«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» تؤسس كلية جديدة لريادة الأعمال

تبدأ نشاطها غرب السعودية في 2017 بشراكة مع «لوكهيد مارتن» و«بابسون جلوبال»

«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»
«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»
TT

«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» تؤسس كلية جديدة لريادة الأعمال

«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»
«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»

وحّدت ثلاث مؤسسات رائدة جهودها لإنشاء مؤسسة تعليمية في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» بالسعودية، تتبع نموذج تعليم ريادة الأعمال الخاص بكلية «بابسون» في الولايات المتحدة الأميركية.
وأعلنت كل من «بابسون جلوبال» المملوكة بالكامل لكلية «بابسون»، وشركة «لوكهيد مارتن»، و«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، وبرنامج التوازن الاقتصادي السعودي، عن هذا المشروع أمس، خلال المعرض والمنتدى الدولي للتعليم الذي تنظمه وزارة التعليم، الذي يُعقد في الرياض.
ويتماشى مشروع كلية ريادة الأعمال في مدينة «الملك عبد الله الاقتصادية» مع رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي تهدف إلى تحول اقتصاد السعودية إلى اقتصاد رائد قائم على المعرفة من خلال تطوير التعليم والمهارات الريادية والمساعدة في تنشئة الجيل القادم من رواد الأعمال.
وستعتمد الكلية على منهجية «بابسون»، وتستند إلى النظام الأكاديمي الصارم الذي جعل «بابسون» تحتل المرتبة الأولى في تعليم ريادة الأعمال، وفقًا لتصنيف «تقرير أخبار أميركا والعالم»، على مدى السنوات العشرين الماضية، وسيتم الإعلان عن برامج الدرجات والمؤهلات في بداية عام 2017.
وقال كيري هيلي، رئيس «بابسون»: «تعد المساهمة في إنشاء مؤسسة تعليمية تدعم التنمية المستدامة في السعودية، عملاً مهمًا وشيقًا، وتفخر (بابسون) بمشاركة السعودية و(لوكهيد مارتن) في هذه الفرصة الهائلة لتقديم مناهج تعليم ريادة الأعمال العالمية إلى طلاب المملكة، والمساعدة في تمكينهم من تحفيز التنمية الاقتصادية واستحداث مصادر جديدة لنمو الوظائف».
وتسهم هذه المبادرة في تعزيز مكانة «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، باعتبارها وجهة للأنشطة التي تشجع قطاع ريادة الأعمال الناشئ على مستوى المنطقة.
إلى ذلك، أكد فهد الرشيد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، أن ريادة الأعمال تعد جزءًا لا يتجزأ من رؤية «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، التي تلتزم بالعمل على مساعدة الجميع لبناء وتطوير المهارات المطلوبة لتحقيق النجاح في المستقبل.
وأضاف أن الإبداع أساس النجاح في عالم الأعمال الحالي، ومن خلال وضع نظام لريادة الأعمال وإنشاء مؤسسة تعليمية على مستوى عالمي في قلب «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، فإن المدينة تفي بالتزامها نحو قيادة التغيير الاجتماعي والاقتصادي في السعودية.
ووفقًا للاتفاقية، تمول «لوكهيد مارتن» المشروع لمدة عشر سنوات، بهدف تأسيس حرم جامعي وتوظيف برامج «بابسون» في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، التي تعد أكبر مدينة مدرجة في البورصة على مستوى العالم، وسينتج عن هذا الاستثمار اعتمادات يتم تخصيصها للوفاء بالتزامات «لوكهيد مارتن» المرتبطة بأنشطتها الصناعية في السعودية.
من ناحية أخرى، وقّعت شركة تطوير للخدمات التعليمية (شركة سعودية متخصصة) أول من أمس، أربع مذكرات تفاهم مع شركتين إحداهما كورية جنوبية والثانية أميركية، واتفاقية تعاون مع مؤسسة محلية، في مجالات التعليم باستخدام الحلول الإلكترونية والتعليم المبكر وريادة الأعمال وكذلك الأعمال التطوعية، وذلك على هامش أعمال المعرض والمنتدى الدولي للتعليم (تعليم 2016).
وتهدف مذكرة التفاهم الأولى إلى توفير مصادر تعليمية رقمية متنوعة ومتكاملة، مثل الفيديو والعناصر التفاعلية والصور والرسومات ومصادر معرفية وموسوعية مُصممة خصيصًا للمعلمين داخل الفصول المدرسية، إضافة إلى إتاحة أدوات تأليف وإنتاج كتب رقمية يمكن للمعلم تأليفها بنفسه، وتوفيرها للاستخدام للطالب والمعلم على حد سواء.
وتسعى مذكرة التفاهم الثانية لتوفير خدمات التعليم الذاتي للطلاب والطالبات في المنزل خارج وقت الدوام المدرسي، وذلك عبر مكتبة دروس الملتيميديا التعليمية ونظام الاختبارات ومراجعة الأداء، مدعومًا بجهاز حاسب لوحي مقفل يقتصر استخدامه على العملية التعليمية فقط، بما في ذلك الاتصال عن بُعد للاتصال بالفصل الافتراضي المحدد، ويمكن للمعلم استخدام برامج التواصل النصي والصوتي والتلفزيوني عن بُعد.
وتركز مذكرة التفاهم الثالثة على تطبيق أفضل النماذج في التعليم المبكر وتقديم حلول موحّدة ومتكاملة لكل جانب من جوانب العملية التعليمية الناجحة لمرحلة رياض الأطفال، سواء على مستوى الأنشطة، أو المحتوى الرقمي التعليمي، أو المواد التعليمية، وكذلك تطبيق الهاتف الجوال للتواصل والمشاركة بين أولياء الأمور والمؤسسة التعليمية.
وجرى توقيع هذه المذكرات الثلاث مع مجموعة المتحدة «شيغونغ» الكورية الجنوبية، المتخصصة في مجال الحلول المتكاملة والإنتاج الرقمي للمحتوى التعليمي بأنواعه، وإتاحة خدمات التعليم عن بُعد، وإنتاج المناهج التعليمية، والمحتوى الإثرائي الرقمي.
ووقعت مذكرة التفاهم الرابعة مع شركة «ستراتيسفير» الأميركية المتخصصة في تقديم حلول ريادة الأعمال، وحصلت على ترخيص إنشاء كلية ريادة الأعمال بـ«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، للاستفادة من محتوى ريادة الأعمال الذي تقدمه «تطوير» حاليًا لطلاب المدارس وتقديمه عن طريق منصة إلكترونية تفاعلية بين المعلمين والطلاب، ليصبح قاعدة لإعداد الطلاب لدراسة ريادة الأعمال باعتباره تخصصا أكاديميا في المرحلة الجامعية، حيث سيتم دمج خبرات الشركتين في هذا المجال.
كما وقعت شركة «تطوير للخدمات التعليمية» اتفاقية مع مؤسسة «غدن» للاستشارات التربوية والتعليمية، تهدف إلى تأهيل الطلاب والمدرسين وتفعيلهم في خدمة المجتمع، ونشر وإثراء ثقافة العمل التطوعي داخل المدارس، وتوفير بيئة محفزة تسعى لتعزيز ثقة الشباب بأن لديهم القدرة على إحداث تأثير إيجابي في مجتمعهم، وإطلاق المهارات القيادية الكامنة لدى الشباب، ليمارسوا دورهم الإيجابي في خدمة المجتمع، وتعزيز مفهوم المواطنة الفعالة وتفعيل أدوار الشباب بشكل عملي على أرض الواقع.



