مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

دادخواه أمضى سنوات في سجون المخابرات الإيرانية وبعد فراره كشف عن أسرار تتعلق بزياراته إلى تل أبيب بأوامر من نظام خامنئي

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل
TT

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

كشف عميل الاستخبارات الإيرانية والدبلوماسي الإيراني السابق شاهين دادخواه الذي غادر طهران أخيرًا بعدما أمضى سنوات في سجن إيفين بتهم التجسس وتهديد الأمن القومي الإيراني، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعلاقات إيران بإسرائيل، فضلاً على ملابسات توجيه اتهامات إلى مسؤولين سابقين بالتجسس لصالح جهات أجنبية. جاء لقاء الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه متزامناً مع إعلان مساعد الرئيس الإيراني، مجيد أنصاري في 23 من مايو (أيار) الماضي، إعدام مسؤول إيراني بتهمة التجسس، وقال أنصاري إن المسؤول الرفيع الذي لم يكشف عن هويته «تغلغل» في بعض الدوائر. وجاءت تصريحات مساعد الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش دفاعه عن إقرار البرلمان الإيراني قرارًا يسمح لمخابرات الحرس الثوري، فضلاً عن المخابرات والسلطة القضائية بالتدخل في اختيار المسؤولين للمناصب الجديدة. وبعد أقل من شهرين على هروبه من إيران، حل الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه ضيفًا على قناة «صوت أميركا» متحدثًا عبر الأقمار الصناعية من مكان مجهول. يحمل دادخواه في ملفه المهني التعاون لسنوات مع بلاده في عدة مناصب سياسية وأمنية على صعيد الملف النووي وأنشطة المخابرات الدولية ومكافحة التجسس، وعلى الرغم من انضمامه إلى المخابرات الإيرانية في الـ19 من عمره وتنقله بين مختلف الدوائر الحساسة لفترة 20 عامًا، لكنه كغيره من أعضاء فريقه كان ضحية تصفية حسابات بين كبار المسؤولين، وتعرض للاعتقال وأقرت محكمة «الثورة» الإيرانية حكمًا عليه بالسجن سبع سنوات.
تقلد دادخواه عدة مناصب مختلفة من بينها المفاوض النووي في حكومة محمد خاتمي، ومستشار روحاني عندما كان أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وموظف دائرة مكافحة التجسس في وزارة المخابرات الإيرانية، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية بين إيران وأميركا والعراق بعد 2003، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية «الأفغانية الإيرانية الأميركية» بعد هجمات 11 سبتمبر 2011.
بدأ دادخواه تعاونه مع المخابرات الإيرانية بعد حصوله على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد عندما كان علي يونسي وزيرًا للمخابرات في حكومة محمد خاتمي، وعين حينئذ مستشارًا لحسن روحاني عندما كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي الإيراني.
في هذه الأثناء كشف عميل المخابرات الإيرانية السابق الذي وجهت له اتهامات بالتجسس لإسرائيل، عن تقديمه مستندات ووثائق إلى وزارة المخابرات في إدارة روحاني بشأن تدخل المقربين من خامنئي وبعض المنتسبين لمكتب المرشد الأعلى في شؤون السياسة الخارجية.
وقال بهذا الخصوص إن «بعض الأشخاص غير المسؤولين في خارج البلاد يتدخلون في السياسة الخارجية والأمن القومي، وبموازاة الأجهزة الحكومية يقومون بإجراءات خلافًا للقانون والشرع خارج البلاد»، وأشار دادخواه إلى أن بين خمسة وستة من المسؤولين في مكتب المرشد يرتكبون تجاوزات أمنية ومالية، مؤكدًا أنه قدم وثائق تثبت تورطهم في ذلك.

