أوروبا تترنح بين اليونان وبريطانيا

تراجع النمو الاقتصادي لإنجلترا.. ورفض قمة عاجلة للمنطقة الموحدة

أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
TT

أوروبا تترنح بين اليونان وبريطانيا

أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)

تتصاعد التحديات التي تواجه أوروبا، في الوقت الذي يحاول فيه صانعو السياسات المالية تخطي أزماتهم بأقل الخسائر الممكنة، حيث شهدت أمس أسواق أوروبا جلسة متقلبة بين المخاوف التي تبثها الأزمات الأوروبية من ناحية، وطمأنة توقعات تثبيت الفائدة الأميركية خلال اجتماع الفيدرالي أمس، واجتماع المركزي الياباني اليوم، من ناحية أخرى.
وتعد أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية العبء الأكبر على منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى ظهور دعوات إلى اجتماع عاجل لتجنب حالة الغموض بشأن الوضع في اليونان. حيث قال دونالد توسك في تصريحات صحافية أمس، إنه «علينا تفادي حالة جديدة من الغموض»، مؤكدا أن هناك حاجة إلى موعد لعقد اجتماع لمنطقة اليورو خلال أيام.
ويتزامن ذلك مع طلب ألكسيس تسيبراس رئيس وزراء اليونان قمة استثنائية لتسهيل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإنهاء المراجعة الأولية لمالية اليونان، وجاء الطلب اليوناني بعد ساعات من إعلان رفض الاجتماع الاستثنائي لوزراء مالية المنطقة الخميس، كما كان متفقا.
وقال المتحدث باسم وزراء مالية العملة الموحدة، إن اليونان وممثلي الدائنين الدوليين لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن برنامج الإنقاذ المالي لأثينا، وإن المحادثات المقررة الخميس «لن تُجرى».
ويأتي ذلك القرار فيما تكافح أثينا من أجل التوصل إلى اتفاق مع الدائنين الدوليين لضمان الحصول على قروض إنقاذ جديدة، بعد أربعة أشهر من حصولها على آخر شريحة من قروض الإنقاذ المقررة.
ومن جانبه، أكد فولفغانغ شويبله وزير المالية الألماني، أنه لا يرى في فشل المحادثات بين الجهات الدائنة والحكومة اليونانية مسوغا لعقد القمة الأوروبية التي تطالب أثينا بعقدها جراء عدم توصل الطرفين إلى نتائج.
وقال الوزير في تصريحات صحافية أمس، إنه ليس على رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي التوصل إلى حل بشأن تعثر اليونان في سداد ديونها.
وأوضح شويبله أن المؤسسات المالية المانحة لليونان لا ترى ضرورة لأن يدعو يروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو لقمة أوروبية استثنائية لمناقشة هذا الشأن.
مضيفا أنه عندما تتوفر الشروط ستكون هناك دعوة لهذا الاجتماع، مؤكدا أن مجموعة اليورو هي المعنية بهذه القضية قائلا: «لا أعرف غير ذلك».
كان وزراء مالية مجموعة اليورو قد طالبوا اليونان الأسبوع الماضي باقتراح مجموعة إضافية من إجراءات خفض النفقات التي يمكن تطبيقها عند الضرورة، قبل الموافقة على اتفاقية تسمح بالإفراج عن حزمة مساعدات جديدة لأثينا.
ورغم أنه لم يتم الاتفاق على تفاصيل الإجراءات المطلوبة حتى الآن، فإن وزراء مالية مجموعة اليورو يريدون أن تصل قيمتها الإجمالية إلى ما يعادل 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لليونان، ما يقارب الـ3.5 مليار يورو (3.9 مليار دولار) وفقا لبيانات إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي.
وتأتي هذه الإجراءات المطلوبة بالإضافة إلى حزمة الإصلاحات التي كانت مطلوبة من قبل، لخفض النفقات بما يعادل 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
ويمكن أن تمهد حزمتا الإصلاحات المطلوبة الطريق أمام حصول أثينا على دفعة جديدة من قروض الإنقاذ، وفقا لبرنامج الإنقاذ المالي الثالث بقيمة 86 مليار يورو بحسب يروين ديسلبلوم، في أعقاب اجتماع وزراء المجموعة يوم الجمعة الماضي.
وقال الوزراء في ذلك الوقت إنهم مستعدون لعقد اجتماع خاص بشأن اليونان الخميس (اليوم) إذا تحقق تقدم كاف على صعيد خطط الطوارئ المطلوبة.
ولكن ميشيل ريينز المتحدث باسم ديسلبلوم قال إن الاجتماع لن يعقد الخميس، وكتب ريينز على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» أنه «لا اجتماع إضافيا لمجموعة اليورو في اليونان هذا الخميس، فما زالت هناك حاجة لمزيد من الوقت».
وصرح جوزيف جوزيس المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، بأن العلاقات تدهورت بين أثينا ودائنيها إلى أسوأ مستوى لها منذ الصيف الماضي، خاصة بعد الاتفاق على صفقة الإنقاذ الثالثة لليونان، موضحا أنه على الجانب الآخر، لا يمكن لحكومة اليونان التوصل إلى اتفاق بشأن الاختلاف حول «تدابير الطوارئ» التي ستبدأ في حال أو «عندما» تفشل اليونان في تحقيق أهدافها الاقتصادية في خطة الإنقاذ، ويسبب هذا الآن أزمة سيولة في اليونان، مؤكدا أن الاتفاق بات بعيد المنال للطرفين.
