وزير الإعلام البحريني لـ «الشرق الأوسط»: 40 قناة تدعمها إيران استهدفت أمننا

الرميحي أكد أن الانتقال من «التعاون» إلى «الاتحاد» ضرورة لمواجهة التحديات

علي الرميحي
علي الرميحي
TT

وزير الإعلام البحريني لـ «الشرق الأوسط»: 40 قناة تدعمها إيران استهدفت أمننا

علي الرميحي
علي الرميحي

أكد وزير الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي، أن بلاده نجحت في تجاوز أحداث عام 2011 بفضل حكمة قيادتها السياسية ووعي مواطنيها وتمسكهم بالخيار الديمقراطي والشرعية الدستورية، ونبذ الفتنة الطائفية والتدخلات الخارجية، مشيرًا إلى تحقيق البحرين المزيد من الإنجازات الحقوقية بالتوافق مع المعايير الدولية في ظل تطبيق جميع توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والتعهدات الطوعية في إطار مجلس حقوق الإنسان.
وأشاد الرميحي في حوار مع «الشرق الأوسط»، بـ«الوقفة الخليجية الأخوية المشرفة» في تدعيم أمن البحرين واستقرارها، ومسيرتها التنموية، مؤكدًا أن الاتحاد الخليجي ضرورة حتمية لمواجهة التحديات كافة، مثمنًا الدور المحوري للسعودية، قلب العالم الإسلامي وركيزة الأمن والاستقرار في المنطقة، وقيادتها الحكيمة والحازمة للتحالف العربي والإسلامي لحماية الشرعية في اليمن ومحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
وأضاف أن البحرين لديها تجربتها الديمقراطية المميزة والمتواصلة منذ تدشين ميثاق العمل الوطني بإجماع شعبي في فبراير (شباط) 2001. وانطلاق المشروع الإصلاحي للملك، وما أحدثه من إرساء قواعد دولة القانون والمؤسسات، واحترام حقوق الإنسان وحرياته في التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية.
كما أشار الرميحي إلى توافر أجواء مثالية أمام تطور الإعلام البحريني استنادًا إلى ضمانات دستورية وتشريعية متطورة، مشددًا على تنفيذ خطط وبرامج للارتقاء بالإعلام البحريني ودوره في تعزيز القيم الوطنية المشتركة.
وفيما يلي نص الحوار:
* تعرضت البحرين لاضطرابات سياسية وأمنية خلال عام 2011، وحديثا، أصدرت «لجنة بسيوني» التي حققت في الأحداث تقريرًا قال: إن البحرين تجاوزت تلك الأحداث، هل تجاوزت المنامة ما حدث فعلاً؟
- استطاعت البحرين بالفعل أن تتجاوز أحداث عام 2011 بفضل حكمة قيادتها السياسية ووعي المواطنين وتمسكهم بالخيار الديمقراطي والشرعية الدستورية، ونبذ الفتنة الطائفية والتدخلات الخارجية، ويقظة الأجهزة الأمنية في مواجهة أعمال العنف والإرهاب، وتطبيق الإجراءات القانونية في ظل سيادة القانون والعدالة والشفافية.
ومما لا شك فيه أن هذه الأحداث كانت محاولة فاشلة لاستنساخ ما عرف بـ«الربيع العربي» بدوافع طائفية وتدخلات خارجية، ولم يكن لها ما يبررها خصوصًا أن البحرين لديها تجربتها الديمقراطية المميزة والمتواصلة منذ تدشين ميثاق العمل الوطني بإجماع شعبي في فبراير 2001 وانطلاق المشروع الإصلاحي الذي دشنه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وما أحدثه من إرساء قواعد دولة القانون والمؤسسات، وتكريس المواطنة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته في التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية، فضلاً عن تحسن مستواه المعيشي في ظل إنجازات اقتصادية واجتماعية مشهودة.
* ما هي أبرز التطورات الديمقراطية والحقوقية التي حققتها البحرين؟
- اكتسبت العملية الديمقراطية في البحرين زخمًا إضافيًا بفضل التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، في إنجاز كافة توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وتعهداتها الطوعية في إطار مجلس حقوق الإنسان الدولي من منطلق التزاماتها الراسخة بالمبادئ الإنسانية ودفع عجلة الإصلاح والتنمية المستدامة لصالح الوطن وجميع المواطنين، وسد الذرائع كافة أمام الجماعات المتطرفة لإثارة الفتنة أو ارتكاب أعمالها الإجرامية.