ملكة جمال إسرائيل
وبشأن اتهامه، ذكر أن سبب الاتهام لقاؤه مع وزير الصناعة الإسرائيلي، بحضور وفد تركي في 2010، وقال إنه حضر بأوامر وتنسيق مع المخابرات الإيرانية. وأكد دادخواه أن علاقته بالمخابرات الإسرائيلية وزياراته المكررة إلى تل أبيب كانت بأوامر وطلب من مساعد دائرة مكافحة التجسس في المخابرات الإيرانية، وفي إطار «عملية بهرام».
وعن لقائه بوزير الصناعة الإسرائيلي وعدد من المسؤولين الإسرائيليين قبل ستة أعوام أكد دادخواه أنه التقى المسؤولين الإسرائيليين بصفته الرسمية وباسمه، كما أنه سافر بجواز سفره الدبلوماسي.
على هذا الصعيد أكد دادخواه أن جميع لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين بمختلف مستوياتهم كانت بأوامر وتنسيق وعلم كبار المسؤولين في النظام الإيراني. وشرح دادخواه أنه كان يطلع المسؤولين الإيرانيين أولاً بأول بجميع تحركاته، كما أنه كان يقدم تقارير حول ذلك.
ودافع دادخواه عن علاقته بملكة جمال إسرائيل ووصف تلك العلاقة بالشخصية، كما أكد أنه تربطه علاقات عامة واسعة بمسؤولين وشخصيات كبار في مختلف المناطق ومن بينها إسرائيل، وشدد على أن تلك العلاقة بدأت عندما كان طالبًا للعلوم السياسية في جامعة نابولي. يذكر أن دادخواه حاصل على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد قبل أن توظفه دائرة العلاقات الخارجية في المخابرات الإيرانية.
يشار إلى أن تقارير صحافية في أبريل (نيسان) 2015 كشفت عن إعدام مسؤولين بارزين في المخابرات الإيرانية أحدهم مسؤول ملف إسرائيل في مخابرات الحرس الثوري، والثاني مسؤول ملف إسرائيل في وزارة الاطلاعات (المخابرات) الإيرانية. وقبل اعتقاله في 2009 كان دادخواه خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز الأبحاث التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام. وبعد عشرين عامًا من العمل في أرفع المناصب، قضى دادخواه فترة ثمانية عشر شهرًا في الزنزانة الفردية من دون معرفة أهله بمصيره، ومن دون أن يعرف شيئًا عما يدور من حوله.

لعبة رفسنجاني
وتطرق دادخواه إلى ظروف اعتقاله، واعتقال فريق من المسؤولين الإيرانيين بتهم التجسس والتعاون مع جهات أجنبية خاصة التجسس على الملف النووي الإيراني، وقال إن اعتقاله جاء بعد اعتقال الدبلوماسي السابق حسين موسويان بتهمة التجسس. وعن أسباب الاعتقال أشار إلى أن معارضتهم سياسات الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في ما يتعلق بالملف النووي من جانب، ومن جانب آخر كانت الاعتقالات وتلفيق التهم محاولة لإبعاد حسن روحاني من قائمة المرشحين للرئاسة. وأشار إلى رفض أهلية روحاني من قبل خمسة من أعضاء مجلس صيانة الدستور مقابل موافقة ستة آخرين، مضيفا أنه «لولا لعبة رفسنجاني» لما وافقت السلطات على ترشح روحاني.
يذكر أن رفسنجاني كان من بين المرشحين لمنصب الرئاسة لكن رفض أهليته من قبل مجلس صيانة الدستور كان من الأسباب الرئيسية في الموافقة على روحاني، خصوصًا أن السلطات كانت تخشى مقاطعة كبيرة من الإيرانيين في أول انتخابات رئاسية بعد التلاعب بنتائج انتخابات الرئاسة في 2009 لصالح أحمدي نجاد.
وبينت المعلومات القليلة التي ذكرها دادخواه عمق الخلافات، وأزمة الثقة بين المسؤولين الإيرانيين؛ إذ كل فريق منهم يتهم الآخر بالتمهيد لانقلابات ضد الطرف المنافس في السلطة، وعلى هذا الصعيد ذكر دادخواه أنه وفريق من الدبلوماسيين المقربين من روحاني كانوا ضحية رجال روحاني وخططه لتوليه منصب الرئاسة.
لم تخل أجوبة دادخواه عن أسئلة محاوره في قناة «صوت أميركا» الفارسية من الحذر والنبرة الدبلوماسية. في بعض الأسئلة كان الرد في غاية الاختصار، وكان الفرع 26 في محكمة الثورة الإيرانية برئاسة القاضي بير عباسي في 13 من فبراير (شباط) 2012 حكم بالسجن سبع سنوات على دادخواه قبل أن يتولى القاضي أبو القاسم صلواتي.

