بعد «البريكست».. ألمانيا المرتبكة تصارع لقيادة أوروبا

برلين رسّخت مكانتها في أوروبا وتسعى لتعويض التراجع البريطاني

بعد «البريكست».. ألمانيا المرتبكة تصارع لقيادة أوروبا
TT

بعد «البريكست».. ألمانيا المرتبكة تصارع لقيادة أوروبا

بعد «البريكست».. ألمانيا المرتبكة تصارع لقيادة أوروبا

قد تواجه بريطانيا خطر الانغلاق على نفسها ويتقلص تأثيرها عقب التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. ولكن ثمة دولة واحدة قد تجد صوتها في أوروبا يتضخم بشكل كبير للغاية، وهي ألمانيا.
وتمكّنت الدولة ذات الاقتصاد الأكبر في أوروبا من الوصول إلى ذروة تأثيرها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية بفضل قيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. غير أن الرحيل الوشيك لثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، قد يلقي بعبء أكبر بكثير على القيادة في ألمانيا.
ولا يزال بعض الأوروبيين في حالة خوف من القوة الألمانية، حيث إن الاتحاد الأوروبي أنشئ في الأساس لمواجهة بروز برلين كقوة مهيمنة في القارة الأوروبية. غير أن الكثيرين الآن باتوا يخشون تراجع ألمانيا عن مقعد القيادة، تاركة أوروبا لتنزلق نحو أزمة سياسية واقتصادية.
وتجدر الإشارة إلى أن صوت ألمانيا الأقوى يرتكز على اقتصادها الضخم وعلى استقرارها أيضًا، في وقت وجدت فيه مجموعة من الدول نفسها غارقة في أزمات لا تعد ولا تحصى أو تتجه بأنظارها نحو الانغلاق على نفسها والتركيز على الشأن الداخلي بها فحسب.
وعلى الرغم من ذلك، فما من دولة قلقة على صعودها أكثر من ألمانيا نفسها. وعلى سبيل المثال، قامت جنيفر فيتنون، وهي خريجة جامعية تبلغ من العمر 22 عامًا درست الاقتصاد والفلسفة بجامعة مانهايم، مؤخرًا بإطلاق حملة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية مع 500 آخرين من منظمة شباب حزب الخضر. وتهدف الحملة إلى مطالبة الألمان بالتوقف عن رفع الأعلام الوطنية خلال مباريات بطولة كرة القدم الأوروبية.
ورغم ذلك فإن حملتهم ضد رموز القوة الألمانية أثارت جدلاً وطنيًا كبيرًا، لكن فيتنون وجماعتها ليسوا بمفردهم، حيث انخرطت المنظمات الطلابية الأخرى في صفوفهم انتصارًا لقضيتهم. وفي برلين والأنحاء الأخرى من البلاد، نشرت بعض المطاعم علامات أو تحديثات من موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» خلال كأس الأمم الأوروبية 2016. محذرين روادهم وزبائنهم ضد إظهار مشاعر الوطنية ومنع ألوان العلم الألماني، الأحمر والذهبي والأسود.
وقالت فيتنون، إنه في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «ثمة خطر يتمثل في أن ألمانيا ستدفع بنفسها أكثر من اللازم لمرتبة الصدارة، مستخدمة قوتها الاقتصادية لممارسة الهيمنة السياسية في أوروبا». وأصرت على أن ألمانيا لا ينبغي عليها أن تحتل مركز الصدارة في القارة نظرًا للرعب الذي شكلته الحرب العالمية الثانية. وأضافت: «بالنسبة لي، لا يمكننا أبدا التخلص من النزعة القومية للحقبة النازية في البلاد».
وقال فريدريش: «من الواضح أن المسؤولية بالفعل تزيد على كاهل ألمانيا، عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». غير أنه انتقد الحملة المضادة للأعلام الوطنية قائلاً إنها: «توضح كيف أن بعض أجزاء المجتمع الألماني لا تزال ذات علاقات مضطربة مع هويتها.. وأعتقد أنه أمر مخزٍ للغاية».
