رئيس بعثة صندوق النقد للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي يدعو للانبهار

كالين قال لـ«الشرق الأوسط» أهم عناصر القوة في «رؤية المملكة 2030» القدرة على خلق وظائف وتقوية القطاع الخاص

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب
TT

رئيس بعثة صندوق النقد للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي يدعو للانبهار

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب

أبدى تيم كالين، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة العربية السعودية، إعجابه الشديد بالإصلاحات التي قام بها المسؤولون في المملكة خلال الشهور الماضية، وكرر خلال الحوار الخاص الذي أجراه مع «الشرق الأوسط» ثناءه على «رؤية المملكة 2030»، والتوجه نحو تنويع الاقتصاد السعودي، والحد من الاعتماد على النفط، وتقوية القطاع الخاص، وطرح بعض المشروعات للخصخصة، وإقامة مشروعات شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطبيق إصلاحات في السياسات النقدية والمالية بما يعزز الشفافية والمساءلة. وأكد كالين أن تلك الإصلاحات مع جهود الحكومة السعودية لضبط الإنفاق العام ستؤدي في النهاية إلى دفع معدلات النمو المنخفضة حاليا إلى أعلى، وخلق مزيد من فرص العمل للسعوديين خاصة بين الشباب المؤهل تعليميا على أعلى المستويات.
وشدد كالين، الذي رأس بعثة الصندوق إلى السعودية بداية الشهر الحالي لإجراء مشاورات المادة الرابعة، على أن تلك الإصلاحات تضع الاقتصاد السعودي على المسار الصحيح؛ لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة خلال السنوات القادمة، مشيرا إلى أن الأمر الأكثر أهمية من الإصلاحات هو كيفية تنفيذها وترجمة تلك الخطط إلى سياسات على أرض الواقع. وكانت بعثة صندوق النقد الدولي قد زارت المملكة العربية السعودية في الفترة من الأول من مايو (أيار) حتى الثاني عشر من مايو (أيار) الحالي، وأجرى مسؤولو صندوق النقد الدولي برئاسة تيم كالين عددا من المشاورات المهمة مع وزير الاقتصاد السعودي ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي ورئيس هيئة سوق المال. وإلى نص الحوار:
* في رأيك ما الفارق بين مشاورات المادة الرابعة التي عقدها صندوق النقد الدولي في مايو الحالي هذا العام، والمشاورات التي أجراها الصندوق مع المسؤولين السعوديين في العام الماضي؟
- في العام الماضي خلال مشاورات المادة الرابعة كانت الحكومة السعودية تفكر في اتخاذ تدابير لمواجهة انخفاض أسعار النفط، لكن العام الحالي كانت هناك بالفعل استجابة مسؤولة وخطة وسياسيات تم وضعها، وفي العالم الماضي كان لدى صندوق النقد الدولي قلق من الزيادة في حجم الإنفاق الحكومي، لكن الحكومة السعودية نجحت في تخفيض الإنفاق الحكومي كما نجحت في خفض عجز الموازنة وإجراء إصلاحات في أسعار الطاقة، وقامت بالفعل كما نصحنا عبر عدد من السنوات بإجراءات لزيادة فاعلية أداء الحكومة، وإنشاء أدوات لقياس الأداء، وإنشاء مكتب لإدارة المشروعات الوطنية، وتحسين كفاءة المشروعات الحكومية، ونحن مبهورون بهذه الإصلاحات فقد تم تنفيذ كثير من الخطوات المهمة.
وقد خرجت «رؤية المملكة 2030» بهدف تحقيق أهداف جريئة وطموحة للاقتصاد السعودي، والآن نحتاج إلى أن ننتظر ونرى السياسات التنفيذية التي ستخرج في خطة الانتقال الوطنية وخطط إعادة الهيكلة وخطط الخصخصة، وبصورة عامة فإن حجم الإنجازات والإصلاحات التي تحققت من العام الماضي حتى الآن هي أمر مبهر وجيد للغاية.
