فرص اقتصادية واعدة أمام المحافظات المصرية للمشاركة في الاستثمار في سيناء

دراسة دعت إلى إنشاء صندوق قومي برأسمال يمول تراكميًا من عوائد البترول

أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

فرص اقتصادية واعدة أمام المحافظات المصرية للمشاركة في الاستثمار في سيناء

أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
أحد المراكب السياحية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

بالتزامن مع اهتمام مصري وسعودي مشترك بتنمية شبه جزيرة سيناء، دعت دراسة اقتصادية حديثة قُدمت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولرئيس الوزراء شريف إسماعيل، وعدد من الوزراء في الحكومة، إلى إنشاء صندوق قومي لتنمية سيناء برأسمال مناسب يُموَل تراكميا من عوائد البترول (حيث تنتج سيناء نحو 13.5 في المائة من إجمالي إنتاج الزيت في مصر)، وسرعة قيام الدولة بتأسيس شركات استثمارية لشمال وجنوب سيناء لتوفير التمويل، مع دعوة القطاع الخاص لتأسيس شركات لتقديم الخبرة المطلوبة؛ لإقامة مجموعات مُختارة من المشروعات المُتوقع أن تُحقق تنافسية محلية وعالمية.
وخلال الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر مطلع الشهر الحالي، حظت سيناء بجانب واسع من الاهتمام المشترك؛ حيث جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستثمارية بين القاهرة الرياض في كثير من المجالات، ومن أبرزها اتفاقية إنشاء جسر بري هو الأول من نوعه ليربط البلدين بريا، ويصل إلى سيناء.
كما كانت من أبرز الاتفاقيات التي وقعت، والحيوية بالنسبة إلى مصر، اتفاقية تنمية شبه جزيرة سيناء، التي تم توقيعها بين وزارة التعاون الدولي المصرية والصندوق السعودي للتنمية، من ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه الجزيرة المصرية.
وتحظى شبه جزيرة سيناء باهتمام بالغ في مصر أيضا، لما فيها من فرص استثمارية واعدة، وبحسب الدراسة المتخصصة المعروضة على الإدارة المصرية، التي أعدها الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين برئاسة رجل الأعمال المصري محمد فريد خميس، فقد تم تقديم كثير من المُقترحات التي تتضمن تصورات المستثمرين لتنمية سيناء وتحقيق الجذب السكاني فيها وتوفير فرص العمل لأبنائها في مناطقها الثلاث الشمال والوسط والجنوب.
وأوصت الدراسة بفتح باب المشاركة لجميع محافظات مصر في المشروعات الواعدة بسيناء، وذلك بتخصيص مساحة من الأرض لكل محافظة لتنفيذ تلك المشروعات مع تمليك الأراضي لأبناء كل محافظة تحت إشراف وتنسيق محافظتي شمال وجنوب سيناء، وقيام هيئة الاستثمار بإعداد دراسات جدوى للمشروعات الصناعية المستهدف قيامها في سيناء وتقرير حوافز خاصة لها تستمر لمدة مقبولة.
يأتي هذا في وقت تحاول الدولة المصرية الارتقاء بشبة جزيرة سيناء؛ وذلك لتحقيق التنمية والاستثمار ومحاربة الإرهاب والجماعات المُتطرفة.
وقالت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «إن سيناء ما زالت تلعب دورا محدودا في اقتصادات شبه الجزيرة، وفيما عدا القليل من المشروعات الجديدة بوسط سيناء، يكاد يقتصر النشاط الصناعي على بعض الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تلبي احتياجات الاستهلاك المحلي، وتتركز بالمراكز الحضرية بشمال سيناء حيث يتخصص الجنوب في الصناعات التعدينية والبترولية، ولعل الإحصاءات المتاحة عن النشاط الاقتصادي للسكان في سيناء توضح أن المشتغلين بالصناعة والتعدين في شبه الجزيرة يمثلون نسبة ضئيلة من جملة المشتغلين، هذا على الرغم من أن التعدين من أهم مظاهر النشاط الاقتصادي في سيناء».
وخلصت الدراسة إلى ضرورة استغلال الثروة المعدنية والبترول والغاز مدخلا رئيسيا للصناعة، من خلال التوسع في إقامة المشروعات الكبيرة المستخدمة للثروات الطبيعية وعلى رأسها مشروعات الإسمنت والزجاج والسبائك الحديدية والأسمدة والطوب والرخام، وتحفيز إنشاء المشروعات الكبيرة المستخدمة للغاز الطبيعي، كبداية طبيعية حقيقية لتطوير صناعة البتروكيماويات في مصر، وجذب الاستثمارات والخبرات العالمية المحلية لعمل المسوح الجيولوجية، حتى يمكن الوصول لصورة دقيقة ومُتكاملة عن ما في سيناء من ثروات طبيعية من معادن ومواد خام.
وأكدت الدراسة ضرورة وضع مُخطط عاجل وشامل لتقديم الدعم المالي والفني لإقامة مراكز لتنشيط تنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وقد يتطلب الأمر إقرار حوافز إضافية استثنائية لمنطقة سيناء، على أن تنتشر هذه المراكز داخل تجمعات البدو لتحقيق أقصى استفادة منها، وضرورة إقامة شبكة سكك حديدية فرعية تتصل بمناطق التنقيب عن الثروة المعدنية بدلا من شبكة الطرق، وذلك خفضا لتكلفة النقل ولعدم التعدي على أراضي المناجم في إنشاء الطرق ومنعا للتلوث.
