ليبيا: تكهنات بطلب حكومة السراج تدخلاً دوليًا لمواجهة «داعش»

المجلس الرئاسي يبحث مع وزير خارجية هولندا إمكانية استرجاع الأموال المجمدة في بلاده

وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز (وسط) وعضو حكومة الوفاق الوطني في ليبيا محمد العماري أثناء المؤتمر الصحافي في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز (وسط) وعضو حكومة الوفاق الوطني في ليبيا محمد العماري أثناء المؤتمر الصحافي في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: تكهنات بطلب حكومة السراج تدخلاً دوليًا لمواجهة «داعش»

وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز (وسط) وعضو حكومة الوفاق الوطني في ليبيا محمد العماري أثناء المؤتمر الصحافي في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز (وسط) وعضو حكومة الوفاق الوطني في ليبيا محمد العماري أثناء المؤتمر الصحافي في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

وسط تكهنات بأن حكومة الوفاق الوطني، المقترحة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برئاسة فائز السراج، قد تكون في طريقها لطلب الاستعانة بقوات دولية لمواجهة تنظيم داعش المتطرف، أعلنت ميلشيات مدينة مصراتة حالة استنفار عام بعد هجوم انتحاري مفاجئ شنته عناصر تنظيم داعش جنوب المدينة، التي تبعد نحو 200 كيلومترا (كلم) شرق العاصمة طرابلس.
وعززت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتّي هذه التكهنات، بعدما أبلغت أمس صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن روما «لن تتأخر في تلبية مطالب الحكومة الليبية». لكنها اعتبرت أن «الشروط اللازمة لإطلاق عملية عسكرية غربية، لدعم تحقيق الاستقرار في ليبيا، لا تزال غير متوفرة». وتابعت الوزيرة موضحة أن «الخطوة الأولى نحو تحقيق الاستقرار في ليبيا أن تكون هناك حكومة يمكن أن تمثل الأطراف المختلفة، واتخاذ الخطوات اللازمة لرفع طلباتها للمجتمع الدولي».
ورغم أنها رأت أن حكومة السراج أحرزت تقدما جيدا، فإنها لفتت في المقابل إلى ما وصفته بانتكاسة مثيرة للقلق خلال الأيام الأخيرة، في إشارة إلى عدم منح مجلس النواب الليبي الثقة لهذه الحكومة، ورأت أنه «من الضروري أن يأتي الطلب من قبل الحكومة الليبية، والشيء الوحيد الذي ستفعله إيطاليا هو حماية سفارتها، أو ربما سترسل مستشارين ومدربين عسكريين لمساعدة القوات المسلحة»، لكن «هذا يعتمد على نوع الطلبات».
ولم تستبعد الوزيرة الإيطالية إمكانية قيام حكومتها أمام ظروف معينة بالدخول في عمليات عسكرية ضد «داعش»، وقالت في هذا الصدد: «إذا كان لدى إيطاليا سبب للاعتقاد أن هناك ما يهدد أمن البلاد، فسنكون على استعداد بالطبع لاتخاذ جميع التدابير اللازمة».
إلى ذلك، هاجمت عناصر التنظيم المتطرف بوابة أبو قرين التي تقع على بعد نحو 140 كيلومترا (كلم) غرب مدينة سرت الساحلية، التي يسيطر عليها «داعش» منذ منتصف العام الماضي، ما أسفر عن سقوط قتيلين وجريحين من الحراس. وطبقا لما أعلنه العقيد إبراهيم بالرجب، رئيس المجلس العسكري لمصراتة، فإن تعليمات صدرت لجميع الكتائب التابعة للمجلس بالتوجه فورا إلى هذه المنطقة، التي تعرف تواجدا مكثفا لعناصر التنظيم المسلحين على مقربة منها.
وتعد منطقة أبو قرين موقعا استراتيجيا لتحركات التنظيم الذي يتخذ من هذه المنطقة ممرا لعبور السلاح والتموين لعناصره، ومنها إلى بلدية الجفرة وسط ليبيا. لكن شبكة سرت الساحلية رأت في المقابل أن هذه التطورات المفاجئة بمثابة مسرحية هزلية مفضوحة، أبطالها ميليشيات مصراتة وتنظيم داعش، مشيرة إلى أن ما يحدث في مناطق ووديان غرب سرت هو تسليم هذه المناطق مع سبق الإصرار والترصد إلى تنظيم داعش المتطرف.
وقالت الشبكة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن ميليشيات مصراتة، بعد أن «تأكدت بأنها لن تستطيع إيقاف قوات الجيش الليبي القادمة من شرق البلاد وجنوبها لتحرير مدينة سرت من دنس المرتزقة الأجانب، أرادت خلط الأوراق فقاموا بالانسحاب من هذه المناطق».
من جهة أخرى، اعتقل الجيش الليبي، الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، أحد جنوده المشاركين في عملية تحرير مدينة سرت الساحلية، بعدما اتهمه بمحاولة تشويه القوات المشاركة في هذه العملية عبر ترديد هتافات مؤيدة للعقيد الراحل معمر القذافي، والتلويح في فيديو تناقله الليبيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالعلم الأخضر الذي يشير إلى نظامه السابق.
وأمر حفتر قبل يومين قواته بالتوجه إلى مدينة سرت، تمهيدا لشن معركة لتخليصها من قبضة «داعش». ومن جهته، عد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق المنتهية ولايته في العاصمة طرابلس أن «استمرار القصف والتدمير لمدينتي بنغازي ودرنة شرق البلاد، رغم تحريرهما من الإرهاب وسكوت المجتمع الدولي والبعثة الأممية، يؤكد سلامة موقفه من الاتفاق السياسي الليبي الموقع عليه بالصخيرات نهاية العام الماضي برعاية دولية». ولفت النظر إلى أن إقدام السراج على تجميد حسابات ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني، التي يترأسها خليفة الغويل، أثر سلبا على احتياجات المواطنين، وأدى إلى تفاقم مشكلة السيولة في المصارف، ونقص السلع الغذائية الأساسية.
بموازاة ذلك، قال رئيس بعثة الأمم لمتحدة لدى ليبيا مارتن كوبلر، في بيان له إنه زار على مدى اليومين الأخيرين بعض العواصم العربية وروسيا، لحشد الدعم لليبيا، وللدفع قدمًا بالعملية السياسية وإيجاد حل سريع لإنهاء الأزمة في البلاد.
ومن جهته، أكد وزير خارجية هولندا بيرت كوندرز أنه ناقش مع المجلس الرئاسي إمكانية استرجاع الأموال المجمدة في هولندا للصرف منها، فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية. أما فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية فقد أشار كوندرز إلى أن بلاده مستعدة لدعم وتدريب خفر السواحل الليبي بالتعاون مع المنظمة الوطنية للهجرة، وبالتنسيق الأمني بين الجانبين.
وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، وأعضاء المجلس قد استقبلوا في وقت سابق، أمس الخميس، وزير الخارجية الهولندي بقاعدة أبو ستة البحرية في العاصمة طرابلس.
وتطرق اللقاء إلى العلاقات الليبية الهولندية، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، بما يخدم المصلحة المشتركة للشعبين الصديقين. كما تناول اللقاء أيضا مناقشة آليات تعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات خاصة الاقتصادية، والأمنية، وقضايا الهجرة غير الشرعية، بحسب وكالة «وال». وتأتي زيارة وزير الخارجية الهولندي في إطار الزيارات التي قام بها مسؤولون غربيون لطرابلس عقب وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.