رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

عميش قال لـ «الشرق الأوسط» إن التكتل الموالي للسراج يعرقل جلسة منح الثقة

إبراهيم عميش
إبراهيم عميش
TT

رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

إبراهيم عميش
إبراهيم عميش

قال إبراهيم عميش، رئيس لجنة العدل والمصالحة وخريطة الطريق في مجلس النواب (البرلمان) الليبي، إن المجلس النيابي ما زال منقسما على نفسه بشأن منح الثقة من عدمه لحكومة فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الليبية المقترحة من الأمم المتحدة. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التكتل الموالي للسراج يعرقل عقد جلسة منح الثقة لهذه الحكومة، ويقف ضد وجود نصاب قانوني لعقد مثل هذه الجلسة.
وتابع عميش، وهو نائب في البرلمان عن مدينة بنغازي التي تشهد حربا بين الجيش الوطني والجماعات المتطرفة، قائلا: «إن الأوضاع في بلاده أصبحت سيئة للغاية، مع وجود مخاوف من أن تتحول ليبيا إلى (عراق جديد)». وكشف من خلال نشاط اللجنة البرلمانية التي يرأسها، عن وجود خلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية بشأن التعاطي مع المشكلة الليبية؛ حيث أوضح أن الحزب الديمقراطي يبدو أكثر مرونة في التعامل مع الأزمة، على عكس الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه مسؤول عن الملف الليبي في الخارجية الأميركية، مشيرا إلى أن قيام المسؤولين في الغرب الليبي بطباعة عملة ليبية في بريطانيا، وقيام المسؤولين في الشرق بطباعة عملة ليبية في روسيا، يعد محاولة لترسيخ فكرة تقسيم الدولة، و«هذه كارثة»، وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار..
* كيف ترى الأوضاع في ليبيا اليوم؟
- للأسف سيئة للغاية، فالشعب منقسم على نفسه، ونحن نمر بظروف أصبحت تشكل مخاوف بالنسبة إلينا من أن نكون مثل العراق، وقد عبَّرنا عن هذه المخاوف للأمم المتحدة، عن طريق مبعوثها لليبيا، مارتن كوبلر.
* هل الأمر يتعلق بالمجلس الرئاسي وحكومته المقترحة من الأمم المتحدة؟
- نحن كلجنة برلمانية مختصة بالمصالحة وبالعدل، وصلنا إلى اتفاقات مع أطراف أساسية تسيطر على مدينة طرابلس وهو المؤتمر الوطني، واستطعنا أن نصل معه إلى حلول وإلى توافقات، لكن للأسف هناك إصرار من الأمم المتحدة ومن عدة أطراف غربية على استمرار حكومة السراج.
* يعني أنتم ضد حكومة السراج؟
- لا.. نحن لسنا ضد السراج، ولكن استمرار حكومته ودعمها دوليا، دون أن تكون قد حصلت على الشرعية من البرلمان، يشكل خطرا على المسار الديمقراطي والمسار التشريعي في ليبيا. وهذا الخطر يخيفنا. السراج كان يمكن أن يكسب مجلس النواب، لكن الإصرار الدولي على دعمه بصرف النظر عن البرلمان، يبدو أنه يشجع البعض على تجاهل المجلس التشريعي صاحب الاختصاص الأصيل في منح حكومته الثقة من عدمه.
* وما مخاوفكم من استمرار عمل السراج بهذه الطريقة؟
- كثيرة.. وكمثال على ذلك فقد أصبحت توجد سلطات متعددة في البلاد، في الغرب وفي الشرق، والشعب يعاني نقص السيولة المالية، هناك أيضا موضوع الأموال الليبية والسيطرة عليها من قبل حكومة لم تزك من البرلمان بعد. ونحن نخشى من حدوث اتفاقات سرية قد يجري توقيعها مع صندوق النقد الدولي، بحيث يغرقنا في حلول وهمية وقتية، ثم نغرق في قضية الديون بعد ذلك. كما توجد معضلة الميليشيات العسكرية التي تدعم حكومة السراج. ومسألة أن يكون هناك جيشان في ليبيا تشكل خطورة كبيرة. المجلس الرئاسي وحكومة السراج انتهكا الاتفاق السياسي الذي جرى توقيعه في الصخيرات بالمغرب أواخر العام الماضي.
