كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

العملاق الآسيوي يسيطر على 42% من معاملات العملة الافتراضية

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
TT

كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)

توجه وفد من المديرين التنفيذيين الأميركيين إلى بكين في أبريل (نيسان) لحضور اجتماع سري على بعد بنايات قليلة من ساحة تيانانمين الشهيرة، ولقد جاءوا من أجل مقابلة صناع الملوك الجدد في واحدة من أغرب التجارب المالية التي شهدها العالم: العملة الافتراضية المعروفة عالميا باسم بيتكوين.
وعلى خلاف النزاعات طويلة الأمد، ورغم الهياكل المبهمة، التي تتعامل الحواسيب الفائقة السرعة مع تلك العملة من خلال المعادلات الرياضية المعقدة، فإن عملة بيتكوين قد أصبحت من الصناعات التي تقدر بمليارات الدولارات، ولقد استقطبت تلك الصناعة كبار المستثمرين من وادي السيلكون الأميركي وعددا لا بأس به من مستثمري وول ستريت في نيويورك.
ومع ذلك فإن تلك العملة، التي هي على حد سواء نوع جديد من الأموال الرقمية وشبكة مالية عالمية غير اعتيادية، تواجه نوعا من أنواع أزمة الهوية، وعلى غرار كثير من التكنولوجيات السابقة عليها، فإن العملة الافتراضية باتت تواجه تحديات الشد والجذب.
ففي أول أيامها، كان من المفترض أن تتخذ بيتكوين موضعها بعيدا عن سيطرة أي حكومة أو دولة، وكان مقصودا لها الوجود في كل مكان وليس في أي مكان.
ولكن على الرغم من الحديث حول «عملة بلا حدود»، بسطت حفنة من الشركات الصينية وبشكل فعال سيطرتها الغالبة على شبكة عملة بيتكوين، ولقد نفذوا ذلك عبر سلسلة من الاستثمارات الماكرة ومزارع ممتدة من خوادم الحواسيب الفائقة والمنتشرة في مختلف أرجاء البلاد، ولقد طار الوفد الأميركي إلى بكين؛ بسبب أنها المدينة التي تتركز فيها أغلب القوة المؤثرة لعملة البيتكوين.
وفي وقت الاجتماع، والمنعقد في فندق غراند حياة، كان أكثر من 70 في المائة من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب، والمعروفة باسم تجمعات استخراج البيتكوين، وكانت أغلب تلك المعاملات المشار إليها تتدفق عبر شركتين اثنتين فقط من الشركات المذكورة، ولقد منحهم ذلك ما يرقى إلى مستوى قوة النقض (الفيتو) حول أي تغييرات تُجرى على برمجيات أو تكنولوجيا البيتكوين.
صارت الصين سوقا مفتوحة لعملة البيتكوين على العكس من أي شيء آخر في الغرب؛ مما يسبب فورة استثمارات ضخمة في مزارع خوادم الحواسيب الفائقة إلى جانب المضاربات الهائلة المتصورة على معاملات البيتكوين الصينية، ولقد بلغت المبادلات الصينية حد 42 في المائة من كل معاملات البيتكوين خلال العام الحالي، وفقا لتحليل أجري لصالح صحيفة «نيويورك تايمز» بواسطة مؤسسة «تشينالسيس»، وفي الأسبوع الماضي وحده، انضمت شركة الإنترنت الصينية العملاقة «بايدو» إلى جانب ثلاثة من البنوك الصينية للاستثمار في شركة «سيركل» الأميركية لعملة البيتكوين.
ولكن النفوذ الصيني في هذا الوسط يثير كثيرا من المخاوف بشأن استقلال البيتكوين ولامركزية المعاملات عليها، الذي كان من المفترض أن يمنح تلك التكنولوجيا الحرية المطلوبة من ذلك القمع الحكومي، الذي أصبح شيئا مألوفا في العالم المالي الصيني.
يقول إيمين غون سايرر، البروفيسور في جامعة كورنيل والباحث في شؤون عملة البيتكوين: «إن تركيز المعاملات في مكان واحد هو أمر لا يبشر بخير، ونحن بحاجة إلى أن ننتبه إلى هذه الأمور إذا أردنا من اللامركزية أن تكون ذات نفع».
