البيت الأبيض: أوباما والأمير محمد بن سلمان يبحثان اليوم ملفات سوريا واليمن ومكافحة «داعش»

الأمير محمد بن سلمان: نعمل على مكافحة الإرهاب ومجابهة التدخل في شؤون المنطقة

بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
TT

البيت الأبيض: أوباما والأمير محمد بن سلمان يبحثان اليوم ملفات سوريا واليمن ومكافحة «داعش»

بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)

قال الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، لدى لقائه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر: «أنا اليوم في ضيافة بلد حليف لنا، وفي وقت حساس، حيث تشهد المنطقة التي نعيش فيها مخاطر كثيرة جدا، سواء في ما يتعلق بعدم استقرار بعض الدول، أو التدخل في شؤون بعض الدول، أو الإرهاب».
وأضاف ولي ولي العهد السعودي: «اليوم، الولايات المتحدة وحلفاؤها لديهم دور مهم جدا لمجابهة هذه المخاطر التي قد تؤثر على العالم بشكل عام، ونحن نعمل بجد لمجابهة تلك التحديات».
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه إريك شولتز، المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الرئيس باراك أوباما سيستقبل الأمير محمد بن سلمان اليوم الجمعة، حيث يعقد أوباما اجتماعا مع الأمير والوفد المرافق له.
وقال شولتز إن الاجتماع سيناقش جهود إحلال الأمن والاستقرار ومعالجة النزاعات الإقليمية في اليمن وسوريا والتعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش. كما يتطرق الاجتماع إلى «رؤية السعودية 2030» لتنويع الاقتصاد وبرنامج الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها المملكة.
وحول التعاون بين البلدين لمواجهة التهديدات الإرهابية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، إن «الجانب الأكبر من أجندة اللقاء سيركز على جهود حل النزاعات في سوريا واليمن والتعاون الثنائي ضد تهديدات (داعش)، وكيفية الدخول في شراكات اقتصادية أكثر فاعلية بين البلدين».
وتأتي تصريحات البيت الأبيض في الوقت الذي التقى فيه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، حيث استمر اللقاء بين الجانبين لأكثر من ساعتين.
وقال وزير الدفاع الأميركي إن اللقاء يبحث سبل زيادة التعاون لمواجهة التهديدات في المنطقة، وسبل إلحاق الهزيمة بـ«داعش» بشكل دائم، ومعالجة الوضع في اليمن، ومواجهة النفوذ الإيراني، وأضاف: «كنا سنناقش القدرات المشتركة لتوسيع نطاق التنسيق فيما يتعلق بقوات العمليات الخاصة».
وأضاف، في تصريحات سبقت الاجتماع، أن اللقاء يعد العاشر بينه وبين الأمير محمد، وهو ممتن لضيافة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في أبريل (نيسان) الماضي في الرياض، وأضاف: «أتطلع إلى اجتماع مثمر لنا لبناء علاقة أمنية وثيقة بين بلدينا».
ووصف بيتر كوك، المتحدث باسم البنتاغون، المناقشات بـ«المثمرة للغاية»، وأورد أنها تطرقت إلى مجموعة واسعة من القضايا شملت مناقشة تطورات الحرب ضد تنظيم داعش، وتقييم مدى التقدم في جهود التحالف الدولي، والسبل المتاحة لتعزيز الجهود، ومناقشة تفاصيل حول إسهامات أكثر من الدول الخليجية، وبخاصة السعودية، لتسريع وتيرة الحرب ضد «داعش»، إضافة إلى مناقشة الوضع في اليمن وكيفية تعزيز جهود مكافحة تنظيم القاعدة في الجزيرة العرب.
وقال المتحدث باسم البنتاغون إن كارتر «كان سعيدا بتلك النقاشات المثمرة، ويتطلع إلى مزيد من التعاون مع السعودية لمكافحة الإرهاب وتنظيم داعش ومواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار».
ولمح المتحدث باسم البنتاغون إلى لقاء آخر محتمل بين الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأميركي خلال الأسبوع المقبل، لكنه رفض توضيح مزيد من التفاصيل، مفضلا الإعلان عن تفاصيل هذا اللقاء في وقت لاحق.