* وما الحل أمام هذا الواقع في رأيك؟
- المفروض أن تكون هناك توافقات. وقد بعثت شخصيا بآخر مبادرة بعد حالة من اليأس للسراج ولرئيس مجلس النواب (المستشار عقيلة صالح) وللسيد كوبلر، عرضت فيها أن تلتقي هذه السلطات، أي مجلس النواب (الذي يعقد جلساته في الشرق)، والمؤتمر الوطني (في طرابلس غربا) وحكومة السراج، نلتقي ونضع الحل.
* لكن لا يخفى على أحد أن قضية الجيش الوطني بقيادة الفريق أول خليفة حفتر تعد من نقاط الخلاف الرئيسية بين الشرق والغرب؟
- عندما يطرح الطرف الآخر قضايا، فإنه لا يجب أن تكون هي العائق أمام التوصل إلى حل، أي لا يجب أن تُذكر قضية الأشخاص، خاصة فيما يتعلق بالقيادات العسكرية، نحن نتكلم عن بناء جيش من المحترفين من الضباط والجنود الأكفاء. وفي هذا الإطار لا بد من الحديث عن قضية «الثوار» التي لم تعد واضحة، كما أن معرفة ما الخطوط الفاصلة بين بعض جماعات «الثوار» والتنظيمات المتطرفة؛ لأن هذا أمر أصبح يشكل كارثة.
* ماذا تعني بذلك؟
- في منطقة بنغازي على سبيل المثال، اختلط اسم «الثوار» مع أسماء أخرى، مثل تنظيم «أنصار الشريعة» مع باقي الإرهابيين، وقد قتل الكثير من الناس وأصبح هناك أولياء دم، نحن نريد مصالحة وطنية شاملة وعامة، ونترك الأمور لقوانين العدالة الانتقالية بشكل صحيح.
* وأين ترى موقع جماعة الإخوان الليبية من كل هذا؟
- أريد أن أشير إلى أن لي علاقات مع قيادات من جماعة الإخوان المسلمين منذ زمن، أعرفهم شخصيا ونحن على تواصل، وقد تواجهت معهم كثيرا، وبصراحة فكونهم يسيطرون على الأمور، فإنهم أربكوا المشهد السياسي، وأربكوا الحالة الليبية حتى مع دول الجوار.
* في أي أمور بالتحديد؟
- في كل الأمور.. فهم يسيطرون عليها من خلال التوجيهات التي يوجهونها، وهم أيضا مدعومون.
* كان هناك اتصال مباشر مع مسؤولين أميركيين خلال محاولة التوافق بين البرلمان والمؤتمر الوطني التي جرت في تونس أواخر العام الماضي.. ما تعليقك؟
- أنا لا أثق بالأميركيين، رغم كل المواقف التي وصلتني من الحزب الديمقراطي، ومن السيدة هيلاري كلينتون نفسها (المرشحة للرئاسة)، التي تعبِّر فيها عن وقوفها مع الشعب الليبي. لكن برز لنا مسؤول من الحزب الجمهوري، هو مسؤول الملف الليبي في الخارجية الأميركية، اتخذ مواقف تعبر عن أن قضية الشعب الليبي لا تعنيه، وأن ما يعنيه هو أنه لا بد من أن تُمرَّر حكومة التوافق الوطني برئاسة السراج، أيا كان الأمر.،ووقف ضد أي توافقات أخرى يرتضيها الشعب الليبي.
* وما الضرر الذي تراه من مثل هذه المواقف؟
- نحن نخشى من أن يكون الحزب الجمهوري يسعى بالفعل (إذا فاز مرشحه في الانتخابات الرئاسية في أميركا) لاستخدام العنف والقوة في ليبيا، كما هو معروف عن توجهات هذا الحزب، خاصة مع وجود طرح لتقسيم بعض البلدان العربية إلى دويلات. هذه كارثة لأنه يأتي ضمنها السعي لتقسيم ليبيا أيضا.
* هل توجد مؤشرات فعلية على مسألة التقسيم في بلادك؟
- يمكن أن ترى هذا.. فمثلا هناك مسألة طبع العملة الليبية في بلدين هما روسيا وبريطانيا، فهذه القضية في نظري محاولة لترسيخ فكرة التقسيم؛ حيث يستمر تخصيص الأموال بين الشرق والغرب وكل طرف يسيِّر الأمور في منطقته. وإذا رضخنا لهذه الخطة فستستمر لسنوات، وتظل المنطقة الشرقية كأنها في حكم ذاتي، بينما الحكومة في المنطقة الغربية تسيِر الأمور هناك، وهذا خطر كبير، خاصة أن الحكومة في المنطقة الغربية محمية من الميليشيات.