* وصفت «رؤية السعودية 2030» بتنويع الاقتصاد والحد من الاعتماد على النفط بأنها خطة جريئة وطموحة، في رأيك ما نقاط القوة في هذه الرؤية؟ وما المعايير التي تؤدي إلى تنفيذها بشكل فعال وقوي خاصة مع تقديرات صندوق النقد بانخفاض معدلات النمو من 3.5 في المائة إلى 1.2 في المائة خلال العام الحالي؟
- إذا نظرنا إلى الاقتصاد السعودي، خلال السنوات الماضية، فسنرى أنه كان معتمدا بصورة كبيرة على عوائد النفط، وقد نصحنا بالقيام بإصلاحات لتنويع الاقتصاد منذ فترة طويلة، وأصدرنا أبحاثا ودراسات حول أهمية تنويع الاقتصاد في منطقة الخليج وأهمية الانتقال من الاعتماد على القطاع النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يجعل الاقتصاد أقل عرضة للتقلبات في سوق النفط، خاصة مع حاجة الدول الخليجية إلى خلق فرص عمل في القطاع الخاص للشباب المتعلم تعليما جيدا.
وقد أوضحنا أن قطاع النفط هو قطاع مهم، لكن كان من الأهمية العمل على رؤية تكون مخرجاتها هي خلق وظائف وخلق أنشطة أكثر إنتاجية في القطاع الخاص.
وأعتقد أن أهم عناصر القوة في «رؤية المملكة 2030» هي قدرتها على خلق فرص عمل وتقوية القطاع الخاص والخروج من اقتصاد يعتمد فقط على النفط إلى اقتصاد يكون محركه ودافعه الأساسي هو نشاط القطاع الخاص.
وكثير من الإصلاحات التي تمت هي في الأساس في اتجاه وإطار «رؤية المملكة 2030»، ولكن هذا لا يعني أن تنفيذ الرؤية سيكون أمرا سهلا؛ فالخطة تحتوي على تغييرات كثيرة في الاقتصاد السعودي، وسيكون على الحكومة السعودية مراعاة تبعات وتأثيرات التغيير والخصخصة، وتحديد الأولويات بشكل صحيح والعمل بوتيرة مناسبة لتحقيق التنفيذ الدقيق للإصلاحات.
وهذه الإصلاحات من المتوقع أن تُحرك الاقتصاد السعودي في مسار يساعد في دفع معدلات النمو على المدى الطويل، وستؤدي إتاحة مزيد من فرص العمل إلى تحقيق تنمية مستدامة.
*خلال المشاورات مع المسؤولين السعوديين، ما الأولويات التي نصح بها خبراء صندوق النقد الدولي للبدء في تنفيذها في إطار السياسات الإصلاحية لـ«رؤية 2030»، وما الذي يمكن أن يقدمه صندوق النقد الدولي من برامج لمساعدة السعودية في تحقيق برنامجها الإصلاحي؟
- أعتقد أن هناك حاجة إلى المضي في عدة مسارات الأول هو مسار معالجة عجز الموازنة الكبير، ولا توجد حاجة ملحة إلى سد هذا العجز بشكل سريع؛ لأن الحكومة لديها أصول مالية كبيرة، لكن لا بد من وضع الخطط والتصورات لكيفية سد العجز وتحقيق التوازن على المدى المتوسط وسد العجز خلال سنوات.
وأعتقد أن المنطقة الأخرى التي يجب التركيز عليها هي تحديد نوعية الإصلاحات التي يمكن أن تحقق نموا في القطاع الخاص، وقد تناقشنا مع المسؤولين السعوديين حول برنامج الخصخصة، ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومجالات تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإصلاح السوق، وإصلاح قطاع التعليم، وكيفية تمكين وتأهيل السعوديين وتسليحهم بالمهارات التي يحتاج إليها القطاع الخاص، كذلك ناقشنا الإصلاحات في السياسات النقدية والمالية التي تدفع معدلات النمو.
وصندوق النقد الدولي يقدم مشورة تقنية للإصلاحات المالية والنقدية وبرامج تدريب لعدد كبير من البلاد، ولا أريد أن أتعرض بالتفصيل للبرامج التي يقدمها الصندوق للمملكة، ولكن بصفة عامة لدينا برامج تدريب مستمرة منذ سنوات.
