الحكومة اليمنية: باقون في عدن حتى تتحرر صنعاء

سفير اليمن لدى بريطانيا يصف تمسك الحوثيين بمصطلح «الأقلية» بـ«الانتهاز السياسي»

الحكومة اليمنية: باقون في عدن حتى تتحرر صنعاء
TT

الحكومة اليمنية: باقون في عدن حتى تتحرر صنعاء

الحكومة اليمنية: باقون في عدن حتى تتحرر صنعاء

قالت الحكومة اليمنية، أمس الجمعة، إنها باقية في مدينة عدن حتى يتم تحرير عاصمة البلاد «صنعاء» وباقي المحافظات من سيطرة الانقلاب.
وأوضح رئيس الحكومة أحمد بن دغر، لدى لقائه قيادات فصائل الحراك الجنوبي السلمي أمس (الجمعة)، أن «وزراء حكومته يحاولون القيام بواجباتهم رغم الإمكانات المحدودة». وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، إن رئيس الوزراء أكد على أهمية مشاركة جميع المكونات السياسية في تحديد مستقبل اليمن الجديد بالمرحلة المقبلة.
وقال بن دغر إنه استمع إلى ملاحظات رموز وقيادات الحراك الجنوبي السلمي، حول عدن وخصوصا المتعلقة بالكهرباء والماء والمرتبات والبريد، والفساد الضارب أطنابه في بعض المؤسسات الحكومية، وكيفية التعامل معه، خلال لقاء معه مساء الخميس. وأكد أن الحكومة تعمل جاهدة على تجاوز أزمة الخدمات العامة وفي مقدمتها الكهرباء على وجه الخصوص، وتأمين إمدادات المياه.
وأعلن رئيس الوزراء عن توجيهه محافظ عدن بتأجيل تحصيل فواتير الكهرباء حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وهي فترة الحرب، والبدء بالتحصيل ابتداء من مايو (أيار) الماضي، مع تسديد جزئي بواقع 10 في المائة فقط للفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نهاية أبريل (نيسان).
وأشار إلى أن البلاد تمر بحالة غير مسبوقة، حيث عبثت الميليشيا الانقلابية بأمن البلاد واستقرارها واعتدت على السلطة الشرعية، ومؤسسات الدولة، وشنت حربًا شعواء على كل مناطق البلاد؛ مما أدى إلى حال من الدمار والخراب، طال معظم محافظات الوطن.
ودعا بن دغر الحراك الجنوبي السلمي إلى الإسهام الإيجابي في مواجهة عدوان ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح المسيطرة على بعض الأجزاء من البلاد، وترك الخلافات الثانوية في الوقت الحالي، كونها تصب في مصلحة العدو وتخدم مخططاته في الاستيلاء والحرب.
كما دعا الحاضرين إلى بذل مزيد من الجهود لتعزيز الشرعية ودورها في المناطق المحررة، ودعم جهود السلطات المحلية لفرض الأمن والاستقرار، ابتداءً من محافظة عدن والمحافظات المجاورة.
ولفت إلى أن الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية، أولت المفاوضات في الكويت اهتماما متزايدا بهدف تحقيق السلام والاستقرار في البلاد، يقوم على تطبيق قرار مجلس الأمن ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
وقال بن دغر إن الحكومة طلبت دعم الدول الشقيقة الإغاثي العاجل، لتوفير المازوت والديزل لـ6 أشهر، وأنه يتوقع ردودا إيجابية، وأن الرئيس أيضا يتابع هذا الأمر باهتمام متواصل. وقالت مصادر حضرت لقاء رئيس الحكومة بقيادات الحراك الجنوبي لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء اتسم بالنقاش والبحث الجاد عن حلول لوضعية مدينة عدن، وخصوصا تلك المتعلقة بأزمة الكهرباء والماء ومرتبات الموظفين والمتقاعدين، الذين يتسلمون مرتباتهم عبر مكاتب هيئة البريد.
وذكرت المصادر أن رئيس الحكومة استمع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم بخصوص كثير من القضايا، ومنها الفساد المستشري في بعض مؤسسات الحكومة، وسبل التصدي له من كافة القوى الرسمية والشعبية.