* قد يفهم البعض من هذا أن البرلمان يريد أن يبعد الأمم المتحدة عن القضية الليبية؟
- لا.. نحن نريد أن نعمل تحت مظلة الأمم المتحدة. ولكن أصبحت لدينا ريبة وخوف. لماذا هذا الإصرار على ألا يكون هناك توافق. لماذا لا يقال للسرج اذهب إلى مجلس النواب واطرح مشاريعك وتكلم معهم واطلب منهم العون؟ مجلس النواب اعترض على بعض الوزراء؛ بسبب علامات استفهام عليهم، أو لأي سبب كان. من حق مجلس النواب أن يعترض، فلماذا لم يتم تغيير الأسماء التي اعترض عليها؟ للأسف الأمور معقدة.
* لكن هناك من يرى أن مجلس النواب نفسه ليس خاليا من العيوب.. ما رأيك؟
- لا أنكر أن هناك عيوبا كثيرة موجودة في مجلس النواب موجودة في المنطقة الشرقية كما هي موجودة في المنطقة الغربية. توجد لدينا في المنطقة الشرقية، مثلا، قضية تعميق النزعة القبلية والعشائرية والنزعة العنصرية. وهذه موجودة لدى البعض بعنف وبقوة، وهذا يشكَّل مصدر إزعاج للقوى الوطنية المعتدلة الواضحة الليبرالية والديمقراطية. ومع ذلك فإن ما هو موجود في الشرق يأتي تخوفا من التشدد الموجود في الغرب.
* مثل ماذا؟
- مثل وجود قوى في الغرب تعمل تحت اسم تنظيمات يُخشى منها. عندما نقول: «الجماعة الليبية المقاتلة»، فمن هي هذه الجماعة؟ هذا يعيدنا إلى قضية أفغانستان وقضية علاقتها مع تنظيم القاعدة. أيضا قضية الإخوان المسلمين التي تهدف إلى تعميق هذا الصراع، بحيث تعقد هذه الجماعة تحالفات مع ميليشيات وقوى عسكرية لتكون ذراعا لها، كذلك موضوع سرقة الأموال الليبية بشكل رهيب وأيضا التدخل الدولي.. أي أن يكون لعدة دول إقليمية دور كبير وتمويل أطراف ضد أطراف وزراعة الانشقاق.
* إذن متى يعقد البرلمان جلسة لحل كل هذه المشكلات؟ أم أنك ترى أن الكُرة أصبحت في ملعب المجلس الرئاسي؟
- للأسف هي ليست كرة واحدة، بل عدة كرات تلعب بها كل الأطراف. البرلمان أعتقد أنه لا يستطيع أن يعقد جلسة كاملة النصاب.
* لماذا؟
- لأنه منقسم على نفسه، ولأن هناك قوى تدعم حكومة السراج بأي شكل، وترى أنه طالما تبنتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، فإن الأمر انتهى ولا تفكر في القضايا الأخرى، مثل نظرية المؤامرة التي نخشاها.
* هل عدد مؤيدي حكومة السراج في مجلس النواب كبير؟
- هم يشكلون عددا لا بأس به، فقد كسبنا منهم عددا أصبح على الحياد، لكن ما زال الآخرون يشكلون قوة، كما أنه مضغوط عليهم أيضا من جماعة السراج لكي لا يحضروا إلى المجلس حتى لا تكون هناك جلسة فيها نصاب قانوني لانعقادها، هناك مؤامرة تحاك ضد مجلس النواب أيضا.
* بصفتك نائبا عن مدينة بنغازي.. ما تقييمك لحرب الجيش ضد التنظيمات الإرهابية بعد عامين من بدءها في المنطقة الشرقية؟
- الجيش الليبي أعاد بناء نفسه أخيرا، وأصبح له وجود قوي في المنطقة الشرقية وعناصر موالية له في المنطقة الجنوبية وفي المنطقة الغربية أيضا، لكن إمكانياته ضئيلة. لا يوجد تمويل جيد، ولا يوجد سلاح. هناك حظر دولي على تسليحه، وعلى الرغم من ذلك يعمل على مكافحة الإرهاب، وتحرير مدينة بنغازي ومدينة درنة حتى تستقر المنطقة الشرقية بالكامل. والآن يسعى إلى أن يكون له دور أساسي في قضية تحرير سرت، وحماية المنشآت النفطية. عليه أعباء كثيرة مع إمكانياته القليلة، لكنه يحاول توظيف كل ما لديه لتنفيذ هذا البرنامج.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.