* في ضوء انخفاض أسعار النفط العالمية وانخفاض العوائد من تصدير النفط لجأت المملكة العربية السعودية إلى خطط لخفض الإنفاق العام وترشيده وتحسين كفاءة الإنفاق، ما تقييم بعثة صندوق النقد لما تم من إجراءات في هذا المجال؟
- عندما قمنا بمشاورات المادة الرابعة في العام الماضي أبدينا قلقنا من معدلات الإنفاق العام المرتفعة، وفي الحقيقية قامت الحكومة السعودية بإجراءات سريعة منذ النصف الثاني من العام الماضي، واستطاعت السيطرة على الإنفاق، سواء من ناحية إبطاء تدفقات الإنفاق على المشروعات العامة أو إعادة تقييم المشروعات، بغرض تحقيق خفض في الميزانية، هذا بالإضافة إلى إدخال مؤشرات لقياس الأداء للوزارات، وإنشاء مكتب إدارة المشاريع الوطنية، وزيادة التدقيق في المشاريع الرأسمالية الجديدة، وكلها أمور جيدة للغاية.
ومن العناصر المهمة هي قدرة الحكومة على زيادة الموارد خلال الأعوام المقبلة، خاصة الموارد غير النفطية، خاصة عن طريق فرض ضريبة القيمة المضافة والضرائب على السجائر والمشروبات، وأعتقد أن رسالتنا فيما يتعلق بزيادة الموارد هي ضرورة التركيز على ملفات إصلاح سياسات التسعير وفرض ضريبة القيمة المضافة والتركيز على التنفيذ الصحيح للقرارات.
* هناك قلق من أن يؤدي الاتجاه لخفض الإنفاق العام إلى خفض معدلات النمو، إلى أي مدى وأي مدة يمكن أن يكون خفض الإنفاق العام في الإطار الأمن فيما يتعلق بمعدلات النمو؟ وأيهما في رأيك يجب أن يكون له الأولوية دفع معدلات النمو أم سد عجز الموازنة؟
- توقعاتنا لمعدلات النمو في المملكة أبطا عن معدلات العام الماضي، خاصة خلال الربع الأول من العام الحالي، لكن لا يزال النمو إيجابيا خلال العام، وما دام النمو إيجابيا فالأمور جيدة، وبالطبع خفض الإنفاق العام سيكون له تأثير في النمو على المدى القصير، لكن عندما يتم إدارة عجز موازنة كبير، فإنه من الأفضل معالجة الأمر في الوقت الحالي، والإسراع في الإصلاحات بدلا من الانتظار ومعالجة عجز الموازنة في وقت لاحق، وبالتزامن مع معالجة عجز الموازنة لا بد أن يتم تسريع تنفيذ الإصلاحات، وتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات في الوقت نفسه، وهذا من شأنه أن يحقق التوازن النقدي بما يدفع معدلات النمو.
والعمل على دفع معدلات النمو بالتزامن مع سد عجز الموازنة أمر مهم، فنحن نريد دفع معدلات النمو بما يحقق زيادة الرواتب والدخول وزيادة التوظيف.
ففي الجانب النقدي مثلا إذا كان عائد الصادرات 100 دولار في عام وانخفض إلى 50 دولارا في العام التالي، فيجب إجراء تعديل في الموازنة، وإذا لم يتم التعديل سيكون هناك دين وسيكون له تأثير سلبي في النمو ما لم يتم تحقيق التوازن، وأعتقد أن المفتاح في تحقيق التوازن في الميزانية خلال عام أو عدة أعوام هو ما تملكه السعودية من أصول مالية كافية يمكنها من تحقيق توازن في الميزانية بطريقة سلسلة على مدى عدة أعوام مع تنفيذ إصلاحات أخرى تؤدي إلى دفع معدلات النمو والتقليل من التأثيرات السلبية.
* فيما يخص تصحيح أوضاع المالية العامة صرحت بأن اتجاه الحكومة لإنشاء مكتب إدارة الديون هو خطوة إيجابية، لكنك نصحت أن تكون تلك الخطوة مصحوبة بعمليات لرفع الكفاءة في إصدار سندات الدين، ما الخطوات المطلوبة لتعزيز إصلاحات المالية فيما يتعلق بإدارة أدوات الدين، خاصة مع التوقعات بإصدار سندات دولارية في أسواق المال العالمية خلال العام الحالي؟