وأوصى الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين في دراسته بسرعة إصدار تشريع بإعفاء الشباب الذي يغير إقامته إلى سيناء ويقيم للعمل الدائم بها من الخدمة العسكرية في الجيش المصري، واعتبار العمل بسيناء بمثابة تأدية لخدمته الوطنية، فضلا عن توجيه الإعلام نحو التنمية في سيناء من خلال دعوة الجامعات ومراكز البحث العلمي لتوفير الدراسات الميدانية التي تقدم الرؤى العلمية التي توجه التنمية الصناعية والشاملة لسيناء، وتضع لها مرتكزاتها ومتطلباتها وبدائلها ومحاورها.
الدراسة التي أعدها الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، تناولت تقوية أواصر العلاقات الاقتصادية لسيناء بدول الجوار بالمنطقة العربية ودول الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط في إطار التعاون العربي والتعاون الاقتصادي الإقليمي واتفاقات المشاركة الأوروبية، وما ينبثق منها من مشروعات صناعية مُشتركة وتكوين مناطق صناعية خاصة، وتعزيز القدرات التصديرية للمنطقة سواء في المجال السلعي أو الخدمي، للمساهمة في تدعيم ميزان المدفوعات وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
*أرض زاخرة بالموارد الهائلة
ودعت الدراسة أيضا إلى استخدام الطاقة الشمسية في التسخين الشمسي؛ حيث يُعد التسخين الشمسي من أهم التكنولوجيات التي يجب الدخول فيها فورا، وعلى نطاق واسع سواء لتسخين المياه للوحدات السكنية أو استخدامها لتسخين المياه للمطابخ والمغاسل الموجودة بالقرى السياحية، التي تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة بالوسائل التقليدية.
وعددت الدراسة الخامات الصناعية الموجودة في سيناء، التي يمكن الاستفادة منها: «احتياطي الطفلة يُقدر بنحو 50 مليون طن، ورواسب الجبس توجد في منطقتي بحيرة البردويل، وتقدر احتياطاته بمنطقة سبخات البردويل نحو مليوني طن، ومنطقة الروضة ومصفق بنحو مليوني طن».
فضلا عن أحجار الزينة، التي توجد في منطقتي «خشم الطارف» ويصل الاحتياطي الجيولوجي بها إلى 18 مليون متر مكعب، وجبل الحلال ويصل الاحتياطي إلى 20 مليون متر مكعب، أما احتياطي الفحم فيُقدر بنحو 52 مليون طن، وتم إضافة 16 مليون طن من منطقة الركب للاحتياطي، ورواسب الكبريت فيقدر الاحتياطي نحو 20 مليون طن.
وتحدثت الدراسة التي جاءت تحت عنوان «برنامج للإصلاح والتنمية على أرض سيناء» عن مقومات البنية الأساسية في سيناء، وتتمثل في الموارد الطبيعية، ووجود أنقى بحيرة في مصر، وهي بحيرة البردويل، فضلا عن توفر نباتات نادرة تدخل في صناعة المستحضرات الطبية والزيوت العطرية، وتوافر كثير من الثروات المعدنية؛ حيث تُقدر بنحو 13 نوعا من الخامات المعدنية باحتياطات كبيرة، واستغلال اقتصادي من خلال عدد 62 محجرا مرخصا، بالإضافة إلى وجود 7 ملاحات تقوم بإنتاج سنوي لخام الملح نحو 1.1 مليون طن.
* سيناء واعدة في مجالي الاستثمار الصناعي والتعديني
أما عن الاستثمار الصناعي والتعديني، فأشارت الدراسة إلى أنه ‌تتوافر في وسط سيناء الكثير من الثروات والخامات التعدينية، مثل الرخام بأنواعه المتميزة «فلتو الحسنة، والتريستا، وسيناروز، وأبيض سينا، والبوتشينو، والبريشيا، والأمبرادور، وجولدن المغارة، وسربجندا»، التي تماثل أجود أنواع الرخام الإيطالية والعالمية، ويقدر الاحتياطي من تلك الخامات لمناطق الدراسة بنحو 9.5 مليون متر مكعب، ويوجد بمنطقة جبل يلق والمغارة، والرمال البيضاء، التي توجد باحتياطيات تصل إلى 27 مليون طن تمتاز بنقائها العالي؛ حيث تصل إلى 99.5 في المائة وتُستخدم في صناعة الزجاج والبلور والسيراميك وصناعة الإسمنت الأبيض، كما تتوافر أيضا الخامات الأساسية اللازمة لصناعة الإسمنت «الحجر الجيري والطفلة والجبس»؛ حيث يوجد الحجر الجيري بمنطقة جبل لبنى وجبل الحلال والمغارة باحتياطيات ضخمة تصل إلى 600 مليون طن بمنطقة جبل «لبني» وحدها، كما تتوافر الرمال السوداء التي توجد بساحل العريش باحتياطي يصل إلى 4.1 مليون طن.
وحول مقومات الاستثمار التعديني، قالت الدراسة يوجد في جنوب سيناء الكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات المختلفة، ومن أهم هذه الثروات المعدنية أحجار الزينة والصخور الجرانيتية وتقدر بنحو 13 نوعا.
أما العائد المنتظر من مشروع تنمية سيناء بحسب الدراسة، فيتضمن «إتاحة فرص عمل للشباب وجذب العمالة، وإنهاء عزلة سيناء وربطها بمنطقة الدلتا جعلها امتدادا طبيعيا للوادي، وإقامة مجتمعات نموذجية إنتاجيه متكاملة مستقرة».



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.