اتفاقيات وتمويلات واستثمارات جديدة تدفع توسع التقنية المالية السعودية

أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)
أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات وتمويلات واستثمارات جديدة تدفع توسع التقنية المالية السعودية

أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)
أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثاني من مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض سلسلة من اتفاقيات التعاون والإعلانات التمويلية والاستثمارية، في وقت يواصل فيه قطاع التقنية المالية السعودي توسيع نطاق خدماته واستقطاب الاستثمارات، بالتزامن مع نمو المدفوعات الرقمية وتوسع الشركات في حلول التمويل والخدمات المالية.

وأعلن البنك المركزي السعودي (ساما) ومصرف قطر المركزي اتفاقية تتيح لحاملي بطاقتي الدفع الوطنيتين «مدى» و«هميان» استخدام بطاقاتهم في السعودية وقطر، في خطوة تستهدف تسهيل المدفوعات العابرة للحدود بين البلدين.

مراسم إطلاق اتفاقية بطاقتَي «مدى» و«هميان» (الشرق الأوسط)

وألقى أيمن السياري، محافظ البنك المركزي السعودي، الكلمة الافتتاحية لليوم الثاني، مستعرضاً تطورات المنظومة المالية وأهمية التوسع في الخدمات المالية مع الحفاظ على الاستقرار. وأشار إلى وصول عدد شركات التقنية المالية العاملة في المملكة إلى 371 شركة، في حين تجاوزت المدفوعات الإلكترونية 85 في المائة من إجمالي معاملات مدفوعات التجزئة، إلى جانب دخول أكثر من 307 جهات ضمن إطار المصرفية المفتوحة.

