تفجيرات تضرب معقل الأسد في جبلة وطرطوس.. وترتد على المهجرين

المعارضة تشكِّك في تبنِّي «داعش».. وتتهم النظام بـ«التوظيف السياسي»

ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)
ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)
TT

تفجيرات تضرب معقل الأسد في جبلة وطرطوس.. وترتد على المهجرين

ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)
ألسنة النار تلتهم المكان إثر تفجير في محطة حافلات في حي سكني بمدينة طرطوس الساحلية السورية أمس (إ.ب.أ)

حالة من الغضب العارم والفوضى عمت مناطق الساحل السوري الموالية للنظام على خلفية سلسلة تفجيرات استهدفت نقاط تجمع للمدنيين في مدينتي طرطوس وجبلة الساحليتين أحد أهم معاقل النظام والخزان البشري لقوات نظام الأسد، وقتل بالتفجيرات أكثر من مائة شخص وجرح العشرات، وقام شباب غاضبون بمهاجمة مراكز إيواء للمهجرين من المناطق الساخنة في إدلب وحلب، وإحراقها وإطلاق النار على سكانها أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة مهجرين، بالتزامن مع حملة مداهمات واعتقالات واسعة لعشرات من المهجرين، وسط دعوات لطرد المهجرين من أبناء حلب وإدلب من مناطق الساحل، ومحاسبة المسؤولين عن الحواجز المتمركزين على مداخل المدن واتهامهم بالفساد وتقاضي الرشاوى والتهاون بمهماتهم.
كما دعت بعض الأصوات في الساحل إلى كف يد قوات النظام عن الحواجز وتسليمها للأهالي ليتولوا هم عمليات التفتيش والتدقيق للداخلين المدن الساحلية التي نزح إليها أكثر من مليون نسمة من المناطق الساخنة في محافظتي إدلب وحلب.
وعاشت، أمس، مدينتا طرطوس وجبلة السوريتين يوما داميا، إثر سلسلة الانفجارات التي ضربتهما، وأدت إلى مقتل أكثر من 140 شخصا معظمهم من المدنيين، وإذ سارع تنظيم داعش إلى تبنِّي التفجيرات، شكَّك الجيش السوري الحر و«تجمع ثوار اللاذقية»، بوقوف التنظيم وراء هذه العمليات المدروسة في التوقيت والأهداف، واتهما النظام بـ«الوقوف خلفها لتوظيفها سياسيا وأمنيا، بهدف إدراج حركة (أحرار الشام) على لائحة الإرهاب، وتهجير السنة من جبلة واللاذقية لتصبح المنطقة من اللون العلوي الصافي». بينما عبرت موسكو عن قلقها من التفجيرات، ورأت أن «تصاعد التوتر في سوريا يبرز الحاجة إلى مواصلة محادثات السلام».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن «التفجيرات أسفرت عن مقتل 148 شخصا، بالإضافة إلى أكثر من 240 جريحا حالات بعضهم خطرة». وأوضح أن «73 شخصا لقوا حتفهم في مدينة جبلة جراء تفجير عربة مفخخة بالقرب من كراج مدينة جبلة، تبعه تفجير رجل لنفسه بحزام ناسف داخل الكراج بالتزامن مع تفجير رجلين لنفسيهما عند مديرية الكهرباء بالمدينة وعند مدخل الإسعاف التابع للمشفى الوطني في المدينة».
وقال: «إن العشرات قضوا في التفجيرات التي استهدفت مدينة طرطوس والناجمة عن تفجير عربة مفخخة في كراج المدينة، وتفجير رجلين لنفسيهما بأحزمة ناسفة بعد تجمع أشخاص في مكان الانفجار»، مؤكدا أن «اثنين على الأقل من الانفجارات كانا انتحاريين وأن إجمالي الانفجارات كان سبعة، أربعة منها في جبلة بمحافظة اللاذقية وثلاثة في مدينة طرطوس عاصمة محافظة طرطوس التي تقع إلى الجنوب من جبلة».
وأوضح مصدر في شرطة جبلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «تفجيرا انتحاريا استهدف قسم الإسعاف في المستشفى الوطني، ووقعت التفجيرات الثلاثة الأخرى بواسطة سيارات مفخخة في محطة حافلات المدينة وأمام مؤسسة الكهرباء وأما مستشفى الأسعد عند مدخل المدينة».
روايات النظام و«داعش» التي تلت التفجيرات، لم تقنع المعارضة السورية؛ إذ اعتبر القيادي في الجيش الحر العميد أحمد رحال، أن «هذه التفجيرات تأتي في سياق التوظيف السياسي والأمني للنظام». ورأى أن «تبني تنظيم داعش للعمليات تشوبه الكثير من الالتباسات، فالتنظيم لا يستخدم في بياناته تسمية (العلويين)، بل (النصيريين)، كما أن مسارعة النظام لاتهام (أحرار الشام) كافٍ لمعرفة مدى التوظيف السياسي، في محاولة منه لإدراج الحركة على لائحة الإرهاب».