ومن دون بريطانيا، وهي دولة مدافعة عن العولمة والتجارة الحرة، يتساءل بعض المحللين حول كيفية ومدى نجاح ألمانيا في تحويل الدفة في أوروبا ضد الدول الأكثر تأييدًا لمذهب الحماية والدول المعنية بشؤونها الداخلية في المقام الأول، مثل فرنسا وإيطاليا. ومع ذلك، فعندما يتعلق الأمر بالقيادة، فقد لا يكون أمام الألمانيين الكثير من الخيارات. فإن كانت ألمانيا هي «من تقرر» لأوروبا، فلا يعني ذلك أنها من سعت وراء القيام بهذا الدور.
فبعد أن كان يطلق عليها «رجل أوروبا المريض» في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بسبب المشاكل المالية التي أعقبت الوحدة، صار يضرب اقتصادها الآن نموذجًا عالميًا يُحتذى به، وإن كانت ألمانيا الآن كما يرى الكثيرون لم تصبح الأقوى تمامًا بكل ما في الكلمة من معانٍ.
وعلى الرغم من أنها تحتل مركز الصدارة عالميًا من أجل مكافحة التغير المناخي، فلا تزال ألمانيا ذات قوة دبلوماسية خجلة بعض الشيء تدعمها القوة العسكرية. وعوضًا عن ذلك، فإن ألمانيا تحت قيادة ميركل تمارس نوعًا من قيادة ما بعد الحداثة، وهو مثال يحتذى به من خلال توافق الآراء.
ويُظهر سعي ميركل لخروج متمهل ومنظم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حتى وإن كان بعض باقي الدول الأعضاء يظهرون نفاد صبر حاد إزاء ذلك، الأسلوب المنهجي الذي تُعرف به ميركل داخل ألمانيا. وإن كانت ميركل حازمة مع بريطانيا، فإنها تتجنب أيضًا توجيه أي إهانة لها، لأنها تعلم جيدًا أن ذلك لن يصب في صالح أوروبا.
وتبدو ألمانيا أقوى اليوم، نظرًا لضعف جيرانها. فبريطانيا تترك المسرح، وفرنسا تُغرقها المشكلات الاقتصادية والحرب على الإرهاب، وإسبانيا وإيطاليا تواجهان البطالة الهائلة وعدم الاستقرار السياسي. وانغلقت كل من بولندا والمجر على أنفسهما لاحتضان القومية. أما اليونان، فهي تواجه أسوأ ما يمكن أن تواجهه دولة.
«يرجع السبب في الهيمنة الألمانية على أوروبا لاستسلام فرنسا الصامت»، بحسب كورالي دلوم، صحافي فرنسي بصحيفة «لوفيغارو» أبدى ضيقا شديدا من الخروج البريطاني. فعندما أظهرت فرنسا قيادتها للاتحاد الأوروبي، بدت في صورة فوضوية مثل ملك صغير يجري تنصيبه. فالمستشارة الألمانية ميركل، وفق النقاد، أساءت التعامل مع أزمة اللاجئين في المنطقة مما شجع على الفرار الجماعي للاجئين نتيجة لموقفها المرحب لاستقبالهم قبل إغلاقها للحدود إثر صفقة معيبة أبرمتها مع تركيا.
وقال لفرانك والتر شتانمير، وزير الخارجية الألماني في مجلة «فورن أفيرز»، إن «ألمانيا لم تبحث عن دورها الجديد على المسرح الدولي»، لكنها ظهرت كلاعب أساسي بأن حافظت على ثباتها وسط عالم متغير. في الحقيقة، لا يتوقع أحد انعطافة كبيرة في ألمانيا تجاه تعزيز القوة العسكرية في المستقبل القريب، فقد اتخذت برلين خطوات كبيرة بتسليحها الجماعات الكردية في مواجهة تنظيم داعش ودعم الحلفاء من خلال أعمال استطلاع المعارك في سوريا. بيد أن مناوأتها للعنف في أعقاب الحرب العالمية الثانية تظل القوة الدافعة للسياسة الألمانية الخارجية.
لكن ألمانيا بمقدورها تعويض التراجع البريطاني سواء في أوروبا أو خارجها. فشتانمير، على سبيل المثال، يبحث عن مقعد غير دائم لألمانيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وميركل تدافع عن الزيادة في نفقات التسليح، وذلك في مواجهة روسيا المولعة بالقتال مؤخرا وعتادها القديم المعيوب.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.