مع تزايد قوتها في ليبيا.. «داعش» عينها على تونس

الفقر والبطالة يدفعان الشباب للانضمام لـ«داعش».. وبن قردان الخاصرة الهشة قد تكون بديلاً عن الرقة السورية

تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
TT

مع تزايد قوتها في ليبيا.. «داعش» عينها على تونس

تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)

وصلت العائلات إلى المقبرة في الليل تحمل جثث أبنائهم وإخوانهم التي مزقتها الرصاصات، كما يتذكر سكان الحي. وواحدة تلو الأخرى، وضعت الجثث في قبور مجهولة من دون شواهد أو علامات، لقد كانوا منبوذين حتى بعد وفاتهم. كان القتلى من أعضاء تنظيم داعش الإرهابي.
كانوا جميعًا مواطنين تونسيين، من الذين عبروا الحدود إلى ليبيا للانضمام إلى ذراع التنظيم الإرهابي العاملة هناك. وفي مارس (آذار)، عادوا إلى تونس برفقة بعض من التونسيين المتشددين في محاولة للسيطرة على بلدة بن قردان الحدودية الجنوبية، وهي من مراكز التهريب الحدودية المعروفة التي تقع على مسافة 20 ميلا من الحدود الليبية التونسية. لقي عشرات المتطرفين مصرعهم في الاشتباكات العنيفة مع قوات الأمن التونسية، بما في ذلك ما لا يقل عن 10 من الذين نشأوا وتربوا في تلك الزاوية الجنوبية الشرقية من البلاد.
ولقد تم دفن ثمانية منهم فقط في المقبرة. يقول سمير نقي، وهو مسؤول بارز في الشرطة التونسية: «رفضت بعض العائلات تسلم أو دفن جثث ذويهم».
فشل المجموعة الإرهابية في السيطرة على بن قردان، التي طالما عرفت بأنها من محاضن الإرهابيين في الجنوب التونسي، يعد انتصارا كبيرا في حد ذاته بالنسبة للحكومة التونسية. غير أن الهجوم وتوابعه كشف عن الهشاشة التي تعاني منها تلك الدولة الواقعة في شمال القارة الأفريقية، في الوقت الذي تكافح فيه أيما كفاح لاحتواء التداعيات السامة والموجعة لما يعرف بانتفاضة الربيع العربي قبل خمس سنوات، والتصعيد المستمر والمتنامي من جانب تنظيم داعش وطموحاته الخبيثة هناك.
يشكل المتشددون التونسيون أكبر شريحة من المقاتلين الأجانب في الصراع السوري والعراقي حاليا. ولكن مع الغارات الجوية الأميركية والروسية التي تواصل عمليات القصف هناك، وجهود حظر السفر وتشديد الرقابة على الحدود الدولية، نزع المتشددون التونسيون إلى الانضمام إلى تنظيم داعش في ليبيا. وعلى نحو متزايد، بدأ الصراع الليبي في التسرب إلى تونس، وهي الدولة الوحيدة التي تبدو وكأنها حققت المعادلة الصعبة من حيث إقامة حكومة ديمقراطية فاعلة بعد الثورات المخيبة للآمال.
ولقد أكد تنظيم داعش الإرهابي، والمعروف إعلاميًا أيضا باسم (ISIS) أو (ISIL)، مسؤوليته عن الهجومين اللذين وقعا في تونس العام الماضي: أحدهما هو الهجوم الذي وقع في المنتجع السياحي بمدينة سوسة، والآخر الذي شهده متحف باردو في العاصمة تونس. ولقي العشرات من الناس مصرعهم في هذين الهجومين، وأغلبهم كانوا رعايا من دول أجنبية، على أيدي المسلحين المتطرفين التونسيين الذين يعتقد بأنهم تلقوا تدريبهم في ليبيا.
كانت الغارة المعقدة على بلدة بن قردان – وتعني الهجوم متعدد الجوانب على قوات الأمن التونسية – قد أثارت المخاوف من سعي المسلحين إلى تأمين الملاذ الآمن لهم داخل تونس، التي يجعل منها تاريخها العلماني وميولها الغربية هدفا مؤكدا لدى المتطرفين. يقول محمد المعالي، رئيس إدارة مكافحة الإرهاب التونسية: «بدا من الواضح الآن أن ليبيا باتت تشكل خطرا وتهديدا علينا. فمع الضغوط الشديدة التي يتعرض لها (داعش) في سوريا، فإن وجهتهم الجديدة هي ليبيا، حيث لا توجد، وللأسف الشديد، أية سلطة أو حكومة أو نظام. وبالتالي صارت ليبيا بالنسبة كمثل الجنة تماما».
