«الخصخصة».. جمرة جديدة في أتون اقتصاد اليونان المضطرب

عمال النقل ينظمون إضرابات مرشحة للتزايد

خصخصة شركات مملوكة للدولة هي جزء رئيسي من الإصلاحات  التي يطلبها الدائنون من اليونان المثقلة بالديون من أجل استمرار دعمه (رويترز)
خصخصة شركات مملوكة للدولة هي جزء رئيسي من الإصلاحات التي يطلبها الدائنون من اليونان المثقلة بالديون من أجل استمرار دعمه (رويترز)
TT

«الخصخصة».. جمرة جديدة في أتون اقتصاد اليونان المضطرب

خصخصة شركات مملوكة للدولة هي جزء رئيسي من الإصلاحات  التي يطلبها الدائنون من اليونان المثقلة بالديون من أجل استمرار دعمه (رويترز)
خصخصة شركات مملوكة للدولة هي جزء رئيسي من الإصلاحات التي يطلبها الدائنون من اليونان المثقلة بالديون من أجل استمرار دعمه (رويترز)

نظم عمال النقل والمواصلات العامة في العاصمة اليونانية أثينا، أمس الأربعاء، إضرابا لمدة 24 ساعة، اعتراضا على سياسة الخصخصة التي تنتهجها الحكومة في إطار خطتها لإنقاذ الاقتصاد.
وتجمع عمال النقل أمام المكتب الحكومي المعني بالخصخصة للإعراب عن رفضهم الخطة المقررة لشركة «ترينوز» الحكومية للسكك الحديدية، فيما توقفت خدمة القطارات والترام ومترو الأنفاق بالعاصمة وضواحيها، مما أدى إلى عرقلة حركة المرور بالعاصمة.
وقالت نقابات العمال إنها ترغب في تجنب «البيع الكارثي للمرفق الأساسي»، متوقعة بأن الخصخصة ستؤدي إلى خدمات أكثر تكلفة بالنسبة لقطاع النقل في المدن.
وكان من المقرر أن يستأنف سائقو قطارات الترام والمترو خدماتهم بعد أربع ساعات، فيما لن تتحرك القطارات من أثينا حتى صباح اليوم الخميس. كما تم دعوة عمال السكك الحديدية للاحتجاج أمام صندوق الخصخصة اليوناني في وسط أثينا مساء أمس.
يذكر أن خصخصة شركات مملوكة للدولة هو جزء رئيسي من الإصلاحات التي يطلبها الدائنون من اليونان المثقلة بالديون من أجل استمرار دعمها. فيما اتخذت أثينا كثيرا من الإجراءات التقشفية، للخروج من أزمتها الاقتصادية التي دعتها إلى الاقتراض من دول أوروبية ومن صندوق النقد الدولي.
ولم تهدأ المظاهرات أو الاضطرابات القائمة على رفض انتهاج الحكومة اليسارية اليونانية سياسات التقشف منذ مطلع العام الجاري، وفي شهر مايو (أيار) الماضي، وافق البرلمان بهامش طفيف على تبني مزيد من إجراءات التقشف، تحت ضغوط أوروبية واسعة من الدائنين، وذلك في سبيل النجاح في الحصول على دفعة جديدة من القروض.
ويقود أعضاء النقابات المستقلة على وجه العموم المظاهرات المعارضة لسياسات الحكومة التابعة لحزب سيريزا اليساري بقيادة رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس، وهو الحزب الذي فاز في الانتخابات السابقة لتبنيه أجندة معارضة لسياسات التقشف.. لكنه تراجع عن مواقفه وانتهج سياسات عكسية بعد توليه الحكم، يقينا بأن الوضع الحالي لليونان لا يحتمل «مناطحة» الدائنين الرئيسيين لليونان.
ويرى المعارضون لسياسات حكومة تسيبراس والبرلمان، إنهما «يصادران حقوق المواطنين» بانتهاج سياسات التقشف ضد رغبات الشعب، وصدق البرلمان في 22 من شهر مايو الماضي على مشروع القانون الذي يحدد «آلية تصحيح تلقائية في حال عجز الموازنة»، وإجراءات إضافية لتسريع عمليات الخصخصة، وزيادة الرسوم غير المباشرة.
وإقامة هذه «الآلية التلقائية لتصحيح الموازنة»، التي يسميها اليونانيون «كوفتيس» (مشرط قاطع)، واردة في تعديل لمشروع القانون، وسيتم تشغيلها كل سنة حتى 2018 إذا سجلت فوارق موازنة في الربيع، ولم تتخذ وزارة المالية مبادرة اقتطاعات محددة الأهداف، لكنها لن تطال المساعدات الاجتماعية، كما تؤكد الوزارة.
كما ينص مشروع القانون على إقامة سلطة مستقلة للعائدات العامة لمكافحة الاحتيال والتهرب الضريبي، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة على مجموعة من السلع نقطة واحدة إلى 24 في المائة، وفرض «رسم إقامة» على قطاع الفنادق اعتبارا من 2018، وإنشاء صندوق للخصخصة، من أجل تسريع نقل الموجودات العامة وتحفيز استثمارها.
والصندوق الذي يحمل اسم شركة المساهمات العامة، طالبت به برلين من قبل خلال المواجهة التي سبقت إبرام اتفاق جديد في يوليو (تموز) الماضي بين أثينا ودائنيها، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وذلك تجنبا لإفلاس البلاد وخروجها من منطقة اليورو.
ورغم الاستياء الشعبي المتصاعد وتحذيرات عدد كبير من الاقتصاديين من أن هذه الإجراءات قد تزيد من انكماش الاقتصاد، حصلت الحكومة في 9 مايو الماضي على أصوات 153 نائبا من أصل 300 في البرلمان، لتبني إصلاحين مؤلمين لنظام التقاعد وضريبة الدخل، يطالب بهما الدائنون أيضا.
واتخذت الحكومة والبرلمان تلك الإجراءات قبل يوم واحد من اجتماع أوروبي نظر في استئناف الإفراج عن القروض لأثينا، والذي جرى فيه الموافقة على دفعة من الأموال لإنعاش الاقتصاد اليوناني المريض بلغت نحو 5.4 مليارات يورو (نحو 6 مليارات دولار).
وبلغت الديون اليونانية المتراكمة حدا هائلا، مثل نحو 180 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي للبلاد، وبينما دعت مؤسسات مالية دولية إلى ضرورة العمل معا لإنقاذ اليونان، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي الذي سعى لممارسة أقصى ضغط ممكن على الدائنين، كانت ألمانيا تتصدر صفوف المعارضين لخرق السياسات المتشددة أو تخفيف الديون، وذلك حتى لا تكون اليونان «قدوة سيئة» للمدينين حول العالم، مما قد يؤدي إلى انفلات مالي وانهيار اقتصادي عالمي، خصوصا في ظل الأوضاع الحالية للاقتصاد العالمي الذي يعاني ركودا بالغا لا يحتمل مزيدا من المشكلات.



نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
TT

نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)

حققت شركة «تسلا» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول من العام الحالي؛ حيث نجحت في تجاوز توقعات المحللين على مستويي الإيرادات وربحية السهم. وسجلت الشركة إيرادات بلغت 22.39 مليار دولار، بزيادة قدرها 16 في المائة على أساس سنوي، متفوقة على تقديرات «وول ستريت». كما أظهرت النتائج قفزة ملحوظة في هامش الربح الإجمالي الذي وصل إلى 21.7 في المائة، وهو ما يعكس كفاءة تشغيلية عالية رغم التحديات التي تواجه قطاع السيارات الكهربائية عالمياً.

وعلى الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، تحول تركيز المستثمرين نحو استراتيجية الإنفاق الضخمة التي أعلنت عنها الشركة؛ حيث كشف المدير المالي، فايبهاف تانجا، أن الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 سيتجاوز حاجز 25 مليار دولار.

وأوضح تانجا أن هذا التوسع التمويلي سيوجه بشكل مكثف نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية للحوسبة، مما سيؤدي إلى تدفق نقدي حر سلبي خلال الفترة المتبقية من العام، وهو التصريح الذي دفع سهم الشركة للتراجع في التداولات الأولية بنحو 2.6 في المائة.

وفي مسار موازٍ، تواصل «تسلا» مراهنتها الاستراتيجية على قطاع النقل الذاتي؛ حيث شهد الربع الأول تضاعفاً في عدد الأميال المقطوعة عبر خدمة «الروبوتاكسي». وأعلنت الشركة عن توسيع نطاق هذه الخدمة لتشمل مدينتي دالاس وهيوستن في ولاية تكساس، مع تفعيل ميزة القيادة «غير الخاضعة للإشراف» في مناطق محددة.

وتخطط الشركة لتعزيز هذا التوجه من خلال تسريع وتيرة إنتاج مركبات «سايبر كاب» المخصصة للخدمة، التي ستكون البديل المستقبلي لطرازات «موديل واي» المستخدمة حالياً في أسطول النقل الذاتي.

وعلى صعيد الابتكار التقني، كشف إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، عن انتهاء مراحل التصميم النهائي لرقاقة «AI5» المتطورة، التي ستشكل العقل المدبر للسيارات الكهربائية القادمة وللروبوت البشري «أوبتيموس».

