خطة سعودية لتسريع نمو الصناعات الوطنية وتوطين إمداد الطاقة «المتجددة»

جهود خليجية نحو التكامل الصناعي ومنع إغراق الأسواق

جانب من اجتماع وزراء الصناعة بدول مجلس التعاون الـ42 في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من اجتماع وزراء الصناعة بدول مجلس التعاون الـ42 في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})
TT

خطة سعودية لتسريع نمو الصناعات الوطنية وتوطين إمداد الطاقة «المتجددة»

جانب من اجتماع وزراء الصناعة بدول مجلس التعاون الـ42 في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من اجتماع وزراء الصناعة بدول مجلس التعاون الـ42 في الرياض أمس ({الشرق الأوسط})

كشف المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، عن خطة عمله للمرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أنها تستهدف توطين سلسلة إمداد الطاقة، وتسريع وتيرة نمو الصناعات الوطنية مع زيادة تنافسيتها، بالتركيز على قطاعات الطاقة المتجددة التي ستكون أهم المصادر لسد الحاجة في طلب الطاقة، إضافة إلى الصناعات العسكرية والطبية.
وأكد الفالح أن صناعات البتروكيماويات والحديد والألمنيوم تنافس عالميًا، مشيرا إلى أن قطاع التعدين سيكون داعمًا رئيسيا لصناعة البترول والغاز.
وقال الفالح في تصريحات صحافية على هامش اجتماع وزراء الصناعة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في الرياض أمس: «سنحرص في المرحلة المقبلة، على توطين سلسلة إمداد الطاقة لمختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى في السعودية، وسنسعى إلى إطلاقها من خلال سياسات موزونة، كجزء من (الرؤية السعودية 2030)».
وأضاف أن المسيرة التي بدأتها الصناعة في السعودية قبل عقود عدة ستستمر، «بل أقول بكل ثقة إنه تحقيقًا لرؤية خادم الحرمين الشريفين الواضحة من خلال وثيقة (الرؤية السعودية 2030). سيتسارع معدل نمو الصناعات في السعودية ليس فقط بسبب الدعم الذي كان واضحًا من خلال هذه الرؤية، وإنما من خلال تنافسية الصناعات الوطنية، وتكاملها مع القطاعات والسياسات الأخرى في المملكة».
وشدد على أهمية التكامل مع بقية دول الخليج، لافتًا إلى أن الصناعات الجزئية في السعودية، ستصدر لدول الخليج لتكون مكونات من صناعات نهائية تصدر إلى دول العالم، وفي المقابل فإن كثيرا من الصناعات المعقدة في السعودية، ستستقطب وستشتري مكوناتها المصنعة من الدول الشقيقة في الخليج، مشيرًا إلى أن الفرص واعدة جدًا، والمستقبل سيكون زاهرًا لهذه الصناعات، داعيًا القطاع الخاص إلى النهوض بالفرص واقتناص المتاح منها في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالاجتماع 42 لوزراء الصناعة بدول مجلس التعاون، قال الفالح: «الاجتماع كان مثمرًا، وأكد مسيرة العمل التكاملي بين دول مجلس التعاون، خصوصًا أنها تسير على وتيرة عالية جدًا، تنفيذًا لتوجيهات قادة دول الخليج لبناء اقتصادات متنوعة مستدامة وذات قيمة مضافة عالية جدًا، حيث بدأ فعليًا كي يكون عمودًا رئيسيًا لدعم مسيرة التنوع في الدخل وتوليد وظائف جديدة للخليجيين».
وتطرق إلى أن العالم اليوم «عالم تنافسي»، ويتجه لخلق تكتلات اقتصادية كبرى، وهناك دول صناعية واقتصادية عظمى لديها اقتصادات الحجم، ودعمها قوي جدًا لاقتصاداتها، الأمر الذي يحتم علينا العمل على تنمية وتنافسية اقتصادات الخليج، مع ضرورة العمل على تسريع إجراءات التكامل، ودعم سلسلة الإمدادات للمصانع الكبرى في الخليج لتكون شاملة لكل المكونات المصنوعة في دول الخليج كافة، مع أهمية العمل على توفير الحماية اللازمة لها ومنع الإغراق من قبل المصنعين الآخرين في دول العالم.
وأوضح الفالح أن التغيرات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم تتطلب مضاعفة الجهد لبناء قطاع صناعي خليجي متقدم ومتكامل فيما بينه، سيدعم أهداف التنمية في دول المجلس ومصالحها ذات المدى البعيد، في إطار التكامل الصناعي المنشود الذي رسمه قادة دول المجلس، متطلعًا إلى تحقيق رفع مستوى تنافسية المنتجات الصناعية بالخليج من أجل الوصول إلى موقع ريادي صناعي قادر على المنافسة عالميًا.
وذكر أن الرؤية نصّت على أننا نعدّ اندماجنا في محيطنا الخليجي ودفع العمل الخليجي المشترك على كل المستويات من أهم أولوياتنا، لذلك سنعمل، في إطار هذه الرؤية، على استكمال مسيرة التعاون الخليجي، خصوصًا فيما يتعلق باستكمال تنفيذ السوق الخليجية المشتركة وتوحيد السياسات الجمركية والاقتصادية والقانونية، واستكمال إنشاء شبكة الطرق وشبكة سكك الحديد الخليجية.
من جانبه، أكد الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون للدول الخليجية، أن دول المجلس أولت القطاع الصناعي اهتمامًا كبيرًا وقدمت له دعمًا سخيًا وتشجيعًا مستمرًا بعدّه خيارًا استراتيجيًا رئيسيًا في مسيرة التنمية المستدامة، مشيرًا إلى تبني دول المجلس كثيرا من خطط وبرامج التنمية الصناعية التي مكنتها من إقامة صناعات كثيرة ومتطورة في فترة زمنية قياسية.
وأضاف أن القطاع الخاص الخليجي كان له إسهام مباشر وفاعل في تحقيق النهضة الصناعية التي تشهدها دول المجلس، حتى باتت بعض الصناعات الخليجية تضاهي مثيلاتها في الدول الصناعية المتقدمة، متطلعًا إلى إسهامات معززة للتعاون والتكامل الصناعي بين دول المجلس ووضع الأطر والأنظمة والتشريعات، وتبني الاستراتيجيات التي تكفل لهذا القطاع المهم القيام بدوره الحيوي في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود في دول المجلس.



