رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

عميش قال لـ «الشرق الأوسط» إن التكتل الموالي للسراج يعرقل جلسة منح الثقة

إبراهيم عميش
إبراهيم عميش
TT

رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

إبراهيم عميش
إبراهيم عميش

قال إبراهيم عميش، رئيس لجنة العدل والمصالحة وخريطة الطريق في مجلس النواب (البرلمان) الليبي، إن المجلس النيابي ما زال منقسما على نفسه بشأن منح الثقة من عدمه لحكومة فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الليبية المقترحة من الأمم المتحدة. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التكتل الموالي للسراج يعرقل عقد جلسة منح الثقة لهذه الحكومة، ويقف ضد وجود نصاب قانوني لعقد مثل هذه الجلسة.
وتابع عميش، وهو نائب في البرلمان عن مدينة بنغازي التي تشهد حربا بين الجيش الوطني والجماعات المتطرفة، قائلا: «إن الأوضاع في بلاده أصبحت سيئة للغاية، مع وجود مخاوف من أن تتحول ليبيا إلى (عراق جديد)». وكشف من خلال نشاط اللجنة البرلمانية التي يرأسها، عن وجود خلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية بشأن التعاطي مع المشكلة الليبية؛ حيث أوضح أن الحزب الديمقراطي يبدو أكثر مرونة في التعامل مع الأزمة، على عكس الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه مسؤول عن الملف الليبي في الخارجية الأميركية، مشيرا إلى أن قيام المسؤولين في الغرب الليبي بطباعة عملة ليبية في بريطانيا، وقيام المسؤولين في الشرق بطباعة عملة ليبية في روسيا، يعد محاولة لترسيخ فكرة تقسيم الدولة، و«هذه كارثة»، وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار..
* كيف ترى الأوضاع في ليبيا اليوم؟
- للأسف سيئة للغاية، فالشعب منقسم على نفسه، ونحن نمر بظروف أصبحت تشكل مخاوف بالنسبة إلينا من أن نكون مثل العراق، وقد عبَّرنا عن هذه المخاوف للأمم المتحدة، عن طريق مبعوثها لليبيا، مارتن كوبلر.
* هل الأمر يتعلق بالمجلس الرئاسي وحكومته المقترحة من الأمم المتحدة؟
- نحن كلجنة برلمانية مختصة بالمصالحة وبالعدل، وصلنا إلى اتفاقات مع أطراف أساسية تسيطر على مدينة طرابلس وهو المؤتمر الوطني، واستطعنا أن نصل معه إلى حلول وإلى توافقات، لكن للأسف هناك إصرار من الأمم المتحدة ومن عدة أطراف غربية على استمرار حكومة السراج.
* يعني أنتم ضد حكومة السراج؟
- لا.. نحن لسنا ضد السراج، ولكن استمرار حكومته ودعمها دوليا، دون أن تكون قد حصلت على الشرعية من البرلمان، يشكل خطرا على المسار الديمقراطي والمسار التشريعي في ليبيا. وهذا الخطر يخيفنا. السراج كان يمكن أن يكسب مجلس النواب، لكن الإصرار الدولي على دعمه بصرف النظر عن البرلمان، يبدو أنه يشجع البعض على تجاهل المجلس التشريعي صاحب الاختصاص الأصيل في منح حكومته الثقة من عدمه.
* وما مخاوفكم من استمرار عمل السراج بهذه الطريقة؟
- كثيرة.. وكمثال على ذلك فقد أصبحت توجد سلطات متعددة في البلاد، في الغرب وفي الشرق، والشعب يعاني نقص السيولة المالية، هناك أيضا موضوع الأموال الليبية والسيطرة عليها من قبل حكومة لم تزك من البرلمان بعد. ونحن نخشى من حدوث اتفاقات سرية قد يجري توقيعها مع صندوق النقد الدولي، بحيث يغرقنا في حلول وهمية وقتية، ثم نغرق في قضية الديون بعد ذلك. كما توجد معضلة الميليشيات العسكرية التي تدعم حكومة السراج. ومسألة أن يكون هناك جيشان في ليبيا تشكل خطورة كبيرة. المجلس الرئاسي وحكومة السراج انتهكا الاتفاق السياسي الذي جرى توقيعه في الصخيرات بالمغرب أواخر العام الماضي.
