رئيس بعثة صندوق النقد للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي يدعو للانبهار

كالين قال لـ«الشرق الأوسط» أهم عناصر القوة في «رؤية المملكة 2030» القدرة على خلق وظائف وتقوية القطاع الخاص

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب
TT

رئيس بعثة صندوق النقد للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي يدعو للانبهار

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية: ما تم من إصلاحات خلال العام الماضي أمر يدعو للانبهار والإعجاب

أبدى تيم كالين، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة العربية السعودية، إعجابه الشديد بالإصلاحات التي قام بها المسؤولون في المملكة خلال الشهور الماضية، وكرر خلال الحوار الخاص الذي أجراه مع «الشرق الأوسط» ثناءه على «رؤية المملكة 2030»، والتوجه نحو تنويع الاقتصاد السعودي، والحد من الاعتماد على النفط، وتقوية القطاع الخاص، وطرح بعض المشروعات للخصخصة، وإقامة مشروعات شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطبيق إصلاحات في السياسات النقدية والمالية بما يعزز الشفافية والمساءلة. وأكد كالين أن تلك الإصلاحات مع جهود الحكومة السعودية لضبط الإنفاق العام ستؤدي في النهاية إلى دفع معدلات النمو المنخفضة حاليا إلى أعلى، وخلق مزيد من فرص العمل للسعوديين خاصة بين الشباب المؤهل تعليميا على أعلى المستويات.
وشدد كالين، الذي رأس بعثة الصندوق إلى السعودية بداية الشهر الحالي لإجراء مشاورات المادة الرابعة، على أن تلك الإصلاحات تضع الاقتصاد السعودي على المسار الصحيح؛ لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة خلال السنوات القادمة، مشيرا إلى أن الأمر الأكثر أهمية من الإصلاحات هو كيفية تنفيذها وترجمة تلك الخطط إلى سياسات على أرض الواقع. وكانت بعثة صندوق النقد الدولي قد زارت المملكة العربية السعودية في الفترة من الأول من مايو (أيار) حتى الثاني عشر من مايو (أيار) الحالي، وأجرى مسؤولو صندوق النقد الدولي برئاسة تيم كالين عددا من المشاورات المهمة مع وزير الاقتصاد السعودي ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي ورئيس هيئة سوق المال. وإلى نص الحوار:
* في رأيك ما الفارق بين مشاورات المادة الرابعة التي عقدها صندوق النقد الدولي في مايو الحالي هذا العام، والمشاورات التي أجراها الصندوق مع المسؤولين السعوديين في العام الماضي؟
- في العام الماضي خلال مشاورات المادة الرابعة كانت الحكومة السعودية تفكر في اتخاذ تدابير لمواجهة انخفاض أسعار النفط، لكن العام الحالي كانت هناك بالفعل استجابة مسؤولة وخطة وسياسيات تم وضعها، وفي العالم الماضي كان لدى صندوق النقد الدولي قلق من الزيادة في حجم الإنفاق الحكومي، لكن الحكومة السعودية نجحت في تخفيض الإنفاق الحكومي كما نجحت في خفض عجز الموازنة وإجراء إصلاحات في أسعار الطاقة، وقامت بالفعل كما نصحنا عبر عدد من السنوات بإجراءات لزيادة فاعلية أداء الحكومة، وإنشاء أدوات لقياس الأداء، وإنشاء مكتب لإدارة المشروعات الوطنية، وتحسين كفاءة المشروعات الحكومية، ونحن مبهورون بهذه الإصلاحات فقد تم تنفيذ كثير من الخطوات المهمة.
وقد خرجت «رؤية المملكة 2030» بهدف تحقيق أهداف جريئة وطموحة للاقتصاد السعودي، والآن نحتاج إلى أن ننتظر ونرى السياسات التنفيذية التي ستخرج في خطة الانتقال الوطنية وخطط إعادة الهيكلة وخطط الخصخصة، وبصورة عامة فإن حجم الإنجازات والإصلاحات التي تحققت من العام الماضي حتى الآن هي أمر مبهر وجيد للغاية.
