أوروبا تترنح بين اليونان وبريطانيا

تراجع النمو الاقتصادي لإنجلترا.. ورفض قمة عاجلة للمنطقة الموحدة

أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
TT

أوروبا تترنح بين اليونان وبريطانيا

أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)

تتصاعد التحديات التي تواجه أوروبا، في الوقت الذي يحاول فيه صانعو السياسات المالية تخطي أزماتهم بأقل الخسائر الممكنة، حيث شهدت أمس أسواق أوروبا جلسة متقلبة بين المخاوف التي تبثها الأزمات الأوروبية من ناحية، وطمأنة توقعات تثبيت الفائدة الأميركية خلال اجتماع الفيدرالي أمس، واجتماع المركزي الياباني اليوم، من ناحية أخرى.
وتعد أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية العبء الأكبر على منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى ظهور دعوات إلى اجتماع عاجل لتجنب حالة الغموض بشأن الوضع في اليونان. حيث قال دونالد توسك في تصريحات صحافية أمس، إنه «علينا تفادي حالة جديدة من الغموض»، مؤكدا أن هناك حاجة إلى موعد لعقد اجتماع لمنطقة اليورو خلال أيام.
ويتزامن ذلك مع طلب ألكسيس تسيبراس رئيس وزراء اليونان قمة استثنائية لتسهيل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإنهاء المراجعة الأولية لمالية اليونان، وجاء الطلب اليوناني بعد ساعات من إعلان رفض الاجتماع الاستثنائي لوزراء مالية المنطقة الخميس، كما كان متفقا.
وقال المتحدث باسم وزراء مالية العملة الموحدة، إن اليونان وممثلي الدائنين الدوليين لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن برنامج الإنقاذ المالي لأثينا، وإن المحادثات المقررة الخميس «لن تُجرى».
ويأتي ذلك القرار فيما تكافح أثينا من أجل التوصل إلى اتفاق مع الدائنين الدوليين لضمان الحصول على قروض إنقاذ جديدة، بعد أربعة أشهر من حصولها على آخر شريحة من قروض الإنقاذ المقررة.
ومن جانبه، أكد فولفغانغ شويبله وزير المالية الألماني، أنه لا يرى في فشل المحادثات بين الجهات الدائنة والحكومة اليونانية مسوغا لعقد القمة الأوروبية التي تطالب أثينا بعقدها جراء عدم توصل الطرفين إلى نتائج.
وقال الوزير في تصريحات صحافية أمس، إنه ليس على رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي التوصل إلى حل بشأن تعثر اليونان في سداد ديونها.
وأوضح شويبله أن المؤسسات المالية المانحة لليونان لا ترى ضرورة لأن يدعو يروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو لقمة أوروبية استثنائية لمناقشة هذا الشأن.
مضيفا أنه عندما تتوفر الشروط ستكون هناك دعوة لهذا الاجتماع، مؤكدا أن مجموعة اليورو هي المعنية بهذه القضية قائلا: «لا أعرف غير ذلك».
كان وزراء مالية مجموعة اليورو قد طالبوا اليونان الأسبوع الماضي باقتراح مجموعة إضافية من إجراءات خفض النفقات التي يمكن تطبيقها عند الضرورة، قبل الموافقة على اتفاقية تسمح بالإفراج عن حزمة مساعدات جديدة لأثينا.
ورغم أنه لم يتم الاتفاق على تفاصيل الإجراءات المطلوبة حتى الآن، فإن وزراء مالية مجموعة اليورو يريدون أن تصل قيمتها الإجمالية إلى ما يعادل 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لليونان، ما يقارب الـ3.5 مليار يورو (3.9 مليار دولار) وفقا لبيانات إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي.
وتأتي هذه الإجراءات المطلوبة بالإضافة إلى حزمة الإصلاحات التي كانت مطلوبة من قبل، لخفض النفقات بما يعادل 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
ويمكن أن تمهد حزمتا الإصلاحات المطلوبة الطريق أمام حصول أثينا على دفعة جديدة من قروض الإنقاذ، وفقا لبرنامج الإنقاذ المالي الثالث بقيمة 86 مليار يورو بحسب يروين ديسلبلوم، في أعقاب اجتماع وزراء المجموعة يوم الجمعة الماضي.
وقال الوزراء في ذلك الوقت إنهم مستعدون لعقد اجتماع خاص بشأن اليونان الخميس (اليوم) إذا تحقق تقدم كاف على صعيد خطط الطوارئ المطلوبة.
ولكن ميشيل ريينز المتحدث باسم ديسلبلوم قال إن الاجتماع لن يعقد الخميس، وكتب ريينز على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» أنه «لا اجتماع إضافيا لمجموعة اليورو في اليونان هذا الخميس، فما زالت هناك حاجة لمزيد من الوقت».
وصرح جوزيف جوزيس المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، بأن العلاقات تدهورت بين أثينا ودائنيها إلى أسوأ مستوى لها منذ الصيف الماضي، خاصة بعد الاتفاق على صفقة الإنقاذ الثالثة لليونان، موضحا أنه على الجانب الآخر، لا يمكن لحكومة اليونان التوصل إلى اتفاق بشأن الاختلاف حول «تدابير الطوارئ» التي ستبدأ في حال أو «عندما» تفشل اليونان في تحقيق أهدافها الاقتصادية في خطة الإنقاذ، ويسبب هذا الآن أزمة سيولة في اليونان، مؤكدا أن الاتفاق بات بعيد المنال للطرفين.
