«معاملات مصرفية حساسة» لـ«حزب الله» وراء الرسالة المتفجرة لبنك «لبنان والمهجر»

نائب في «المستقبل»: الحزب «يشيطن» المصارف اللبنانية وطهران تبرم صفقات مع الأميركيين بمليارات الدولارات

جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)
جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)
TT

«معاملات مصرفية حساسة» لـ«حزب الله» وراء الرسالة المتفجرة لبنك «لبنان والمهجر»

جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)
جانب من الدمار الذي خلفه تفجير خارج مبنى مصرف «لبنان والمهجر» في بيروت الاثنين الماضي (أ.ب)

لم تشهد التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية والقضائية في التفجير الذي استهدف الإدارة العامة لمصرف لبنان والمهجر، أي تقدم يذكر، وهو لا يزال في مرحلة البحث عن أدلة ومعلومات من مصادر متعددة، لكن هذا الموضوع كان على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، بالنظر إلى خطورة هذا التفجير وانعكاساته على الاستقرار الاقتصادي والمالي في ظل التجاذب القائم بين المصارف، وما يُسمى «حزب الله» اللبناني الذي يطالبها بعدم تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
واستمر الحزب ملتزما الصمت المطبق حيال هذا الموضوع، خصوصا، بعد كلام وزير الداخلية والأجهزة الأمنية الذين أكدوا فيه ارتباط هذا التفجير مباشرة بتطبيق المصارف اللبنانية مقتضيات العقوبات المالية الأميركية على الحزب، وخلال دخول وزيري الحزب محمد فنيش وحسين الحاج حسن إلى جلسة مجلس الوزراء، أمس، سئلا عن رأيهما بهذا التفجير، اكتفيا بالقول: «نحن صائمان». في حين استكمل الإعلام التابع للحزب هجومه على القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واعتبرت مصادر مطلعة على ملف المصارف في لبنان أن التفجير الذي استهدف الفرع الرئيسي لبنك «لبنان والمهجر» في العاصمة اللبنانية بيروت، يوم الأحد الفائت، يؤشر إلى حالة التوتر التي يعيشها ما يسمى «حزب الله» جراء بدء تنفيذ لبنان قانون العقوبات الأميركية المصرفية عليه. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اختيار «لبنان والمهجر» مبرر من وجهة نظر ما يسمى «حزب الله» ليس لأنه المصرف الذي يستحوذ على الشريحة الأكبر من الودائع المالية المرتبطة بما يسمى «حزب الله»، كما أشيع من دون دقة، إنما لكون المصرف مطلع على تفاصيل تخص بعض التعاملات الحساسة التي مرت عبره. ويؤكد المصدر: «ليست كمية الأموال هي المهمة أو لأن المصرف هو المنصة التي تمر من خلالها رواتب نواب ووزراء ما يُسمى (حزب الله) وعدد آخر من موظفي القطاع العام المحسوبين على الحزب، إنما لأن المصرف سهل عددا من التحويلات الحساسة في فترات سابقة وتوفرت لديه معطيات خطيرة عن بعض الأسماء والعناوين والتواريخ التي ستساعد في رسم خريطة أوضح حول أنشطة الحزب». وأشارت المصادر إلى أن «لبنان المهجر» استخدم من قبل شقيقين من رجال الأعمال مقيمين في نيجيريا، من كوادر الحزب، لتبييض الأموال تجارة أسلحة وتمويل أنشطة الحزب الخارجية من خلال حساب واحد على الأقل باسم شركة يمتلكانها.
