معارض كردي إيراني: شرارة الانتفاضة المسلحة بدأت في كردستان إيران وستمتد إلى المدن الأخرى

صقور {حرية كردستان} تهاجم 3 معسكرات للحرس الثوري

قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني ونائب أمينه العام، حسين يزدان بنا
قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني ونائب أمينه العام، حسين يزدان بنا
TT

معارض كردي إيراني: شرارة الانتفاضة المسلحة بدأت في كردستان إيران وستمتد إلى المدن الأخرى

قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني ونائب أمينه العام، حسين يزدان بنا
قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني ونائب أمينه العام، حسين يزدان بنا

أعلن قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض ونائب أمينه العام، حسين يزدان بنا بدء مقاتلي حزبه المنضويين في خلايا صقور حرية كردستان، عملياتهم العسكرية ضد القوات الإيرانية، مبينا إن «إيران على أبواب انتفاضة مسلحة واسعة بدأت شرارتها بالفعل وستشمل كافة المدن».
وقال يزدان بنا، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت خلايانا المسلحة داخل كردستان إيران والمنضوية تحت اسم صقور حرية كردستان خلال الأيام الماضية عملياتها المسلحة ضد القوات الإيرانية بعد توقف دام عشرة أعوام، وهاجم مقاتلونا بقذائف الـ(آر بي جي) والبنادق الرشاشة والقنابل اليدوية ثلاثة من معسكرات الحرس الثوري الإيراني والقوات الإيرانية الأخرى في مدينتي سنه وبوكان، وأسفر الهجوم عن مقتل عدد من جنود النظام وإصابة آخرين بجروح، ودمر مقاتلونا خلال الهجمات الثلاثة عددا من عجلات النظام، وعادوا إلى قواعدهم سالمين» مضيفا أن هذه العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني ستستمر وستمتد قريبا إلى المدن الإيرانية الأخرى غير الكردية أيضا.
وأشار يزدان بنا إلى العوامل التي دفعت بحزبه إلى إيقاف عملياته العسكرية داخل إيران خلال الأعوام العشرة الماضية، بالقول: «نحن قررنا إيقاف عملياتنا العسكرية ضد إيران في عام 2006. وذلك كي لا نعطي إيران الحجة لمهاجمة حكومة الإقليم التي كانت منشغلة حينها بتثبيت دعائمها وبناء مؤسساتها الرسمية، وفي الوقت ذاته كانت الفئة المثقفة في كردستان إيران ترى أن توقف المعارك والعمليات العسكرية ضد طهران لمدة من الزمن من شأنه أن يعطي الفرصة للنضال المدني أن يتقدم، لكن لم نلاحظ أي تغيير في موقف الحكومة الإيرانية تجاه الكرد خلال السنوات العشر الماضية رغم أننا أوقفنا النضال المسلح فيها، بل وبالعكس ازدادت الأمور سوءا، ولم ينل الشعب الكردي في إيران أي حق من حقوقه المشروعة، وواصلت أجهزة النظام الإيراني القمعية اعتقال الشباب والناشطين الكرد وتعذيبهم وإدخالهم إلى المعتقلات وإعدامهم في الشوارع العامة، وقتل المدنيين الكرد».
وتابع يزدان بنا بالقول: «في الوقت ذاته تُشرف قيادة الحرس الثوري وجهاز المخابرات الإيرانية على عملية ممنهجة لتفكيك المجتمع الكردي في إيران من خلال نشر آلاف الأطنان من المخدرات بين الشباب، الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة الإدمان على هذه المواد في المجتمع الكردي الإيراني، فنسبة كبيرة من المجتمع يعاني من هذا البلاء الكبير، الذي لا تقل خطورته عن القصف بالأسلحة الكيماوية، هذا من الداخل أما خارجيا فنرى أن طهران تخترق الحدود وتعتدي على دول المنطقة وتتدخل في شؤونها، وتهدد هذه الدولة وتلك، وأفضل مثال على ذلك ما تنفذه الجماعات الإرهابية التي تقودها إيران في اليمن وفي سوريا وفي فلسطين وفي لبنان وفي العراق وإقليم كردستان، وكذلك تهديداتها المستمرة لدول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت، وكل هذه الممارسات التي يمارسها نظام ولي الفقيه في إيران ضد العالم دون أن يقف أي طرف أمامه دفع به إلى أن يهاجم دائما المنطقة ويبث سمومه فيها، لذا نحن قررنا أن لا نقف مكتوفي الأيدي من الآن وصاعدا أمام تجاوزات طهران هذه، وسنواصل ضربها لحين إسقاط هذا النظام وكف شره عن العالم»، مشيرا إلى أن صقور حرية كردستان نشرت المئات من الملصقات والمنشورات ضد النظام الإيراني في كافة المدن الكردية.