يلعب نفوذ الشركات الصينية دورا رئيسيا في الحرب الأهلية التي سببت الانقسام بين أنصار البيتكوين خلال العام الماضي، وأدت إلى رحيل واحدة من أكبر شركات تطوير وتنمية العملة الافتراضية، واستقر النزاع حول المسائل التقنية إلى جانب التساؤلات الكبرى حول ماهية عملة البيتكوين وكيف يكون وضعها بعد 10 أو 20 سنة.
وتقاتل الشركات الأميركية، التي غادر مديروها التنفيذيون إلى اجتماع فندق غراند حياة الصيني - ومن بينها شركات ناشئة تأسست بتمويلات من رأس المال المغامر مثل شركة «كوين - بيز» وشركة «سيركل» - من أجل توسيع قاعدة التعامل على بيتكوين، وهم يأملون في توسيع قدرات شبكة بيتكوين حتى تستطيع معالجة المزيد من المعاملات والتنافس مع خدمات «باي - بال» و«فيزا» حول العالم.
ويعود الحجم الحالي للشبكة إلى الأيام الأولى، عندما قيد مؤسس البيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، مقدار البيانات التي يمكن انتقالها عبر الشبكة، محددا ذلك في الأساس بنحو سبع معاملات في الثانية، ولقد ازدادت شعبية البيتكوين منذ ذلك الحين، ولقد تسببت تلك الحدود في وقوع الازدحام الشديد وأدت إلى إطالة مدة المعاملات وتأخيرها، وتقدم الوفد الأميركي إلى الصين بمقترح للبرمجيات يعرف باسم «بيتكوين كلاسيك»، الذي من شأنه أن يغير من الأمر برمته.
وتملك الشركات الصينية، برغم كل شيء، الكلمة الأخيرة وسلطة اتخاذ القرار في نهاية المطاف حول أي تغييرات تجرى على البرمجيات، وهم لا يتفقون مع الوفد الأميركي ولا يوافقون على مقترحاته، فلقد أتى الجانب الصيني بمجموعته الخاصة من المبرمجين المخضرمين، الذين أرادوا الحفاظ على بيتكوين في حجمها الصغير، من أجل المحافظة على أمنها جزئيا، وكان الجانب الأميركي يأمل في إقناع الصينيين بتغيير المواقف.
وفي قاعة المؤتمرات بالفندق، مكث الفريق الأميركي الذي يبلغ نحو نصف دزينة من المديرين التنفيذيين يتابعون مختلف شرائح باور بوينت، باللغتين الإنجليزية والصينية، محاولين العمل على توسيع الشبكة، ولافتين النظر في المقام الأول إلى حالات التأخير الطويلة، التي تعرقل سير النظام بسبب الازدحام الشديد، واستمع الممثلون الصينيون باهتمام وتشاوروا فيما بينهم، ثم خرج الجميع في استراحة لتناول الغذاء في أحد المراكز التجارية القريبة.
يقول بريان أرمسترونغ، المدير التنفيذي لشركة «كوين - بيز»: «قلنا لهم مرارا وتكرارا، للأفضل أو للأسوأ، لديكم حق القيادة في تلك الصناعة، والجميع يتطلعون إليكم لتعبروا عن بعض من سمات تلك القيادة». وأضاف السيد ارمسترونغ قائلا: «لم نتمكن من إقناعهم في نهاية المطاف».
شكا بعض من أنصار عملة البيتكوين من أن الشركات الصينية تتحرك بدافع مؤقت وهو أرباح المدى القصير فحسب، بدلا من تحقيق نجاحات على المدى الطويل والمثل والبصمات التي يتركونها على المشروع، وأخذ بوبي لي، المدير التنفيذي لشركة بيتكوين الصينية ومقرها في شنغهاي، موقفا حادا تجاه ذلك، وتجاه فكرة أن الشركات الصينية تمثل أي نوع من الجبهات الموحدة. ولقد حضر السيد لي اجتماع أبريل (نيسان)، وأشار إلى أن الشركات الصينية قد اختلفت فيما بينها حول قدر الحاجة اللازمة إلى إجراء التغييرات على برمجيات بيتكوين.
وأضاف أن الشركات الأميركية أخفقت في إدراك ديناميكيات القوة والنفوذ في قاعة المؤتمرات ذلك اليوم، وقال في مقابلة شخصية أجريت معه الأسبوع الماضي «كان الأمر أشبه بالإمبرياليين الغربيين القادمين إلى الصين لإملاء رغباتهم وإخبارنا بما يتوجب علينا فعله، لقد شهدنا تجارب مثل هذه من قبل، وللشعب الصيني ذاكرة عميقة».