* تعال وقاتل معنا
الشوارع التي تتخلل منازل بن قردان البسيطة هي شوارع غير معبدة. وهناك حقول بأكملها تستخدم كمستودعات للنفايات. ليست هناك مصانع، أو جامعات، أو أي مظهر من مظاهر التنمية الاقتصادية في المناطق السياحية الشمالية التونسية. وفي أي يوم من الأيام، يجلس العشرات من الشباب التونسي العاطل على المقاهي أو يتسكعون حول الشوارع. وترتبط سبل العيش للكثير من المواطنين هناك بعمليات الاتجار غير المشروعة في السلاح والوقود والسلع الاستهلاكية من وإلى ليبيا.
يقول سالم شوات (80 عاما)، وهو عمدة سابق: «لا يجد شباب بن قردان هناك داع للبقاء هنا بسبب شدة الفقر والتهميش. وفي نفس الوقت، يجتمعون مع عناصر التجنيد من (داعش) الذين يعدونهم بالكثير من الأموال، والسيارات، والحياة الرغدة الجميلة. فماذا تنتظر من الشباب أن يفعل؟ لا يكون أمامهم خيار سوى التهريب أو (داعش)». غادر المئات من الشباب بلدة بن قردان على مدى العقود الثلاثة الماضية للانضمام إلى الجهاد في العراق، وأفغانستان، والبوسنة، ولقد كان النظام القمعي السابق، الذي اضطهد الإسلاميين، أحد الأسباب المباشرة في تطرفهم.
كانت مهاراتهم القتالية ذات قيمة عالية بالنسبة لأبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق، التنظيم السابق على تنظيم داعش الحالي، والمعروف عنه قوله الشهير: «لو أن بن قردان كانت إلى جوار الفلوجة لكنا استطعنا تحرير العراق». بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، استفاد المتطرفون من الحريات الجديدة والفراغ الأمني الكبير الذي ساعدهم في نشر الفكر المتطرف بين الكثير من الشبان. فلقد انضم أكثر من 4 آلاف شاب تونسي إلى «داعش» وغيره من الجماعات المسلحة في سوريا والعراق، وكانوا يسافرون إلى هناك في أغلب الأحيان بعد تلقيهم التدريب العسكري والتلقين العقائدي اللازم في ليبيا، على حد وصف محققي الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ما يقرب من 1000 إلى 1500 مقاتل تونسي آخرين انضموا إلى الصراع الدائر في ليبيا. وكان أغلب المسلحين قادمين من بلدة بن قردان.
والآن، هناك دلائل تفيد بأن «داعش» يوجه أوامره للمسلحين بالذهاب إلى ليبيا والمكوث هناك، مما يؤكد على الوضع الجغرافي المتغير للتنظيم الإرهابي. فلقد أقام التنظيم الإرهابي معقلا جديدا له في مدينة سرت الليبية بعد مقتل الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي في عام 2011. ووفقا لمسؤولي الاستخبارات الأميركية، ظن المسلحون أن بن قردان يحتمل أن تكون بديلا عن مدينة الرقة السورية، والتي أعلنها التنظيم الإرهابي عاصمة لخلافته المزعومة، إذا ما سقطت إثر الضربات الجوية المستمرة من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) (تشرين أول)، أعلن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أن نحو 250 مقاتلا تونسيا من التابعين لـ«داعش» قد غادروا سوريا متجهين إلى ليبيا في أعقاب بدء الضربات الجوية الروسية هناك. وفي أحد مقاطع الفيديو بغرض التجنيد التي نشرت العام الماضي على شبكة الإنترنت، كان أحد قادة «داعش» يقف على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وكان في ليبيا على أغلب الظنون، وكان يحث المسلمين على النفير لقتال الجنرال خليفة حفتر، وهو القائد المعارض للإسلاميين في ليبيا، والذي تسيطر قواته على أجزاء ممتدة من شرق ليبيا.
وقال القائد الداعشي في خطابه المصور: «إلى جميع الإخوة في الخليج العربي، وفي مصر، وتونس، والسودان، على كل أولئك الغيورين على دينهم، تعالوا انضموا إلى إخوانكم وشاركونا جهادنا». وإن كان هناك دليل على استجابة المتطرفين التونسيين لتلك الدعوات، فهناك أدلة كثيرة في أعقاب الغارات الأميركية على معسكرات التدريب التابعة لـ«داعش» في مدينة صبراتة الليبية في 19 فبراير (شباط). كان أغلب الـ41 قتيلا من التونسيين. وربما كان من بينهم نور الدين شوشان، وهو من القادة البارزين الذي كان يشرف على تجنيد وتدريب المتطرفين التونسيين على شن الهجمات في داخل بلادهم، وفقا للمسؤولين في تونس وليبيا، وبعد أسبوعين تقريبا، اقتحم المسلحون التونسيون بلدة بن قردان.
