دليلك.. لبناء منزل ذكي

مقابس كهربائية تتحكم بالضوء والحرارة.. ومصابيح تعمل كحارس للأمن

المصباح الذكي «بي أون»  - نظام «بلنك» للمراقبة المنزلية
المصباح الذكي «بي أون» - نظام «بلنك» للمراقبة المنزلية
TT

دليلك.. لبناء منزل ذكي

المصباح الذكي «بي أون»  - نظام «بلنك» للمراقبة المنزلية
المصباح الذكي «بي أون» - نظام «بلنك» للمراقبة المنزلية

تبعًا لمسح أجري حديثا، فإن قرابة نصف الأميركيين إما يملكون بالفعل تقنيات المنازل الذكية حاليًا، أو يخططون لاقتنائها خلال العام الحالي. ومع انخفاض الأسعار، وتزايد بساطة استخدام الأجهزة، فإن اللحظة المثالية قد حانت لتحديث منزلك وجعله «ذكيًا».

ثورة مخارج المقابس

ظهرت فئة جديدة من الأجهزة يطلق عليها المقابس الذكية smart plugs، وهي أشبه بكومبيوترات بالغة الصغر يجري إدخالها في مخارج المقابس الموجودة بالفعل. وتوفر هذه المقابس الذكية قدرة مذهلة على إضفاء طابع أوتوماتيكي معقد على المنزل من دون مجهود يذكر من جانبك. وتكمن الفكرة هنا في أنه حتى لو كانت مصابيح منزلك «غبية» بمعايير اليوم، فإن باستطاعتك على الأقل جعلها تتظاهر بـ«الذكاء».
ومن بين أروع تلك المقابس الذكية التي راجعتها «يو إس إيه توداي» الأميركية، حتى اليوم، «زولي سمارتبغ Zuli Smartplug»، وهي عبارة عن مقابس صغيرة متصلة بخاصية «بلوتوث». ومع توصيل مصباح أو أي جهاز إلكتروني آخر بالمقبس، يمكنك تنزيل تطبيق «زولي» ووصله بجهاز «آيفون» الخاص بك. بعد ذلك، وبمجرد دخولك الغرفة في أي وقت، فإن مجرد وجودك، بافتراض أنك تحمل الهاتف معك، سيدفع المصابيح للإضاءة. وعند خروجك، فإن أمامك خيارين، إما إعدادها بحيث تنطفئ الإضاءة على الفور أو بعد فترة تحددها عبر ميقات.
وكلما استخدمت «زولي»، بدأ الجهاز يتعرف على الكيفية التي ترغب منه العمل بها. ومن مميزات المقبس الأخرى قدرته على العمل بشكل جيد مع أجهزة منزلية ذكية أخرى، وباستطاعته تعديل درجة الحرارة عبر منظم الحرارة «نيست ثرموستات Nest Thermosta»، وإعداد مصابيح «فيليبس هيو Philips Hue lights» على مستوى الإضاءة المثالي. وإذا حملت هاتفك معك طيلة الوقت، أو جعلت «زولي» يعمل بالتعاون مع أجهزة أخرى، ستكتشف أن التجربة برمتها ساحرة. جدير بالذكر أن الحزمة الأولى من «زولي» تأتي بثلاثة مقابس ذكية «زولي»، مقابل 160 دولارا، أو يمكنك شراء مقابس فردية بسعر 60 دولارًا للمقبس الواحد.
من ناحية أخرى، يتميز نظام «بيلكين ويمو إنسايت» Belkin WeMo Insight (50 دولارًا للواحد) بقدرته على العمل عبر كل من «آيفون» والهواتف المعتمدة على «أندرويد» لجعل مخارج المقابس العادية «ذكية». ويعمل الجهاز عبر «واي فاي»، بدلاً من «بلوتوث»، مما يجعله أكثر تعقيدًا بعض الشيء في ضبط إعداداته، إلا أن هذا يعني أيضًا أن باستطاعتك التحكم في ومراقبة أجهزة منزلك من أي مكان تقريبًا.
ويعمد «ويمو» إلى ربط عمل الأجهزة ببعضها بعضا، فمثلاً يمكنك ضبط الأجهزة بحيث يبدأ جهاز إعداد القهوة تلقائيًا فور إضاءة مصباح المطبخ في الصباح. إلا أن التوصية تقضي بأن تقدم على ذلك فقط إذا كانت لديك معرفة تقنية جيدة وإشارة «واي فاي» قوية بمختلف أرجاء المنزل.
أما إذا كنت اشتريت الأجهزة المنزلية الذكية «هومكيت» من «آبل» Apple’s HomeKit، فالنصيحة هي الاطلاع على «آيديفايسيز سويتش» iDevices Switch (50 دولارًا للوحدة)، فرغم أنه ليس بمستوى مرونة «ويمو» أو ذكاء «زولي»، فإنه المقبس الذكي الوحيد القادر على العمل مع «هومكيت» للتحكم في أي جهاز يجري توصيله به، وذلك بالاعتماد على المساعد الصوتي «سيري».