وأردف يزدان بنا بالقول: «نحن من خلال عملياتنا نوجه رسالة إلى النظام الإيراني، مفادها أننا نستطيع أن نعكر أجواء تلك الجزيرة الهادئة التي أسستها طهران لملاليها على حساب قمع الشعب الكردي والمكونات الأخرى في إيران وعلى حساب التوسع والاعتداء على الدول في المنطقة، وكذلك نريد أن نكسر الخوف الموجود لدى المواطن من الأجهزة القمعية الإيرانية، لنظهر لأهلنا في كردستان إيران أن الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية ليست كبيرة وخطرة إلى حد لا يمكن التصدي لها، وهذه العمليات تمهد الطريق أمام المواطنين للنزول إلى الشارع ضد نظام طهران، وإخراج القوات الإيرانية من كردستان»، داعيا في الوقت ذاته المجتمع الدولي بشكل عام والمملكة العربية السعودية خاصة إلى مساعدة الكرد في إيران سياسيا ولوجيستيا، موضحا بالقول: «نحن الكرد نستطيع أن نضع حدا لتدخلات إيران في المنطقة من داخل إيران نفسها، وننقل الحرب إلى عقر دارها، لكي ينشغل العدو الإيراني بأوضاعه الداخلية ويكف عن التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة».
وكشف يزدان بنا: «إيران الآن على أبواب اندلاع انتفاضة مسلحة ضد النظام، وشرارة هذه الانتفاضة بدأت بالفعل في المناطق الكردية، ولن تتوقف هذه الانتفاضة بل ستزداد حدتها يوما بعد يوم، لحين اكتساح هذا النظام الإرهابي. سنستمر بنضالنا المسلح من قلب كردستان إيران وفي المدن الإيرانية الأخرى غير الكردية أيضا»، مستدركا بالقول: «أرى ذلك اليوم الذي نحرر فيه كافة المدن الكردية في إيران من النظام الإيراني، إرادتنا قوية وننتظر مساعدة أصدقائنا».
وعبر يزدان بنا عن استعداد قوته لمواجهة الميليشيات التابعة لطهران في العراق، وبين بالقول: «نحن مستعدون لمواجهة الميليشيات التي تقودها طهران في العراق التي نظمها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني تحت اسم (الحشد الشعبي)، وإحباط هجومها على إقليم كردستان، هذه الميليشيات غالبية أفرادها من الجنود الإيرانيين وانضم إليها مؤخرا ألف مسلح مما يسمى (حزب الله) اللبناني الإرهابي»، معبرا بالقول: «أتمنى أن تُسند جبهة مواجهة هذه الميليشيات الإيرانية لقوات حزب الحرية الكردستاني لتهزمها كما هزمت (داعش).
وتخوض قوات حزب الحرية الكردستاني الإيراني منذ نحو عامين إلى جانب قوات البيشمركة الحرب ضد «داعش» في محاور غرب كركوك وشمال شرقي الموصل، ووتمكنت حتى الآن من التصدي لكافة هجمات التنظيم وشاركت في عمليات تحرير الكثير من المناطق والقرى الاستراتيجية في المنطقة، كما شاركت في معارك عدة في محاور مخمور والخازر شرق الموصل.



قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، في ثالث زيارة له منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.

ووصل منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، بالتزامن مع إعلان واشنطن خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

وقالت ثلاثة مصادر في باكستان لـ«رويترز» إن منير تحدث مع ترمب قبل أيام من محادثاته في طهران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

ولم يتضح ما دار في الاتصال بين منير وترمب. ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض على طلب من «رويترز» للتعليق.