وأوضح السياري أن الاستثمارات في القطاع تجاوزت 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنهاية النصف الأول من 2026، بما يعكس استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى قطاع التقنية المالية في السوق السعودية.

جانب من إقبال الحضور على المؤتمر (الشرق الأوسط)

تمويلات واستثمارات

وفي قطاع التمويل المدمج، أعلنت «فينا»، ذراع التمويل المدمج لقطاع الأعمال لدى «سلك»، إطلاق «صندوق فينا» بتمويل مستهدف يبلغ 500 مليون ريال (133 مليون دولار)، لتوفير السيولة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة.

ويدير الصندوق «جوى كابيتال»، شركة إدارة الأصول البديلة المرخصة من هيئة السوق المالية، ويستهدف تقديم تمويل مباشر لمنظومة الأعمال بين الشركات، بما يشمل المشتريات ومدفوعات الموردين والمستحقات، وفق معايير الأهلية والشروط والأحكام المعمول بها.

وتأتي الخطوة بعد توفير «فينا» أكثر من ملياري ريال من السيولة التجارية للمنشآت، منذ تأسيس قدراتها التمويلية لخدمة شبكة «ساري» سابقاً، قبل اندماجها مع «شوب أب» لتأسيس «سلك» في 2025.

وفي صفقة تمويلية أخرى، أغلقت شركة «تابي» جولة تمويل بقيمة 233 مليون دولار، عند تقييم بلغ 6.5 مليار دولار، بقيادة المستثمر الحالي «بلو بول كابيتال»، وبمشاركة «إتش إس جي» و«ويلينغتون مانجمنت» و«أربور فينتشرز».

وتعالج «تابي» حالياً معاملات سنوية تتجاوز قيمتها 18 مليار دولار عبر قاعدة تضم 25 مليون مستخدم مسجل و70 ألف شريك تجاري، في حين سيدعم التمويل الجديد توسع الشركة في خدمات الائتمان وإدارة الأموال في السعودية والإمارات، بعد انتقالها من التركيز على خدمات الدفع الآجل إلى نطاق أوسع من الخدمات المالية.

كما تتضمن الجولة خياراً لتوفير سيولة نقدية للموظفين، في حين سبق للشركة أن أدارت عروضاً لشراء الأسهم منذ 2023، وسهّلت مبيعات أسهم تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار للموظفين الحاليين والسابقين.

وخلال العام الماضي، حصلت «تابي» على تراخيص من البنك المركزي السعودي لتمويل المستهلكين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب استحواذها على محفظة «طويق» الرقمية المرخصة من «ساما»؛ ما وسّع نطاق خدماتها ليشمل الحسابات والبطاقات والحوالات المالية.

توسع خدمات المدفوعات

وفي إعلان تمويلي آخر، أغلقت شركة المدفوعات الرقمية «برق» جولة تمويل من الفئة «A» بقيمة 329.5 مليون دولار، عند تقييم بلغ 1.85 مليار دولار، في وقت تشهد فيه شركات التقنية المالية السعودية توسعاً في الخدمات والمنتجات الرقمية.

أثناء إعلان إغلاق «برق» للجولة التمويلية في «موني 20/20» (الشرق الأوسط)

كما أعلنت شركة «Network International» إطلاق خدمات قبول المدفوعات للتجار في السعودية، وتشمل حلول نقاط البيع لقبول المدفوعات في المتاجر والمواقع الفعلية، إلى جانب خدمات التجارة الإلكترونية وبوابة الدفع عبر الإنترنت.


الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

في وقت تتغير فيه خريطة التنقل داخل المدن السعودية، تستعد الرياض لخوض تجربة جديدة لا يظهر فيها السائق خلف المقود، ولا يتوقف نجاح الرحلة على مهاراته في التعامل مع الطريق. فبحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يتوقع أن تبدأ 24 شاحنة ذاتية القيادة اختبار العمل على طرق العاصمة، في تجربة تفتح الباب أمام انتقال التقنية من نقل الركاب إلى نقل الطرود، والبضائع.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن رعت الهيئة العامة للنقل في مايو (أيار) الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي «عبد اللطيف جميل للسيارات» و«زيلوس تيك» الصينية المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية، بهدف تبني وتمكين حلول التنقل الذاتي في المملكة.

وتمثل الشاحنات المرتقب تشغيلها في الرياض أحد التطبيقات العملية لهذا التعاون، إذ تركز المرحلة الأولى على اختبار قدرة المركبات ذاتية القيادة على نقل الطرود داخل العاصمة، تمهيداً لتقييم أدائها وكفاءتها قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من التشغيل.

