ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال

المدينة توجه صفعة لتحالف القوى.. و«المستقبل» يسعى لاستيعاب الصدمة

ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال
TT

ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال

ريفي يكرِّس نفسه زعيمًا في طرابلس.. والحلف المسيحي يهتز في الشمال

انتهت الجولة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية في لبنان على مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها صناديق الاقتراع في مدينة طرابلس، ففي وقت كانت القوى السياسية التي تكتلت في لائحة واحدة لخوض المعركة البلدية في وجه 3 لوائح أخرى أبرزها اللائحة التي يدعمها وزير العدل المستقيل أشرف ريفي والنائب السابق مصباح الأحدب، تتعاطى مع الأمور كأنها محسومة لصالحها، تلقت صفعة موجعة بعد فشلها مجتمعة بكسب تأييد الشارع الطرابلسي الذي صوت لصالح ريفي مكرسا إياه زعيما أقله على مدينة طرابلس.
وسارعت القوى السياسية وعلى رأسها تيار «المستقبل» المعني الأبرز بالنتائج المحققة، باعتبار أن الوزير ريفي لطالما كان محسوبا عليه وقد قرر أخيرا الانسحاب من الحكومة والابتعاد عنه احتجاجا على المواقف الأخيرة التي اتخذها رئيس التيار سعد الحريري، وأبرزها ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لمحاولة استيعاب الصدمة. وفيما وصف النائب في «المستقبل» أحمد فتفت نتائج الانتخابات في بعض مناطق الشمال بـ«القاسية»، لافتا إلى أن الرسالة الأساسية وجهها أهل طرابلس «لمن كان يعتقد أنه هو زعيم المدينة أي الرئيس نجيب ميقاتي، فتبين ألا شعبية له بالقدر الذي كان يوهم الناس به»، قال النائب في التيار عينه سمير الجسر لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل يستدعي دراسة متأنية.. لعلنا لم نقرأ جيدا رغبات وتوجهات أهالي طرابلس».
وأقر الجسر بأن تيار «المستقبل» معني أكثر من غيره من القوى السياسية الطرابلسية بالنتائج المحققة، معربا عن أسفه لعدم تمثل المسيحيين والعلويين في المجلس البلدي المنتخب. فقد انعكس التنافس الحاد بين اللوائح في طرابلس على المرشحين المسيحيين والعلويين الذين تم تشطيبهم، بعدما كان من المتعارف عليه أن يضم المجلس البلدي في المدينة 6 مسيحيين وواحد أو اثنين من العلويين من أصل 24 عضوا معظمهم من السنة. وقال الجسر: «ما كنا نخشاه حصل، لكن لا إمكانية للطعن بهذه النتائج باعتبار أن القانون لا ينص على توزيع طائفي معين في المجلس البلدي».
بدوره، اعتبر النائب عن طرابلس أحمد كرامي أن عدم تمثل المسيحيين والعلويين في المجلس الجديد «خطأ كبير يُضر بصورة طرابلس التي لطالما كانت واحة من العيش المشترك»، مرجحا أن تكون النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع «رسالة فحواها عدم تقبّل الطرابلسيين للتوافق الذي تم فجأة بين القوى السياسية في المدينة، وللطريقة التي تم فيها». وقال كرامي لـ«الشرق الأوسط»: «فيما نؤكد إيماننا بالتوافق الذي حصل واقتناعنا به، لكننا من جهة أخرى نستوعب تماما ردة فعل الشارع الذي لم يكن لديه الوقت اللازم لتقبل التفاهم، خاصة بين الرئيسين الحريري وميقاتي بعد مرحلة من الخلاف السياسي».