«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي في شهري مارس (آذار) الماضي وأبريل (نيسان) الحالي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة رفعت العقوبات مؤقتاً لتخفيف شح الإمدادات على مستوى العالم... وفقاً لـ«رويترز».

وقدر أحد المصادر حجم مشتريات «سينوبك» بما يتراوح بين 8 و10 شحنات من «خام إسبو» المصدّر من ميناء «كوزمينو الشرقي»، بينما قدر مصدر آخر الحجم بنحو 10 شحنات من «خام إسبو».

ويبلغ حجم كل شحنة من «خام إسبو» 740 ألف برميل.

وقال مصدر ثالث إن شركة «سينوبك» اشترت الشحنات بأسعار أعلى من سعر «خام برنت» في بورصة «إنتركونتيننتال» بما بين 8 و10 دولارات للبرميل. وكان سعر النفط الخام الروسي قبل حرب إيران أقل بنحو 10 دولارات للبرميل.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية بحراً بدءاً من منتصف مارس الماضي بموجب إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى التحكم بأسعار الطاقة العالمية خلال حرب إيران.

ودفع هذا الإعفاء ذراعي التداول في شركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» إلى الاستفسار من الموردين عن إمكانية الشراء.

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن الشركتين أوقفتا شراء النفط الخام الروسي عن طريق البحر منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب العقوبات الغربية.

ولم يتضح ما إذا كانت «بتروتشاينا» اشترت شحنات بحرية منذ ذلك الحين.


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.


الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد، في أعقاب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي امتدت إلى الخليج.

وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق نمواً بنسبة 1.1 في المائة في عام 2026، مقارنة بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، نظراً لأن المنطقة عانت من «الأثر المباشر للصراع».

وكان الصندوق قد توقع نمواً بنسبة 3.9 في المائة في تقديره السابق الذي نُشر في يناير (كانون الثاني).

وبعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، ردَّت طهران باستهداف القواعد الأميركية في الخليج، فضلاً عن البنية التحتية، بما في ذلك مصافي النفط ومجمعات الغاز ومصانع البتروكيماويات.

ويُؤدي حصار مضيق هرمز -وهو ممر مائي حيوي لصادرات المحروقات- إلى حرمان دول المنطقة من إيرادات أساسية.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن التباطؤ المتوقع في هذه الدول يتفاوت «حسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، فضلاً عن مدى اعتمادها على مضيق هرمز وتوفُّر طرق تصدير بديلة».

ويضيف الصندوق أن التباطؤ سيكون «أكثر وضوحاً في البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، وأقل حدة في عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».

وتتأثر الدول المستوردة في المنطقة بشكل غير مباشر، لا سيما بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وفقاً للمنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. وفي مصر، من المتوقع الآن أن يصل النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2026 (بدلاً من النسبة المتوقعة سابقاً والبالغة 4.7 في المائة).