مصابيح ذكية

حان الوقت لتقول وداعًا للمصابيح العادية، فقد ظهر جهاز جديد يعد أحدث تقنيات المنزل الذكي يمثل بداية عصر جديد في إضاءة المنازل.
حقيقة الأمر أن كثيرين لم تتح لهم فرصة الاطلاع على نظام «بي أون هوم»BeON Home (200 دولار مقابل ثلاثة مصابيح)، فور ظهوره بالأسواق بسبب ارتفاع سعره. وقد يطرح التساؤل التالي: كيف يمكن أن يصل سعر مصباح لهذا المستوى؟ وهنا بعض التصورات: تتميز مصابيح «بي أون» بما يشبه العقول المفكرة العاملة بخاصية «بلوتوث»، التي تمكنها من الاضطلاع بشتى أرجاء المهام المعقدة المصممة لإبقائك ومنزلك في أمان. هل سبق لك قط التمتع بخدمة حارس أمن في صورة مصباح؟
مع بروتينك اليومي، تتعلم المصابيح من تلقاء ذاتها نمط حياتك اليومية، مثل متى تضيء مصابيح غرفة المعيشة أو تضيء المصباح المجاور للسرير في غرفة نومك. وعليه، فإن أي لص لن يفكر في اقتحام منزلك مهما طالت فترة غيابك عنه. وفي الواقع، تشبه هذه المصابيح أجهزة الميقات القديمة، لكنها أكثر تقدمًا من الناحية التقنية بكثير.
وحتى إذا ما جرؤ لص على الوقوف أمام الباب الأمامي للمنزل، وضغط على جرس الباب، في محاولة لاختبار رد الفعل، ومعرفة ما إذا كان هناك أحد بالمنزل، فإن هذه المصابيح «تسمع» صوت الجرس، وتستجيب بإضاءة المصابيح في واحدة أو أكثر من الغرف، مما يدفع اللصوص إلى الفرار. كما أن المصابيح تضيء تلقائيًا مع تصاعد رائحة التبغ الذي تدخنه أو انطلاق جهاز تنبيه. وحال انقطاع الكهرباء، فإن بطاريات الدعم المدمجة داخل المصابيح تمكنها من إبقاء منزلك مضيئًا لفترة تصل إلى خمس ساعات أو أكثر.
اللافت كذلك سهولة تركيب وضبط إعدادات مصابيح «بي أون»، حيث تستلزم منك هذه العملية اختيار المكان الذي ترغب وضع المصابيح به، ثم وضع الوحدة الصغيرة في مخارج المقابس لتبدأ في العمل كـ«مخ» للمنظومة ككل، ثم ربطها بهاتفك الذكي. ويوجهك التطبيق عبر عملية توصيل المصابيح بهاتفك، ويساعدك على تدريب المصابيح على الإنصات لأصوات بعينها - مثل جرس الباب وإنذار الحريق - وتقديم الاستجابات المناسبة.
ورغم روعة هذه المميزات، فإنها لا تبرر سعر الـ200 دولارً، لكن تبقى ميزة أخرى مهمة تتمثل في إمكانية تجريب المنتج لمدة 100 يوم وإعادتها واستعادة المال كاملاً إذا لم يعجبك عملها. كما أن التقديرات تشير إلى أن المصابيح قادرة على الاستمرار في العمل لمدة 22 عامًا، بينما يبلغ عمر الوحدة الذكية خمسة أعوام على الأقل

