اتفاق في مشاورات الكويت على إطلاق نصف المعتقلين خلال 20 يومًا

إخفاق في عمل اللجنتين السياسية والأمنية.. وولد الشيخ يستعين بـ«وسطاء» عمانيين

المبعوث الأممي استعان بالعمانيين من أجل الضغط على وفد الميليشيات الانقلابية من أجل التقدم بالمحادثات (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي استعان بالعمانيين من أجل الضغط على وفد الميليشيات الانقلابية من أجل التقدم بالمحادثات (أ.ف.ب)
TT

اتفاق في مشاورات الكويت على إطلاق نصف المعتقلين خلال 20 يومًا

المبعوث الأممي استعان بالعمانيين من أجل الضغط على وفد الميليشيات الانقلابية من أجل التقدم بالمحادثات (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي استعان بالعمانيين من أجل الضغط على وفد الميليشيات الانقلابية من أجل التقدم بالمحادثات (أ.ف.ب)

حققت مشاورات السلام اليمنية - اليمنية المنعقدة في دولة الكويت برعاية الأمم المتحدة، أمس، تقدما محدودا على صعيد عمل إحدى اللجان التي شكلت وفق رؤية الأمم المتحدة وبتوافق وفدي الحكومة اليمنية والانقلابيين. فقد جرى الاتفاق في لجنة المعتقلين والمختطفين على إطلاق نصف المعتقلين، فيما أخفقت اللجنتان السياسية والأمنية في تحقيق أي تقدم يذكر، في ظل تمسك وفد الانقلابيين بتقديم موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على مسألة إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.
وانعقدت اللجان الثلاث، أمس، في أوقات متفاوتة بما يسمح لمبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد بحضور بداية اجتماع كل جلسة. ووفقا لمصدر في المشاورات، فقد تم الاتفاق على إطلاق كافة المعتقلين من اليمنيين ممن قيدت حرياتهم والعمل بشكل سريع على جدولة إطلاق سراح ما نسبته 50 في المائة من المختطفين والمعتقلين خلال فترة 20 يوما من تاريخ الاتفاق». وأشار المصدر إلى أن الاتفاق، نص أيضا، على «العمل وفقا بمعايير الأولوية للمشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. بالإضافة إلى وضع معايير للفئات المحتجزة حريتهم من أجل إطلاق سراحهم جميعا»، والمشمولون بقرار مجلس الأمن الدولي هم وزير الدفاع، اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس هادي) والعميد فيصل رجب، ومن تفاصيل اجتماع لجنة المعتقلين أن أحد ممثلي وفد الانقلاب وهي فائق السيد، كانت أكثر مرونة في التعاطي مع ملف المعتقلين إنسانيا، على العكس من العضو الآخر (ناصر باقزقوز) الذي وصفت مواقفه بالمتشددة إزاء إطلاق المعتقلين.
وفي الوقت الذي يحتجز الانقلابيون، منذ أكثر من عام، آلاف المعتقلين، بصورة غير قانونية، إلى جانب أسرى الحرب، فإن قضية المعتقلين تعد واحدة من بنود «إجراءات بناء الثقة»، التي تم الاتفاق عليها في جولة المشاورات السابقة في مدينة «بييل» السويسرية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا أن تحالف الحوثي - صالح، رفض طوال الأشهر الماضية إطلاق سراحهم أو الكشف عن مصير المخفيين قسرا في سجون سرية داخل العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية. وتؤكد الحكومة اليمنية الشرعية أن معظم المحتجزين لدى الميليشيات الحوثية، جرى اختطافهم من الشوارع أو من مقار أعمالهم.