وقال المدير العام لمشاريع حلول التنقل في «عبد اللطيف جميل للسيارات»، عمار باتردوك، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن التشغيل التجريبي سيبدأ بعد استكمال الخرائط الجيومكانية، وتدريب أنظمة القيادة الذاتية على الطرق المحلية.

وأوضح أن الأسطول المخصص للمرحلة الأولى يضم 24 شاحنة بأحجام ونماذج مختلفة، وصلت 4 منها بالفعل إلى المملكة، فيما توجد 20 شاحنة أخرى في مرحلة العبور، وسط تحديات لوجستية تواجه عمليات الشحن من الصين بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وتتراوح حمولات الشاحنات بين 0.5 طن و1.5 طن و2.5 طن، وتضم نماذج مبردة، وأخرى غير مبردة، على أن تصل الدفعات المتبقية تباعاً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر المقبلين.

عمار باتردوك يشرح لأحد الزوار آلية عمل الشاحنة ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

تجارب مجانية مع «سبل»

تنفذ «عبد اللطيف جميل للسيارات» المرحلة التجريبية -بالتعاون مع البريد السعودي «سبل»- لنقل الطرود من المركز الرئيس إلى مراكز الأحياء في الرياض، على أن تقدم الخدمة مجاناً طوال فترة التجربة.

وقال باتردوك إن الشركة مستعدة لتمديد الفترة التجريبية لعدة أشهر إذا اقتضت الحاجة، بهدف جمع بيانات تشغيلية واستثمارية كافية لتقييم أداء الأسطول، وجدواه، وذلك قبل اتخاذ قرار بشأن التوسع التجاري.

وتتيح المرحلة للشركة اختبار المركبات في ظروف القيادة الفعلية داخل العاصمة، بما يشمل قدرتها على التعامل مع الطرق المحلية، وحركة المرور، إلى جانب قياس أدائها خلال ساعات التشغيل المختلفة.

صورة توضيحية لداخل الشاحنة (الشرق الأوسط)

استثمار بالملايين لاختبار الجدوى

تصل تكلفة المرحلة التجريبية إلى ملايين الريالات، وفق باتردوك، وتشمل شراء المركبات، والتخليص الجمركي، والرسوم، والضرائب. وأوضح أن هذا الاستثمار لا يستهدف تحقيق عائد مالي مباشر، وإنما يهدف إلى اختبار الجدوى الاقتصادية والفنية للتقنية، وجمع البيانات اللازمة قبل اتخاذ قرارات بشأن التوسع التجاري، وحجم الأسطول المستقبلي.

ولم تحدد الشركة حجماً ثابتاً للاستثمار المرتقب، إذ يرتبط ذلك باحتياجات السوق، وتطور الطلب، وقال باتردوك: «إذا كانت السوق تحتاج إلى 100 سيارة، فسنوفر 100 سيارة، وإذا كانت تحتاج إلى 500 سيارة، فسنوفر 500 سيارة، وإذا احتاجت السوق إلى التصنيع المحلي، فسنصنع محلياً».

جانب من إقبال الزوار على جناح «جميل» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

وفورات التشغيل تتجاوز تكلفة الشاحنة

وتراهن الشركة على أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تخفض تكاليف التشغيل مقارنة بالمركبات التقليدية؛ إذ أوضح باتردوك أن سعر الشاحنة ذاتية القيادة يبلغ تقريباً نصف قيمة الشاحنة التقليدية العاملة بالوقود، سواء البنزين، أو الديزل.

وتتسع فجوة التكلفة عند التشغيل مع انخفاض مصروفات العمالة، والصيانة، إلى جانب إمكانية تشغيل الشاحنات على مدار 24 ساعة، باستثناء الفترات اللازمة لإعادة شحنها.

وفي قراءة تحليلية، يرى الخبير اللوجستي حسن آل هليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأثر الاقتصادي الأبرز سيظهر في خفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تزيد الاستفادة من الأسطول، وتحسن تخطيط الرحلات، وتتيح التشغيل لفترات أطول، خصوصاً في المسارات المتكررة، والمحددة.

وأضاف آل هليل أنه من المبكر تحديد نسبة ثابتة للخفض في التكاليف اللوجستية داخل السعودية، نظراً إلى اختلاف الوفر بحسب نوع الشحنة، والمسافة، ونموذج التشغيل. وقال إن «أكبر فرص التوفير تكمن في تكلفة العمالة التشغيلية، ورفع معدل استخدام الشاحنة، وتقليل أوقات الانتظار، وتحسين استهلاك الوقود، والصيانة»، مضيفاً أن «القيمة الاقتصادية ستكون في زيادة إنتاجية الأسطول، وتنفيذ رحلات أكثر بكفاءة».