ونجح الوزير المستقيل أشرف ريفي باستثمار التخبط الحاصل في صفوف خصومه، فحصد 18 مقعدا في المجلس البلدي مقابل 6 فقط لتحالف القوى السياسية الطرابلسية وأبرزها تيار «المستقبل» مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والوزيرين السابقين فيصل كرامي ومحمد الصفدي. واعتبر ريفي في سلسلة مواقف أطلقها يوم أمس بعد إعلان فوز اللائحة التي يدعمها، أن «الطرابلسيين قالوا للرئيس سعد الحريري إنه أخطأ بالذهاب إلى خيارات بعيدة عن الثوابت»، داعيا إياه إلى «العودة إلى ثوابت الشهيد رفيق الحريري». وتحدث ريفي عن الدخول في «مرحلة سياسية جديدة»، لافتا إلى أن لديه «شروطا للتعامل مع (المستقبل) والقوى السياسية الأخرى في طرابلس». وقال: «أمد يدي للحريري وخلافي معه على نقاط سياسية أكبرها ترشيح فرنجية للرئاسة». وأضاف ريفي: «أرادوها تهريبة محاصصة وتحالفا هجينا، فقلنا إننا لن نقبل بأن يسيطر على المجلس البلدي شركاء (حزب الله)، دعمت لائحة قرار طرابلس التي تمثل شبيبة طرابلس، ولم أطلب شيئا لي ولم أطلب اسما لي».
وسارع الحريري فور تبيان نتائج الانتخابات في طرابلس إلى «تهنئة الفائزين بانتخابات الشمال عموما وطرابلس خصوصا»، داعيا الجميع إلى التعاون لمصلحة المدينة، مؤكدا احترام الإرادة الديمقراطية لأبناء طرابلس الذين اختاروا أعضاء مجلسهم البلدي الجديد. وأضاف: «أحث القوى الطرابلسية إلى تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المنتخب في إنماء المدينة وحل مشكلاتها، فطرابلس تستحق منا الجهد والدعم مهما كانت الظروف وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت».
واعتبرت نهلة الشهال، الباحثة في علم الاجتماع السياسي، أن النتائج التي أفرزتها الانتخابات البلدية في طرابلس «تعبيرا عن إحساس بالضيق من وجود تحالف بين كل الطبقة السياسية التي قررت استبعاد أحد رموز المدينة، فكانت ردة الفعل حيال ما اعتبروه تواطؤا، خاصة أن الأسماء التي رشحتها القوى السياسية معظمها من المجلس القديم الذي جُرِّب وأثبت أنه غير فاعل». وقالت الشهال، ابنة طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يُمكن الحديث أيضا عن ردة فعل طرابلسية عنيفة ضد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي عامل المدينة بمزيج من الاستعلاء والإهمال»، مؤكدة أن «استبعاد المسيحيين والعلويين من التشكيلة الجديدة، لا يعني بأي شكل من الأشكال تطرفا معينا، باعتبار أنهم ذهبوا ضحية التنافس فكانوا فرق عملة لا أكثر ولا أقل».
وفيما أثنى رئيس الحكومة تمام سلام على نجاح اللبنانيين بالقول: «بصوت عال إنهم متمسكون بمساحة التعبير عن الرأي التي يتيحها الدستور وبالحق الذي يمنحهم إياه بتجديد هيئاتهم التمثيلية»، اعتبر أن هذه الخطوة (الانتخابات البلدية) ومعها الانتخابات النيابية «التي يجب التهيؤ لإجرائها في موعدها، كفيلة بإنعاش نظامنا الديمقراطي وإحياء حياتنا السياسية وضخ حيوية مفقودة في دورتنا الاقتصادية، ومخاطبة العالم بصوت واحد في الاستحقاقات الصعبة التي تنتظرنا وهي كثيرة».
أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فشكر في مؤتمر صحافي القوى الأمنية والجيش «على إنجاز الاستحقاق البلدي بشكل حضاري وسلمي من دون الإفراط في استعمال القوة»، معتبرا أن «النتائج أظهرت أن السياسية في لبنان بخير».
ولم تقتصر «المفاجآت البلدية» في الشمال اللبناني على طرابلس؛ إذ اهتز التحالف بين زعيم «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مجددا بعد فشلهما في معركتي القبيات في عكار وتنورين؛ حيث خاضا مواجهة حزبية للإطاحة بكل من وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب في تيار «المستقبل» هادي حبيش، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفنهما.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.