ونظمت وزارة الدفاع الأميركية عرض شرف عسكريا في استقبال ولي ولي العهد السعودي بمقر البنتاغون، حيث استعرض الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأميركي حرس الشرف، وعقب مراسم حفل الاستقبال، عُقِدَ اجتماع ثنائي، ثم اجتماع آخر موسع مع ضم الوفد المرافق.
وكان الأمير محمد بن سلمان قد عقد عدة لقاءات «مغلقة» طوال يوم أول من أمس (الأربعاء) مع قادة الكونغرس، حيث التقى رئيس مجلس النواب بول رايان، وزعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب نانسي بيلوسي، ثم عقد اجتماعا ثنائيا مغلقا مع رئيس مجلس النواب، واجتماعا ثنائيا آخر مع زعيمة الأقلية الديمقراطية نانسي بيلوسي.
والتقى ولي ولي العهد السعودي مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ورئيس اللجنة السيناتور بوب كروكر، حيث دارت النقاشات - وفقا لعدة مصادر - حول الأزمة السورية، والوضع في اليمن، وتغلغل «داعش» في ليبيا، وسبل مكافحة الإرهاب، وكيفية مواجهة تهديدات «داعش»، إضافة إلى الملف النووي الإيراني والأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وعقد ولي ولي العهد السعودي اجتماعا آخر مع أعضاء لجنة الشؤون العسكرية بمجلس الشيوخ، ورئيسها السيناتور جون ماكين، ثم اجتماعا مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، وأعضاء لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إضافة إلى عدة لقاءات منفردة مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ.
وتركزت النقاشات، وفق تصريحات عدد من المشرعين الأميركيين، على كيفية حل النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وبصفة خاصة النزاعات في سوريا والعراق واليمن، وكيفية مواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
ووصف السيناتور الديمقراطي، بنجامين كاردين، اللقاء مع الأمير محمد بن سلمان بأنه كان مهما ومثمرا للغاية، وقال: «لقد قدم الأمير محمد بن سلمان شرحا واضحا حول تفاصيل الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة، وأيضا الرؤية الاستراتيجية الأمنية، وهو يرى أن العلاقات مع الولايات المتحدة أمر مهم لبلاده».
بينما وصف السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، السعودية بأنها حليف مهم للولايات المتحدة، وأشاد بقدرات الأمير محمد بن سلمان، وقال: «أعتقد أن الأمير محمد بن سلمان يمثل المستقبل المشرق في السعودية، ونحن بحاجة إلى الحفاظ على التحالف مع السعودية».
رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس النواب الأميركي قال إن اللقاء تطرق إلى كيفية بذل مزيد من الجهد، للتنسيق في جهود قوات التحالف الدولي والجهود العسكرية ضد «داعش»، وكيفية التصدي للأفكار المتطرفة وآيديولوجيا التنظيم الإرهابي وكيفية مواجهة التطرف العنيف.
بينما أشاد السيناتور توم كوتن، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية أركنساس وعضو لجنة الاستخبارات ولجنة القوات المسلحة، بالمناقشات التي دارت خلال لقائه مع الأمير محمد بن سلمان ظهر أول من أمس. وقال السيناتور كوتن: «أقدّر اللقاء المثمر والصريح والنقاشات التي دارت لتبادل وجهات النظر مع الأمير محمد بن سلمان.. وهذا يعكس شراكة وثيقة وطويلة الأمد بين بلدينا».
وأضاف أن النقاشات ركزت على بحث المصالح الأمنية المشتركة، بما في ذلك جهود مكافحة الإرهاب ضد تنظيمي القاعدة وداعش، والتهديد الذي يشكله العدوان الإيراني في سوريا والعراق واليمن وفي منطقة الشرق الأوسط.
وأشار السيناتور كوتن إلى مناقشة عدد من القضايا الاقتصادية، وقال: «ناقشنا أيضا خطة المملكة لتنويع الاقتصاد والنقاط المتعلقة بـ(رؤية 2030) التي تعتبرها مبادرة واعدة من ولي ولي العهد، بهدف تنمية الاقتصاد السعودي وتنويعه في القرن الحادي والعشرين».