كان المؤسس الغامض لشبكة بيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، قد أصدر البرنامج في أوائل عام 2009، وكان مصمما لتوفير كل من العملة الرقمية وأسلوب جديد لتحريك وإمساك الأموال، بقدر ما تمكنت تكنولوجيا البريد الإلكتروني من إرسال الرسائل من دون الحاجة إلى الخدمات البريدية الاعتيادية.
ومنذ البداية، كان النظام مصمما لأن يكون لا مركزيا؛ حيث يعمل بواسطة كل الناس المشتركين على شبكة بيتكوين عبر حواسبهم، وساعد النظام في معالجة المعاملات، بقدر ما يتم به كتابة المدخلات على موسعة ويكيبيديا الحرة والمحافظة عليها وعلى استمرارها بواسطة المتطوعين في جميع أنحاء العالم.
وكانت الدعوة من الشبكة التي تديرها المجموعات ألا تكون هناك نقطة فشل واحدة، وألا تكون هناك شركة واحدة يمكنها إغلاق الشبكة إذا ما تدخلت الشرطة، بعبارة أخرى، كان الأمر بمثابة الأموال غير الخاضعة لرقابة أحد، كما يفضل أنصار شبكة بيتكوين أن يسموها، وكانت سلطة اتخاذ القرار لصالح الشبكة لدى المشاركين العاملين عليها، وبما يتناسب مع القدرات الحاسوبية التي يوفرونها.
كانت جاذبية الثروات الجديدة هي الحافز الأول للانضمام للشبكة، ففي كل 10 دقائق، يجري إصدار عملات بيتكوين جديدة وتُمنح لأحد الحواسيب التي تحافظ على استمرار النظام، وفي اصطلاحات شبكة البيتكوين، يقال: «إن هذه الحواسيب تبحث عن العملة، كما أنها تقوم مقام المحاسبين العاملين لصالح الشبكة». وخلال السنوات القليلة الأولى، وبصرف النظر عن استخدام الشبكة وسيلة من وسائل السداد على موقع «سيلك رود»، وهو سوق للعقاقير على الإنترنت الذي أُغلق منذ ذلك الحين، أخفقت شبكة بيتكوين في الحصول على الكثير من الاهتمام، ولقد ظهرت على مسرح الأحداث العالمية في عام 2013 عندما بدأت أسعار الأموال الرقمية في الارتفاع، وجزء كبير من ذلك يرجع إلى أن المستثمرين الصينيين بدأوا في تداول عملات البيتكوين وبأعداد هائلة.
وقال السيد لي إن الصينيين انطلقوا للتداول على شبكة بيتكوين سريعا لعدد من الأسباب، أحدها أن الحكومة الصينية قيدت وللغاية سبل الاستثمار المحتملة الأخرى؛ مما دفع بالمواطنين إلى البحث عن أصول جديدة، كذلك، كما قال السيد لي، يحب الصينيون أسعار عملة البيتكوين المتقلبة؛ مما يمنح شبكة العملات الوليدة الشعور بلعبة القمار على الإنترنت، وهي من الأنشطة الشعبية الشائعة في الصين.
كانت هناك تكهنات انتشرت على نطاق واسع بأن الشعب الصيني استغل شبكة بيتكوين لإخراج الأموال خارج البلاد والتهرب من الضوابط الرأسمالية، ولكن السيد لي وغيره من الخبراء قالوا: «إن الأدلة تشير إلى أنها ليست بالظاهرة الكبيرة».
وقال السيد لي، الذي انتقل للحياة في الصين بعد نشأته في أفريقيا والولايات المتحدة وأنهى دراسته في جامعة ستانفورد: «لا يستخدم أي مواطن صيني شبكة بيتكوين؛ بسبب أنها متحررة عن القيود الحكومية أو لأنها تؤدي إلى الإطاحة بالحكومات، ليس ذلك إلا للاستثمار فحسب».
دفع مقدار النشاط المتصور في الصين أواخر عام 2013 بأسعار عملة البيتكوين إلى ما يزيد على 1000 دولار، وذلك الارتفاع والأضواء التي سلطتها وسائل الإعلام بسبب ذلك دفعت بالحكومة الصينية إلى التدخل في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013 لقطع تدفق الأموال بين البنوك الصينية ومبادلات بيتكوين؛ مما أدى إلى تكوين ما عُرف باسم فقاعة بيتكوين.
