بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

ولي ولي العهد السعودي يفتح قلبه في حوار مع «بلومبيرغ» * 8 ساعات غير مسبوقة مع «سيد كل شيء»

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة
TT

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

في وقت مبكر من العام الماضي، زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، عمه الملك عبد الله في المخيم الملكي في روضة خريم، وذلك قبل أيام كثيرة من دخول الملك عبد الله المستشفى. من دون علم أي شخص من خارج بيت آل سعود كانت العلاقة بين الرجلين اللذين يفصل بينهما بالسن 59 عامًا متقلبة؛ إذ منع الملك عبد الله في إحدى المرات ابن أخيه الذي كان يبلغ من العمر 26 عاما آنذاك، من دخول وزارة الدفاع، وذلك بعد وصول شائعات للديوان الملكي أن الأمير كان شخصية مُخربة ومتعطشة للسلطة.
ولكن في وقت لاحق، فإن كلا الشخصين ازداد قُربًا من الآخر، وكلاهما كان يحمل إيمانًا مشتركًا بأنه يجب على السعودية أن تتغير بشكل كبير، وإلا سوف تواجه الدمار في عالم سوف يتخلى عن النفط. ولمدة عامين وبتشجيعٍ من الملك عبد الله، كان الأمير يخطط بهدوء من أجل إعادة هيكلة اقتصاد وحكومة المملكة العربية السعودية، وذلك بهدف تحقيق ما سماه «أحلامًا مختلفة» لجيله، جيل ما بعد عصر الكربون. توفي الملك عبد الله بعد وقت قصير من زيارة الأمير في يناير (كانون الثاني) من عام 2015. وتولى والد الأمير محمد سُدة الحكم، وأعلن الملك سلمان عن تعيين ابنه وليًا لولي العهد ومنحه سلطة غير مسبوقة في التحكم بالنفط المملوك للدولة، وصندوق الاستثمارات العامة، والسياسة الاقتصادية، ووزارة الدفاع. في الوقت الحالي، الأمير محمد بن سلمان يُعد فعليًا هو القوة المحركة خلف أقوى عرش في العالم. ويطلق الدبلوماسيون الغربيون في الرياض على الأمير البالغ من العمر 31 عامًا، لقب «سيد كل شيء».
قال الأمير محمد: «منذ الاثنتي عشرة ساعة الأولى، تم إصدار القرارات». وأضاف: «في أول 10 أيام أُعيد تشكيل الحكومة بأكملها». تحدث الأمير لثماني ساعات في مقابلتين مع وكالة «بلومبيرغ» أجريتا في الرياض واللتين تمثلان نظرة نادرة للفكر الشرق أوسطي الجديد، فكرٍ يحاول محاكاة ستيف جوبز، فكرٍ يستشهد بألعاب الفيديو بأنها إبداعٌ مثير ويعمل 16 ساعة يوميًا في بلادٍ لا تعاني من شحٍ في الوظائف السهلة.
في هذا العام كانت هناك حالة شبيهة بالذعر عندما اكتشف مستشارو الأمير أن السعودية تستهلك احتياطاتها النفطية بصورة سريعة لم يدركها أحد، واحتمالية الإفلاس بعد عامين فقط. لقد تسبب هبوط الإيرادات النفطية في عجز يبلغ 200 مليار دولار في الميزانية. وهذه مجرد لمحة لمستقبل لا تستطيع فيه السلعة الوحيدة المصدرة للسعودية دفع فواتير البلاد بعد الآن، سواء كان ذلك بسبب غرق السوق بالنفط أو بسبب سياسات تغير المناخ. المملكة العربية السعودية اعتمدت تاريخيًا على القطاع النفطي لـ90 في المائة من ميزانية الدولة، مشكّلة تقريبًا جميع إيرادات السلع المصدرة، وأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المخطط له في تاريخ 25 أبريل (نيسان) الحالي إعلان الأمير لـ«رؤية المملكة العربية السعودية»، وهي خطة تاريخية تتضمن تغييرات اجتماعية واقتصادية واسعة. كما تتضمن إنشاء أكبر صندوق سيادي في العالم يحوي أكثر من تريليوني دولار أميركي