وأشاروا إلى أن بن دغر أكد لهم أن حكومته تعمل جاهدة لتجاوز أزمة الخدمات العامة وفي مقدمتها الكهرباء على وجه الخصوص وتأمين إمدادات المياه.
من جهة أخرى، قال الدكتور ياسين سعيد نعمان، سفير اليمن لدى بريطانيا، رئيس البرلمان اليمني الأسبق، إن «أسوأ ما يمكن أن تصل إليه مفاوضات الكويت هو تأسيس لنظام محاصصة طائفية تقضي على أي أمل في بناء دولة المواطنة، ومعه أي أمل في استقرار اليمن».
وأضاف الدكتور ياسين في منشور على صفحته في «فيسبوك»: «لقد شوهت الشراكة تشويها بالغا عندما ترجمت بصورة تعسفية على أنها تسوية بين الأغلبية والأقلية، وجرى اختراع المفهومين لأغراض سياسية انتهازية في الأساس لتحقيق مكاسب متعالية على الواقع الحقيقي وعلى المجتمع». وتابع: «من المؤسف أن الغرب السياسي الذي يسوق هذا المفهوم في بلداننا يرفض استخدامه في مجتمعاته ذات البنى الاجتماعية والإثنية والدينية المتعددة، وإذا استخدمه فعرضا ومن دون أي جذر قانوني تترتب عليه فوارق سياسية أو حقوقية».
وأشار السفير إلى أن «الانتهازية السياسية تدفع الحوثيين للتمسك بمصطلح الأقلية لتحقيق مكاسب سياسية من نوع ما، غير مدركين أن ما يرتبه ذلك من مخاطر انقسامية سترتد عليهم على المدى البعيد، ولن يكونوا في المجتمع أكثر من مجموعة متخصصة في الحروب بدعوى حماية الذات».
وفي سياق آخر، قال مسؤول في الأمم المتحدة، مساء أول من أمس الخميس، إن المنظمة الدولية تعتزم تقديم مساعدات منقذة للحياة لأكثر من 13 مليون مواطن يمني خلال 2016. وأوضح جيمي ماكغولدريك، منسق مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن، في تصريحات صحافية في صنعاء، أن منظمته «تستهدف 13.6 مليون من اليمنيين بمساعدات منقذة للحياة، خلال هذا العام 2016».
وأضاف أن «الأمم المتحدة ستواصل خلال الفترة المقبلة مساعداتها الإنسانية في اليمن»، محذرًا من أن كثيرا من اليمنيين «يعانون أوضاعًا إنسانية ومعيشية صعبة»؛ جراء الصراع الدائر في البلاد منذ الربع الأخير من عام 2014. ولم يقدم المسؤول الأممي تفاصيل أخرى تتضمن طبيعة المساعدات التي سيتم تقديمها لليمنيين، وطريقة إيصالها.
ويوم الأحد الماضي، حذر وزير الإدارة المحلية في اليمن عبد الرقيب فتح الأسودي، من أن شعب بلاده يتعرض لكارثة إنسانية؛ بسبب الحرب الجارية حاليا في البلاد.
وقال الأسودي خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، جنوب البلاد، إن ما يقرب من 14 مليون يمني «بحاجة ماسة للإغاثة والرعاية الصحية العاجلة»، وأن 3.5 مليون آخرين «يعانون من سوء التغذية»، فضلاً عن وجود قرابة 3 ملايين نازح.
إلى ذلك، دشنت اللجنة الفرعية الكويتية بمحافظة أرخبيل سقطرى أمس الجمعة، مشروع توزيع 30 قارب للصيادين المتضررين من إعصاري تشابالا وميج، اللذين ضربا المحافظات اليمنية الجنوبية الشرقية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وذلك ضمن الجهود الإغاثية الإنسانية.
وقالت مصادر محلية في الجزيرة، إن محافظ سقطرى العميد سالم عبد الله السقطري، أكد خلال تدشين القوارب أن هذا الدعم سيعمل على تخفيف كثير من الأعباء على الصيادين في المحافظة، الذين تضرروا وفقدوا قواربهم ومعداتهم الأساسية في الصيد، والتي تعتبر مهنتهم الأساسية في إعالة أسرهم وأهليهم.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.