* وصفت «رؤية السعودية 2030» بتنويع الاقتصاد والحد من الاعتماد على النفط بأنها خطة جريئة وطموحة، في رأيك ما نقاط القوة في هذه الرؤية؟ وما المعايير التي تؤدي إلى تنفيذها بشكل فعال وقوي خاصة مع تقديرات صندوق النقد بانخفاض معدلات النمو من 3.5 في المائة إلى 1.2 في المائة خلال العام الحالي؟
- إذا نظرنا إلى الاقتصاد السعودي، خلال السنوات الماضية، فسنرى أنه كان معتمدا بصورة كبيرة على عوائد النفط، وقد نصحنا بالقيام بإصلاحات لتنويع الاقتصاد منذ فترة طويلة، وأصدرنا أبحاثا ودراسات حول أهمية تنويع الاقتصاد في منطقة الخليج وأهمية الانتقال من الاعتماد على القطاع النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يجعل الاقتصاد أقل عرضة للتقلبات في سوق النفط، خاصة مع حاجة الدول الخليجية إلى خلق فرص عمل في القطاع الخاص للشباب المتعلم تعليما جيدا.
وقد أوضحنا أن قطاع النفط هو قطاع مهم، لكن كان من الأهمية العمل على رؤية تكون مخرجاتها هي خلق وظائف وخلق أنشطة أكثر إنتاجية في القطاع الخاص.
وأعتقد أن أهم عناصر القوة في «رؤية المملكة 2030» هي قدرتها على خلق فرص عمل وتقوية القطاع الخاص والخروج من اقتصاد يعتمد فقط على النفط إلى اقتصاد يكون محركه ودافعه الأساسي هو نشاط القطاع الخاص.
وكثير من الإصلاحات التي تمت هي في الأساس في اتجاه وإطار «رؤية المملكة 2030»، ولكن هذا لا يعني أن تنفيذ الرؤية سيكون أمرا سهلا؛ فالخطة تحتوي على تغييرات كثيرة في الاقتصاد السعودي، وسيكون على الحكومة السعودية مراعاة تبعات وتأثيرات التغيير والخصخصة، وتحديد الأولويات بشكل صحيح والعمل بوتيرة مناسبة لتحقيق التنفيذ الدقيق للإصلاحات.
وهذه الإصلاحات من المتوقع أن تُحرك الاقتصاد السعودي في مسار يساعد في دفع معدلات النمو على المدى الطويل، وستؤدي إتاحة مزيد من فرص العمل إلى تحقيق تنمية مستدامة.
*خلال المشاورات مع المسؤولين السعوديين، ما الأولويات التي نصح بها خبراء صندوق النقد الدولي للبدء في تنفيذها في إطار السياسات الإصلاحية لـ«رؤية 2030»، وما الذي يمكن أن يقدمه صندوق النقد الدولي من برامج لمساعدة السعودية في تحقيق برنامجها الإصلاحي؟
- أعتقد أن هناك حاجة إلى المضي في عدة مسارات الأول هو مسار معالجة عجز الموازنة الكبير، ولا توجد حاجة ملحة إلى سد هذا العجز بشكل سريع؛ لأن الحكومة لديها أصول مالية كبيرة، لكن لا بد من وضع الخطط والتصورات لكيفية سد العجز وتحقيق التوازن على المدى المتوسط وسد العجز خلال سنوات.
وأعتقد أن المنطقة الأخرى التي يجب التركيز عليها هي تحديد نوعية الإصلاحات التي يمكن أن تحقق نموا في القطاع الخاص، وقد تناقشنا مع المسؤولين السعوديين حول برنامج الخصخصة، ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومجالات تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإصلاح السوق، وإصلاح قطاع التعليم، وكيفية تمكين وتأهيل السعوديين وتسليحهم بالمهارات التي يحتاج إليها القطاع الخاص، كذلك ناقشنا الإصلاحات في السياسات النقدية والمالية التي تدفع معدلات النمو.
وصندوق النقد الدولي يقدم مشورة تقنية للإصلاحات المالية والنقدية وبرامج تدريب لعدد كبير من البلاد، ولا أريد أن أتعرض بالتفصيل للبرامج التي يقدمها الصندوق للمملكة، ولكن بصفة عامة لدينا برامج تدريب مستمرة منذ سنوات.