وحققت البحرين تطورات إيجابية في تحديث تشريعاتها الوطنية بالتوافق مع انضمامها إلى المواثيق الحقوقية الدولية، ورفع قدرات الأجهزة الأمنية وتعزيز استقلالية السلطة القضائية، والصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس النواب المنتخب في ضوء التعديلات الدستورية لعام 2012. كما استكملت منظومة الحماية الحقوقية عبر تفعيل دور المجتمع المدني والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وإنشاء الأمانة العامة للتظلمات، ومفوضية لحقوق السجناء والمحتجزين، ووحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة، وتصحيح وضعية دور العبادة المخالفة، ووضع آليات وبرامج إعلامية وتربوية وتعليمية لتعزيز اللحمة الوطنية ومناهضة الطائفية والكراهية.
* على مدى السنوات الخمس الماضية، تعرضت البحرين لأعمال عنف وإرهاب في الداخل، كما اشتكت من حملات مضادة في منظمات ووسائل إعلام أجنبية لكن كانت هناك دعوات للحوار بين السلطة والمعارضة.. فما هو تعليقكم على ذلك؟
- تعرضت البحرين لمؤامرة تستهدف زعزعة أمنها واستقرارها عبر أشكال عدة، منها أعمال عنف وإرهاب وتهريب للأسلحة والمتفجرات واستهداف رجال الشرطة، نتج عنها استشهاد 19 رجل أمن وإصابة 3 آلاف آخرين، وتضرر الأبرياء وترويعهم منذ عام 2011.
وكشفت التحقيقات والدلائل تورط «الحرس الثوري الإيراني» و«حزب الله» في إيواء وتدريب الإرهابيين وتمويلهم ودعم خلايا التجسس والإرهاب التي تم ضبطها، كما تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط أعمالها الإجرامية بفضل يقظتها.
إعلاميًا، تعرضت البحرين لحملات تضليل وتشويه ممنهج في وسائل إعلام ومنظمات أجنبية، منها 40 قناة فضائية مملوكة أو ممولة من إيران سعت إلى إثارة الفتنة الطائفية والانقسام داخل المجتمع البحريني، كما صدرت بيانات مغرضة تتستر بالغطاء الحقوقي لتحقيق أغراض سياسية هدفها التشويه والابتزاز، أو ناتجة عن بيانات مغلوطة أو مصادر أحادية الجانب دون تحري الدقة والمصداقية.
ومع ذلك، فإن البحرين ماضية وبالشراكة مع المجتمع الدولي في محاربة التطرف والإرهاب، باعتباره ظاهرة دولية خطيرة لا دين لها ولا وطن، وتستهدف أمن البلاد والمواطنين، وتقويض إنجازات الدولة المدنية الحديثة، حريصين في ذلك على تجفيف منابعه الفكرية والمالية والتنظيمية، وتطبيق الإجراءات القانونية في مواجهة المحرضين والإرهابيين.
وأثبت الشعب البحريني إعلاءه للعمل السياسي السلمي، ونبذ أعمال العنف والإرهاب عبر مشاركته بجميع مكوناته وبنسبة تجاوزت 52.6 في المائة في الانتخابات النيابية الأخيرة لعام 2014. ومواصلة هذا الحوار الجامع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تحت قبة البرلمان.
* بحرينيًا كيف ترون المشهد الإعلامي؟
- يمثل الإعلام البحريني بعدًا جوهريًا في المشروع الإصلاحي للملك في إطار حرية الرأي والتعبير دون حدود سوى الضوابط المهنية والأخلاقية، وفي الواقع البحرين تتبوأ مكانة رائدة على المستويين الإقليمي والدولي حيث تحتل المركز الأول عربيًا والـ27 عالميًا في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات لعام 2015. الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، كما نما عدد المشتركين في خدمات الإنترنت إلى مليوني مشترك بنسبة تتجاوز 145 في المائة من مجموع السكان.
