وزير شؤون الرئاسة التونسية لـ«الشرق الأوسط» : لدينا «حزام أمان» أمام «داعش»

خالد شوكت قال إن بلاده متفائلة بمستقبل ليبيا.. «وسندعم فايز السراج»

سياح كانوا على متن الباخرة السياحية سبلينديدا الذين كان من بينهم ركاب تعرضوا لهجمات على متحف بتونس لدى وصولهم إلى ميناء برشلونة الإسباني ({غيتي})
سياح كانوا على متن الباخرة السياحية سبلينديدا الذين كان من بينهم ركاب تعرضوا لهجمات على متحف بتونس لدى وصولهم إلى ميناء برشلونة الإسباني ({غيتي})
TT

وزير شؤون الرئاسة التونسية لـ«الشرق الأوسط» : لدينا «حزام أمان» أمام «داعش»

سياح كانوا على متن الباخرة السياحية سبلينديدا الذين كان من بينهم ركاب تعرضوا لهجمات على متحف بتونس لدى وصولهم إلى ميناء برشلونة الإسباني ({غيتي})
سياح كانوا على متن الباخرة السياحية سبلينديدا الذين كان من بينهم ركاب تعرضوا لهجمات على متحف بتونس لدى وصولهم إلى ميناء برشلونة الإسباني ({غيتي})