أما في داخل أوروبا فقد ازداد الأمر سوءا حين تم الكشف عن تراجع نمو الاقتصاد البريطاني، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بنحو 0.4 في المائة في الربع الأول من العام الحالي، منخفضا من 0.6 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي.
وقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أمس، إنه لا يوجد دليل لصالح أو ضد تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الناتج المحلي الإجمالي.
وقال مكتب الإحصاء إن قطاع الخدمات نما بشكل ملحوظ خلال ذلك الفصل بنحو 0.6 في المائة، بينما انخفض قطاع البناء بنحو 0.9 في المائة، كما انخفض قطاع الإنتاج بنحو 0.4 في المائة، وتراجع قطاع الزراعة بنحو 0.1 في المائة ليبقى المعدل العام على أساس سنوي دون تغير عند 2.1 في المائة، ويعتمد الاقتصاد البريطاني على قطاع الخدمات الذي يشكل أكثر من ثلاثة أرباع الناتج المحلي.
من ناحية أخرى، أرجع وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن تراجع النمو الاقتصادي البريطاني إلى مخاوف الاستفتاء.
ويرى سكوت كروف المحلل الاقتصادي بمركز أبحاث الاقتصاد والأعمال البريطاني، أنه من المريح سياسيا لجورج أوزبورن إلقاء اللوم على استفتاء يونيو (حزيران)، لكن هناك مشاكل أعمق.
موضحا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تراجع أحجام مبيعات التجزئة لمدة شهرين متتالين، إضافة إلى تراجع بيانات الحساب الجاري بنحو 7 في المائة من الناتج المحلي في نهاية العام الماضي، وانخفاض الإسترليني بشكل حاد، «كلها مجتمعة أعمق من لوم الاستفتاء القادم».
وعلى صعيد آخر، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن موافقة البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي ستكلف كل أسرة في بريطانيا راتب شهر على الأقل سنويا.
وجاء في دراسة للمنظمة نشرت أمس، أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيخفض القوة الاقتصادية لبريطانيا عام 2020 بواقع أكثر من 3 في المائة، مقارنة ببقائها في الاتحاد مما يعني خسارة قدرها 2200 جنيه إسترليني لكل بريطاني (1509 دولار)، بينما توقع معدو الدراسة أن تزداد خسائر البريطانيين عام 2020 مرة أخرى جراء هذا الخروج، وأن تصل إلى 3200 جنيه إسترليني (2149 دولار) على الأقل.
وقال إنجل جوريا الأمين العام للمنظمة، الذي أعلن نتائج الدراسة، إن الاقتصاد البريطاني يعاني حاليا بالفعل من الارتباك تحسبا لنتيجة الاستفتاء المزمع في الثالث والعشرين من يونيو المقبل بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد، «وبدأ بالفعل تسديد نفقات الخروج حيث تشهد بريطانيا أقل نمو اقتصادي لها منذ عام 2012».
وحسب المنظمة، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة «صدمة سلبية جسيمة» للاقتصاد البريطاني، لها عواقب على أوروبا وبقية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأوضح معدو الدراسة أن هذا الخروج سيكون تأثيره على البريطانيين شبيها بتأثير فرض ضرائب إضافية.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر البريطانيين مؤخرا من الخروج من الاتحاد الأوروبي، وكذلك حث الرئيس الأميركي باراك أوباما البريطانيين خلال زيارته الأخيرة للندن على البقاء في الاتحاد.
غير أن مؤيدي الخروج يرفضون هذه التحذيرات ويعدونها تخويفا للبريطانيين، مؤكدين أن هذا الخروج سيوفر على بريطانيا مساهمات مالية بالمليارات في ميزانية الاتحاد الأوروبي، وسيعيد لها سيادتها وسيحررها من اللوائح والضوابط الأوروبية المقيدة لحرية اتخاذ القرار في بريطانيا.
وسيتعين على البريطانيين خلال الاستفتاء أن يقرروا ما إذا كانوا سيبقون داخل الاتحاد الأوروبي أم سيخرجون منه، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتيجة الاستفتاء مفتوحة، حيث يسود الانقسام بين صفوف الحكومة والأحزاب بشأن هذه القضية.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر يوروستوكس 50 للأسهم القيادية بنحو 0.27 في المائة، بعد جلسة حادة التقلبات، ليقلص من الخسائر الصباحية ليصل إلى 3129 نقطة، كما ارتفع المؤشر البريطاني بنحو 0.20 في المائة ليبلغ مستوى 6296 نقطة ليكتسب 12 نقطة فقدها خلال التعاملات الصباحية، وزاد مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.48 في المائة ليحقق 10308 نقاط، كما ارتفع مؤشر كاك الفرنسي بنحو 0.49 في المائة محققا 4555 نقطة، بحلول الساعة الثالثة ظهرا بتوقيت غرينيتش.
وانخفض الإسترليني أمام الدولار من المكاسب الصباحية بنحو 0.01 في المائة، ليصل إلى 1.4580 دولار للإسترليني، بينما ارتفع اليورو أمام الدولار بنحو 0.20 في المائة ليصل إلى 1.1320 دولار لليورو، وانخفض مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية بنحو 0.16 في المائة، ليبلغ مستوى 94.36 نقطة.



النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.