وأعلن الجيش الباكستاني، الاثنين، أن منير، الذي يشغل منصبي قائد الجيش وقائد قوات الدفاع، غادر إلى إيران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار «جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين».

وقال بيان الجيش إن منير «سيركز على تعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط».

وتأتي الزيارة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وتراجعت حدة القتال المباشر، لكن مسار التفاوض لا يزال متعثراً وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار مهرآباد في غرب طهران(الرئاسة الإيرانية)

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الزيارة، الأحد. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى طهران في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة جهود إسلام آباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر حكومي باكستاني إن إيران وباكستان «على اتصال مباشر».

ونقلت «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إن من المتوقع أن يلتقي منير في طهران شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سيكون محوراً رئيسياً للزيارة، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر.

وأضاف أن المحادثات ستتناول أيضاً اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أخيراً باكستان وتركيا والسعودية.

وقال مصدر باكستاني ثالث عن واشنطن وطهران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير خلال زيارته هو تقليص انعدام الثقة المتبادل.

عقوبات وضغوط

وتتزامن زيارة منير مع إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار حملة تستهدف زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.

وردت إيران بالتهديد بوقف صادرات النفط من الخليج. كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي من أن الدول التي تنضم إلى الحملة الأميركية ستُعامل باعتبارها «أعداء»، وهدد باستهداف مصالحها وطرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز.

وظلت باكستان شريكاً تجارياً لإيران خلال الحرب، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأسفرت جهود إسلام آباد السابقة عن مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو، وفتحت مساراً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المسار تعثر مع عودة الأعمال القتالية، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.

وتعد زيارة الاثنين الثالثة لمنير إلى طهران منذ دخول باكستان على خط الوساطة.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس»، الأحد، عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الزيارة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وسبق الإعلان عن الزيارة اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن سلسلة اتصالات أجرتها باكستان مع الطرفين قبل توجه الوفد إلى طهران.

محاولة قبل عشرة أيام

وتأتي مهمة منير بعد نحو عشرة أيام من زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في 11 و12 أغسطس، حين أجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وقال مسؤولان حينها إن الزيارة استهدفت تشجيع طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن استناداً إلى مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي توسطت فيها باكستان وقطر.

ونقل نقوي إلى بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني ومنير، من دون الكشف عن مضمونها. كما بحث مع المسؤولين الإيرانيين العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.

وخلال لقائه رضائي، دعا الجانبان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، بينما شدد رضائي على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومضاعفة حجم التبادل التجاري.

محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» خلال تلك الجولة من الاتصالات إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق».

وأضاف أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب»، وقال إن التوصل إلى سلام دائم سيكون في مصلحة المنطقة.

لكن رضائي أعلن في الوقت نفسه أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفصل بين تلك الشروط والترتيبات الملاحية التي تبحثها طهران مع مسقط.

ومن المقرر أن يعقب زيارة منير تحرك عُماني. وقال بقائي إن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي سيزور طهران، الثلاثاء، لبحث «أمن مضيق هرمز ومسارات الملاحة فيه»، مع استمرار المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن إطار جديد لعبور السفن.


«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
TT

«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته «أكبر حرب مالية على الإطلاق»، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية، اليوم الاثنين، تستهدف شركاء إيران التجاريين.

بدورها، توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج «إذا استمرت الحرب الاقتصادية». وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، اليوم الاثنين، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران.

وكتب بيسنت، في مقال رأي نُشر بصحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس الأحد: «مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم الحسم الاقتصادي، أكبر حرب مالية على الإطلاق تُشَن ضد خصم».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ستستخدم «جميع قدرات علاقاتها الثنائية» لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية، مضيفاً «أصدرنا تحذيرات بشأن التعاون مع أميركا في ضغوطها الاقتصادية على طهران»

ولم يَشن البَلدان المتحاربان أي ضربات عسكرية ضد بعضهما البعض منذ أسابيع، لكنهما لم يدخلا أيضاً في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر. ولقي الآلاف حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بهجمات في 28 فبراير (شباط) الماضي، مما أدى إلى إضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية لإيران، وإلحاق أضرار اقتصادية بها، فضلاً عن مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي.