* هجوم منسق للغاية
يتذكر حسين عبد الكبير المسلحين الملثمين الأربعة الذين دخلوا إلى فناء منزله في شاحنة صغيرة. كان الوقت يجاوز السادسة مساء بقليل. وكان شقيقه عبد العاطي، وهو رئيس لواء مكافحة الإرهاب في بن قردان، يستعد لمغادرة المنزل حينها. وأثناء تفرق الجميع، طارد المسلحون الأربعة عبد العاطي. وصرخ أحدهم بلهجة عربية تونسية خالصة «إنه المرتد عبد العاطي»، كما يقول شقيقه حسين. ثم ظهر مسلحان آخران غير ملثمين من المنزل المجاور وانطلقا من الاتجاه المعاكس. وحوصر عبد العاطي.
يتابع حسين، وهو الرجل عظيم العنق مع لمحة حزن عميقة، قوله: «كان المسلحون يعرفون المنطقة جيدا». وكانت قطرات الدماء لا تزال تلطخ الأرض حيث قتل شقيقه. وأضاف حسين قائلا: «لقد تعرفت على أحدهم. إنه من سكان البلدة هنا». وفي مكان آخر من البلدة، هاجم المسلحون مركز الشرطة، مما أثار اشتباكات عنيفة. وفتح بعضهم النار على الثكنات العسكرية من مئذنة المسجد المجاور، مما دفع بقوات الجيش إلى الرد بفتح نيرانها على المسجد تلك التي خلفت الكثير من الثقوب في الجدران. ثم اندلعت المعارك في الشوارع ضد قوات الأمن في مختلف أجزاء البلدة.
وفي إحدى المعارك، كان سالم ضاوي واقفا في متجره لبيع الهواتف المحمولة أثناء اقتراب أحد المسلحين من أحد المواقع القريبة منه، وقال المسلح له: «لا تقلق، نحن مقاتلو الدولة الإسلامية، لقد جئنا هنا لحمايتكم من المرتدين في الحكومة الكافرة». وقال شهود عيان إن خمسة من المسلحين أقاموا إحدى نقاط التفتيش في مواجهة أحد المقاهي في منتصف الطريق، وكأنهم صاروا أسياد البلدة بالفعل. وكانوا يحملون البنادق الهجومية وقاذفات الصواريخ. وكان بعض منهم يرتدون السترات العسكرية. ثم شرعوا في إيقاف السيارات ومراجعة هويات السائقين.
وعند نقطة واحدة، أخرجوا مسؤولا في الجمارك من سيارته وأطلقوا عليه الرصاص فأردوه قتيلا، كما يقول محمد علي، وهو أحد أصحاب المقهى المذكور. وبعد مقتل المسؤول الجمركي، صرخ أحد المسلحين بلهجة تونسية واضحة قائلا: «غدا سوف نحكمكم جميعا». وفي الوقت الذي توقفت فيه الاشتباكات، كان عدد القتلى من المتطرفين قد بلغ 52 قتيلا في مقابل 12 من قوات الأمن إلى جانب 8 من المدنيين، على حد وصف نقي المسؤول الكبير في الشرطة، الذي أضاف أن كل المسلحين المقتولين كانوا من التونسيين، بما في ذلك ثلاثة من القادة الذين كانوا من بلدة بن قردان.
هل كان ذلك الهجوم بمثابة بالون اختبار لقدرات قوات الأمن التونسية؟ أم كانت عملية انتقامية للغارات الأميركية على مواقع التنظيم؟ هل كان محاولة لتأمين موطئ قدم للمتطرفين في تونس في الوقت الذي تخطط الولايات المتحدة وحلفاؤها للتدخل العسكري في ليبيا؟ قد تكون العملية الإرهابية على بن قردان لأجل ذلك كله، كما يقول المسؤولون الأمنيون التونسيون. وعلى الرغم من صد هجوم المتطرفين إلا أن شعورا عاما بعدم الارتياح بدأ يسري في ربوع البلاد. هناك حاجز أمني مقام من السواتر الرملية والخنادق المائة، ويغطي ما يقرب من نصف الشريط الحدودي التونسي مع ليبيا والبالغ طوله 285 ميل، والذي استكمل معظمه في فبراير الماضي. وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير من المتطرفين، إن لم يكن كلهم، لا يزالون يعبرون الحدود للدخول إلى ليبيا. وقبل خمسة أيام من وقوع الهجوم، تمكنت قوات الأمن التونسية من قتل الكثير من المتطرفين المسلحين في أحد المنازل بالقرب من بلدة بن قردان. ومع ذلك تمكن المتطرفون من إعادة تنظيم أنفسهم ليشنوا الهجوم الجريء المنسق للغاية.
