الفيدرالي يعيد التفكير في جدول رفع أسعار الفائدة

خطاب يلين يشير إلى تلاشي سقف التوقعات في يونيو

رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الفيدرالي يعيد التفكير في جدول رفع أسعار الفائدة

رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

تخلى بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي يضع في اعتباره التقرير الضعيف لنمو الوظائف على غير المتوقع الشهر الماضي، عن الأمل في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في يونيو، ولكن المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي يقولون إنهم لا يزالون يفكرون بجدية في رفع أسعار الفائدة في شهر يوليو (تموز) أو سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقالت جانيت يلين، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، قبل أسابيع قليلة إنها تتوقع من بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة القياسية خلال الأشهر المقبلة، ولكنها حذفت هذه الكلمات من خطابها مساء يوم الاثنين، في إشارة إلى التقرير الضعيف لنمو الوظائف الصادر في شهر مايو (أيار)، والذي دفع ببنك الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة التفكير في الأمر برمته. ومع ذلك، قدمت السيدة يلين تقديرات متفائلة بشكل عام حول الأوضاع الاقتصادية في البلاد. ففي حين أنها وصفت تقرير مايو للوظائف بأنه «مثير للاهتمام»، فإنها أكدت أيضا على أنه لا يشكل سوى جزء يسير من البيانات التي - وسط غيرها من بيانات نمو الأجور- ترسم الصورة العامة الأكثر إشراقًا للاقتصاد الأميركي. ولقد قالت السيدة يلين في خطابها أمام مجلس الشؤون العالمية في فيلادلفيا: «ألحظ أن الأسباب الوجيهة، الدافعة لتوقع أن القوى الإيجابية الداعمة لنمو الوظائف وارتفاع التضخم، سوف تستمر في تجاوز القوى السلبية المناوئة».
وتخلى المستثمرون عن كل شيء إلا الفرص التي تدعو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 14 و15 يونيو، ولم تحاول السيدة يلين تغيير طريقة تفكيرهم. وكان خطابها هو آخر ظهور علني من قبل أحد مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي قبل الاجتماع المشار إليه. ولكنها أضافت أنها لا تزال تتوقع النمو الاقتصادي – كما أنها لا تزال تتوقع زيادة أسعار الفائدة.
وقالت السيدة يلين: «إذا كانت البيانات الواردة متسقة مع تعزيز ظروف سوق العمل، ويتجه التضخم نحو هدف النقطتين المئويتين المعلن سلفا، كما أتوقع، فإن المزيد من الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية سوف يكون من القرارات المناسبة آنذاك».
ولقد ألقى بعض من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي بتصريحات مماثلة منذ صدور تقرير الوظائف لشهر مايو. حيث بدت لوريتا ميستر رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع كليفلاند واثقة بصورة نسبية خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأميركي على استعداد لتحمل زيادة أسعار الفائدة. وفي ستوكهولم يوم الأحد، قالت السيدة ميستر إن تقرير مايو للوظائف، رغم أنه جاء مخيبا للآمال، فإنه لم يغير من التقدير العام للاقتصاد الوطني.
وأكد مسؤولون آخرون أنه ليس هناك من سبب للاندفاع، مشيرين إلى أنه ينبغي على بنك الاحتياطي الفيدرالي الانتظار حتى صدور البيانات القوية قبل التحرك نحو رفع أسعار الفائدة.
وقالت لايل برينارد، أحد محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، في خطاب لها يوم الجمعة: «ربما أن هناك ميزة من الانتظار حتى تفيدنا التطورات المقبلة بالمزيد من الثقة في الأوضاع». وفي تقديرها، كما تقول السيدة برينارد، أن مخاطر التحرك المبكر تجاوزت إلى حد كبير مخاطر الانتظار لفترات طويلة للغاية.
وقال دانيال تارولو يوم الخميس، أحد محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي يشارك السيدة برينارد حذرها، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ الإخبارية، إنه لا يزال يبحث عن سبب إيجابي للتحرك. وقدرت الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي تمكن من إضافة 38 ألف فرصة عمل جديدة في شهر مايو، وهو أدنى من توقعات السوق ووتيرة التوظيف حتى الآن خلال هذا العام.
ودخل بنك الاحتياطي الفيدرالي العام الحالي بتوقع ارتفاع أسعار الفائدة بصورة ربع سنوية، فقط لكي يبتعد عن الزيادة الأولى في مارس (آذار) عندما عكس الاقتصاد إشارات ضعف غير متوقعة. وأصر مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسابيع الأخيرة على أنهم يعيدون التفكير حول زيادة أسعار الفائدة في يونيو. ويبدو أن ذلك القرار قد تجاوزه الزمن الآن.