وفي الجانب السياسي، استعرضت لجنة استعادة الدولة والتحضير لاستئناف الحوار السياسي رؤيتين متغايرتين، في إطار السعي نحو تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216، ففي الوقت الذي تقدم وفد الحكومة الشرعية برؤيته لموضوع «استعادة الدولة وآليات تنفيذها وكذا التحضير للعملية السياسية التي تبدأ من حيث توقفت»، أي من نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، قبل الانقلاب، فقد تقدم وفد الانقلابيين (الحوثي - صالح) برؤية سميت «سياسية شاملة»، وهي رؤية تتحدث عن «ضرورة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقر وتثبت الانقلاب». وفي حين لم تحقق اللجنة السياسية أي تقدم، فقد اخفت اللجنة الأمنية كذلك بسبب ربط وفد الانقلابيين لمسار عمل اللجنة الأمنية بالمسار السياسية، وهو ما وصفته بعض الأطراف في مشاورات الكويت بـ«المقايضة التي تسعى إلى إفشال المشاورات وتعطيل النقاشات داخل اللجنة».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة في المشاورات، أنه وإزاء تعنت وفد الانقلابيين في المسائل السياسية والأمنية المتعلقة باستعادة الدولة والانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، يلجأ المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى توسيط «مسؤولين عمانيين» لإقناع الحوثيين عند كل مشكلة أو مطب يواجه المشاورات»، وبأنه «يجتمع بهم باستمرار من أجل الضغط على وفد الحوثيين»، حسب المصادر، التي أشارت إلى ضرورة «استمرار الضغط الدولي على الانقلابيين للانصياع للشرعية الدولية ولقرارات مجلس الأمن الدولي». وشددت على ما أكد عليه ولد الشيخ من أن مشاورات الكويت قد تكون الفرصة الأخيرة لإحلال السلام في اليمن.
إلى ذلك، أكد مصدر مقرب من وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت أن ورغم التقدم الطفيف والمحدود في قضية المعتقلين، إلا أنه «لا يوجد هناك أي تقدم ملحوظ في المشاورات، مع أن هناك جهودا كبيرة تبذل من المبعوث الأممي ومن الأشقاء في الكويت ومجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الوفد الحكومي ملتزم بجدول الأعمال منذ تم الإعلام عنه وجاء في الوقت المحدد وحين بدأت المشاورات تم تقديم رؤية متكاملة للحل بشقيها السياسي والعسكري وتم تسليم الرؤية للمبعوث الدولي»، وشدد المصدر على ضرورة تنفيذ الانقلابيين للقرار 2216، وتسليم الأسلحة والانسحاب من المحافظات من أجل الانتقال، فيما بعد، إلى النقاش حول الحوار السياسي واستئنافه.
على صعيد آخر، قال عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني، رئيس وفد الحكومة الشرعية إلى مشاورات الكويت إن حكومة بلاده هي المعنية بما يحدث في عدن، وإنه أمر «ليس من قضايا المشاورات ومحاولة وفد الانقلابيين طرحه للنقاش إنما هو هروب من الدخول في جدول المشاورات وأمر ليس مقبول عندما يصدر عن من دمروا عدن وتعز والشمال والجنوب»، وذلك في إشارة إلى الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات في عدن في إطار محاربة الإرهاب والتي أثارت جدلا اليومين الماضيين بعد ترحيل بعض المواطنين من عدن بسبب عدم امتلاكهم لأوراق ثبوتية «هويات».
وأضاف المخلافي، في تصريحات نقلتها عن وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن «الحكومة هي المسؤولة عما يجري في عدن وأن توجهات رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي وكذا رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر كانت واضحة»، وأن «آخر من يحق له الحديث عن عدن أو تعز أو الشمال أو الجنوب هم الحوثي صالح الذين دمروا كل شيء»، وأنهم «من قاموا بتمزيق الوحدة الوطنية من خلال ممارساتهم العنصرية الكريهة والمناطقية ضد أبناء الشعب اليمني وأن جماعة الحوثي وصالح هي جماعة عنصرية قامت من أجل أن تميز فئة سلالية على الشعب، وشعبنا يرفض الاستغلال البشع لحادثة عدن لتحقيق مآربهم الانقلابية».
وقال المخلافي: «نذكر من يطالبون بحكومة توافقية قبل سحب السلاح بحجة العودة للتوافق، بأن التوافق دمره انقلابهم ودمر مؤسسات الدولة بشنهم حربا عنصرية طائفية ضد أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات والمدن وتدميرها لمقومات الحياة وإحداث شق في النسيج الاجتماعي ومخالفتهم لكل الاتفاقات والعهود».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.