قالت قوات الأمن التونسية إنهم عثروا في وقت لاحق على منازل آمنة في بن قردان كانت تستخدم في تخزين الأسلحة المهربة من ليبيا، وهو من الأدلة الثابتة على تورط عصابات التهريب المحلية مع التنظيم الإرهابي في مجالات التمويل وتأجيج حدة الصراع. يتشبه في أن بعضا من أقارب الضابط المقتول عبد العاطي هم من الموالين للتنظيم الإرهابي، والذين تم تجنيدهم للاقتراب كثيرا من الرجل الذي يعرف الكثير عن شبكة المتطرفين في البلدة. وكان المنزل الذي خرج منه المسلحون يعود إلى أحد أبناء العمومة الذي كان أشقاء زوجته قد حاربوا من قبل في سوريا، كما أفاد المسؤولون الأمنيون التونسيون. يقول محمد عبد الكبير والد عبد العاطي أثناء احتضانه لحفيده اليتيم مهاب: «استهدفوه لأنه كان يعرف كل الأشخاص في بن قردان من المتعاطفين مع (داعش). كان يعرف الجميع هنا ممن ذهبوا إلى ليبيا للتدريب على القتال».
* الديمقراطية -في مراحلها المبكرة
ألقي القبض، منذ الهجوم الإرهابي، على العشرات من المشتبه فيهم وسط مخاوف حول وجود المزيد من الخلايا الإرهابية النائمة في بن قردان. وأغلقت السلطات المحلية ثلاثة من المساجد المعروفة بنشر الأفكار المتطرفة. كما أغلقت الحدود ما بين تونس وليبيا في وجه الشباب التونسي ممن هم دون سن 35 عاما – ما لم يكن هناك خطاب مكتوب من أولياء الأمور يفيد بالغرض من السفر إلى ليبيا. وتراقب قوات الأمن عن كثب جميع أقارب المقاتلين المحتملين. أحد أقارب حمزة جاري هو من بين الخاضعين لمراقبة قوات الأمن التونسية. ففي العام الماضي، أعلنت السلطات التونسية أن جاري، وهو أحد مواطني بلدة بن قردان، بأنه أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين في البلاد. ولقد ألقي القبض عليه في صبراتة بواسطة الميليشيات الليبية في أعقاب الغارات الأميركية في فبراير الماضي. وفي أحد مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت الشهر الماضي، اعترف جاري بالعمل في إحدى المحطات الإذاعية الدعائية التابعة للتنظيم الإرهابي.
وقال نسيبه من بن قردان إنه اعتقل وخضع للاستجواب في السجن. وكانت قوات الأمن تنفذ المداهمات الروتينية على منزله في الساعات الأولى من الفجر. وهو غير مسموح له بالسفر إلى الخارج، كما أن نقاط التفتيش توقفه كلما حاول مغادرة البلدة. ولقد حالت وضعيته الأمنية مرارا دون تمكنه من العثور على عمل. يقول نسيب جاري، والذي تحدث مفضلا عدم الكشف عن هويته خشية انتقام أجهزة الأمن: «إنني أدفع ثمن جريمة لم أرتكبها. إن ذلك العدوان من جانب الحكومة هو ما يسبب خيبة أمل الناس في الحكومة. ذلك هو ما يجعل منهم إرهابيين».
يقول المسؤولون الأمنيون التونسيون الكبار إن مثل تلك التكتيكات ضرورية ولازمة. كما أنهم يقولون إن المخاوف بشأن حقوق الإنسان تعيق قدرة أجهزة الأمن على وقف الإرهابيين.
ويقول السيد المعالي رئيس وحدة مكافحة الإرهاب: «ما زلنا في المراحل الأولى من الديمقراطية. ولكن، وبصفة شخصية، فإنني لا أتفهم أبدا معنى حقوق الإنسان للإرهابيين! إنهم يريدون قتلنا جميعا». حذر سالم شوات، العمدة السابق لبلدة بن قردان، وهو يحتسي القهوة في المقهى المكتظ بالرواد، من أن التدابير الأمنية من غير المرجح أن تنجح في وقف تدفق شباب بن قردان من السفر إلى ليبيا، أو القتال من داخل تونس – طالما ظل الجنوب التونسي من دون مدارس، أو طرق، أو فرص عمل. وأضاف العمدة السابق قائلا: «إذا استمر الوضع على منواله الحالي، فقد نفقد السيطرة تماما على الشباب. ونخشى أن يجعلهم الوضع الحالي أكثر سخطًا على الحكومة. كما نخشى أن يدفعهم الأمر إلى ارتكاب كل التصرفات السيئة التي نكرهها».
* خدمة «واشنطن بوست»



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.