* وما الحل أمام هذا الواقع في رأيك؟
- المفروض أن تكون هناك توافقات. وقد بعثت شخصيا بآخر مبادرة بعد حالة من اليأس للسراج ولرئيس مجلس النواب (المستشار عقيلة صالح) وللسيد كوبلر، عرضت فيها أن تلتقي هذه السلطات، أي مجلس النواب (الذي يعقد جلساته في الشرق)، والمؤتمر الوطني (في طرابلس غربا) وحكومة السراج، نلتقي ونضع الحل.
* لكن لا يخفى على أحد أن قضية الجيش الوطني بقيادة الفريق أول خليفة حفتر تعد من نقاط الخلاف الرئيسية بين الشرق والغرب؟
- عندما يطرح الطرف الآخر قضايا، فإنه لا يجب أن تكون هي العائق أمام التوصل إلى حل، أي لا يجب أن تُذكر قضية الأشخاص، خاصة فيما يتعلق بالقيادات العسكرية، نحن نتكلم عن بناء جيش من المحترفين من الضباط والجنود الأكفاء. وفي هذا الإطار لا بد من الحديث عن قضية «الثوار» التي لم تعد واضحة، كما أن معرفة ما الخطوط الفاصلة بين بعض جماعات «الثوار» والتنظيمات المتطرفة؛ لأن هذا أمر أصبح يشكل كارثة.
* ماذا تعني بذلك؟
- في منطقة بنغازي على سبيل المثال، اختلط اسم «الثوار» مع أسماء أخرى، مثل تنظيم «أنصار الشريعة» مع باقي الإرهابيين، وقد قتل الكثير من الناس وأصبح هناك أولياء دم، نحن نريد مصالحة وطنية شاملة وعامة، ونترك الأمور لقوانين العدالة الانتقالية بشكل صحيح.
* وأين ترى موقع جماعة الإخوان الليبية من كل هذا؟
- أريد أن أشير إلى أن لي علاقات مع قيادات من جماعة الإخوان المسلمين منذ زمن، أعرفهم شخصيا ونحن على تواصل، وقد تواجهت معهم كثيرا، وبصراحة فكونهم يسيطرون على الأمور، فإنهم أربكوا المشهد السياسي، وأربكوا الحالة الليبية حتى مع دول الجوار.
* في أي أمور بالتحديد؟
- في كل الأمور.. فهم يسيطرون عليها من خلال التوجيهات التي يوجهونها، وهم أيضا مدعومون.
* كان هناك اتصال مباشر مع مسؤولين أميركيين خلال محاولة التوافق بين البرلمان والمؤتمر الوطني التي جرت في تونس أواخر العام الماضي.. ما تعليقك؟
- أنا لا أثق بالأميركيين، رغم كل المواقف التي وصلتني من الحزب الديمقراطي، ومن السيدة هيلاري كلينتون نفسها (المرشحة للرئاسة)، التي تعبِّر فيها عن وقوفها مع الشعب الليبي. لكن برز لنا مسؤول من الحزب الجمهوري، هو مسؤول الملف الليبي في الخارجية الأميركية، اتخذ مواقف تعبر عن أن قضية الشعب الليبي لا تعنيه، وأن ما يعنيه هو أنه لا بد من أن تُمرَّر حكومة التوافق الوطني برئاسة السراج، أيا كان الأمر.،ووقف ضد أي توافقات أخرى يرتضيها الشعب الليبي.
* وما الضرر الذي تراه من مثل هذه المواقف؟
- نحن نخشى من أن يكون الحزب الجمهوري يسعى بالفعل (إذا فاز مرشحه في الانتخابات الرئاسية في أميركا) لاستخدام العنف والقوة في ليبيا، كما هو معروف عن توجهات هذا الحزب، خاصة مع وجود طرح لتقسيم بعض البلدان العربية إلى دويلات. هذه كارثة لأنه يأتي ضمنها السعي لتقسيم ليبيا أيضا.
* هل توجد مؤشرات فعلية على مسألة التقسيم في بلادك؟
- يمكن أن ترى هذا.. فمثلا هناك مسألة طبع العملة الليبية في بلدين هما روسيا وبريطانيا، فهذه القضية في نظري محاولة لترسيخ فكرة التقسيم؛ حيث يستمر تخصيص الأموال بين الشرق والغرب وكل طرف يسيِّر الأمور في منطقته. وإذا رضخنا لهذه الخطة فستستمر لسنوات، وتظل المنطقة الشرقية كأنها في حكم ذاتي، بينما الحكومة في المنطقة الغربية تسيِر الأمور هناك، وهذا خطر كبير، خاصة أن الحكومة في المنطقة الغربية محمية من الميليشيات.