وترجح المصادر أن بين الرسائل المتعددة لعبوة الأحد الفائت في بيروت تذكير من يملك معلومات عما يُسمى «حزب الله» أن التمادي في كشف ما يشكل خطرا على الحزب، سيتعامل معه «بسياسة قطع اليد» التي اعتمدها في السابق في ملفات مماثلة.
تجدر الإشارة إلى الحضور الكبير لما يسمى «حزب الله» في نيجيريا؛ حيث تحدثت تقارير عدة عن نشاط لماكينة الحزب من أجل إنشاء خلايا عسكرية ومخيمات تدريب لـ«حزب الله النيجيري»، كما تدعم بعض الرموز الدينية الشيعية وتشجعهم وترعى أنشطتهم التعبوية لا سيما الشيخ إبراهيم يعقوب زكزاكي الذي درس في إيران. وقد خصص أمين عام ما يُسمى «حزب الله» حسن نصر الله إحدى خطاباته للدفاع عن الشيخ زكزاكي بعد اقتحام القوات الحكومية منزله على خلفيات أعمال مسلحة نفذها تابعون له ضد القوات الحكومية. وقبل أيام كشف نائب الزكزاكي، الشيخ إسماعيل شعب، أن جهود «حسن نصر الله في أفريقيا» أدت إلى اعتناق أكثر من 20 مليون شخص في نيجيريا للمذهب الشيعي.
وفي ظل الخلط بين الشقين القانوني والسياسي حيال العقوبات المالية التي تطاول الحزب، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب باسم الشاب أن «قانون العقوبات صدر عن الولايات المتحدة الأميركية، ولكن (حزب الله) لم يقابله بردة فعل ضد واشنطن، إنما جاء هجومه الإعلامي على المصارف اللبنانية». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عبر الشاب عن أسفه لـ«شيطنة القطاع المصرفي اللبناني والتهجم عليه، ووصفه بأنه ألعوبة بيد الإمبريالية الأميركية». وقال: «المستغرب أنه في الوقت الذي تشدد الإمبريالية عقوباتها على (حزب الله) تعقد صفقات مع إيران لبيعها طائرات بوينغ بعشرات مليارات الدولارات».
وعن مدى قدرة الحكومة اللبنانية على تليين موقف الإدارة الأميركية وإقناعها بالتخفيف من وطأة العقوبات على المؤسسات الإنسانية والاجتماعية التابعة للحزب أو القريبة منه، ذكر الشاب بأن «القانون الأميركي والإدارة الأميركية شيء، والبنوك الأميركية شيء آخر، بمعنى أن الحكومة الأميركية ليس لديها سلطة على المصارف الأميركية». وأكد عضو كتلة «المستقبل»، أن «جزءا من مشكلة المصارف اللبنانية هي مع وزارة الخزانة الأميركية، لكن المشكلة الكبرى هي مع البنوك الأميركية التي ترفض التعامل مع مصارف لبنانية تتداول حسابات لـ(حزب الله)». أضاف: «البرهان على ذلك أن الإدارة الأميركية رفعت العقوبات عن إيران، لكن المصارف الأميركية ترفض التعامل مع طهران بالمطلق».
من جهته، رحب عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة، بـ«تراجع الكلام السياسي عن متفجرة فردان وإبقاؤها في إطار التحقيق العدلي والأمني»، محذرا من «المس بحساسية القطاع المصرفي إذا ما أصابه خدش أو كسر يصعب ترميمه؛ لأن المصارف هي التي تمول وزارة المال عبر مصرف لبنان، من أجل دفع رواتب موظفي القطاع العام»، مشددا على «أهمية إنقاذ القطاع المصرفي كله»، ومشيدا «برباطة جأش حاكم مصرف لبنان ومدير عام بنك لبنان والمهجر». واعتبر حمادة أن «العقوبات الأميركية هزت فعلا ركائز (حزب الله)، في وقت بدأ يشح المال العراقي الإيراني؛ لأن إيران كانت تمول (حزب الله) من المال العراقي، والآن أفلس العراق ومصرفه المركزي وثروته النفطية نتيجة ذلك». وحول المسؤولية عن التفجير، غمز حمادة من قناة الحزب من دون أن يسميه، قائلا: «لقد أصدر (حزب الله) بيانا مسبقا عبر صُحُفه الصفراء، وكانت المصارف تتساءل متى تأتي الصدمة وإلى من ستوجه؟». وتمنى «ألا تكون متفجرة فردان بداية لسلسلة جديدة من التفجيرات، وهذه المرة لن تسلم الجرة، ونحن لا نزال نعض على الجرح بعد كل ما تحملنا من جرائم وحروب عبثية خارج لبنان».