وذلك السعار، برغم كل شيء، أشعل الاهتمام في جانب آخر من العملة الافتراضية، ألا وهو البحث عن «استخراج» البيتكوين.
كان بيتر ناغ، مدير الاستثمار السابق، من أوائل الناس في الصين الذين انتقلوا من مجرد التداول بعملة البيتكوين إلى حشد القوة الحاسوبية لاستخراج البيتكوين، في بادئ الأمر كان يستخرج العملات لنفسه، وفي الآونة الأخيرة قام بإنشاء مراكز البيانات في مختلف أرجاء الصين؛ حيث يمكن للناس الدفع لقاء إنشاء حواسيب الاستخراج الخاصة بهم، وهو يمتلك الآن 28 مركزا من هذه المراكز، وجميعها مليئة برفوف لا حصر لها من الخوادم، والأسلاك المتشابكة، ومراوح تبريد الآلات. ويقول السيد ناغ البالغ من العمر 36 عاما أنه أصبح خبيرا في العثور على مصادر الطاقة الرخيصة، حتى في الأماكن التي شُيد فيها مصنع للفحم أو سد لتوليد الطاقة الكهرومائية لدعم بعض المشروعات الصناعية التي لم تكتمل، وتستخدم ماكينات استخراج البيتكوين في منشآته نحو 38 ميغا وات من الطاقة الكهربائية، كما يقول، وهو المقدار الكافي لتزويد مدينة صغيرة بالطاقة الكهربائية.
والناس الذين يضعون أجهزتهم في مراكز ناغ للبيانات ينضمون بشكل عام إلى مناخ استخراج البيتكوين، التي تسهل عملية العوائد المالية من اللاعبين الصغار، ومن أشهر هذه التجمعات، تجمع «بي تي سي سي»، يجري تشغيله وإدارته بواسطة شركة السيد لي، ولقد جذب خلال هذا الشهر نحو 13 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين، وأقوى تجمعات البيتكوين في الصين - أو ربما في أي مكان في العالم - يُعرف باسم تجمع «إف 2 بول»، وهو يستحوذ على 27 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية للشبكة حتى الشهر الماضي. وصارت كبريات شركات إدارة تجمعات البيتكوين هي صانعة الملوك في عالم البيتكوين؛ حيث إن تشغيل المناجم يمنح الحق بالتصويت حول التغييرات المطلوبة على برمجيات البيتكوين، وكلما كان حجم التجمع كبيرا، ازدادت قوة التصويت، وإذا ما اختلف أعضاء أحد المناجم فيما بينهم، يمكنهم التحول إلى تجمع آخر، ولكن أغلب المشاركين يختارون التجمع بناء على هيكل التعويضات فيه، وليس على أساس سياسات البيتكوين المعمول بها.
كان دوره الذي يلعبه في الإشراف على تجمع «بي تي سي سي» هو ما أدى إلى دعوة السيد لي إلى الاجتماع المغلق مع الوفد الأميركي في بكين، وكان رئيس العمليات في تجمع «إف 2 بول»، السيد وانغ تشون موجودا كذلك.
ولعل من أبرز اللاعبين في عالم البيتكوين الصيني هو جيهان وو، (30 عاما)، وهو محلل استثماري سابق كان قد أسس ما يوصف في أغلب الأحيان في الصين بأنه أثمن شركة بيتكوين في العالم، وتلك الشركة، وتدعى «بيتمين»، بدأت في بناء الحواسيب في عام 2013 باستخدام الرقاقات المصممة خصوصا للقيام بمهام حسابات الاستخراج.
وشركة «بيتمين»، التي تضم 250 موظفا حتى الآن، تعمل في تصنيع وبيع حواسيب استخراج البيتكوين، كما أنها تشرف على تشغيل أحد التجمعات التي يمكن للمستخرجين الآخرين الانضمام إليه، ويسمى تجمع «أنت بول»، وهي تحتفظ بعدد هائل من ماكينات الاستخراج لصالحها، التي تتابعها وتحافظ عليها في أيسلندا والولايات المتحدة، إلى جانب الصين كذلك، والماكينات التي تحتفظ شركة «بيتمين» بها لنفسها تشكل 10 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين العالمية، وهي تكفي لإنتاج العملات الجديدة التي تبلغ قيمتها 230 ألف دولار في كل يوم، على أساس سعر الصرف المسجل في الأسبوع الماضي.