وشدد عضو لجنتي الاستخبارات والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ على أهمية العلاقات الأميركية السعودية، وقال: «سوف تستمر مصالح الولايات المتحدة والسعودية خلال السنوات المقبلة، ونحن نواجه التحديات القديمة، ونعمل على اغتنام الفرص الجديدة، وأنا أتطلع للعمل مع الأمير محمد بن سلمان لتحقيق مصالحنا المشتركة وحماية شعبينا وبناء عالم يسوده السلام والرخاء».
وقال مسؤول سعودي بالوفد المرافق للأمير محمد بن سلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة الأمير محمد تعد بادرة جديدة لتطوير علاقة أكثر فاعلية وأكثر متانة مع المسؤولين الأميركيين، ورجال الأعمال، وتوضيح جميع النقاط المتعلقة بخطة الإصلاح الاقتصادي، وإلقاء الضوء على ما تقدمه المملكة من فرص استثمارية وتعاون وثيق». وقد التقى الأمير مع وزيرة التجارة الأميركي بيني بريتركر مساء أول من أمس (الأربعاء)، وتطرق الاجتماع إلى بحث المجالات التجارية، وسبل تطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة لكل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية
ويهدف برنامج «التحول الوطني» إلى مضاعفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أكثر من 70 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، ودفع وتنمية القطاع الخاص، مع التركيز على قطاعات التعدين والتعليم والتدريب والسياحة والعقارات والصحة.
وأشارت عدة وسائل إعلامية أميركية إلى لقاءات الأمير مع المسؤولين الأميركيين وخطته الاقتصادية التي وصفها الإعلام الأميركي بـ«الجريئة والطموحة»، لتحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية والشركات الأميركية للقيام بالأعمال في المملكة.
ووفقا لأجندة لقاءات الأمير محمد بن سلمان، يقوم وفد من غرفة التجارة الأميركية برئاسة توماس دناهيو بالاجتماع مع ولي ولي العهد السعودي في مقر إقامته مساء الخميس، حيث تدور النقاشات حول كيفية التعاون بين الشركات السعودية والأميركية وتوسيع إطار الشراكة الثنائية الاقتصادية.
وأشار محللون سياسيون أميركيون إلى أن السعودية ترغب في الحصول على التزام أكبر من الولايات المتحدة، وتوفير الدعم اللازم على أرض المعركة للمعارضة السورية في قتالها ضد نظام بشار الأسد في سوريا، كما توقعوا أن تثمر لقاءات الأمير محمد بن سلمان مع المشرعين عن توضيح دور السعودية في مكافحة الإرهاب بشكل أكثر وضوحا، وتحقيق تعاون أوثق في المجالين الأمني والعسكري.
وأوضح أندرو بوين، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية ومقره واشنطن، أن الزيارة تكمن أهميتها في محاولة تصحيح مسار العلاقات الثنائية وتحقيق تعاون أكثر متابعة في المجال الأمني وفي مجال التعاون العسكري.
في حين يرى جيكوب كركقارد، الخبير السياسي بمعهد «باترسون» للعلاقات الاقتصادية الدولية، أن الملفات السياسية التي يحملها الأمير محمد بن سلمان كثيرة، ما بين الوضع في سوريا والوضع في اليمن ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى العلاقات السعودية - الأميركية، و«رؤية 2030».
ويشدد الباحث الأميركي بمعهد «باترسون» على أهمية العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تلك العلاقة شابها كثير من عدم الاستقرار والشكوك، نتيجة دعم الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع إيران، وأكد كركقارد أنه رغم ذلك فإن العلاقة بين البلدين تظل مهمة وذات فاعلية فيما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب.
من ناحيته، أشار بروس ريديل، الخبير البارز بمعهد «بروكينغر» الذي عمل سابقا بوكالة الاستخبارات المركزية ومجلس الأمن القومي الأميركي، إلى أن العلاقات السعودية - الأميركية أفضل بكثير مما يتم تصويره في الإعلام الأميركي، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الأمنية والعسكرية.