- أصدرت الحكومة السعودية سندات دين داخل السوق المحلية منذ يوليو (تموز) الماضي، والمهم ليس فقط إصدار سندات دين لسد حاجة الحكومة النقدية، لكن من المهم أيضا وضع سياسات تساعد في تطوير سوق الدين، خاصة أن حجم إصدار سندات الدين في السعودية منخفض نسبيا بالمقارنة بدول أخرى.
أحد الأشياء المهمة في هذا المجال هو أن يكون سوق إصدار السندات قائما بشكل فعال، على أن يتم إنشاء ميكانيزم للمزادات وإرساء قواعد الشفافية والإعلان في وقت مبكر عن حجم سندات الدين التي سيتم إصدارها، وتوفير المعلومات الخاصة بكل جوانب الإصدار؛ ولذا نعتقد أن إنشاء مكتب لإدارة الديون هو خطوة صحيحة في إطار المضي قدما في تنفيذ هذه الأمور.
* خطط جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة العربية السعودية إضافة إلى خطط طرح أسهم في شركة «أرامكو» في الأسواق العالمية وإنشاء صندوق الاستثمارات العامة من الأمور التي لاقت اهتماما كبيرا من الأسواق العالمية، لكن المستثمرون أعربوا عن القلق من التحديات القانونية وأسلوب تسوية المنازعات وفقا للقوانين الدولية وليس القوانين المحلية، في رأيك كيف يمكن معالجة تلك التحديات؟
- فيما يتعلق بخصخصة شركة «أرامكو» هناك أمران: فمن الواضح أن طرح جزء من أسهم الشركة وإنشاء صندوق للاستثمارات العامة هما عنصران أساسيان في «رؤية 2030» والإطار العام لاستراتيجية الحكومة الإصلاحي، وهذا يشمل تحسين مستويات الشفافية والعلاقة بين المؤسسات؛ حيث إن كل ما يتعلق بالعوائد والإنفاق والميزانيات سيكون متاحا للعامة.
الأمر الآخر أن خبرات دول أخرى في تنفيذ برنامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص عندما تتم، بالتزامن مع تحسين التنافسية، فإنها تؤدي إلى تحسين الإنتاجية والنمو، وهذا جزء من الاستراتيجية والرؤية لزيادة دور القطاع الخاص، وإذا تم ذلك بشكل جيد مع القيام بالإصلاح الهيكلي للأسواق، فإنه سيكون أداة قوية لدفع القطاع الخاص إلى الأمام.
أما فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية والتحديات القانونية المتعلقة بإنشاء الشركات والتعاقدات وتسوية المنازعات، فأنا لست خبيرا في الجوانب القانونية، لكن أحد الأهداف البارزة في «رؤية 2030» هي جذب الاستثمارات الأجنبية وجذب التكنولوجيا الحديثة وزيادة جاذبية القيام بالأعمال في المملكة، وبالتالي فإن أحد العناصر المهمة ستكون تحديث الإطار القانوني للتعاقدات، وأعتقد أنه سيتم الاستماع إلى قلق المستثمرين وتحسين مناخ الأعمال.
* في النهاية كيف ترى مستقبل اقتصاد المملكة العربية السعودية وآفاق تحقيق «رؤية المملكة 2030»؟
- أعتقد أن المملكة العربية السعودية تسير على المسار الصحيح في تحقيق الإصلاحيات وأخذ خطوات جريئة لتنفيذ «رؤية 2030»، والأمر يتوقف على القدرة على سن السياسات ومراجعة القوانين الحالية وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي، وتشجيع السعوديين على العمل في القطاع الخاص، وما يملكه الاقتصاد السعودي من بنية تحتية جيدة وأعداد مرتفعة من الشباب المتعلم، هي عناصر إيجابية تساعد في مسار تحقيق النمو في القطاع الخاص ونحن (في صندوق النقد الدولي) معجبون بهذا المستوى من الإصلاحات.
وفي نهاية المطاف الكيفية التي سيتم بها تنفيذ الإصلاحات وترجمتها إلى سياسات على أرض الواقع هي التي ستحدد مدى نجاح تنفيذ «رؤية 2030»، وأعتقد أن المسؤولين السعوديين يفكرون ويخططون جيدا في ترتيبات هذه الإصلاحات وما الأكثر أهمية وما الأقل أهمية، وعلينا الانتظار لنرى، لكننا مرة أخرى متفائلون ومعجبون بتلك الإصلاحات.



وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.


«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين في منصة «إل إس إي جي» التي كانت تشير إلى 5 مليارات دولار. كما سجلت المجموعة صافي دخل إجمالي بلغ 5.8 مليار دولار، مع تدفقات نقدية قوية وصلت إلى 8.6 مليار دولار.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية، قرر مجلس الإدارة زيادة توزيعات الأرباح الأولية بنسبة 5.9 في المائة، لتصل إلى 0.90 يورو للسهم الواحد (ما يعادل 0.97 دولار تقريباً)، مع تأكيد هدف الشركة للوصول إلى نسبة توزيع أرباح تتجاوز 40 في المائة على مدار العام.

تلاشي فائض المعروض النفطي

وأوضحت الشركة، في بيانها، أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على مخزونات الهيدروكربون العالمية أدى إلى تلاشي سيناريو «فائض المعروض» الذي كان متوقعاً لعام 2026 في بداية العام. واستجابة لبيئة الأسعار الحالية المرتفعة، أكدت «توتال إنرجيز» أنها تدرس خيارات لتسريع الاستثمارات في المشاريع ذات الدورات القصيرة لاقتناص فرص الارتفاع في الأسعار. كما أكدت التزامها بإجمالي استثمارات سنوية صافية تبلغ 15 مليار دولار لعام 2026، مع توقع استقرار أسعار بيع الغاز الطبيعي المسال عند نحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الربع الثاني.

توقعات الإنتاج والتشغيل

ورغم الضغوط الجيوسياسية، تتوقع الشركة نمو إنتاجها في الربع الثاني بنحو 4 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من عام 2025، وذلك في حال استبعاد التأثيرات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط. وفيما يخص قطاع التكرير، تشير التوقعات إلى أن معدلات تشغيل المصافي ستتراوح بين 80 في المائة و85 في المائة خلال الربع الثاني من العام. وتعكس هذه التقديرات قدرة الشركة على المناورة التشغيلية، رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل التوريد العالمية.

دعم المساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم

وفي خطوة تعكس الثقة بالمركز المالي للشركة، فُوِّض مجلس الإدارة بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع الأداء القوي للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) التي سجلت 12.6 مليار دولار في الربع الأول، مما يعزز من جاذبية سهم الشركة في الأسواق العالمية، ويوفر عوائد مجزية للمساهمين في ظل تقلبات أسواق الطاقة.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُعد هذا الاجتماع ذا أهمية استثنائية؛ كونه قد يمثل الظهور الأخير لجيروم باول رئيساً لــ«الفيدرالي»، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبله المهني بالبنك. وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، تنصبّ الأنظار على تقييم البنك مدى تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الأميركي، وتصريحات باول بشأن استقلالية «الفيدرالي» في ظل الضغوط السياسية الراهنة.

وقد أسهم الجمود الذي يحيط بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط في بقاء الدولار مدعوماً بصفته ملاذاً آمناً، إذ وصلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المقترحات الأخيرة من طهران، وإصراره على معالجة الملف النووي بشكل جذري منذ البداية.

وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تراجع طفيف في العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث انخفض اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1705 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة ليغلق عند 1.3513 دولار، مبتعدين عن مستوياتهم المرتفعة التي سجلوها في وقت سابق من الشهر.

الين الياباني يقترب من منطقة «التدخل»

في اليابان، استقر الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يراه المحللون بمثابة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات اليابانية لدعم العملة. ورغم تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، يوم الثلاثاء، بنبرة تميل إلى التشدد، لكن المُحافظ كازو أويدا أبدى استعداد البنك لرفع الفائدة مستقبلاً لمنع صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب من تغذية التضخم.

في سياق متصل، شهدت العملات المرتبطة بالسلع تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.7164 دولار، بعد بيانات تضخم محلية، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.5862 دولار.

البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر

لا يقتصر الترقب على «الاحتياطي الفيدرالي» فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى، هذا الأسبوع. ويراقب المتداولون بحذرٍ قرار بنك كندا المرتقب، حيث استقر الدولار الكندي عند 1.3685 مقابل نظيره الأميركي (ما يعادل 0.73 دولار أميركي تقريباً).

تأتي هذه التحركات في ظل أحجام تداول ضعيفة في آسيا بسبب العطلات الرسمية في اليابان، مما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات حادة بمجرد صدور قرارات السياسة النقدية الأميركية وتوضيح الرؤية بشأن تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.