* قد يفهم البعض من هذا أن البرلمان يريد أن يبعد الأمم المتحدة عن القضية الليبية؟
- لا.. نحن نريد أن نعمل تحت مظلة الأمم المتحدة. ولكن أصبحت لدينا ريبة وخوف. لماذا هذا الإصرار على ألا يكون هناك توافق. لماذا لا يقال للسرج اذهب إلى مجلس النواب واطرح مشاريعك وتكلم معهم واطلب منهم العون؟ مجلس النواب اعترض على بعض الوزراء؛ بسبب علامات استفهام عليهم، أو لأي سبب كان. من حق مجلس النواب أن يعترض، فلماذا لم يتم تغيير الأسماء التي اعترض عليها؟ للأسف الأمور معقدة.
* لكن هناك من يرى أن مجلس النواب نفسه ليس خاليا من العيوب.. ما رأيك؟
- لا أنكر أن هناك عيوبا كثيرة موجودة في مجلس النواب موجودة في المنطقة الشرقية كما هي موجودة في المنطقة الغربية. توجد لدينا في المنطقة الشرقية، مثلا، قضية تعميق النزعة القبلية والعشائرية والنزعة العنصرية. وهذه موجودة لدى البعض بعنف وبقوة، وهذا يشكَّل مصدر إزعاج للقوى الوطنية المعتدلة الواضحة الليبرالية والديمقراطية. ومع ذلك فإن ما هو موجود في الشرق يأتي تخوفا من التشدد الموجود في الغرب.
* مثل ماذا؟
- مثل وجود قوى في الغرب تعمل تحت اسم تنظيمات يُخشى منها. عندما نقول: «الجماعة الليبية المقاتلة»، فمن هي هذه الجماعة؟ هذا يعيدنا إلى قضية أفغانستان وقضية علاقتها مع تنظيم القاعدة. أيضا قضية الإخوان المسلمين التي تهدف إلى تعميق هذا الصراع، بحيث تعقد هذه الجماعة تحالفات مع ميليشيات وقوى عسكرية لتكون ذراعا لها، كذلك موضوع سرقة الأموال الليبية بشكل رهيب وأيضا التدخل الدولي.. أي أن يكون لعدة دول إقليمية دور كبير وتمويل أطراف ضد أطراف وزراعة الانشقاق.
* إذن متى يعقد البرلمان جلسة لحل كل هذه المشكلات؟ أم أنك ترى أن الكُرة أصبحت في ملعب المجلس الرئاسي؟
- للأسف هي ليست كرة واحدة، بل عدة كرات تلعب بها كل الأطراف. البرلمان أعتقد أنه لا يستطيع أن يعقد جلسة كاملة النصاب.
* لماذا؟
- لأنه منقسم على نفسه، ولأن هناك قوى تدعم حكومة السراج بأي شكل، وترى أنه طالما تبنتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، فإن الأمر انتهى ولا تفكر في القضايا الأخرى، مثل نظرية المؤامرة التي نخشاها.
* هل عدد مؤيدي حكومة السراج في مجلس النواب كبير؟
- هم يشكلون عددا لا بأس به، فقد كسبنا منهم عددا أصبح على الحياد، لكن ما زال الآخرون يشكلون قوة، كما أنه مضغوط عليهم أيضا من جماعة السراج لكي لا يحضروا إلى المجلس حتى لا تكون هناك جلسة فيها نصاب قانوني لانعقادها، هناك مؤامرة تحاك ضد مجلس النواب أيضا.
* بصفتك نائبا عن مدينة بنغازي.. ما تقييمك لحرب الجيش ضد التنظيمات الإرهابية بعد عامين من بدءها في المنطقة الشرقية؟
- الجيش الليبي أعاد بناء نفسه أخيرا، وأصبح له وجود قوي في المنطقة الشرقية وعناصر موالية له في المنطقة الجنوبية وفي المنطقة الغربية أيضا، لكن إمكانياته ضئيلة. لا يوجد تمويل جيد، ولا يوجد سلاح. هناك حظر دولي على تسليحه، وعلى الرغم من ذلك يعمل على مكافحة الإرهاب، وتحرير مدينة بنغازي ومدينة درنة حتى تستقر المنطقة الشرقية بالكامل. والآن يسعى إلى أن يكون له دور أساسي في قضية تحرير سرت، وحماية المنشآت النفطية. عليه أعباء كثيرة مع إمكانياته القليلة، لكنه يحاول توظيف كل ما لديه لتنفيذ هذا البرنامج.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.