ومن المقرر أن يسافر الأمير محمد بن سلمان إلى مدينة سان فرنسيسكو صباح غد (السبت)، حيث تكون محطته الثانية وادي السليكون، حيث يلتقي مع كبار المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الأميركية، ويستعرض الفرص الاستثمارية التي تقدمها المملكة للمستثمرين والشركات في إطار الخطة الطموحة لـ«التحول الوطني» وفي إطار «الرؤية 2030».
ومن جهته أكد سلمان الأنصاري، مؤسس ورئيس لجنة شؤون العلاقات السعودية الأميركية «سابراك»، أهمية الزيارة الحالية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد للولايات المتحدة الأميركية، مبينًا أنها تعزز متانة العلاقات بين البلدين، والتي ترتكز على ثوابت تاريخية متينة عبرت عنها نتائج اللقاءات التي جمعت بين القيادتين على مدى 8 عقود مضت، وفقا لتقرير نشرته وكالة الأنباء السعودية.
وأوضح الأنصاري أن زيارة ولي ولي العهد لواشنطن، تأتي من منظور سياسي بعيد المدى، يقوم على أساس التفاهم الطويل بين البلدين، واضعًا الإدارة الأميركية أمام مسؤولياتها في الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية واللوجستية مع المملكة ودول المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار مكانة المملكة في العالمين الإسلامي والعربي، إلى جانب مكانتها كعضو فاعل في مجموعة العشرين، وداعمة قوية لقضايا السلم الدولية، والأعمال الإغاثية في العالم التي تجلت مؤخرًا في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وبين أن المسؤولين الأميركيين يدركون الجهود الدولية التي تقوم بها المملكة من أجل تحقيق الاستقرار والأمن بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما إبان زيارته لواشنطن في شهر سبتمبر (أيلول) العام الماضي، مفيدا بأن زيارة ولي ولي العهد تأتي استكمالا لهذا المبدأ وتقطع جميع محاولات التشكيك في مستوى العلاقات بين البلدين التي يحاول ترويجها أطراف إقليمية ودولية، للتأثير على مسيرة هذه العلاقات المشتركة.
وأكد أن ثمة فريقا كبيرا من النخب الأميركية يدركون يقينًا ضرورة الحفاظ على المملكة العربية السعودية، بوصفه حليفا استراتيجيا قويا وموثوقا فيه في منطقة الشرق الأوسط.
ونوه بأن علاقات المصالح بين السعودية والولايات المتحدة ليست علاقة من طرف واحد، بل هي قائمة على مصالح مشتركة: «فكما تستفيد المملكة بطبيعة الحال من هذه العلاقات، فإن الولايات المتحدة تستفيد أيضًا في المقابل منها، ولا توجد فائدة لطرف على حساب طرف آخر».
ولفت إلى أن ولي ولي العهد، يحمل في زيارته توجهًا جديدًا في تعزيز العلاقات بين البلدين تعبر عن مضامينه «رؤية السعودية 2030»، وتفاصيل «برنامج التحول الوطني 2020»، الذي رسم استراتيجيته مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، في خطوة وصفت بأنها مرحلة نوعية في التحول الاقتصادي بالمملكة، التي تملك ثروات هائلة يمكن استثمارها، وتعتبر عامل جذب للمستثمرين والشركات الأميركية للمشاركة فيها عبر مشروعات اقتصادية تعود بالنفع على تنمية ثروات هذه الشركات، وتعزيز مصالح البلدين الصديقين.



سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي، علماً أن الكويت ودولاً خليجية عدة اشتكت في الأسابيع الماضية من هجمات استهدفتها انطلاقاً من العراق.

وشدد مجلس الوزراء السعودي في 14 أبريل (نيسان) الجاري على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


زيلينسكي يصل إلى جدة

TT

زيلينسكي يصل إلى جدة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جدة اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية» (واس).

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة سفير السعودية لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو سفير أوكرانيا لدى المملكة، واللواء صالح الجابري مدير شرطة منطقة مكة المكرمة، وأحمد بن ظافر مدير عام مكتب المراسم الملكية بالمنطقة.