* في ضوء انخفاض أسعار النفط العالمية وانخفاض العوائد من تصدير النفط لجأت المملكة العربية السعودية إلى خطط لخفض الإنفاق العام وترشيده وتحسين كفاءة الإنفاق، ما تقييم بعثة صندوق النقد لما تم من إجراءات في هذا المجال؟
- عندما قمنا بمشاورات المادة الرابعة في العام الماضي أبدينا قلقنا من معدلات الإنفاق العام المرتفعة، وفي الحقيقية قامت الحكومة السعودية بإجراءات سريعة منذ النصف الثاني من العام الماضي، واستطاعت السيطرة على الإنفاق، سواء من ناحية إبطاء تدفقات الإنفاق على المشروعات العامة أو إعادة تقييم المشروعات، بغرض تحقيق خفض في الميزانية، هذا بالإضافة إلى إدخال مؤشرات لقياس الأداء للوزارات، وإنشاء مكتب إدارة المشاريع الوطنية، وزيادة التدقيق في المشاريع الرأسمالية الجديدة، وكلها أمور جيدة للغاية.
ومن العناصر المهمة هي قدرة الحكومة على زيادة الموارد خلال الأعوام المقبلة، خاصة الموارد غير النفطية، خاصة عن طريق فرض ضريبة القيمة المضافة والضرائب على السجائر والمشروبات، وأعتقد أن رسالتنا فيما يتعلق بزيادة الموارد هي ضرورة التركيز على ملفات إصلاح سياسات التسعير وفرض ضريبة القيمة المضافة والتركيز على التنفيذ الصحيح للقرارات.
* هناك قلق من أن يؤدي الاتجاه لخفض الإنفاق العام إلى خفض معدلات النمو، إلى أي مدى وأي مدة يمكن أن يكون خفض الإنفاق العام في الإطار الأمن فيما يتعلق بمعدلات النمو؟ وأيهما في رأيك يجب أن يكون له الأولوية دفع معدلات النمو أم سد عجز الموازنة؟
- توقعاتنا لمعدلات النمو في المملكة أبطا عن معدلات العام الماضي، خاصة خلال الربع الأول من العام الحالي، لكن لا يزال النمو إيجابيا خلال العام، وما دام النمو إيجابيا فالأمور جيدة، وبالطبع خفض الإنفاق العام سيكون له تأثير في النمو على المدى القصير، لكن عندما يتم إدارة عجز موازنة كبير، فإنه من الأفضل معالجة الأمر في الوقت الحالي، والإسراع في الإصلاحات بدلا من الانتظار ومعالجة عجز الموازنة في وقت لاحق، وبالتزامن مع معالجة عجز الموازنة لا بد أن يتم تسريع تنفيذ الإصلاحات، وتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات في الوقت نفسه، وهذا من شأنه أن يحقق التوازن النقدي بما يدفع معدلات النمو.
والعمل على دفع معدلات النمو بالتزامن مع سد عجز الموازنة أمر مهم، فنحن نريد دفع معدلات النمو بما يحقق زيادة الرواتب والدخول وزيادة التوظيف.
ففي الجانب النقدي مثلا إذا كان عائد الصادرات 100 دولار في عام وانخفض إلى 50 دولارا في العام التالي، فيجب إجراء تعديل في الموازنة، وإذا لم يتم التعديل سيكون هناك دين وسيكون له تأثير سلبي في النمو ما لم يتم تحقيق التوازن، وأعتقد أن المفتاح في تحقيق التوازن في الميزانية خلال عام أو عدة أعوام هو ما تملكه السعودية من أصول مالية كافية يمكنها من تحقيق توازن في الميزانية بطريقة سلسلة على مدى عدة أعوام مع تنفيذ إصلاحات أخرى تؤدي إلى دفع معدلات النمو والتقليل من التأثيرات السلبية.
* فيما يخص تصحيح أوضاع المالية العامة صرحت بأن اتجاه الحكومة لإنشاء مكتب إدارة الديون هو خطوة إيجابية، لكنك نصحت أن تكون تلك الخطوة مصحوبة بعمليات لرفع الكفاءة في إصدار سندات الدين، ما الخطوات المطلوبة لتعزيز إصلاحات المالية فيما يتعلق بإدارة أدوات الدين، خاصة مع التوقعات بإصدار سندات دولارية في أسواق المال العالمية خلال العام الحالي؟
- أصدرت الحكومة السعودية سندات دين داخل السوق المحلية منذ يوليو (تموز) الماضي، والمهم ليس فقط إصدار سندات دين لسد حاجة الحكومة النقدية، لكن من المهم أيضا وضع سياسات تساعد في تطوير سوق الدين، خاصة أن حجم إصدار سندات الدين في السعودية منخفض نسبيا بالمقارنة بدول أخرى.