ومن المقرر أن يتم إنتاج هذه الرقائق في منشأة «تيرافاب» الاستراتيجية بمدينة أوستن، ورغم الطموحات الكبيرة لبدء الإنتاج المتسارع، يشير المحللون إلى أن المنشأة ستبدأ تصنيع السيليكون فعلياً بحلول عام 2029، نظراً للتعقيدات الهندسية والمالية المرتبطة ببناء مصانع الرقائق المستقلة.

وفيما يخص مستقبل الروبوتات والمنتجات الجديدة، توقع ماسك أن يبدا الروبوت «أوبتيموس» أداء مهام فعلية خارج أسوار مصانع «تسلا» في العام المقبل، مع التخطيط للكشف عن النسخة الثالثة منه في الصيف المقبل.

وبالتزامن مع هذه القفزات التقنية، لا تزال الشركة تركز على ركيزتها الأساسية في قطاع السيارات؛ حيث سلمت أكثر من 358 ألف مركبة خلال الربع الأول، وسط ترقب واسع النطاق لإطلاق طراز جديد بتكلفة اقتصادية من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للنمو في الأسواق العالمية.


تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
TT

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار) خلال الرُّبع الأول من العام، في ظلِّ الضغوط التي تعرَّضت لها أسواق الأسهم العالمية؛ نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت إدارة استثمارات «بنك النرويج» (NBIM)، التي تستثمر نحو نصف أصولها في الولايات المتحدة، بأنها حقَّقت عائداً سلبياً بنسبة 1.9 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار)، متراجعة بشكل طفيف عن مؤشرها المرجعي بفارق 0.01 نقطة مئوية.

وقال نائب الرئيس التنفيذي، تروند غراندي، في بيان: «إن النتيجة تعكس ربعاً اتسم بظروف سوقية صعبة».

وأضاف: «رغم أن تأثيرات محدودة ظهرت في أسواق الدخل الثابت والعقارات، فإن التراجع في أسواق الأسهم، خصوصاً أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، كان العامل الأبرز وراء هذه الخسارة».

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة، بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب شنِّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة ضد إيران في أواخر فبراير (شباط)؛ ما دفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أكبر تراجع رُبع سنوي له منذ عام 2022، قبل أن تستعيد الأسواق جزءاً من خسائرها لاحقاً.


اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقت الحكومة اليابانية في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس على تقييمها العام للاقتصاد دون تغيير، مؤكدة أنه يتعافى بوتيرة «معتدلة». ورغم حالة الاستقرار، فإنَّ طوكيو رفعت مستوى الحذر تجاه المخاطر الخارجية، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتذبذب ثقة المستهلك المحلي.

طفرة في الاستثمار وتحسُّن في سوق العمل

شهد التقرير نقطة مضيئة تمثلت في ترقية تقييم «الإنفاق الرأسمالي» واستثمارات الأعمال لأول مرة منذ 7 أشهر، حيث انتقل التوصيف من «تعافٍ معتدل» إلى «آخذ في التحسن». وفي سياق متصل، أكَّدت الحكومة أن سوق الوظائف يواصل إظهار مؤشرات إيجابية، مع بقاء أرباح الشركات في مسار صاعد رغم التحديات التي تفرضها السياسات التجارية العالمية.

على صعيد الاستهلاك الخاص، حافظ التقرير على تقييمه السابق بأن النشاط «يظهر بوادر انتعاش»، لكنه أرفق ذلك بنبرة حذرة تعكس القلق من تراجع معنويات المستهلكين مؤخراً. أما في الجانب الصناعي، فقد بقي الإنتاج والصادرات عند مستويات «مستقرة»، في إشارة إلى ثبات حركة الشحنات اليابانية نحو الخارج والنشاط التصنيعي الداخلي دون تغيير يذكر عن شهر مارس (آذار).

المخاطر المحدقة والنظرة المستقبلية

تراهن اليابان في نظرتها المستقبلية على تحسن مستويات الدخل والتوظيف لدفع عجلة التعافي، غير أن التقرير حدَّد بوضوح «مثلث المخاطر» الذي قد يعيق هذا النمو، ويتمثل في:

* التطورات الجيوسياسية: وتحديداً تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وأثرها على سلاسل الإمداد.

* التقلبات المالية: عدم استقرار الأسواق الرأسمالية والمؤشرات النقدية.

* السياسات التجارية: المخاطر المرتبطة بالتوجهات التجارية للولايات المتحدة وتأثيرها على هوامش ربح الشركات.

وفيما يخص التضخم، أوضحت الحكومة أن أسعار المستهلكين تواصل الارتفاع بنسب «معتدلة» في الآونة الأخيرة، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الحكومية للنمو المتوازن دون الدخول في دوامة تضخمية حادة.