محكمة تمثيلية
ويقول دادخواه إنه حكم عليه بسبع سنوات في محكمة تمثيلية، وذكر أن «في المحاكم الأمنية لا يمكن للمتهم الدفاع عن نفسه أو اختيار توكيل محامٍ للدفاع عنه». وأفاد دادخواه بأن ما تقره وزارة المخابرات ومخابرات الحرس الثوري يكون بمثابة الحكم الذي يصدره القاضي. ويؤكد دادخواه أن «صاحب القرار الرئيسي في المحاكم الإيرانية ليس القضاة بل المخابرات». وحسب شهادة دادخواه فإنه خضع للتحقيق في الحرس الثوري والمخابرات، مؤكدًا تنقله بين سجون المخابرات والحرس خلال فترة استجوابه. وذكر أنه خضع للتحقيق في مخابرات الحرس الثوري بسبب كشفه تفاصيل خلافات كبيرة للنظام في مقالات نشرها في وسائل الإعلام الإيرانية سابقًا.
وحول إذا ما كان يعرف الأشخاص الذين حققوا معه نظرًا لعمله السابق في المخابرات، وإذا سبق له التعاون معهم، نوه دادخواه إلى وجود انقسامات كبيرة في المخابرات الإيرانية، وأوضح أن الحرس الثوري قام في السنوات الأخيرة بانقلاب في المخابرات الإيرانية عبر إقصائه الخبراء واستبدالهم بعناصر من صفوفه. وقال إن «الحرس الثوري بدأ في 2005 مشروعًا كنا نعارضه، وكان من نتاج المشروع تضعيف دور المخابرات»، وبحسب دادخواه فإن الحرس الثوري طرد الكثير من الخبراء المحترفين في المخابرات الإيرانية وجاء بأشخاص لإدارة المخابرات يفتقرون للتخصص والخبرة، ومنحهم مراكز قيادية في المخابرات. وقال دادخواه إنهم عارضوا بشدة طريقة الحرس الثوري في تعامله مع ضباط المخابرات. وتابع أنه كان يعرف بعض من قابلهم في السجن أثناء التحقيق بسبب تعاونه سابقًا مع الحرس الثوري.
وأشار دادخواه إلى تعذيبه في السجون، مضيفًا أن بقاءه لفترة طويلة في الزنزانة الانفرادية هو أكبر تعذيب، وقال إنه قضى معظم الوقت معصوب العينين، كذلك أشار إلى بقائه تحت ضوء مصباح قوي على مدار الساعة لفترة 14 شهرًا، فضلاً عن تعرضه للضرب في سجن مخابرات الحرس الثوري.
وقال دادخواه: «الغاية من الاعتقال كان إجبارنا على انتزاع اعترافات بشأن السياسة النووية التي كان يتبعها فريق حسن روحاني، وحول ما إذا كان قدمنا إراديا وغير إرادي معلومات إلى الغربيين». وتابع أن الاتهامات الموجهة لهم كانت عارية من الصحة، مضيفا أن «كل الأعمال وبرامجنا كانت تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وفي إطار السياسات المتبعة من قبل المجلس. لكن هم يقولون يجب ألا نتفق أبدًا مع الغربيين. كانوا يعتبرون اتفاق سعد آباد الذي توقف بموجبه تخصيب اليورانيوم خاطئا».
في غضون الضغط على فريق دادخواه اعتقل مساعد وزير الدفاع الإيراني واللواء في الحرس الثوري علي رضا عسكري بعدما قدم استقالته. مكث عسكري عاما ونصف العام في سجون الحرس الثوري قبل إطلاق سراحه في مايو (أيار) 2006، واختفى عسكري لاحقا في تركيا في يناير (كانون الثاني) 2007.
وفي إحدى رسائله يُحمل دادخواه المخابرات ووزير المخابرات حينها حيدر مصلحي واثنين من كبار مساعديه والمرشد الأعلى مسؤولية اختفاء القيادي في القوات المسلحة الإيرانية علي رضا عسكري. وذكر أن التساهل في القوانين الأمنية في وزارة مخابرات حكومة أحمدي نجاد كان سببًا في أن يسقط القيادي الإيراني بيد المخابرات الدولية.
وذكر دادخواه أن المسؤول العسكري كانت بحوزته مستندات ووثائق وكان مطلعا على أحداث كثيرة تتعلق بالأمن الإيراني.
وعن استغلال العقوبات في زمن أحمدي نجاد ذكر أنه في فترة رئاسته سيطرت عصابات المخابرات الإيرانية على قسم الاستيراد والاستثمار الأجنبي في إيران، وأشار إلى ابتزاز وأخذ أموال من شركة من كازاخستان مستثمرة في معدن الذهب في إقليم كردستان إيران. كذلك ذكر أن أحد قادة المخابرات ويدعى بهرام أسدي أصبح المستورد الحصري للأجهزة الطبية بعد تطبيق العقوبات، مضيفًا أن عصابة وزير المخابرات كانت أبرز تلك العصابات.