أحد الأشياء المهمة في هذا المجال هو أن يكون سوق إصدار السندات قائما بشكل فعال، على أن يتم إنشاء ميكانيزم للمزادات وإرساء قواعد الشفافية والإعلان في وقت مبكر عن حجم سندات الدين التي سيتم إصدارها، وتوفير المعلومات الخاصة بكل جوانب الإصدار؛ ولذا نعتقد أن إنشاء مكتب لإدارة الديون هو خطوة صحيحة في إطار المضي قدما في تنفيذ هذه الأمور.
* خطط جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة العربية السعودية إضافة إلى خطط طرح أسهم في شركة «أرامكو» في الأسواق العالمية وإنشاء صندوق الاستثمارات العامة من الأمور التي لاقت اهتماما كبيرا من الأسواق العالمية، لكن المستثمرون أعربوا عن القلق من التحديات القانونية وأسلوب تسوية المنازعات وفقا للقوانين الدولية وليس القوانين المحلية، في رأيك كيف يمكن معالجة تلك التحديات؟
- فيما يتعلق بخصخصة شركة «أرامكو» هناك أمران: فمن الواضح أن طرح جزء من أسهم الشركة وإنشاء صندوق للاستثمارات العامة هما عنصران أساسيان في «رؤية 2030» والإطار العام لاستراتيجية الحكومة الإصلاحي، وهذا يشمل تحسين مستويات الشفافية والعلاقة بين المؤسسات؛ حيث إن كل ما يتعلق بالعوائد والإنفاق والميزانيات سيكون متاحا للعامة.
الأمر الآخر أن خبرات دول أخرى في تنفيذ برنامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص عندما تتم، بالتزامن مع تحسين التنافسية، فإنها تؤدي إلى تحسين الإنتاجية والنمو، وهذا جزء من الاستراتيجية والرؤية لزيادة دور القطاع الخاص، وإذا تم ذلك بشكل جيد مع القيام بالإصلاح الهيكلي للأسواق، فإنه سيكون أداة قوية لدفع القطاع الخاص إلى الأمام.
أما فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية والتحديات القانونية المتعلقة بإنشاء الشركات والتعاقدات وتسوية المنازعات، فأنا لست خبيرا في الجوانب القانونية، لكن أحد الأهداف البارزة في «رؤية 2030» هي جذب الاستثمارات الأجنبية وجذب التكنولوجيا الحديثة وزيادة جاذبية القيام بالأعمال في المملكة، وبالتالي فإن أحد العناصر المهمة ستكون تحديث الإطار القانوني للتعاقدات، وأعتقد أنه سيتم الاستماع إلى قلق المستثمرين وتحسين مناخ الأعمال.
* في النهاية كيف ترى مستقبل اقتصاد المملكة العربية السعودية وآفاق تحقيق «رؤية المملكة 2030»؟
- أعتقد أن المملكة العربية السعودية تسير على المسار الصحيح في تحقيق الإصلاحيات وأخذ خطوات جريئة لتنفيذ «رؤية 2030»، والأمر يتوقف على القدرة على سن السياسات ومراجعة القوانين الحالية وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي، وتشجيع السعوديين على العمل في القطاع الخاص، وما يملكه الاقتصاد السعودي من بنية تحتية جيدة وأعداد مرتفعة من الشباب المتعلم، هي عناصر إيجابية تساعد في مسار تحقيق النمو في القطاع الخاص ونحن (في صندوق النقد الدولي) معجبون بهذا المستوى من الإصلاحات.
وفي نهاية المطاف الكيفية التي سيتم بها تنفيذ الإصلاحات وترجمتها إلى سياسات على أرض الواقع هي التي ستحدد مدى نجاح تنفيذ «رؤية 2030»، وأعتقد أن المسؤولين السعوديين يفكرون ويخططون جيدا في ترتيبات هذه الإصلاحات وما الأكثر أهمية وما الأقل أهمية، وعلينا الانتظار لنرى، لكننا مرة أخرى متفائلون ومعجبون بتلك الإصلاحات.



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.