وانعكست هذه الأجواء على نمو وسائل الإعلام وتنوعها حيث ارتفع عددها إلى 22 صحيفة ومجلة يومية وأسبوعية، و38 مجلة شهرية، وتسعة مواقع إلكترونية إخبارية، إلى جانب 6 قنوات تلفزيونية وعشر محطات إذاعية، وممارسة واجباتها الوطنية والقومية بحرية واستقلالية وتعددية.
كما تفخر البحرين أنها خلال هذا العهد الإصلاحي لم تشهد تعرض أي صحافي أو إعلامي للسجن أو المساس بأمنه وحريته، ولم تغلق أي مؤسسة صحافية بسبب ممارسة الحق الدستوري في التعبير عن الرأي.
* وما تقييمكم للتعاون الإعلامي بين دول مجلس التعاون الخليجي؟
- التعاون الإعلامي مع أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية محور أساسي في استراتيجيتنا الإعلامية، وحققنا إنجازات ملموسة ومتنوعة في هذا المجال، من خلال تدشين آليات ومؤسسات مشتركة مثل جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ومؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، وعقد الملتقيات الإعلامية، ولدينا استراتيجية العمل الإعلامي المشترك لدول المجلس للسنوات 2010- 2020.
تفخر البحرين بتنظيم مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون كل عامين، واستضافة إذاعة «هنا الخليج العربي»، واتحاد الصحافة الخليجية، والمنامة حريصة على دعم كل ما من شأنه تعزيز العمل الخليجي المشترك.
ونؤكد في الوقت ذاته تقديرنا وامتناننا للوقفة الخليجية الجماعية القوية والمشرفة إلى جانب أمن البحرين واستقرارها عبر مشاركة قوات درع الجزيرة في حماية حدودها وتأمين منشآتها الحيوية والنفطية والتصدي للأخطار الخارجية، إلى جانب مساندتها اقتصاديا وماليًا في إطار برنامج التنمية الخليجي، والوقوف إلى جانبها إعلاميًا، عبر توضيح الحقائق والتصدي للحملات المضادة.
ونحن قادرون على مواجهة التحديات كافة من خلال تسخير أدواتنا الإعلامية في ترسيخ روح المواطنة وتعزيز المسيرة المباركة في الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد الخليجي، ككيان قوي وموحد ومتماسك، باعتباره ضرورة حتمية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والإعلامية.
ما نحتاجه هو تعميق المواطنة الاقتصادية، بعد إنجاز منطقة التجارة الحرة والسوق الخليجية المشتركة لأكبر قوة اقتصادية نفطية في العالم باحتياطي نفطي يتجاوز 33 في المائة من الاحتياطي العالمي، وفي المركز الثاني عشر عالميًا كأكبر ناتج قومي إجمالي يتجاوز 1.63 تريليون دولار، وتجارة خارجية هائلة تبلغ 1.4 تريليون دولار.
* وكيف ترون أهمية التنسيق في المجال الإعلامي ودعم مسيرة التكامل نحو الوحدة الخليجية خلال الفترة الحالية التي ترأسها السعودية في دورة المجلس؟
- المملكة العربية السعودية هي قلب العالم العربي والإسلامي، وركيزة الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، ولها مبادراتها الرائدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في توطيد الوحدة الخليجية، ولم شمل الأمة العربية والإسلامية، وتعزيز قوتها في التصدي للأخطار والتحديات الداخلية والخارجية كافة، وحماية الأمن الإقليمي والدولي.
في البحرين نعبر عن تقديرها الكامل لتحمل السعودية بكفاءة وجدارة وأمانة مسؤولية النهوض بالأمة في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، حيث نشارك بفعالية في التحالف العربي والإسلامي تحت القيادة الحكيمة والحازمة لخادم الحرمين الشريفين، ودعم أهدافه ليس فقط في إعادة الأمن والاستقرار وترسيخ الشرعية في اليمن الشقيق، وإنما في حماية الأمن القومي لدول الخليج والمنطقة العربية في مواجهة التدخلات الإيرانية العدوانية والطائفية السافرة، ومحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
