وثائق: الإدارة الأميركية أقنعت الجيش الإيراني بالتعاون مع الخميني في تغيير الدستور

كارتر قدم ضمانات للمرشد الأول حول تنفيذ أهدافه بالتعاون مع أجهزة الأمن في النظام السابق

صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)
TT

وثائق: الإدارة الأميركية أقنعت الجيش الإيراني بالتعاون مع الخميني في تغيير الدستور

صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)

ذكرت وثائق وكالة الاستخبارات الأميركية، أسقطت عنها درجة السرية قبل أيام، أن الخميني حصل على تأكيدات أميركية حول تعاون الجيش وجهاز السافاك (مخابرات الجيش) لإعلان إسقاط نظام الشاه، كما أكد الجانب الأميركي للخميني أنه أقنع الجيش بتلبية طلب الخميني في تغيير الدستور الإيراني مقابل حفظ وحدة الجيش.
تشير الوثائق إلى أن الخميني بدأ مفاوضاته السرية مع أميركا في وقت كان يتخوف من مخطط محتمل للانقلاب العسكري على يد قادة الجيش بتحريض من واشنطن من أجل إعادة الشاه إلى السلطة، وعلى الرغم من التواصل غير المباشر لم يكن الخميني يعرف نيات الإدارة الأميركية للإطاحة بالشاه ودعم نظامه الجديد. وتشير وثيقة عن يناير (كانون الثاني) الحاسم في صعود نظام الخميني أنه في اليوم الأول من المفاوضات السرية وجد الخميني ما يسره في الموقف الأميركي، وفي ذلك اليوم أخبره ممثل كارتر بأنهم لا يعارضون عودته «الهادئة» إلى البلد، وأن الجيش الملكي يفضل سلامته على حفظ النظام الشاهنشاهي.
وبحسب الوثائق التي نشرتها قناة بي بي سي (الفارسية) في الأيام الأخيرة حول تفاصيل سرية تنشر لأول مرة عما جرى خلف الكواليس عشية الثورة بزعامة الخميني، وبدعم كبير من إدارة الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر.
في المقابل اعتبرت طهران نشر الوثائق عشية ذكرى الخميني الـ37 محاولة لتشويه صورته وصورة نظامه، لكن حقيقة الأمر أن الوثائق حملت معها حقائق صادمة حول نظام طالما وضع شعار «الموت للشيطان الأكبر» بين شعاراته الأساسية.
وحسب تلك الوثائق فإن الإدارة الأميركية أبدت مرونتها تجاه أجندة الخميني في 18 من يناير 1979 بعد يومين من مغادرة الشاه لإيران، وتوضح أن الإدارة الأميركية أعلنت عدم معارضتها لتغيير أركان النظام خاصة الدستور الإيراني، وفي اليوم ذاته علم الخميني أن الجيش تراجع عن مواقفه السابقة في تأييد الشاه، ويبدو أن التحرك الأميركي المتمثل بالسفير الأميركي والملحق العسكري في طهران للتقارب بين معسكر الخميني وكبار القادة العسكريين بعد مغادرة الشاه أعطى ثماره، وتنقل الوثائق عن كارتر قوله بهذا الخصوص بأنه يعتقد «إن تمكنا من الحفاظ على وحدة الجيش وهم يعتقدون أن ذلك محتملاً أن يدعم قادة الجيش أي نظام سياسي يأتي في المستقبل» بدلاً من نظام الشاه.
وكان الخميني تلقى رسالة الدبلوماسي وارن زيمرمن في صباح 18 من يناير 1979 بعد لحظات من وصول الأخير إلى نوفل لوشاتو محل إقامته في ضواحي باريس. بيد أن الأخبار السعيدة لم تكن من الجانب الأميركي فقط إذ مساعد خميني، إبراهيم يزدي، حمل للمفاوض الأميركي تنفيذ الخميني ما طلبته إدارة كارتر حول مرونة مساعد الخميني محمد بهشتي في التفاوض الذي كان يجري برعاية أميركية مع قادة الجيش وجهاز السافاك.
وتشير قناة بي بي سي (الفارسية) في تحقيقها الأخير عن الوثائق الأميركية أن الجانب الأميركي كان يخشى عودة الخميني قبل الموعد المقرر الذي كانت تعده إدارة كارتر لتجنب «الحرب الداخلية» في إيران وقمع المعارضين على يد الجيش تقابلها «فتوى جهاد» من الخميني. لكن الوثائق تكشف أن مصدر القلق الحقيقي لم يكن منحصرا بالجيش أو فتوى الخميني، وأن هناك طرفا ثالث يتمثل بالأحزاب اليسارية التي كانت تعمل بالتنسيق مع الاتحاد السوفياتي للسيطرة على الأوضاع في إيران، وهو ما كانت تحاول أميركا منعه بأي ثمن.
في هذا الصدد، تبيّن الوثائق أن كارتر طرق جميع الأبواب للجميع بين الخميني والجيش. وتذكر الوثائق أن إدارة كارتر وجهت رسالة إلى ولي العهد السعودي (الأمير فهد آنذاك) لمعرفة إذا ما كانت تربطه علاقات بمعسكر الخميني. ومن جانبها بريطانيا تلجأ للفريق أول فريدون جم صهر الشاه السابق الذي يحظى باحترام خاص بين قوى المعارضة والجيش. لكن قائد أركان الجيش يرفض التعاون بهذا الخصوص، لأن الشاه كان قد أخبره بأنه يعتبر التعاون مع الخميني خيانة وفقًا للتقرير.
