تململ و«تصفية حسابات» حزبية بريطانية

كاميرون يستبق الأمور ويستقيل.. وزعيم العمال اليساري كوربن مطلوب رأسه

رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
TT

تململ و«تصفية حسابات» حزبية بريطانية

رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)

في الصباح الباكر، اصطفت وسائل الإعلام البريطانية والدولية أمام مقر رئاسة الوزراء في «داوننينغ سترين»، بوسط لندن، في انتظار ما سيقوله لهم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، زعيم حزب المحافظين الحاكم، بعد هزيمة معسكره وإعلان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي. كاميرون تبرع ليقدم نفسه الضحية السياسية الأولى لنتيجة الاستفتاء. قدم استقالته ابتداء من نهاية الصيف، كما علق أحد المراقبين، في محاولة منه لطمأنة السوق، ووضع حد للتناحر السياسي في حزبه، حتى يكون هناك «تعايش سلمي وفترة انتقالية هادئة»، قبل بدء المنافسة على الزعامة وتصفية الحسابات، خصوصا أن الاستفتاء كان وعد كاميرون بتنظيمه عام 2013 لإرضاء الجناح اليميني في حزب المحافظين.
هذا التناحر على السلطة و«تصفية الحسابات» ليست محدودة بحزب المحافظين الحاكم. حزب العمال المعارض، الذي يتزعمه جيريمي كوربن، يواجه هو الآخر تحركات داخلية وقد يستغلها خصوم كوربن، من جناح توني بلير، الزعيم السابق لحزب العمال، ويجدونها فرصة لمنافسته هو الآخر، وربما الإطاحة به، مع نهاية الصيف، عندما تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها السنوية.
وأفادت وكالة الأنباء البريطانية، «برس أسوسيشن»، أن مشرعا بارزا، في مجلس العموم، من حزب العمال، لكنها لم تذكر اسمه، قدم اقتراحا بسحب الثقة من زعيم الحزب كوربن. لكن دافعت زميلته اليسارية ديانا أبوت عن كوربن في مقابلة مع «بي بي سي» قائلة إن هناك محاولات يائسة ومستميتة للنيل من شخصيته، مضيفة أنهم «سيوجهون اللوم لجيرمي على طلوع الشمس من الشرق».
نتيجة الاستفتاء، أحدثت «حربا أهلية» في داخل حزب العمال، كما وصفت الحالة جريدة «الإيفنينغ ستاندرد» في مقالها أمس تحت عنوان «كوربن على النار ويجب أن يغادر»، مقتبسة من أقوال أحد كبار زعامة الحزب دون أن تذكر اسمه. وقالت بعض التقارير إن أكثر من 55 عضوا سيوقعون على رسالة الأسبوع المقبل تطالب جيرمي كوربن بالتنحي. «هذه فرصة يجب ألا تضيع. إما أن يستمر الحزب أو يبقى جيرمي زعيما له». وكان قد هاجم توني بلير، وكثيرا من جناحه السياسي في الحزب، جيرمي كوربن، الذي حصل على أغلبية الأصوات في المنافسة على زعامة الحزب الأخيرة. كما عين جيرمي كوربن صديقه جون ماكدونال اليساري المخضرم وزيرا لخزانة الظل، والمعروف بعدائه لسياسة السوق والنظام الرأسمالي. البعض يرى أنه يستغل خروج بريطانيا من أوروبا ليوجه اللوم إلى زعامة الحزب على أدائها ومن ثم التخلص من هذه القيادة، التي قيل إنها أصبحت غير مقبولة للناخب البريطاني ولن توصل الحزب إلى سدة الحكم في المستقبل.
المعروف عن جيرمي كوربن أنه غير متحمس لأوروبا، ولكن ليس من وجهة نظر اليمين في حزب المحافظين أو حزب الاستقلال، الذي يتزعمه اليميني نايجل فراج. اليمين في هذه الأحزاب يركز على موضوع الهجرة وموضوع السيادة البريطانية، أما المعارضة اليسارية للاتحاد الأوروبي فتتخذ من موضوع الديمقراطية أساسا لها. وقال كوربن قبل أيام إن حماسه لأوروبا لا يتعدى سبعة من عشرة.
وأضاف، أمس، الجمعة، أن البريطانيين أيدوا الخروج من الاتحاد الأوروبي لغضبهم من المعاملة التي تلقوها من الحكومات المتعاقبة. وقال لتلفزيون «بي.بي.سي» «كثير من المجتمعات المحلية سئمت خفض النفقات وسئمت الاضطراب الاقتصادي وتشعر بغضب عارم لما لقيته من خديعة وتهميش على أيدي الحكومات المتعاقبة في المناطق شديدة الفقر في البلاد». ونبه كوربين إلى العواقب التي سيسببها خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي على فرص عمل البريطانيين، مشيرا إلى أنه يتعين على الحكومة العمل على تقليص هذا الأثر لأقل درجة ممكنة.