*خدمة: {نيويورك تايمز}



عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
TT

عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)

أقرّت سلطنة عُمان، الخميس، موازنتها العامة لعام 2026؛ حيث قُدِّرت الإيرادات العامة بنحو 11.447 مليار ريال عُماني (29.8 مليار دولار)، بزيادة 2.4 في المائة، مقارنة بالإيرادات المعتمدة لعام 2025.

وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق العام نحو 11.977 مليار ريال عُماني (31.1 مليار دولار)، بارتفاع 1.5 في المائة، في حين قُدِّر العجز عند 530 مليون ريال عُماني (1.4 مليار دولار)، منخفضاً 14.5 في المائة عن عجز ميزانية 2025، ليُشكّل 4.6 في المائة من إجمالي الإيرادات، و1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء العُمانية»، بُنيت تقديرات الموازنة على متوسط سعر للنفط عند 60 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار اعتماد السلطنة بشكل كبير على عائداته.

كما أعلنت السلطنة أن الدين العام يُتوقع أن يصل إلى 14.6 مليار ريال عُماني (نحو 38.0 مليار دولار) بنهاية عام 2026، وهو ما يعادل 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية، سلطان بن سالم الحبسي، إن الاقتصاد العُماني واصل نموه، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المتوقَّع حتى نهاية 2025 سجّل 39.2 مليار ريال عُماني (102.0 مليار دولار) مقارنة بـ34.5 مليار ريال عُماني (89.7 مليار دولار) بنهاية 2021، محققاً نموّاً بنحو 14 في المائة منذ بداية الخطة، مع استقرار التضخم عند متوسط 0.9 في المائة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ولفت الحبسي إلى نمو الاستثمار الأجنبي المباشر حتى الربع الثالث من 2025، ليبلغ 30.3 مليار ريال عُماني (78.8 مليار دولار)، مدعوماً بتسهيل بيئة الأعمال وتعاظم الثقة.

كما أشار إلى «أداء استثنائي» لبورصة مسقط، إذ ارتفعت قيمتها السوقية لأكثر من 32.2 مليار ريال عُماني (83.7 مليار دولار)، فيما تجاوزت قيمة التداولات 4.9 مليار ريال عُماني (12.7 مليار دولار) خلال 2025.

وفي ملف الاستثمارات الحكومية، أفاد الوزير بأن أصول جهاز الاستثمار العُماني نمت إلى نحو 21 مليار ريال عُماني (54.6 مليار دولار) بنهاية 2025، فيما رفد الجهاز الميزانية بأكثر من 4.4 مليار ريال عُماني (11.4 مليار دولار) خلال الخطة الخمسية العاشرة.

كما بلغ إجمالي الاستثمارات التي اعتمدها «صندوق عُمان المستقبل» حتى نهاية 2025 نحو 164 مشروعاً التزاماً مالياً قدره 462 مليون ريال عُماني (1.2 مليار دولار)، من بينها 104 ملايين ريال عُماني (270.5 مليون دولار) للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.


«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ودّعت «وول ستريت» عام 2025 محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026. وبينما يطمح المستثمرون إلى مواصلة ماراثون الصعود، يبدو أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود؛ إذ يواجه السوق «مثلثاً حرجاً» يتطلب استدامة نمو أرباح الشركات، وتوجهات أكثر مرونة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار التدفقات المليارية في شرايين ثورة الذكاء الاصطناعي كوقود لا غنى عنه للحفاظ على الزخم.

فقد كان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، واستمرار نمو الاقتصاد رغم المخاوف من ركود وشيك، عوامل محورية دفعت سوق الأسهم الأميركية للصعود منذ بداية السوق الصاعدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتم تحقيق هذه المكاسب على الرغم من عام مليء بالتقلبات، حيث شهدت الأسواق هبوطاً حاداً بعد أن أعلنت إدارة ترمب عن تعريفات جمركية أكبر من المتوقع في أبريل (نيسان). وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 16 في المائة في 2025، بعد أن سجل ارتفاعات قوية بلغت 23 في المائة في 2024، و24 في المائة في 2023.