من الأصول، وهي كافية لشراء شركات «آبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«بيركشير هاثاواي» التي تُعتبرُ أكبر شركات العالم المطروحة في السوق. ويخطط الأمير محمد بن سلمان لطرح اكتتاب عام يتم فيه بيع «أقل من 5 في المائة» من «أرامكو السعودية» التي تعد شركة النفط الوطنية والتي سوف تصبح أكبر تكتل صناعي في العالم. كما أن الصندوق سوف يحقق التنوع في أصوله البترولية، وبالتالي التحوط من الاعتماد الكلي تقريبًا للمملكة العربية السعودية على النفط من أجل تحقيق الإيرادات. وقال الأمير إن هذه التحركات الكبيرة «سوف تجعل فعليًا الاستثمارات مصدر إيرادات الحكومة السعودية وليس النفط»، وأضاف: «لذا في غضون 20 سنة، سوف نكون اقتصادًا أو دولة لا تعتمد بشكل رئيسي على النفط».
يقول أحد كبار الضباط الأميركيين السابقين، الذي التقى مؤخرًا الأمير، إن الأمير قال إنه مستعد للسماح للمرأة بالقيادة، لكنه ينتظر اللحظة المناسبة لمناقشة المؤسسة الدينية المُحافظة، التي تُسيطر على الحياة الاجتماعية والدينية، حيث قال له حسب قوله: «بما أنه كان يُسمح للنساء بركوب الجمال (في عهد النبي محمد) فربما علينا تركهم يركبون الجمال الحديثة». بينما قال الأمير لـ«بلومبيرغ»: «ليس لديّ مشكلة مع المؤسسة الدينية الرسمية فيما يخص قيادة المرأة للسيارة، وأن المشكلة التي أعمل على حلها هي مع أولئك الذين يشوهون الحقائق على المؤسسة الدينية كي لا تحصل النساء على حقوقهن الكاملة التي كفلها لهن الدين الإسلامي».
وأضاف قائلا في لقائه مع موقع «بلومبيرغ» الاقتصادي في الرياض الثلاثاء الماضي: «نؤمن أن هناك حقوقًا للنساء في دين الإسلام لم يحصلن عليها بعد».
لم يخض الأمير محمد في تفاصيل أي استثمارات غير نفطية مخطط لها، لكنه يقول: «إن الصندوق السيادي العملاق سيشكل فريقًا واحدًا مع شركات الأسهم الخاصة للاستثمار في نهاية المطاف بنصف حصصها في الخارج، باستثناء حصة (أرامكو)، في الأصول التي سوف تؤدي إلى تدفق أرباح مستمر من الوقود الأحفوري». هو يعلم أن الكثير من الناس غير مقتنعين، حيث قال في منتصف شهر أبريل: «هذا هو سبب جلوسي معكم اليوم، أريد إقناع شعبنا بما نقوم به، وأريد إقناع العالم». يقول الأمير محمد إنه اعتاد على مواجهة الممانعة، واستشهد بأعدائه البيروقراطيين الذين اتهموه ذات مرة عند والده والملك عبد الله بمحاولاته لسحب السلطة.
خلال الطفرة النفطية التي حدثت بين عامي 2010 و2014. وصل الإنفاق السعودي إلى درجة خيالية. المتطلبات السابقة التي كانت تحتم على الملك الموافقة على جميع العقود التي تتجاوز قيمتها 100 مليون ريال (26.7 مليون دولار أميركي) أصبحت أكثر مرونة لتصل أولاً إلى 200 مليون دولار ثم إلى 300 مليون دولار ثم إلى 500 مليون دولار، وبعد ذلك، يقول محمد آل الشيخ، خريج جامعة هارفارد ومستشاره المالي والمحامي السابق في «لاثام آند واتكنز» والبنك الدولي، علقت الحكومة القانون بالكامل.
صحافي يسأل: «كم كان يضيع؟»، حدق آل الشيخ بعينيه على الطاولة قبل أن يقول: «هل يمكنني إيقاف هذا (المسجل)؟». ليتدخل الأمير: «لا، يمكنك أن تقول ذلك علنًا». يقول آل الشيخ في إجابته عن السؤال: «أرجح تخمينات هو أنه قد كان هناك إنفاق غير فعال يقدر بمبلغ يتراوح بين 80 إلى 100 مليار دولار» سنويًا، أي ما يعادل ربع ميزانية السعودية بالكامل، ليتدخل الأمير محمد ويقود دفة الاستجواب سائلاً إياه: «ما مدى قرب السعودية من التعرض إلى أزمة مالية»؟