في المقابل، تقرر وفق ما توصل إليه في المفاوضات بين الجيش والمعارضين أن تبلغ إدارة كارتر ألا يعود الخميني يوم مغادرة الشاه من إيران، وقبل الموعد المقرر من دون تنسيق أميركي مسبق مع الجيش، وحذر قادة الجيش من منح جنرالات الجيش المقربين من الشاه حجة «صيانة الدستور الإيراني».
وتضيف الوثائق أن قضية العودة قبل الموعد المقرر تثير شكوك معسكر الخميني، وهو ما يدفع المقربين للاستفسار من الجانب الأميركي حول ذلك. وفي إشارة إلى مخاوف الخميني من تخلي الجيش عما وافق عليه يتساءل ممثل الخميني في لقائه ممثل إدارة كارتر في نوفل لوشاتو «هل الأميركيون يعتقدون أن الجيش واثق من تراجعه في حفظ نظام الشاه ومستعد للانخراط في جمهورية ديمقراطية؟».
وتروي قناة بي بي سي (الفارسية) عن تلك الوثائق أن «الخطوات النهائية للخميني وسرعة تنفيذها في تعاونه مع كارتر كانت رهينة الرد الأميركي بشأن نيات واشنطن وموقف الجيش من الشاه والمعارضة».
وفي السياق نفسه، في إحدي جلسات المفاوضات مع الأميركيين يعرب الخميني عن اعتقاده أنه يعتقد أن «الجيش محافظ بشكل عام. وأنهم يريدون الحفاظ على الانضباط العسكري قبل كل شيء، وأن أحداثا كثيرة كانت مصدر دهشة لقادة الجيش، وأنهم يتخوفون من التغيير والمستقبل المجهول الذي قد يؤدي إلى صعود حزب تودة اليساري». ويضيف الخميني في رسالته «أن ذلك يظهر أهمية المفاوضات بين الجيش والمعارضة حول الأوضاع التي تتغير». وبحسب التقرير فإن اطلاع الخميني على هواجس الجيش كان وراء طلب التعاون من ممثله مع السفير الأميركي في المفاوضات مع الجيش.
وتشير الوثائق إلى أن ممثلي الخميني في طهران مهدي بازركان ومحمد بهشتي التقوا رئيس جهاز السافاك (مخابرات الشاه) في 18 من يناير في بيت بهشتي، وبحسب وثيقة السفارة الأميركية في طهران فإنه «لم يكن ناجحًا بمعنى الكلمة، لأنه لم يؤد إلى لقاء مباشر مع قادة الجيش حينها».
يشار إلى أن رئيس جهاز السافاك الفريق ناصر مقدم الذي رتب مع السفير الأميركي آخر ترتيبات عودة الخميني إلى طهران، اعتقل على يد القوى الثورية بعد لحظات من وصول الخميني إلى سدة الحكم، وأعدم رميا بالرصاص في العاشر من أبريل (نيسان) بأوامر من الخميني. وتنقل وثيقة السفارة الأميركية عن ناصر ميناتشي المقرب من ممثل الخميني في المفاوضات مهدي بارزكان أن معسكر الخميني كان يأمل حضور قائد أركان الجيش الفريق أول قره باغي، وتذكر الوثائق أن غره باقي أبلغ فريق الخميني موافقته على تغيير الدستور الإيراني في 29 من يناير، وهو ما جعل في الموافقة الأميركية على عودة الخميني بعد يومين في 31 من يناير.
هذا في حين الخميني في 18 من يناير كان قد تلقى الضوء الأخضر من إدارة كارتر بشأن تغيير الدستور الإيراني، وصعود نظام ولي الفقيه، وبحسب تقرير قناة بي بي سي فإن الرد الدبلوماسي الأميركي كان شاملاً «من وجهة نظرنا أن الحفاظ على الدستور الإيراني لتقرير مصير إيران وفق أهمية الأطر الرسمية. الكل (الجيش، المعارضة، والشعب) يجب أن يطلعوا مسبقًا على القوانين التي تحكم إيران. يجب على الدستور الإيراني إقرار تلك القوانين. نحن نعتقد أنه يجب ألا تخل الأطر القانونية في الدستور الإيراني. وفق ذلك طلبنا من الجيش عدم القيام بإجراءات من جانب واحد. وكان موقفنا نفسه في المفاوضات مع المعارضة. إذا سقط الإطار الدستوري ستكون الأوضاع مهيئة لحزب تودة».
وفق تلك الوثيقة تبلغ الإدارة الأميركية معسكر الخميني بأنها لا تعارض تغيير الدستور الإيراني، لكنها تشدد على تغييره من خلال الأطر الرسمية والمنظمة. وتضيف الوثيقة «إننا نعتقد أن حافظنا على انسجام الجيش فإن قادة سيدعمون أي نظام سياسي مستقبلي في إيران». وفقًا لتقرير السفارة الأميركية في باريس، فإن ممثل إدارة كارتر زيمرمن طمأن فريق الخميني على مطالبه حول تغيير الدستور الإيراني، وطلب من اليد اليمني للخميني في منفاه الباريسي أن يركز على الجملتين الأخيرتين عندما يبلغ الخميني الرد الأميركي.
وبحسب الوثيقة أعربت السفارة عن أملها بإبلاغ الخميني مرونة الإدارة الأميركية في تغيير الدستور الإيراني، وفي المقابل رد يزدي بأن الرد الأميركي حول تغيير موقف الجيش الإيراني من تغيير الدستور ساهم في تحسين الأوضاع.
وفق ما يذكره زيمرمن في تقريره الذي نشرته قناة بي بي سي (الفارسية) فإن ممثل الخميني قال للمفاوض الأميركي إن رد إدارة كارتر أوضح للخميني أن قادة الجيش قبلوا بأمر الواقع في حفظ وحدة الجيش، وأنه لا أمل من بقاء نظام الشاه.



تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.