رفض مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، ما نشرته «الشرق الأوسط» في عددها الصادر أمس، بشأن عزم إيران دفع دعم مالي سنوي لحركته، لكنه عاد وناقض تصريحاته بتأكيده أن «دعم طهران» ليس تهمة.
وقال شهاب في تصريح نشرته مواقع محسوبة على الحركة وأخرى محلية إن «من يقف خلف النشر يحاول تصوير الحركة وكأنها محسوبة على طرف في المنطقة، في ظل حالة الاستقطاب والمحاور السائدة فيها، وهذا بخلاف سياسة الحركة التي تؤكد دومًا على النأي بفلسطين عن أي محاور». وأضاف أن «توقيت نشر التقرير بالتزامن مع زيارة وفد قيادة الحركة إلى القاهرة يهدف لقطع الطريق على جهود الحركة ومساعيها مع الأشقاء المصريين لتخفيف معاناة شعبنا في قطاع غزة». وتابع: «هناك جهات منزعجة من الدور الوطني للحركة، ولذلك تحاول هذه الجهات النيل من هذا الدور والتشكيك في استقلالية الحركة وإثارة مزاعم توحي بتدخل الآخرين في شؤونها الداخلية وقراراتها».
وكان شهاب يعقب على ما نشرته «الشرق الأوسط» الأربعاء على لسان مصادر فلسطينية مقربة من حركة الجهاد الإسلامي عن بعض خفايا الزيارة التي قام بها وفد من الحركة إلى طهران، في نهاية الشهر الماضي، والتي تمخضت عن احتضان إيراني مجددا للحركة فرضت فيه طهران شروطها بعد عامين من القطيعة بسبب طلب طهران من الجهاد الوقوف إلى جانبها في عدائها لدول عربية إبان «عاصفة الحزم» على اليمن.
وحسب المصادر فإن أحد أهم القرارات التي اتخذها، قائد فيلق القدس قاسم سليماني، أثناء اجتماعه بوفد الجهاد، صادق عليها المكتبان السياسي والعسكري للحركة، إعادة هيكلة سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وتعيين خالد منصور قائدًا عامًا لسرايا القدس بقطاع غزة. وعقبت المصادر مجددا لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن استعادة العلاقة بين إيران والجهاد جلية ولا تحتاج إلى اجتهاد. وجددت تأكيدها وجود دعم إيراني.
وأضافت: «الزيارة حدثت لأول مرة منذ عامين وبعد توتر كبير وانتهت باستعادة الدعم». وتابعت: «الزيارة الأخيرة التي كان على رأسها زعيم حركة الجهاد رمضان شلح جاءت بعد حلحة في المواقف واستئناف الدعم الجزئي للجهاد، وبعد أن تمكنت الحركة من دفع راتبين لعناصرها بعد شهور من الأزمة». ودلل المصدر على استعادة العلاقة بتصريحات شلح المثيرة من طهران والتي احتفت بها وسائل الإعلام الإيرانية.
وكان شلح قال من طهران إن حركته تعتبر «الدفاع عن فلسطين بمثابة الدفاع عن الإسلام»، مضيفا أن «التحولات في بعض الدول الإسلامية أتاحت الفرصة للكيان الإسرائيلي بأن يمارس ما يشاء من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني المظلوم دون أن يتعرض له أحد». وتابع في إشارة إلى دعم إيران على حساب دول عربية: «الدول العربية لم ولن تدعم الانتفاضة الشعبية في فلسطين، وذلك لانتهاج مسؤوليها سياسات متضاربة خلال السنوات الأخيرة». وأردف: «في ظل هذه الظروف نلاحظ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدولة الوحيدة التي تساند الانتفاضة وعوائل الشهداء». وأشارت المصادر إلى وقت الزيارة الذي جاء في وقت حرج أثناء حصار حلب، ووسط اتهامات متصاعدة لإيران بالمشاركة في قتل السوريين في سوريا.
ونفى شهاب أن إيران خصصت مبلغ 70 مليون دولار للحركة سنويًا، وأبدى استنكاره الشديد وقال إنها «عارية عن الصحة تمامًا»، متابعا «أن الهدف من نشر هذه الإشاعات هو تحريض الشعب الفلسطيني الذي يعاني الفقر والحصار ضد المقاومة». في إشارة كما يبدو إلى المعارضة التي يبديها غالبية الفلسطينيين لتدخل إيران في سوريا.
لكنه عاد واعترف في الوقت نفسه بطريقة ضمنية أن إيران تدعم فعلا الجهاد بل فاخر في ذلك، قائلا إن «هذا الدعم ليس تهمة»، مضيفا: «التهمة لمن يديرون ظهرهم لفلسطين ومقاومتها ولا يقدمون العون لشعبها المنكوب والمحاصر».
وفتحت طهران أبوابها للجهاد بعد خلاف كبير بدء منذ «عاصفة الحزم» في اليمن.
وكانت طهران تتطلع بعد موقف كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة حماس، اللذين أيدا «الشرعية» في اليمن، إلى موقف فلسطيني مناهض لحملة «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين، وطلبوا من الجهاد تصدير موقف بذلك مشابه لموقف ما يسمى «حزب الله»، لكن حركة الجهاد رفضت، وأكدت بشدة عدم التدخل في شؤون أي بلد عربي، وهو الموقف الذي فاجأ الإيرانيين الذين كانوا يعتقدون أنه يمكن للجهاد أن تقف إلى جانبها في كل شيء، على غرار الموقف الذي اتخذته الحركة من الأزمة السورية.
وبخلاف حركة حماس، اتخذت الجهاد موقفا مساندا للرئيس السوري بشار الأسد ورفضت مهاجمته أو إعلان تأييد الثورة هناك، كما فعلت حماس. وبعد رفض الجهاد تأييد إيران في خلافاتها مع السعودية واليمن اتخذت حماس موقفا مماثلا.
وتوسعت الخلافات بين إيران وحماس التي رفضت كذلك عرضا إيرانيا بتطبيع العلاقات ودعما ماليا مقابل دعم الحركة للموقف الإيراني في مواجهة المملكة السعودية.
ووصلت العلاقة مع حماس إلى أزمة أعمق بعد تسريبات للقيادي في حماس موسى أبو مرزوق اتهم فيها طهران بالكذب فيما يخص دعم المقاومة ومقايضة ذلك بطلبات أخرى. ولاحقا طلبت طهران اعتذارا رسميا من أبو مرزوق من أجل زيارة وفد من الحركة لها، لكن حماس رفضت وألغت فكرة الزيارة. وجاءت زيارة الجهاد لاحقة لكل هذه التطورات، وكأن إيران أرادت القول إن ثمة فصائل فلسطينية ومقاومة وسنية تدعمها وليس الأمر متعلقا بحماس قط.
حركة «الجهاد» ردًا على «الشرق الأوسط»: سياستنا «النأي» بفلسطين عن المحاور
https://aawsat.com/home/article/649481/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%C2%BB-%D8%B1%D8%AF%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%A7-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A3%D9%8A%C2%BB-%D8%A8%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D8%B1
حركة «الجهاد» ردًا على «الشرق الأوسط»: سياستنا «النأي» بفلسطين عن المحاور
مصادر مقربة من الحركة جددت تأكيدها وجود دعم إيراني.. وشهاب: هذه ليست تهمة
المرشد الإيراني علي خامنئي في لقاء سابق مع رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الفلسطينية في طهران
حركة «الجهاد» ردًا على «الشرق الأوسط»: سياستنا «النأي» بفلسطين عن المحاور
المرشد الإيراني علي خامنئي في لقاء سابق مع رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الفلسطينية في طهران
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