ليقول محمد آل الشيخ. إن الحال اليوم أفضل بكثير. ويستطرد: «لكنك لو سألتني نفس السؤال قبل سنة واحدة من الآن بالضبط، لربما أوشكت حينها على التعرض إلى انهيار عصبي». ثم روى قصة لم يسمع عنها أحد من قبل من خارج الحرم الداخلي للمملكة. قال فيها: في الربيع الماضي، عندما توقع صندوق النقد الدولي وغيره أن تساعد الاحتياطيات السعودية في إنقاذ البلاد لمدة خمس سنوات على الأقل من انخفاض أسعار النفط، اكتشف فريق الأمير أن المملكة ستصبح وبسرعة في حالة إعسار. ولو بقي وضع الإنفاق عند مستويات شهر أبريل من العام الماضي لتعرضت المملكة «للإفلاس التام» خلال عامين فقط، في أوائل عام 2017. ويقول آل الشيخ إنه من أجل تجنب الكارثة، قام الأمير بتقليل الميزانية بنسبة 25 في المائة، وأعاد تطبيق ضوابط الإنفاق الصارمة واللجوء إلى أسواق الدين، كما بدأ في تطوير ضريبة القيمة المضافة والرسوم الأخرى، ما عمل على التقليل من معدل استنزاف احتياطات السعودية النقدية الذي وصل إلى 30 مليار دولار أميركي في الشهر خلال النصف الأول من عام 2015. عندها أنهى آل الشيخ تقريره السلبي من الناحية المالية، وقال له الأمير: «شكرًا لك».
في الحوار هذه المرة قام الأمير بالحديث عن نفسه وعن نشأته، حيث قال بأنه قد استفاد خلال نشأته مؤثرين مهمين: التكنولوجيا والعائلة المالكة. فقد كان جيله هو أول جيل يستخدم شبكة الإنترنت، وأول من لعب ألعاب الفيديو، وأول من يحصل على معلوماته عبر الشاشات؛ إذ يقول «نحن نفكر بطريقة مختلفة جدا. وأحلامنا كذلك مختلفة».
يُعد والده قارئا نهما، واعتاد على توجيه أبنائه لقراءة كتاب واحد أسبوعيا، ومن ثم يقوم باختبارهم لمعرفة من التزم بالقراءة. وأما والدته، ومن خلال الموظفين الخاصين بها، فإنها تقوم بتنظيم دورات ونشاطات يومية غير روتينية، ورحلات ميدانية، وجلب مجموعة من المفكرين لإجراء مناقشات تستمر لـ3 ساعات. يقول الأمير إن التأخير على وجبة العشاء بالنسبة لوالده يُوصف بـ«الكارثة». وكانت والدتي صارمة «مما دفعني أنا وإخواني للتساؤل عن سبب معاملة والدتي لنا بهذه الطريقة؟ لم تكن تتغاضى أبدا عن الأخطاء التي نرتكبها». أما الآن فيعتقد الأمير أن عقابها قد جعل منه شخصًا أقوى.
وبحسب ما صرح به الأمير محمد، فإن لديه 4 إخوة غير أشقاء يتطلع إليهم، أحدهم كان رائد فضاء وشارك في رحلة لاكتشاف الفضاء، وكان أول عربي مسلم يصل إلى الفضاء الخارجي. أما الثاني فهو نائب وزير النفط والثروة المعدنية. أما الأخ الثالث فقد أصبح أستاذا جامعيا يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة أكسفورد. الأخ الرابع انتقل إلى جوار ربه في عام 2002، وهو مؤسس أكبر مجموعة إعلامية في الشرق الأوسط. عمل جميعهم عن قرب مع الملك فهد؛ لأنه الأخ الشقيق لوالدهم، وقال الأمير عن ذلك: «مما سمح لنا أن نراقب ونعيش» الأجواء المحمومة في الديوان الملكي.
يرى الأمير محمد نسختين محتملتين لنفسه: إحداهما يسعى إلى تحقيق رؤيته الخاصة، أما الأخرى فهو الذي يسعى إلى التكيف مع محيطه كما هو، وعلق الأمير على ذلك بقوله: «هناك فرق كبير بين الاثنين، حيث يستطيع الأول أن يوجد شركة أبل، والثاني يستطيع أن يكون موظفا ناجحا. لقد كنت أمتلك خلال نشأتي أدوات أكثر بكثير من تلك التي توافرت لستيف جوبز أو زوكبيرغ أو بيل غيتس. فقط لو أنني اتبعتُ طرقهم في العمل فما الذي بإمكاني أن أوجده؟ لقد كان كل ذلك يدور في ذهني عندما كنت صغيرا في السن».