أحد الأشخاص يمر بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه»: «لتحقيق مكاسب أخرى قوية ذات رقمين، تحتاج السوق إلى أن تعمل كل العوامل بكامل طاقتها». وأضاف ستوفال، الذي وضع هدفاً لسعر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في نهاية 2026 عند 7400 نقطة بزيادة 8 في المائة عن المستويات الحالية: «هناك العديد من المعوقات التي تجعلني أعتقد أنه بينما قد ننتهي بسنة مفاجئة جيدة، لا أظن أنها ستكون سنة رائعة أخرى».

يرى العديد من استراتيجيي السوق أن 2026 ستكون قوية، مع أهداف بعضهم لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تُعادل مكاسب تفوق 10 في المائة، بما في ذلك هدف «بنك دويتشه» عند 8000 نقطة، أي بزيادة نحو 17 في المائة عن المؤشر حالياً.

هل ستوفر الأرباح والذكاء الاصطناعي دفعة للسوق؟

يشير المتفائلون إلى التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات الأميركية. فمن المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 15 في المائة في 2026، بعد ارتفاع قدره 13 في المائة في 2025، وفقاً لتاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في «إل إس إي جي».

ومن المتوقع أن يكون نمو الأرباح مدفوعاً بشريحة أوسع من الشركات، إذ تساعد الحوافز المالية والسياسة النقدية الأسهل على دعم الاقتصاد وإنفاق المستهلكين، بدلاً من الاقتصار على مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقد سجلت تلك الشركات العملاقة، التي تضم «إنفيديا»، و«أبل»، و«أمازون» والمعروفة باسم «السبع العظمى»، نمواً في الأرباح بنسبة 37 في المائة في 2024 مقابل 7 في المائة لبقية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفقاً لدهيلون.

وفي 2026، من المتوقع أن يقل هذا الفارق بشكل كبير، إذ يُتوقع أن تحقق «السبع العظمى» نمو أرباح بنسبة 23 في المائة مقابل 13 في المائة لبقية المؤشر. وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في «مان غروب»: «تحسن نمو الأرباح للعديد من الأسهم الأخرى البالغ عددها 493 في (ستاندرد آند بورز 500) -وقد شاهدنا بعض ذلك بالفعل- سيساعد بالتأكيد سوق الأسهم على الوصول إلى مكاسب ذات رقمين في العام المقبل».

وأضاف المستثمرون أن نمو الأرباح سيكون حاسماً لأن تقييمات الأسهم ستكون صعبة التوسع أكثر من مستوياتها المرتفعة بالفعل.

ومن بين المحركات الأخرى للتقييمات، يأتي الحماس حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإنفاق الضخم على البنية التحتية والطلب المتوقع الكبير على تطبيقاته. وقد أثارت مؤخراً التساؤلات حول عوائد هذا الإنفاق التكنولوجي، انخفاضاً في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن المرجح أن يظل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في 2026.

وقال جيف بوتشبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»: «إذا بدأت الشركات في تقليص الإنفاق الرأسمالي الذي أشاروا إليه مسبقاً وفقدت السوق الثقة في العوائد التي ستنتجها استثمارات الذكاء الاصطناعي... فستكون النتيجة على الأرجح سنة مستقرة أو حتى متراجعة قليلاً».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» المتساهل... والاحتمالات المفاجئة

عامل آخر مهم لسنة قوية في سوق الأسهم، وفق المستثمرين، هو أن يلين الاقتصاد بما يكفي لتهدئة التضخم وتمهيد الطريق لمزيد من خفض الفائدة، ولكن دون أن يدخل الاقتصاد في ركود. وتشير عقود الفائدة المستقبلية إلى توقع المستثمرين حدوث خفضين آخرين بمقدار ربع نقطة في 2026 بعد خفض 175 نقطة أساس في 2024 و2025.

وقال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في «مجموعة بي إن سي للخدمات المالية»: «ربما يكون أكبر عامل سأركز عليه هو الحفاظ على موقف (الفيدرالي) المتساهل». ويترقب المستثمرون اختيار الرئيس دونالد ترمب لرئيس «الفيدرالي» المتوقع في أوائل 2026 كإشارة إلى أن البنك المركزي سيكون أكثر تساهلاً، لكنهم يشعرون بالقلق من اختبار استقلاليته.