* ستترأسون الدورة المقبلة لمجلس وزراء الإعلام العرب.. ما هي أبرز الملفات المطروحة؟ وهل لديكم رؤية معينة لتطوير العمل الإعلامي العربي المشترك؟
- لدينا طموحات عريضة بالتعاون مع أشقائنا في تعزيز مسيرة العمل الإعلامي العربي المشترك، في ظل ما يواجهه الوطن العربي من تحديات جسيمة تتطلب التعاطي معها بفكر مبدع ورؤية متكاملة للنهوض بدور الإعلام في حماية الأمن القومي بجميع أبعاده، والحفاظ على هويتنا الثقافية والحضارية، وفق استراتيجية عربية موحدة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتجريم الطائفية والعنف والإرهاب.
ونسعى إلى ترجمة هذه المرئيات إلى برامج وآليات عمل تنفيذية في ضوء القضايا المطروحة على جدول أعمال الدورة العادية السابعة والأربعين لمجلس وزراء الإعلام يومي 25- 26 مايو (أيار) الجاري.
وسنناقش أكثر من 15 بندًا، أهمها تدعيم القضية الفلسطينية، وتفعيل الاستراتيجية الإعلامية العربية وتحديثها، ودور الإعلام في التصدي لظاهرة الإرهاب في ضوء استضافة البحرين للحلقة النقاشية البحثية الرابعة، وتدعيم أجندة التنمية المستدامة، ومتابعة التنسيق في مجال الإعلام الإلكتروني، ومشروع إنشاء راديو وتلفزيون جامعة الدول العربية على الإنترنت، كذلك سنناقش مهام المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات)، وأنشطة المنظمات والاتحادات المعنية بالعمل الإعلامي. وهناك الكثير من المقترحات والمرئيات حول تحديث الاستراتيجية الإعلامية العربية وتطويرها، من أبرزها تفعيل الاستراتيجية الإعلامية لمكافحة الإرهاب، ونشر قيم التسامح والوسطية، ومناهضة الفكر المتطرف والعدواني، والتحرك الإعلامي العربي المشترك في بيان حقيقة التطورات أمام العالم الخارجي، والتصدي للحملات المضادة والمسيئة.
* وهل ترون أنه يمكن ضبط حالة الانفلات الإعلامي وغياب المسؤولية الأخلاقية في استخدامات وسائل الإعلام المختلفة بما فيها الفضائيات العربية ووسائل التواصل الاجتماعي؟
- هناك بالفعل حالة مؤسفة من عدم الانضباط أو الفوضى الإعلامية في المحيط العربي بسبب ضعف القيم والمعايير المهنية والأخلاقية، وقصور الرقابة والمساءلة، فهناك 1294 قناة فضائية عربية، أغلبها مملوكة للقطاع الخاص بنسبة 87 في المائة، ومن بينها قنوات تحرض على الفتنة والكراهية الطائفية أو الدينية أو تروج الشائعات أو المواد المخالفة للآداب العامة، وأخرى إقليمية ودولية تبث باللغة العربية للإساءة إلى كثير من البلدان أو النيل من هويتها وعقيدتها وإشاعة الفرقة والانقسام داخل مجتمعاتها.
كما تشهد شبكات الإعلام الاجتماعي انتشارًا متسارعًا في ظل وجود أكثر من 85 مليون مستخدم عربي نشط، من بين 1.97 مليار مستخدم يمثلون 31 في المائة من سكان العالم، وإساءة استخدامها من قبل البعض، وتجاوز حدودها كوسائل للتواصل الاجتماعي إلى بث الشائعات وتهديد الأمن القومي من خلال حسابات وهمية ومستعارة، وهنا يكمن التحدي الأساسي في ضرورة الارتقاء بأداء وسائل الإعلام العربية في تزويد الرأي العام بالأنباء والمعلومات بسرعة وشفافية ومصداقية، وتعميم قيم التسامح والوسطية والاعتدال.



وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
TT

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

استقبل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء، المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا اليمني.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أشكر المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا على دوره البطولي والإنساني في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء».


«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».