في عام 2009، رفض الملك عبد الله الموافقة على ترقية الأمير محمد، وذلك تجنبا أن يظهر الأمر نوعا من المحسوبية. غادر الأمير محمد وهو يحس بمرارة الأمر وذهب للعمل لوالده في إمارة الرياض. وقد دخل بذلك متاهة تشبه وكر الأفعى. وكما قال الأمير محمد، فإنه حاول تبسيط الإجراءات لحماية والده من الإرهاق جراء كثرة المعاملات الورقية، لكن الحرس القديم تمرد عليه. فقد وجهوا اتهاما للأمير بأنه يستحوذ على السلطة بقطعه لسبل تواصلهم مع والده ونقلوا شكواهم إلى الملك عبد الله. وفي عام 2011، قام الملك عبد الله بتعيين الأمير سلمان وزيرا للدفاع، ولكنه أمر الأمير محمد بألا تطأ قدمه وزارة الدفاع.
استقال الأمير محمد من منصبه الحكومي وذهب للعمل على إعادة تنظيم مؤسسة والده والتي تبني المساكن، وبدأ عمله غير الربحي الذي يهدف إلى رعاية الابتكار والقيادة لدى الشباب السعودي. أصبح والده وليا للعهد في عام 2012. وبعدها بـ6 أشهر رشحه والده رئيسا لديوان ولي العهد. وتدريجيا، نجح الأمير محمد في إعادة بناء الثقة مع الملك عبد الله، حيث وكلت إليه مهام في الديوان الملكي والتي تتطلب رجلا قويا.
بينما كان الأمير محمد يضع الخطط استعدادا لتسلم والده السلطة أتى الملك إليه وكلفه بمهمة كبيرة: وهي إصلاح وزارة الدفاع. وكما وصفها الأمير بأنها مشاكل استعصى إيجاد حلول لها على مدى سنين. «قلت له، أرجوك أنا لا أُريد هذا» فصرخ علي وقال: «لستَ أنت من يُلام، ولكن علي أنا – لحديثي معك». كان آخر ما أراده الأمير محمد حينها هو أن يكون لديه أعداء أقوياء أكثر. أصدر الملك مرسوما ملكيا يُعين بموجبه الأمير محمد مشرفا على مكتب وزير الدفاع، وبعدها قرر تعيينه عضوا في مجلس الوزراء.
وبعد أقل من أسبوع من وفاة الملك عبد الله وتقلد الملك سلمان سدة الحكم، أصدر والده قرارا بتعيين الأمير محمد وزيرا للدفاع، ورئيسا للديوان الملكي ورئيسا لمجلس للإشراف على الاقتصاد تم إنشاؤه حديثا. وبعد 3 أشهر، استبدل الملك أخاه غير الشقيق، ولي العهد، رئيس الاستخبارات الأسبق الذي عينه الملك عبد الله وليًا لولي العهد قبل سنتين، ووضع ابن أخيه وابنه في ترتيب ولاية العرش. وذكر مرسوم الملك بأن هذه الخطوة قد وافق عليها أغلبية أعضاء هيئة بيعة آل سعود. وقد أُعطي الأمير محمد قيادة شركة «أرامكو» بموجب مرسوم ملكي بعد 48 ساعة.
يقسم الأمير وقته بين قصور والده ووزارة الدفاع؛ إذ يعمل منذ الصباح حتى بعد منتصف الليل في معظم الأيام. وتدعي حاشيته بأن علاقته مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف جيدة؛ إذ يملكون مخيمات ملكية متجاورة. يقوم الأمير محمد بعقد اجتماعات متكررة مع الملك، ويقضي جلسات طويلة مع المستشارين والمساعدين وهم منكبون على البيانات الاقتصادية والنفطية. ويستضيف الشخصيات الأجنبية والدبلوماسيين أيضا، وهو الرجل الرئيسي خلف حرب المملكة في اليمن المثيرة للجدل ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. فرغم حديث الأمير عن الادخار، إلا أن الحرب قد كلفت الكثير؛ إذ قال الأمير عن هذا الصراع: «نؤمن بأننا قريبون جدا من الحل السياسي. ولكن إذا انتكست الأمور، فنحن مستعدون».



السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
TT

السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)

حققت السعودية المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً بين الدول المانحة المساعدات الإنسانية لعام 2025، وفق «منصة التتبع المالي (FTS)» التابعة للأمم المتحدة، وحصلت على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن بما يعادل 49.3 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة إلى اليمن.

كما حلت في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا. وحققت المرتبة الثانية في تقديم المساعدات الإنمائية وفق التقرير الصادر حديثاً لعام 2024 للدول المانحة غير الأعضاء وعددها 16 دولة، والمرتبة الـ10 بين الدول المانحة الأعضاء وغير الأعضاء وعددها 48 دولة، في تقديم المساعدات الإنمائية من ناحية الحجم.

حصلت السعودية على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن (واس)

وأكَّد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الدكتور عبد الله الربيعة، أن «تصدر السعودية المشهد الإنساني عالمياً جاء نتيجة الدعم غير المحدود الذي يلقاه العمل الإنساني والإغاثي من القيادة السعودية، ويعكس قيم البذل والإحسان التي جُبلت عليها المملكة وشعبها»، مشيراً إلى أن «هذا الإنجاز يأتي ترجمة لتاريخ المملكة الناصع بالعطاء، وحرصها على مدّ يد العون لكل الشعوب والدول المحتاجة في العالم، واضعة نصب عينيها حياة الإنسان وكرامته».

وأبان الدكتور الربيعة عن أن هذه الأرقام «وُثقت أولاً بأول في المنصات الدولية من خلال (منصة المساعدات السعودية)، التي تعدّ أضخم منصة مساعدات في المنطقة، ليسهم هذا النهج المؤسسي؛ المدعوم بالرؤية الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين ومتابعة ولي العهد، وبالتنسيق مع الجهات السعودية المعنية، في تحقيق الأثر العالمي الملموس، الأمر الذي كان له الدور الأكبر في تحقيق السعودية هذه المراكز المتقدمة في التصنيفات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية».

وأوضح الدكتور الربيعة في ختام تصريحه أن «السعودية نهر عطاء لا ينضب، ونبراس خير، وستستمر على نهجها في مساعدة المحتاجين والمتضررين في جميع بقاع العالم».


المحرمي: السعودية تدعم الحل الجنوبي دون شروط مسبقة أو سقوف سياسية

قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)
قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

المحرمي: السعودية تدعم الحل الجنوبي دون شروط مسبقة أو سقوف سياسية

قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)
قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)

انطلق في الرياض، قبل قليل، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بحضور قيادات ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن.

وأكد المجتمعون في الرياض، في بيان قرأه أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة اليمني، أن «الاجتماع يأتي تعبيراً عن إرادة جنوبية جامعة، يمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم، تبحث عن الحل العادل والآمن والمضمون لقضيتنا»، بعيداً عن أي مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب وقضيته ولا مستقبله».

وتابع البيان «لقد تأكد لنا وبشكل واضح أن موقف المملكة العربية السعودية ومن خلال لقاءاتنا المباشرة مع قياداتها والمسؤولين فيها، يدعم ويتوافق تماماً مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة».

وأضاف المحرمي: «إننا نعتبر أن الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية الشقيقة يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها، أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية، أو استعداء المملكة وخلق صراع معها من العدم، بما يخدم قوى معادية لقضيتنا في المقام الأول».