وتُظهر البيانات التاريخية صورة مختلطة عن العوائد المحتملة في 2026. فمن ناحية إيجابية، سجلت سبع أسواق صاعدة وصلت إلى العام الرابع منذ 1950 متوسط مكاسب 12.8 في المائة، مع أداء إيجابي في ست من الحالات السبع، وفقاً لأبحاث «إل بي إل».

ومع ذلك، تميل سنوات الانتخابات النصفية الأميركية، عندما يؤدي انتخاب كونغرس جديد إلى خلق حالة من عدم اليقين حول تركيبة الحكومة الفيدرالية، إلى أداء ضعيف. فمتوسط مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في سنوات الانتخابات النصفية يبلغ 3.8 في المائة، مقارنةً بمتوسط 11 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخرى من الولاية الرئاسية، وفقاً لما ذكره ستوفال، من «سي إف آر إيه».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كما أن هناك مجموعة من الاحتمالات المفاجئة. على سبيل المثال، بينما تراجعت التعريفات الجمركية كعامل أساسي بعد أن سببت تقلبات كبيرة في أوائل 2025، قد تؤثر العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، على الأسهم في 2026، حسبما قال يونغ-يو ما من «بنك بي إن سي».

وأضاف: «هناك احتمال فعلي لحدوث انفراج بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يكون محفزاً إيجابياً لم يُدرج بعد في التوقعات».

Your Premium trial has ended


أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداءً متذبذباً، وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025، اتسمت بموجات من الارتفاعات والانخفاضات، وتسجيل فترات انتعاش وتعافٍ مؤقتة، خصوصاً في نهاية تداولات الربع الأول، وخلال الربع الثالث الذي يعد أفضل تداولات العام للمؤشر.

وبدأ مؤشر السوق تداولات 2025 عند مستويات 12036.50 نقطة، وانخفض بنهاية العام بنسبة 12.8 في المائة عند مستويات 10490.69 نقطة، فاقداً 1545.81 نقطة، حيث تأثر مؤشر السوق خلال تداولات العام بعدد من العوامل الاقتصادية والمحلية، يأتي في مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وخفض معدلات الفائدة، ومستويات السيولة في السوق، والرسوم الجمركية الأميركية، والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتأثر بحركة النقل البحري والخدمات اللوجيستية في البحر الأحمر.

وكان أداء مؤشر «تاسي» خلال الربع الأول من 2025 متذبذباً مع تأثره بالضغوط الخارجية، لينهي الربع على انخفاض طفيف ودون مستويات بداية العام عند 12,025 نقطة، واستمرت الضغوط على مؤشر السوق خلال الفصل الثاني مع محاولات ارتداد محدودة، خصوصاً في شهر يونيو (حزيران)، ليغلق المؤشر في هذا الربع على انخفاض ملحوظ عند 11,164 نقطة.

الربع الثالث كان أفضل فترات الأداء خلال عام 2025 بدعم من تحسن السيولة، ودخول استثمارات أجنبية، وخفض أسعار الفائدة، وأغلق المؤشر بنهاية هذا الفصل على ارتفاع بنحو 3 في المائة عند مستويات 11,503 نقاط، إلا أن التراجعات عادت لمؤشر السوق مع تداولات الربع الرابع، بفعل ضعف التداولات ونهاية العام.

أسعار النفط

وأسهم عدد من العوامل في التأثير على مؤشر «تاسي» خلال تداولات 2025، من بينها تراجع أسعار النفط خلال أجزاء من العام، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين، خصوصاً في القطاعات القيادية المرتبطة بالطاقة والمصارف، وكذلك التغيرات في السياسات النقدية العالمية وتوجهات أسعار الفائدة العالمية، التي أثرت على تدفقات السيولة والاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية.

كما أسهمت قرارات تسهيل ملكية المستثمرين الأجانب في دعم أداء مؤشر السوق خلال الربع الثالث، ما أدى إلى موجة ارتفاع ملحوظة خلال تداولات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن ضعف نشاط الأطروحات والاكتتابات الأولية قاد إلى تراجع عدد وقيمة الطروحات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، ما حدّ من تدفق السيولة الجديدة إلى السوق، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية والتوترات الاقتصادية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين في الأسواق المالية كافة ومن بينها السوق السعودية.