متعة التجربة

أما إذا كنت على استعداد للتخلي عن الطابع العملي المحض مقابل بعض المتعة، فإن التوصية تقضي بتجريب «إلومي» Ilumi (60 دولارًا للمصباح)، حيث تغدق هذه المصابيح على الغرفة نور الضوء الذي تبغيه، وذلك عبر تطبيق «إلومي» - مع تشغيل موسيقى متوائمة مع الإضاءة أيضًا. كما يمكنك إعداد المصابيح بحيث تغير ألوانها على مدار اليوم، بمعنى أن تستيقظ صباحًا على إضاءة تختلف في لونها عن تلك التي تغفى مساءً في وجودها.
الملاحظ أن هذه المصابيح ممتعة في استخدامها مقارنة بغالبية المصابيح الذكية الأخرى، بجانب سهولة ضبط إعداداتها، لكن بالنظر إلى سعرها البالغ 60 دولارًا للمصباح، فإن ذلك يعني أنك ستدفع أعلى قليلاً عن مصابيح «هيو» المشهورة من إنتاج «فيليبس» القادرة على تبديل ألوانها، وتقريبًا ما يعادل سعر «بي أون».
أما إذا كان المال لا يمثل مشكلة لك، فبمقدورك الاستعانة بـ«سينغليد» الذي نجح في نقل فكرة المصابيح الذكية برمتها إلى أفق جديد تمامًا. والمعروف أن «سينغليد Sengled» تبيع المصابيح الذكية من مختلف الأشكال والقدرات - فهناك مصباح «بوست» (49.99 دولارًا) الذي يعزز إشارات «واي فاي»، و«إيفربرايت» Everbright bulb (19.99 دولار) المتميز ببطارية دعم مدمجة داخله، و«سولو»Solo bulb ( 59.99دولار) المزود بسماعات استريو قادرة على تشغيل موسيقى وما إلى ذلك، وكثير من الأنواع الأخرى. وفي الحقيقة، لا ينصح باقتناء هذه المصابيح بالنسبة للمبتدئين على صعيد بناء منازل ذكية. أما إذا كنت من الراغبين حقًا في بناء منزل ذكي، فإن «سينغليد» تتيح خيارات لا حصر لها.

نظم مراقبة المنزل

على خلاف الحال مع غالبية أجهزة المنزل الذكية، فإن سوق نظم الكاميرات البعيدة تعج بالخيارات. من بين عشرات الخيارات المتاحة نظام «بلينك» Blink (100 دولار للكاميرا)، الذي يعد واحدًا من أكثر منتجات المراقبة الصديقة للمستخدم. ويعتبر «بلينك» لاسلكيا تمامًا، مما يجعله بحاجة لحد أدنى من الصيانة.
ويمكنك لصق كاميرا «بلينك» الصغيرة تقريبًا في كل مكان، وفي أي لحظة ترصد خلالها حركة ما ستخطرك عبر رسالة نصية، ويبعث النظام بفيديو قصير عن الحادث إلى تطبيق «بلينك» على هاتفك.
وبخلاف التكلفة الأولى للوحدة، يجري تنفيذ ذلك مجانًا. وعليه، فليس ثمة تكاليف مراقبة شهرية، أو رسوم أخرى يمكن أن تقلق بشأنها. ولا شك أن هذه ميزة كبرى على الأنظمة المشابهة، مثل «نيست كام Nest Cam» التي تفرض رسومًا تصل إلى 300 دولار سنويًا لبناء أرشيف للصور التي التقطتها الكاميرا الخاصة بك.
ومع ذلك، فإنه على الصعيد العملي، قد يصبح هذا النظام شديد الحساسية، ويبعث بإخطارات في وقت لا يحدث فيه شيء يذكر. والنصيحة لتجنب الشعور بالإحباط تجاه «بلينك» أن تضع الكاميرا بعيدًا عن النوافذ.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.