لكن إيران احتفظت بقدرات كافية من الصواريخ والطائرات المُسيرة لشن هجمات على دول مجاورة بمنطقة الخليج وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف حركة الملاحة تماماً تقريباً في هذا الممر المائي الحيوي ووضع ضغوطاً على أسعار الوقود العالمية. ولا تزال حالة برنامج إيران النووي، الذي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى القضاء عليه، غير معروفة بشكل دقيق.

ودون الخوض في تفاصيل عن الإجراءات، لوَّح بيسنت بأن الولايات المتحدة ستستهدف «الدول الخائفة» التي تُمارس «سياسة التهدئة»، من خلال التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.

وكتب، في صحيفة فاينانشال تايمز: «من الأفضل لهم أن يفكروا في عواقب الاستمرار في ذلك».

وتستعد إيران، منذ أيام، لهذه العقوبات، إذ أصدرت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة تشير إلى أنها تخطط لرد عسكري كبير.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يجري تصدير قطرة واحدة من النفط عبر مضيق هرمز».

وأضاف: «ستعدّ إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملاً حربياً».

كان بيسنت قد حثّ بكين، في وقت سابق، على التعاون مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الصين تستورد عادةً نصف احتياجاتها من النفط من منطقة الخليج.

وردَّ متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ببيان قال فيه إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعياً، في الوقت نفسه، إلى اللجوء للدبلوماسية.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني، بالفعل، ضغوطاً جراء العقوبات الدولية قبل أن تُدمر الهجمات الأميركية والإسرائيلية أجزاء من بنيته التحتية.

ورغم أن طهران لا تزال تتبنى موقفاً متحدياً معلَناً، فقد حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن المزيد من العقوبات الاقتصادية قد يزيد من المعاناة، ويؤجج الاضطرابات، ويؤدي إلى مزيد من تآكل شرعية الجمهورية الإسلامية.

ودخلت إيران الحرب وهي تعاني ارتفاع التضخم وضعف العملة ونقص الطاقة وعقوبات ونقاط ضعف هيكلية متجذرة، وتحتاج، الآن، إلى أن تتعامل مع البنية التحتية المتضررة والتجارة المعطلة وفقدان الإنتاج وتكلفة إعادة البناء.

وفي ظل غياب محادثات رسمية وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أُجريت آخِر مرة في يونيو (حزيران) الماضي، بسويسرا، حاولت دول أخرى؛ من بينها قطر وباكستان وتركيا، تعزيز الجهود الدبلوماسية.

وقالت إيران إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران، اليوم الاثنين، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في المنطقة، لكنها لم تقدم تفاصيل تُذكر.

وتقوم باكستان بدور الوسيط لحل الصراع، وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيتطرق إلى التطورات الأحدث، بما في ذلك التهديد الأميركي بفرض عقوبات جديدة.

إلى ذلك، قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن ‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي ​سيزور طهران، ⁠غداً، لاستكمال المشاورات بين البلدين بشأن ⁠مضيق ‌هرمز، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونفى بقائي وجود علاقة بين زيارتي منير والبوسعيدي إلى طهران.

من جانبها، قالت هيئة إيرانية لإدارة ​مضيق هرمز، على منصة «إكس»، إن ‌السفن ‌المخالفة ​لترتيباتها المتعلقة ‌بعبور ⁠مضيق ​هرمز قد ⁠تواجه قيوداً تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو ⁠المصادرة.

وأوضحت الهيئة، ‌وهي ‌جهة ​جديدة ‌أنشأتها ‌إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي على مالكي ‌البضائع مراجعة قائمة محدَّثة ⁠بالسفن التي ⁠تُعد غير ملتزمة بالترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، ​إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه ‌الولايات المتحدة ‌للكشف عن عقوبات ​جديدة ‌على ⁠إيران ​يُتوقع أن ⁠تستهدف شركاء طهران التجاريين.

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» ⁠على إيران، ودعا ‌الصين ‌إلى التعاون ​مع ‌واشنطن. ومن المقرر أن ‌يعقد مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات ‌المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم.

وخلال مؤتمر صحافي ⁠اليوم، ⁠دعا أيضا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذرا من أن العقوبات وأساليب الضغط لا ​تساعد ​في حل القضايا.