وقال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق السعودية بدأت عام 2025 بأداء متماسك نسبياً، متأثرة بعوامل محلية إيجابية، من بينها استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية، وكذلك مشاريع «رؤية 2030»، إلا أنه سرعان ما انعكس هذا التماسك والارتفاع إلى فقدان من قيمة المؤشر لنحو 12 في المائة، حتى أصبح من أسوأ الأسواق الناشئة أداءً خلال تلك الفترة، بعد أن استمرت فترة هبوط المؤشر وامتدت لنحو عام كامل، وما نتج عن ذلك من ضعف السيولة بالرغم من الأداء الإيجابي لبعض البنوك وبعض الأسهم الدفاعية، وهو ما أدى أيضاً إلى هجرة الأموال والسيولة إلى الأسواق العالمية منها الصينية، والهندية، والأميركية، إضافة إلى السوق المصرية.

السياسات النقدية

ولفت إلى أن حجم الأموال المهاجرة يُقدر بـ246 مليار ريال (65.6 مليار دولار)، وذلك بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار، وجني الأرباح في الأسواق المالية الأخرى.

وأشار الدكتور الخالدي، إلى أن هناك عوامل أثرت في أداء السوق السعودية، منها عوامل عالمية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد السياسة النقدية، مما قلل السيولة وجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية مقارنة بالسندات، وكذلك بعض التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي أدت إلى الخوف والذعر من السوق، عند مشاهدة هذا الانخفاض المستمر في مؤشر السوق السعودية حتى الوصول إلى نحو 10 آلاف نقطة، وفقد نسبة كبيرة من المكاسب الماضية، إلا أن بعض البنوك استطاعت أن تحافظ على التوازن، ومنها سهم مصرف الراجحي.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يتحسن أداء السوق خلال تعاملات العام الحالي بشكل أفضل نسبياً، خصوصاً مع تراوح أسعار الفائدة بين 3.75 و4 في المائة، والتوجه المقبل نحو خفضين مقبلين بنسب أكبر، خصوصاً مع حرص الحكومة الأميركية على تغيير رئيس البنك الفيدرالي الاحتياطي من أجل الاستمرار في تخفيض أسعار الفائدة.

وأضاف أن السوق المحلية ستتأثر صعوداً باستمرار المناسبات والفعاليات المنبثقة من «رؤية 2030» والمشاريع المرتبطة بها، مما سيساعد السوق على الارتداد إلى مستويات أعلى، وأن الأسعار الحالية لأسهم معظم شركات السوق تعد مغرية للمستثمرين، وفرصة ذهبية قد تطول، ولن تتكرر مثل هذه الأسعار، حيث إن معظم الشركات سجلت أسعاراً تمثل قاع القاع، وقد لا تتكرر مستقبلاً.

التطورات التنظيمية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء سوق الأسهم السعودية خلال 2025 اتسم بضعف نسبي وتقلبات مرتفعة مع ميل هابط على مستوى المؤشر العام، رغم فترات ارتداد انتقائية مدفوعة بحركة بعض القطاعات وتطورات تنظيمية وهيكلية بالسوق. كما أن هذه الأحداث جاءت في ظل بيئة خارجية ضاغطة، ومنها تقلبات أسعار النفط مع استمرار الفائدة المرتفعة، واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وزاد أنه وبالرغم من هذه الأحداث، فإن وجود أساس اقتصادي محلي أكثر متانة وإصلاحات مستمرة ضمن «رؤية 2030»، أسهم في تقليل حدة التراجعات، وفتح المجال أمام موجات دخول انتقائية للمستثمرين المحليين والأجانب، وارتفاع وزن السوق في المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، التي عززت عمق السوق، وجذبت سيولة مؤسسية طويلة الأجل.

وحسب عمر، فإن التوقعات تشير إلى تسارع نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.4 في المائة خلال عام 2026، مما قد يوفر بيئة أكثر دعماً لربحية الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والطلب المحلي.

وترجح المعطيات حدوث سيناريو تحسن متحفظ يميل للإيجابية، وسيكون انتقائياً أكثر من كونه موجة صعود عامة، مع بقاء مسار النفط والفائدة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية عوامل حاسمة لاتجاه السوق، ومع وجود احتمالات بدء مسار خفض للفائدة، واستمرار تعميق السوق عبر الطروحات وجذب السيولة المؤسسية، وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وقد بيّن أن هذه العوامل قد تدعم التقييمات والربحية في قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي، مع ضرورة استمرار نهج الانتقائية والتركيز على جودة الأرباح والملاءة وإدارة المخاطر.