حذر خالد شوكت وزير شؤون الرئاسة، الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من «انتصار (داعش) والميليشيات المتورطة في العنف والإرهاب في ليبيا ودول جوارها الأفريقي» وعدّها «خطرا حقيقيا» قد تسبب في استفحال المخاطر الأمنية التي تهدد تونس، وبينها خطر تنظيمات مسلحة ومتشددة، من نوع «داعش»، و«القاعدة في المغرب الإسلامي»، و«أنصار الشريعة»، و«كتيبة عقبة بن نافع». لكن شوكت رجح انتصار «الاستثناء الديمقراطي التوافقي التونسي» رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية الخطيرة، التي تواجهها الدول المجاورة لها، وخاصة ليبيا والجزائر ومالي و«دول الساحل والصحراء الأفريقية». وقال إن النخب، والاقتصاد، وتماسك الطبقة المتوسطة، هي «حزام أمان»، أمام خطر «داعش» والإرهاب.
وفي الحوار التالي توقف عند تقييم السلطات التونسية للتحديات الأمنية والتنموية الجديدة التي تواجه الرئاسة والحكومة التونسيتين وليبيا ومنطقة شمال أفريقيا.
* يشبهك البعض بصفتك الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة وقياديا في حزب نداء تونس الحاكم، بـ«الطبيب النفساني» الذي يحاول إبراز الإيجابيات وترجيح التفاؤل.. ألم يحن وقت الإقرار بإخفاقاتكم؟ وبتعمق الهوة بينكم وبين شعب تونس، وخاصة الشباب والمهمشين وأبناء الجهات الداخلية؟
- أعتقد أن الباجي قائد السبسي أكثر سياسي فهم التونسيين بمختلف ميولاتهم وأفكارهم وتوجهاتهم، اليسارية والليبرالية والإسلامية والقومية والوطنية. لقد فهم قائد السبسي الإسلاميين واليساريين أكثر من زعاماتهم، وفهم ملايين «الدستوريين» و«التجمعيين» الذين انخرطوا في حزبي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، أكثر مما فهمهم الرئيسان السابقان. لكن الأزمات الهيكلية الموروثة عن العقود السابقة ثقيلة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وسياسيا. وفي هذا السياق يمكن أن نفهم استفحال مشكلات تونس الجديدة، وبينها البطالة والخلل في التوازن بين الجهات والفئات.
في نفس الوقت لا يخفى أن حكومة الحبيب الصيد، التي أنتمي إليها، بدأت مسارا حقيقيا لتغيير المنوال التنموي، وتحسين البنية الأساسية في كل الجهات، وإصلاح قوانين الاستثمار والجباية. لقد ورثت تونس عن النظام السابق نظاما اقتصاديا تقليديا يعتمد على التبعية للخارج وعلى «الريع» الذي توفره مؤسسات اقتصادية عالمية لتونس، مثل الشركات المتعددة الجنسيات في قطاعي الطاقة وصناعة السيارات. لكن التوجهات الجديدة التي تعتمدها حكومتنا سوف تدخل تونس في «نادي الكبار» رغم تأثرها سلبا بالتطورات الاقتصادية السلبية في الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي الأول لتونس بنسبة تفوق 70 في المائة.
إضرابات وتخوفات
* لكن الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات التي ساهمت في الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي، وبحكومات ما بعد انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011، لا تزال تربك البلاد والمستثمرين، وتهدد - حسب البعض - بإسقاط حكومتكم، وفي نشر مزيد من البطالة والفقر والتهميش، وهو ما يساعد على انتشار العنف والإرهاب والتشدد.
- في عهد الديكتاتوريات تختفي الاحتجاجات الاجتماعية والشبابية والسياسية بسبب القمع، إلى أن تنفجر «القنبلة» في وجه الجميع. لكن في عهد الديمقراطية يتمسك الشباب والنقابيون والمعارضون بحقهم في التحرك العلني والتظاهر والاحتجاج. ونحن ندعو الجميع إلى احترام القانون وأولويات البلاد. ثم إن الحوار الاجتماعي والسياسي متواصل بين النقابات من جهة ورئيسي الدولة والحكومة والوزراء من جهة ثانية، وهو ما قد يفضي لحلول للمشكلات العالقة. وإذا كانت الأعوام الماضية أفرزت توافقات حول الدستور والخيارات السياسية لتونس الجديدة، فإني أعتقد أن المرحلة القادمة ستفرز توافقا حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتنموية.
خطر «داعش» والقاعدة
* لكن تعاقب العمليات الإرهابية والبلاغات الأمنية الرسمية حول الإرهاب في تونس، يوحيان بأن تونس لا تزال مهددة بخطر تنظيم داعش والقاعدة وحلفائهما، لعمليات جديدة ضد مؤسسات سياحية وسياسية تونسية.
- الإرهاب لن ينتصر في تونس؛ لأن تماسك الطبقة الوسطى والنخب التونسية يشكل «حزام أمان» قادر على التصدي لظاهرة الإرهاب. بل أزعم أن تونس قد تشهد عمليات عنف وإرهاب جديدة، لكن انتصار ظاهرة الإرهاب في تونس مستحيل، بفضل عراقة الطبقة الوسطى والنخب، وتماسك الاقتصاد والدولة هنا.
كما أن وضع تونس يختلف عن أوضاع دول عربية وأفريقية وإسلامية شقيقة، انتصرت فيها ظاهرة الإرهاب. ورغم ذلك أعتبر خطر «داعش» و«القاعدة في المغرب الإسلامي» وتنظيمات مماثلة، خطرا حقيقيا في تونس وليبيا وشمال أفريقيا، إذا اعتبرنا أن المقصود إمكانية تسجيل عمليات إرهابية جديدة مماثلة للهجمات السابقة على المتحف الوطني، أو أحد الفنادق السياحية، أو وحدات الأمن والجيش الوطنيين. لكن المجتمع التونسي أثبت مرارا، وخصوصا في مدينة بن قردان الحدودية مع الشقيقة ليبيا، تعاونه مع قوات الجيش والأمن ضد الإرهابيين.
حرب جديدة في ليبيا
* وماذا لو تعقدت الأوضاع في ليبيا مجددا، بما قد يبرر تدخلا عسكريا أجنبيا وشن حرب واسعة جديدة في أغلب أقاليم ليبيا، التي تبدو مهددة بـ«حرب عالمية بالوكالة» على غرار الحرب التي تعصف بسوريا والعراق منذ سنوات؟
- موقفنا في حزب نداء تونس وفي الحكومة ورئاسة الجمهورية واضح، من حيث دعمنا لمسار التسوية السياسية في ليبيا. وفي هذا السياق استقبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، فايز السراج رئيس مجلس الرئاسة الليبية، الذي وقع اختيار أعضائه عليه بعد توافقات الأطراف الليبية، في أعقاب مفاوضات الأمم المتحدة في الصخيرات المغربية. وفي نفس السياق أيضا تندرج الزيارة التي أداها رئيس الحكومة الحبيب الصيد ووزير الخارجية خميس الجهيناوي إلى طرابلس، حيث عقدا جلسة عمل مع مجلس الرئاسة الليبي بزعامة فايز السراج، تأكيدا على دعم تونس للتسوية السياسية وخيار حقن الدماء، واستبعاد خيارات الحرب والتدخل الأجنبي والتدويل لأزمات المنطقة. إنها مرحلة انتقالية لكني أعتقد أن العقلاء والحكماء سينتصرون. نحن متفائلون بمستقبل تونس وليبيا، وأعتقد أن الإرهابيين والدواعش وحلفاءهم سينهزمون رغم خطورة التهديد الإرهابي الحالي لكل بلدان العالم من أوروبا إلى أميركا، وصولا إلى دولنا العربية، وبينها تونس وليبيا وشمال أفريقيا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.