وفي ملف ساخن آخر شهدته إيران خلال رئاسة نجاد، طعن دادخواه برواية المخابرات الإيرانية حول مقتل العلماء النوويين الإيرانيين، وأشار إلى دور غير مباشر لقيادي في المخابرات الإيرانية يدعى رضوي وفريق عمله، وقال دادخواه إنه لولا اعتراف أحد الموقوفين، لما تمكنت المخابرات من اعتقال أحد المتهمين الرئيسيين، لكن في الوقت نفسه قلل عميل المخابرات الهارب من أهمية المتهم الذي أعدمته السلطات بتهمة التخطيط لقتل العلماء النوويين. وتضمنت معلومات دادخواه الغامضة حول مقتل العلماء النوويين، إشارات غير مباشرة بشأن دور المخابرات في إخفاء الشواهد الرئيسية في الملف.
دادخواه: عملاء المخابرات الإسرائيلية كانوا «مساكين»
بحسب دادخواه لم تتمكن المخابرات من اعتقال أي من القتلة، في حين أعلن وزير المخابرات السابق حيدر مصلحي أنهم اعتقلوا 20 من عناصر قتل العلماء النوويين. وقال دادخواه إن ما اعتقلوا بوصفهم عملاء للمخابرات الإسرائيلية كانوا «مساكين»، مضيفا أن المخابرات اعتقلتهم لتبرير موقفها، وعندها أطلقت مشروع «صناعة الجواسيس حتى تعتقل أي شخص يرتكب أخطاء صغيرة وتلصق به تهمة التجسس لأميركا وإسرائيل». وصرح دادخواه بأن كل المعتقلين في قضية اغتيال العلماء النوويين لم يكونوا عملاء لإسرائيل وأميركا.
في هذا السياق قال إن المتهم الرئيسي مجيد فتشي الذي اعتقل بتهمة اغتيال العالم النووي علي محمدي لم يكن له دور كبير في عملية الاغتيال، وأضاف أنه كان يتردد بين تركيا وإيران وبسبب تخليه عن وعوده، وشى أحد أصدقائه بسره للقنصلية الإيرانية في إسطنبول وتسبب في اعتقاله، شارحا أن اعتقاله لم يكن بسبب ذكاء المخابرات الإيرانية كما تدعي. وقال دادخواه إن مقطع الاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني كان خداعا للرأي العام. هذا ولم ينف دادخواه أن يكون لـ«فتشي» دور في عملية الاغتيال، لكنه قلل من أهميته على خلاف ما ادعته السلطات بأنه العقل المدبر.
ونفى دادخواه بشكل غير مباشر أن تكون إسرائيل وراء عملية الاغتيال على الرغم من معارضتها البرنامج النووي الإيراني. واتهم دادخواه المخابرات الإيرانية بإهمال أمن العلماء النوويين وأنها المسؤول الأول عن اغتيالهم، وطالب بمساءلة المخابرات في قضية الاغتيال بدلاً من اتهام أميركا وجهات أجنبية أخرى، لأنه لا توجد أدلة دامغة لدى طهران تؤكد ذلك.
وعن احتمال تصفية العلماء النوويين بسبب الخلافات بين وزارة الدفاع والحرس الثوري آنذاك استبعد دادخواه ذلك، ووصف عملية الاغتيال بالتساهل من دون تقديم التفاصيل.
يكتب دادخواه في إحدى رسائله مخاطبًا وزير المخابرات حيدر مصلحي «في وقت تستقطب عناصرك لأجهزة المخابرات الدولية لم تحاكمهم خشية الفضيحة، لكن تلصق الاتهامات بالتعاون مع الدول المتخاصمة والتجسس بالنشطاء السياسيين. عندما كنت منشغلاً بتلفيق الاتهامات للنشطاء السياسيين كان كبار المسؤولين في الحكومة يقدمون معلومات سرية للغاية للأجانب».
وانتقد دادخواه معارضة الأصوليين لروحاني بشأن الملف النووي، مشددًا على أن معلومات مسؤولين في إدارة أحمدي نجاد كشفت لأميركا موقع فردو لتخصيب اليورانيوم، وكشف عن تقديم إيران تنازلات في الملف النووي قبل وصول حسن روحاني إلى الرئاسة، ولفت دادخواه إلى أن أحد المقربين لحسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وعد في مفاوضات جنيف ويليام برنز مساعد وزير الخارجية الأميركي آنذاك بنقل الوقود النووي إلى خارج إيران.
دادخواه وعد البرنامج بالحضور فی حلقة ثانية، لكنه بحسب قناة صوت أميركا الفارسية في 27 من مايو اعتذر لدلائل مختلفة عن الحضور والإجابة عن أسئلة البرنامج.



خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.