إلى ذلك، أفادت معلومات تناقلتها بعض المواقع الإلكترونية أن الولايات المتحدة الأميركية «قررت رفع الحظر عن مستشفى الرسول الأعظم ومستشفى بهمن، وذلك بنتيجة الاتصالات والمشاورات التي حصلت بين الجانب اللبناني ومصرف لبنان من جهة والمسؤولين الأميركيين من جهة ثانية». لكن إدارة مستشفى بهمن أبلغت «الشرق الأوسط»، أنها «لم تتلق أي معلومات رسمية في هذا الخصوص». وقالت: «في الأساس مستشفى بهمن تابعة لمؤسسات المبرات الإسلامية الخيرية، ولا علاقة لها بـ(حزب الله) وتمويلها يكون من عائداتها وعائدات مؤسساتنا». وكان الكونغرس الأميركي أصدر قانونًا في العام 2015، يقضي بمنع تمويل أنشطة ما يسمى «حزب الله»، عبر تحديد ومُعاقبة مُطلق أي جهة تُسهل التعامل مع «الحزب» أو تقوم بغسل الأموال لصالحه أو تُرسل تحويلات لأشخاص أو لمؤسسات على صلة به.
وبعد خمسة أيام على حصول التفجير الذي وقع يوم الأحد الماضي، بقيت الأمور تراوح مكانها، وهو ما أشار إليه النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا أدلة ملموسة حتى الآن في قضية تفجير فردان، لكن الأجهزة الأمنية تعمل على خطوط عدة». وأكد أن «ثمة فرضيات ما زال العمل منصبا عليها، ولا يمكن إهمالها». وقال: «لا يزال العمل متركزا على تحليل محتوى كاميرات المراقبة الموضوعة في مكان التفجير ومحيطه».
وما قاله القاضي حمود ليس بعيدا عن أجواء الأوساط الأمنية المواكبة لمسار التحقيق؛ حيث أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «العناصر الفنية في شعبة المعلومات ما زالت تعمل على تحليل عدد من الكاميرات، وتجمع أعدادا أخرى من شوارع بعيدة بعض الشيء عن موقع الحدث»، لافتا إلى أن «مثل هذه الأمور تكون معقدة نسبيا، خصوصا أن من نفذ هكذا عملية هو على دراية بأن المنطقة مجهزة بالكاميرات، ويفترض أنه اتخذ الاحتياطات التي تحول دون اكتشافه، أو أقله تعيق مهمة المحققين».
ومنذ تفجير فردان، بدأت الشائعات تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، عن تحذيرات أمنية من موجة تفجيرات ستطال مناطق مهمة في بيروت، مثل: الحمراء، ووسط العاصمة، والأشرفية، وبعض التجمعات التجارية، وتترافق مع معلومات تتحدث عن عمليات بحث تجريها الأجهزة الأمنية عن سيارات يعتقد أنها مفخخة، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك كمية من الشائعات وحتى الإخبارات التي تُضخ يوميا، معظمها غير صحيح». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «لا تهمل أي معلومة وهي تتبع خيوطها للتحقق منها؛ لأن الجهوزية المتخذة تفرض التعامل مع كل المعلومات بجدية مطلقة، حتى لو تبين فيما بعد أنها غير صحيحة». وكان اشتبه صباح أمس بسيارة في محيط سراي طرابلس (شمال لبنان)، فجرى قطع الطريق المؤدية إلى المكان، وحضر الخبير العسكري الذي كشف عليها، فتبين خلوها من أي مواد متفجرة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.