أما في داخل أوروبا فقد ازداد الأمر سوءا حين تم الكشف عن تراجع نمو الاقتصاد البريطاني، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بنحو 0.4 في المائة في الربع الأول من العام الحالي، منخفضا من 0.6 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي.
وقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أمس، إنه لا يوجد دليل لصالح أو ضد تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الناتج المحلي الإجمالي.
وقال مكتب الإحصاء إن قطاع الخدمات نما بشكل ملحوظ خلال ذلك الفصل بنحو 0.6 في المائة، بينما انخفض قطاع البناء بنحو 0.9 في المائة، كما انخفض قطاع الإنتاج بنحو 0.4 في المائة، وتراجع قطاع الزراعة بنحو 0.1 في المائة ليبقى المعدل العام على أساس سنوي دون تغير عند 2.1 في المائة، ويعتمد الاقتصاد البريطاني على قطاع الخدمات الذي يشكل أكثر من ثلاثة أرباع الناتج المحلي.
من ناحية أخرى، أرجع وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن تراجع النمو الاقتصادي البريطاني إلى مخاوف الاستفتاء.
ويرى سكوت كروف المحلل الاقتصادي بمركز أبحاث الاقتصاد والأعمال البريطاني، أنه من المريح سياسيا لجورج أوزبورن إلقاء اللوم على استفتاء يونيو (حزيران)، لكن هناك مشاكل أعمق.
موضحا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تراجع أحجام مبيعات التجزئة لمدة شهرين متتالين، إضافة إلى تراجع بيانات الحساب الجاري بنحو 7 في المائة من الناتج المحلي في نهاية العام الماضي، وانخفاض الإسترليني بشكل حاد، «كلها مجتمعة أعمق من لوم الاستفتاء القادم».
وعلى صعيد آخر، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن موافقة البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي ستكلف كل أسرة في بريطانيا راتب شهر على الأقل سنويا.
وجاء في دراسة للمنظمة نشرت أمس، أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيخفض القوة الاقتصادية لبريطانيا عام 2020 بواقع أكثر من 3 في المائة، مقارنة ببقائها في الاتحاد مما يعني خسارة قدرها 2200 جنيه إسترليني لكل بريطاني (1509 دولار)، بينما توقع معدو الدراسة أن تزداد خسائر البريطانيين عام 2020 مرة أخرى جراء هذا الخروج، وأن تصل إلى 3200 جنيه إسترليني (2149 دولار) على الأقل.
وقال إنجل جوريا الأمين العام للمنظمة، الذي أعلن نتائج الدراسة، إن الاقتصاد البريطاني يعاني حاليا بالفعل من الارتباك تحسبا لنتيجة الاستفتاء المزمع في الثالث والعشرين من يونيو المقبل بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد، «وبدأ بالفعل تسديد نفقات الخروج حيث تشهد بريطانيا أقل نمو اقتصادي لها منذ عام 2012».
وحسب المنظمة، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة «صدمة سلبية جسيمة» للاقتصاد البريطاني، لها عواقب على أوروبا وبقية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأوضح معدو الدراسة أن هذا الخروج سيكون تأثيره على البريطانيين شبيها بتأثير فرض ضرائب إضافية.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر البريطانيين مؤخرا من الخروج من الاتحاد الأوروبي، وكذلك حث الرئيس الأميركي باراك أوباما البريطانيين خلال زيارته الأخيرة للندن على البقاء في الاتحاد.
غير أن مؤيدي الخروج يرفضون هذه التحذيرات ويعدونها تخويفا للبريطانيين، مؤكدين أن هذا الخروج سيوفر على بريطانيا مساهمات مالية بالمليارات في ميزانية الاتحاد الأوروبي، وسيعيد لها سيادتها وسيحررها من اللوائح والضوابط الأوروبية المقيدة لحرية اتخاذ القرار في بريطانيا.
وسيتعين على البريطانيين خلال الاستفتاء أن يقرروا ما إذا كانوا سيبقون داخل الاتحاد الأوروبي أم سيخرجون منه، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتيجة الاستفتاء مفتوحة، حيث يسود الانقسام بين صفوف الحكومة والأحزاب بشأن هذه القضية.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر يوروستوكس 50 للأسهم القيادية بنحو 0.27 في المائة، بعد جلسة حادة التقلبات، ليقلص من الخسائر الصباحية ليصل إلى 3129 نقطة، كما ارتفع المؤشر البريطاني بنحو 0.20 في المائة ليبلغ مستوى 6296 نقطة ليكتسب 12 نقطة فقدها خلال التعاملات الصباحية، وزاد مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.48 في المائة ليحقق 10308 نقاط، كما ارتفع مؤشر كاك الفرنسي بنحو 0.49 في المائة محققا 4555 نقطة، بحلول الساعة الثالثة ظهرا بتوقيت غرينيتش.
وانخفض الإسترليني أمام الدولار من المكاسب الصباحية بنحو 0.01 في المائة، ليصل إلى 1.4580 دولار للإسترليني، بينما ارتفع اليورو أمام الدولار بنحو 0.20 في المائة ليصل إلى 1.1320 دولار لليورو، وانخفض مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية بنحو 0.16 في المائة، ليبلغ مستوى 94.36 نقطة.



الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
TT

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، حيث بلغت قيمة صادرات المملكة في هذه الفترة 66.1 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار) للفصل الأخير من 2024، مسجلاً نمواً 16.8 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية، وارتفاع مساهمة الأنشطة الخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري الدولي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، بلغ إجمالي قيمة الواردات من الخدمات في الربع الرابع من العام الماضي نحو 119.6 مليار ريال، بانخفاض قدره 3.2 مليار ريال، بنسبة 3.2 في المائة، قياساً بذات الفترة من عام 2024.

خدمات السفر

سجَّلت خدمات السفر صادرات بقيمة 39.5 مليار ريال، مثَّلت منها خدمات السفر الشخصي نحو 92.2 في المائة من الإجمالي، بينما احتلت النقل المرتبة الثانية بنحو 10.5 مليار ريال، ويمثل النقل الجوي 40.6 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليه النقل البحري والبري بنسب أقل.

كما بلغت قيمة الخدمات الحكومية 2.8 مليار ريال، تلتها خدمات الأعمال الأخرى 2.6 مليار ريال، حيث مثَّلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 51 في المائة من إجمالي هذا البند.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وصلت قيمة خدمات الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات 2.3 مليار ريال، مثَّلت الاتصالات منها 51.4 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليها الحاسب الآلي، وخدمات المعلومات بنسب أقل.

البيانات أظهرت بلوغ إجمالي خدمات التشييد 1.8 مليار ريال، في حين توزَّعت صادرات الخدمات المتبقية على بنود مثل الخدمات المالية، والتصنيع، والشخصية، والثقافية، والترفيهية، والتأمين، والمعاشات التقاعدية.

واردات المملكة

وفيما يخص واردات المملكة خلال الربع الأخير من العام السابق، أفصحت البيانات عن تسجيل خدمات النقل أعلى قيمة بنحو 33.5 مليار ريال، وشكَّل النقل البحري ما يقارب 45.6 في المائة من الإجمالي، يليه الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 25.2 مليار ريال، شكَّل السفر الشخصي نحو 93 في المائة من إجمالي الواردات لهذه الفئة.

وطبقاً للبيانات، فقد وصلت قيمة خدمات الأعمال الأخرى 17.5 مليار ريال، مثلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 54 في المائة من هذا البند.

أما قيمة خدمات التشييد، بلغت 16.4 مليار ريال، والخدمات الحكومية 6.4 مليارات ريال، والتأمين والمعاشات التقاعدية 5.2 مليار ريال، في حين توزَّعت بقية الواردات على فئات أخرى مثل: الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات، والتصنيع، والخدمات المالية، والشخصية، والثقافية والترفيهية.


البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.


الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 3 في المائة يوم الاثنين، وهبط الوون إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، وسط مخاوف من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً 161.57 نقطة، أي بنسبة 2.97 في المائة، عند 5,277.30 نقطة، بينما انخفض سعر صرف الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1,518.7 وون للدولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2009.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت عدة موجات صواريخ على إسرائيل، كما وقع هجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات «جادة» لإنهاء الصراع مع إيران، رغم اتهامات طهران لواشنطن بالتحضير لهجوم بري أثناء سعيها للتفاوض، وفق «رويترز».

وفي تعليق على السوق، قال لي كيونغ مين، محلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية: «رغم بعض المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال السوق مترددة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستستفيد بنشاط من برامج استقرار السوق بقيمة 100 تريليون وون (65.84 مليار دولار) وستوسعها إذا لزم الأمر.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن صادرات كوريا الجنوبية في مارس (آذار) ارتفعت على الأرجح بأقوى وتيرة لها منذ نحو خمس سنوات، مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، على الرغم من أن الحرب الإيرانية من المتوقع أن تضغط على الواردات وتزيد التضخم.

ومن بين الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.89 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 5.31 في المائة، بينما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشنز» بنسبة 3.93 في المائة. كما انخفض سهم «هيونداي موتور» 5.15 في المائة، وشقيقتها «كيا» 2.76 في المائة، بينما استقر سهم «بوسكو» القابضة وانخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 4.73 في المائة.

وبشكل عام، من بين 923 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 155 سهماً بينما انخفضت أسعار 752 سهماً، وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 2.1 تريليون وون (1.38 مليار دولار).

وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.547 في المائة، بينما هبط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.900 في المائة.