وأكد رحال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حصل هو «عملية خرق أمني كبير جدا، وهي عملية منظمة في التوقيت والأهداف، لأنها وقعت في أوقات ذروة الاكتظاظ في الكاراجات وخلال توجه الموظفين إلى أعمالهم». وتوقف عند «سرعة وكالة (سانا) في إعلان الخبر وتوجيه الاتهام إلى (أحرار الشام)، علما بأن الخبر الرسمي يمر عبر جهات عسكرية وأمنية».
القيادي في الجيش الحر، رسم علامات استفهام حول طبيعة العمليات، فرأى أن التفجيرات «أتت غداة رفع النظام للحواجز من جبلة وطرطوس، وهي تبعد نحو 150 كيلومترا عن مواقع الجيش الحر و(داعش)، فكيف وصلت السيارات المفخخة والانتحاريون، واستطاعوا اجتياز كل الإجراءات الأمنية والعسكرية؟». وقال: «إن أبرز أوجه التوظيف الأمني للعمليات بدأت بإحراق مخيمات النازحين في جبلة، والبدء بحملة اعتقالات واسعة في صفوف النازحين، وربما الهدف منها إخلاء هذه المنطقة من الوجود السني». أضاف رحال: «هناك رواية ناقصة وغير مكتملة الفصول، ونؤكد أن المستفيد من هذه التفجيرات هو النظام، الذي يحاول استنهاض الحالة العلوية بعد التململ في صفوفها».
وتطابقت قراءة الجيش الحر للعمليات، مع رؤية الناشطين المعارضين؛ حيث أبدى عمر الجبلاوي، المتحدث باسم «تجمع أحرار سوريا» في اللاذقية، استغرابه «حصول مثل هذا الاختراق في منطقتين هما الأكثر تحصينا في سوريا». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «كاراج جبلة الذي استهدفه التفجير يبعد نحو ستة كيلومترات عن القاعد الجوية الروسية في مطار حميميم، كما أن انفجار المشفى الوطني يبعد نحو 2 كيلومتر عن الكلية البحرية التابعة للنظام».
وقال الجبلاوي: «أنا ابن مدينة جبلة، التي ينتشر فيها ما بين 25 إلى 30 حاجزا في شوارعها وأحيائها، عدا عن وجود عشرات الحواجز العائدة لأمن الدولة والأمن العسكري والأمن السياسي، وأخرى تابعة لـ(حزب الله)، وبالتالي كيف عبرت السيارات المفخخة كل هذه الحواجز؟» ورأى أن «اختراق كل هذه التحصينات والإجراءات أمر مستحيل»، مؤكدا أن «من يستطيع الوصول من الرقة إلى جبلة وتنفيذ هذه العمليات، يستطيع الوصول إلى مطار حميميم وإلى الكلية الحربية وتفجيرهما».
وإذ استبعد وقوف داعش» وراء هذه العمليات، ذكر بأنها «المرة الأولى التي يستخدم فيها التنظيم اسم العلويين؛ لأنه يطلق على أبناء الطائفة العلوية اسم (النصيريين)». وقال الناطق باسم «تجمع أحرار سوريا»: «إن النظام يحاول الإيحاء بأن طائفته العلوية مستهدفة من الإرهاب، ويحاول إقناعها بالالتفاف حوله والالتحاق بالجيش بعد تمنع الشباب العلوي عن الخدمة، وهجرة الكثير منهم إلى تركيا وأوروبا». ولفت الجبلاوي إلى أن التفجيرات «سبقتها حملة اعتقالات أول من أمس لعشرات الشباب وسوقهم إلى التجنيد».
وتعد هذه التفجيرات الأولى من نوعها التي تستهدف المدينتين، ليس منذ بدء الأزمة السورية في مارس (آذار) من العام 2011 فحسب، إنما منذ العام 1986. وقد سادت حالة من القلق والخوف بين النازحين إلى المدينتين من محافظات أخرى، خوفا من قيام قوات النظام بتنفيذ اعتقالات عشوائية.
مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، خالف قراءة المعارضة لما حصل، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التفجيرات هي أقوى ضربة يتلقاها النظام السوري؛ لأنها كسرت كل الحواجز والإجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها»، معتبرا أنها «الضربة الأقوى للنظام في هذه المنطقة منذ العام 1986. عندما قامت طليعة من الإخوان المسلمين بتفجير حافلات ركاب قتل فيها 144 شخصا، جلهم من عناصر الجيش السوري، بينما أغلب ضحايا تفجيرات اليوم (أمس) هم مدنيون».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.