وأضاف: «يجب وضع المادة 50 من معاهدة إنشاء الاتحاد الأوروبي موضع التنفيذ حتى نتمكن من التفاوض على الخروج من الاتحاد الأوروبي». ولم يحدث من قبل أن خرجت أي دولة من الاتحاد. ولا تحوي المادة 50 التي تحدد كيفية خروج دولة ما من التكتل الأوروبي كثيرا من التفاصيل.
النتيجة المخيبة للآمال جاءت لتلقي بظلالها على جميع النواحي السياسية والحياتية والاقتصادية البريطانية. السوق في حالة من التخبط، والإسترليني يترنح أمام الدولار، وقيمة الأسهم في السوق تخسر مئات المليارات من قيمتها خلال ساعات، والانفصاليون الاسكوتلنديون يصطفون من جديد للمطالبة باستفتاء يعطيهم الفرصة للاستقلال عن المملكة المتحدة.
وأمام داونينغ ستريت أعلن ديفيد كاميرون، أمس الجمعة، أنه سيستقيل من منصبه قريبا. وقال كاميرون إن «البريطانيين اتخذوا قرارا واضحا وأعتقد أن البلاد بحاجة لقائد جديد يأخذها في هذا الاتجاه»، موضحا أنه سيبقى في منصبه حتى الخريف إلى حين تعيين من سيخلفه خلال مؤتمر حزب المحافظين في أكتوبر (تشرين الأول). وقال في محاولة لطمأنة الأسواق: «أود أن أطمئن الأسواق والمستثمرين إلى أن الاقتصاد البريطاني قوي جدا». وأضاف: «أريد أيضا طمأنة البريطانيين المقيمين في دول أوروبية والمواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا أنه لن يحصل تغيير فوري بخصوص أوضاعهم».
وتابع: «لن يحصل تغيير فوري في الطريقة التي يسافر فيها مواطنونا أو التي تؤمن فيها خدماتنا»، مؤكدا أن المباحثات ستبدأ مع الاتحاد الأوروبي للتفاوض حول الخروج وتطبيق المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تحدد مثل هذه المفاوضات. وقرر ترك هذه المفاوضات للشخصية التي ستخلفه على رأس المحافظين.
وأضاف: «سأبذل كل ما بوسعي بصفتي رئيسا للوزراء لاستمرارية السلطة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، لكنني لن أكون الشخص الذي يقود البلاد نحو وجهتها الجديدة». وقالت صحيفة «ديلي تليغراف» اليمينية إن ديفيد كاميرون انتهى، وفي طريقه لمكان في التاريخ باعتباره رئيس الوزراء الذي قامر بمكانة بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، كما قامر بتاريخه وخسر. وأضافت الصحيفة في تعليق لها، أمس الجمعة، أن السؤال الوحيد المطروح هو إلى متى سوف يستمر كاميرون في منصبه، وهذا أمر لن يقرره هو، ولكن سيقرره خصومه في حزب المحافظين الذي يتزعمه.
وقالت الصحيفة إنه لا يهم أن نتيجة الاستفتاء متقاربة. ولكن المهم هو أن كاميرون دعا إلى هذا الاستفتاء وخسره. فقد طلب من بريطانيا البقاء في الاتحاد الأوروبي، واختارت بريطانيا الخروج منه، ولا يستطيع أي رئيس وزراء البقاء في منصبه بعد ذلك. وقبل إعلان نتيجة الاستفتاء حاول حزب كاميرون الظهور بأنه متحد ومتماسك. ووقع 84 عضوا من أعضاء الحزب على رسالة تطالبه بالبقاء في منصبه بغض النظر عن النتيجة. ويرى كثيرون أن بورس جونسون عضو البرلمان ورئيس بلدية لندن السابق هو الأوفر حظا لخلافة كاميرون. قال جونسون، أحد قادة أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إن بريطانيا لن تدير ظهرها لأوروبا وستبقى أمة متحدة، كما كانت قبل التصويت لصالح خروجها من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي الذي جرى أمس.
وقال جونسون للصحافيين إن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي «لا يعني أن المملكة المتحدة ستكون أقل اتحادا... أو أقل أوروبية». وأضاف: «لا يمكننا أن ندير ظهورنا لأوروبا، فنحن جزء منها»، وأشاد بالقرار «الشجاع المرتكز على المبادئ» من جانب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالدعوة للاستفتاء.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».