وتابع: «كما تم التأكيد لنا بشكل صريح على عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي، وأن هذا المسار يقوم على الشراكة الواسعة، والتمثيل المسؤول داخل الجنوب».

وأكد المحرمي «منذ وصولنا إلى الرياض لمسنا ترحيباً صادقاً ودعماً واضحاً لقضية الجنوب، وكان لوجودنا دور مباشر في إيصال احتياجات شعبنا وقواتنا، وفي مقدمتها ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر والتي حظيت بتفاعل إيجابي ومسؤول من قبل المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس حرصها الصادق على تخفيف معاناة شعبنا، إضافة إلى الاهتمام بالقضايا المعيشية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي، والتي حظيت كذلك بدعم سخي من الأشقاء في المملكة».

وأضاف: «وكما تلقينا تأكيدات مباشرة وعملية من المسؤولين المملكة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تتولى حماية الجنوب وأمنه ومتواجدة في جبهات القتال، حيث سيتم صرف مستحقاتها كاملة ودعمها وتعزيز قدراتها، بما يعزز من استقرار الجنوب ويحمي مكتسباته الوطنية، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لإضعاف الجبهة الجنوبية أو التشكيك بدور الجنوبيين».

وأكد المجتمعون في البيان، أن دعم الاقتصاد والتنمية هو أحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الجنوب والمملكة العربية السعودية، وأن ما يجري اليوم يمثل باكورة حقيقية لمستقبل استراتيجي يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدد البيان على أن السعودية كانت سباقة لحماية الجنوب من كافة التهديدات وكانت سنده وسياجه المتين من كل المخاطر، بل هي الشريك الأساسي في حفظ أمنه واستقراره ودعم قضيته العادلة، ولقد أثبتت المواقف أن المملكة كانت ولا تزال سندًا صادقًا وضامنًا أساسيًا لأمن الجنوب واستقراره، وإن الخطر الحقيقي الذي يواجه الجنوب اليوم يتمثل في المليشيات الحوثية ومشاريعها التوسعية التي تستهدف الجنوب والمنطقة برمتها، والجماعات الارهابية الأخرى مثل «داعش» و«القاعدة»، وتابع: «لذا نرفض بشكل قاطع محاولات التشكيك في دور المملكة، وكذلك الحملات التي تستهدف القوات الجنوبية العسكرية والأمنية، وعلى رأسها قوات العمالقة وقوات درع الوطن والقوات البرية وقوات دفاع شبوة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية، التي تشكل جزءًا من منظومة حماية الجنوب وأمنه».

واختتم البيان «وإذ نثمّن الثقة المتبادلة مع الاشقاء في المملكة العربية السعودية، فإننا نؤكد بأننا باقون على عهدنا وندرك مسؤوليتنا الكبيرة لحمل قضية شعبنا الجنوبي في هذا الظرف الدقيق، وسنكون الأوفياء لقضية الجنوب، والحريصون على إدارتها بعقل الدولة، لا بمنطق المزايدات أو ردود الفعل».

كما دعا البيان جماهير شعب الجنوب إلى التعبير عن تطلعاتها المشروعة بشكل واعٍ ومسؤول، يأتي في طليعة ذلك دعمه للحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة، كمسار آمن ومضمون. واعتبر البيان أن «خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي هو أولويتنا وهدفنا، وأننا نؤكد لجميع أبناء شعبنا الجنوبي بأن رعاية المملكة ودعمها هو ما سيحفظ الحقوق ويصون المكتسبات ويحقق الأهداف الوطنية للجنوب بأقل كلفة ممكنة».

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى دعم خيار الجنوبيين في الحوار، واحترام تطلعاتهم المشروعة، ومساندة هذا المسار الجاد الذي ترعاه المملكة العربية السعودية باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة، وبما ينسجم مع متطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، السبت، اتصالات هاتفية من فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، ووزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان، والإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

وبحث وزير الخارجية السعودي خلال الاتصالات مع نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، آخر التطورات والمستجدات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

كما ناقش الأمير فيصل بن فرحان وأيمن الصفدي المساعي المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.