لم تتقدم السيدة يلين بخطة جديدة، وكان ذلك عن قصد. وقالت في إحدى النقاط: «أعلم أن المشاركين في الأسواق يتوقون إلى معرفة ما الذي سوف يحدث بالتحديد. وليست هناك، كما قلت قبل 18 شهرا، أية خطة محددة مسبقا». وكانت السيدة يلين قد كرست معظم خطابها حول الشكوك الاقتصادية التي تواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومن بينها، ذكرت التناقض البارز في البيانات الاقتصادية الأخيرة والاستفتاء البريطاني المقبل حول البقاء ضمن عضوية الاتحاد الأوروبي من عدمه. وقالت إن الخروج البريطاني من عضوية الاتحاد سوف يكون مدمرا من الناحية الاقتصادية.
وقالت في خطابها «إن الشكوك الاقتصادية كبيرة، والتقدم نحو أهدافنا، والموقف المناسب للسياسة النقدية سوف يعتمد على مدى تطور مثل هذه الشكوك». ولكن أسباب التفاؤل كانت مطروحة للنقاش يوم الاثنين أيضا.
وتقابلت السيدة يلين، بعد إلقاء كلمتها، مع العمال في برنامج التدريب الوظيفي في غرب فيلادلفيا. وخلال عامها الأول كرئيسة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، ضمت اجتماعات المائدة المستديرة مع العمال في شيكاغو وتشيلسي بولاية ماساتشوستس، الكثير من الحضور الذين كانوا يكافحون من أجل العثور على فرص العمل. وكانت نغمة الاجتماع المنعقد يوم الاثنين أكثر تفاؤلاً، حيث تمكن الأشخاص السبعة الذين اجتمعوا مع السيدة يلين من العثور على وظائف، أو إن كانوا في البرامج التدريبية، فهم متفائلون للغاية بشأن العثور على فرص عمل ثابتة.
في غضون ذلك، قضى مارك غاي ما يقرب من عامين يبحث عن فرصة عمل بدوام كامل قبل عثوره على وظيفة لدى شركة لتنسيق الحدائق تابعة لشركة «University City District»، وهي مجموعة غير هادفة للربح استضافت الاجتماع المذكور. ولما سئل عما إذا كانت الأوضاع تتحسن بالنسبة للسكان في غرب فيلادلفيا، توقف السيد غاي قليلا قبل الإجابة. حيث قال: «على أن أوافق على ذلك، أجل، لقد حصل الكثير من الناس على وظائف هنا منذ عام 2012».
وتقول سارة ديفيس، مديرة التطوير في نفس الشركة، إن برنامج التدريب الوظيفي تخرج فيه نحو 110 أفراد خلال هذا العام. وقالت أيضا إن نسبة الذين يحصلون على وظائف قد ارتفعت بشكل مطرد عبر السنوات الخمس الماضية إلى نحو 95 في المائة، وأن الطلب من أرباب الأعمال المحتملين يتجاوز في الوقت الحالي قدرة البرنامج على توريد العمال. وأضافت تقول: «نتلقى اتصالات يومية من شركاء العمل المحتملين».
ومع ذلك، أشارت السيدة يلين في خطابها إلى أن البطالة لا تزال منتشرة بين الأقليات، وبين المواطنين الأقل تعليما. كما أن هناك إشارات كذلك إلى أن سوق العمل لا يتعافى بصورة سريعة. فلقد أضاف الاقتصاد 125 ألف وظيفة في الشهر خلال هذا العام، مقارنة بالمتوسط الشهري البالغ 229 ألف وظيفة في العام الماضي.
مؤشر بنك الاحتياطي الفيدرالي المحلي لظروف سوق العمل، والمصمم لأجل تلخيص مجموعة واسعة من بيانات سوق العمل، قد انخفض في كل شهر منذ أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
يقول نارايانا كوتشرلاكوتا، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي فرع مينيابوليس، في مقالة للرأي نشرت على موقع وكالة بلومبيرغ الإخبارية الأسبوع الماضي منتقدًا فيها رغبة البنك المركزي الأميركي في زيادة أسعار الفائدة «إن المسار الحالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي لا يحركه حالة الاقتصاد، بل مجرد الرغبة في عودة أسعار الفائدة والميزانية برمتها إلى ما كان يعتبر الوضع الطبيعي لهما من قبل». ولقد ردت السيدة يلين بصورة غير مباشرة على تلك الانتقادات خلال جلسة للإجابة على الأسئلة أعقبت خطابها الذي ألقته يوم الاثنين. حيث قالت إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يركز على التزاماته بمضاعفة فرص العمل واستقرار التضخم. وزيادة أسعار الفائدة ليست هي الغاية بل مجرد وسيلة من ضمن الوسائل.
وأشارت إلى أنه ينبغي على الاقتصاد الاستفادة من الدورة الجيدة لزيادة فرص العمل وزيادة الأجور. وقالت: «إذا اعتبرنا تقرير مايو للوظائف من قبيل التقارير الشاذة عن الواقع، أو أنه يعكس التباطؤ المؤقت الناجم عن ضعف النشاط الاقتصادي في بداية هذا العام، فمن ثم يمكن لنمو الوظائف أن يجني المزيد من الزخم ويدعم المزيد من المكاسب في الدخل». وأشارت السيدة يلين، من ناحية أخرى، إلى «الاحتمال الأقل مواتاة» وهو التباطؤ في استثمار الشركات والذي تُرجم إلى تباطؤ في نمو الوظائف. وكم من الوقت سوف يستغرق الأمر للوقوف على الفارق؟ لم تكن السيدة يلين في خطاب يوم الاثنين تقدم أية توقعات. بل قالت: «سوف أكافح برفقة زملائي في مواجهة تلك الظروف وغيرها من التساؤلات ذات الصلة حول المضي قدمًا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.