ومن جانب آخر، قال باتردوك إن غياب السائق يتيح نقل عمليات التوريد والتوصيل إلى ساعات الليل، بما يرفع كفاءة استخدام الأسطول في المدن الكبرى -مثل الرياض- من خلال الاستفادة من الفترات التي تكون فيها حركة الطرق أقل كثافة.

ووفق تقديرات الشركة، تمثل تكلفة الكهرباء نحو 20 في المائة فقط من تكلفة الوقود التقليدي، فيما تنخفض مصاريف الصيانة نتيجة غياب المحركات التقليدية، وناقل الحركة، لتتركز أعمال الخدمة الدورية بدرجة أكبر على مكونات مثل الفرامل، والإطارات.

وتعتمد الشاحنات في القيادة الذاتية على أجهزة الاستشعار، والرادارات، بما يمكنها من العمل في ظروف القيادة الليلية دون الاعتماد على الرؤية البشرية.

جاهزية الطرق تحدد مسار التوسع

ورغم هذه المزايا، يرى آل هليل أن تشغيل الشاحنات ذاتية القيادة على نطاق واسع في الرياض يتطلب أكثر من طرق جيدة، إذ يحتاج إلى خرائط عالية الدقة، ومحدثة باستمرار، وأنظمة اتصال موثوقة، وبنية تحتية ذكية، وتنسيق بين الجهات المعنية.

ولفت إلى أن أبرز التحديات داخل المدن تتمثل في الازدحام، والتغير المفاجئ في المسارات، وأعمال الطرق، والتصرفات غير المتوقعة لبعض المركبات، والظروف الغبارية، إضافة إلى التعامل مع نقاط التحميل والتفريغ. وقال إن «البداية الأكثر واقعية ستكون في الطرق والمسارات اللوجستية المحددة، والمتكررة، قبل الانتقال إلى التشغيل الحضري الأكثر تعقيداً».

أحد الطرقات في العاصمة الرياض (واس)

من نقل الركاب إلى شحن الطرود

وتأتي تجربة الشاحنات في وقت تتوسع فيه السعودية في اختبار تطبيقات التنقل الذاتي، بعد أن بدأت التقنية في الانتقال من نقل الركاب إلى مجالات الشحن، والتوصيل.

وكانت السعودية قد أطلقت العام الماضي مركبات لنقل الركاب ذاتية القيادة، وتعمل حالياً على أكثر من 5 مسارات تشمل منطقة «روشن»، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، والمسار الرابط بين «الرياض غاليري» و«حياة مول».

ونقلت هذه الخدمة أكثر من 3100 راكب عبر 1600 رحلة -تحت إشراف الهيئة العامة للنقل- في إطار اختبار تقنيات القيادة الذاتية في البيئة الحضرية السعودية.

ويفتح انتقال هذه التطبيقات إلى قطاع الشحن مجالاً جديداً لاختبار أثر القيادة الذاتية على كفاءة عمليات التوصيل داخل المدن، في وقت تتوسع فيه التجارة الإلكترونية، وتتزايد احتياجات سلاسل الإمداد إلى حلول أكثر كفاءة، ومرونة.

إحدى السيارات ذاتية القيادة التابعة للهيئة العامة للنقل (واس)

من الطرق إلى السماء

ولا تتوقف خطط «عبد اللطيف جميل للسيارات» عند النقل البري، إذ بدأت الشركة دراسة سوق توصيل البضائع عبر الطائرات من دون طيار، استعداداً لدخول هذا المجال مع اكتمال الأطر التنظيمية اللازمة.

وتوقع باتردوك أن تستغرق عملية وضع التشريعات المنظمة لتوصيل البضائع بالطائرات من دون طيار ما بين سنة ونصف و3 سنوات، مشيراً إلى أن الشركة تجري اتصالات مع موردين عالميين لشاحنات وطائرات من دون طيار مخصصة لنقل البضائع، والأفراد.

وتركز الشركة في تقييم هذه الحلول على الجاهزية الفنية، ومدى الطيران، والسرعة، وقدرة المركبات والطائرات على العمل في الظروف الجوية المختلفة، ومقاومة الرياح، بهدف الوصول إلى الجاهزية التشغيلية فور صدور التراخيص الرسمية.

وبذلك لا تقتصر خطة «عبد اللطيف جميل للسيارات» على اختبار شاحنات ذاتية القيادة في الرياض، بل تمتد إلى تطوير منظومة أوسع لحلول التنقل الذاتي، تبدأ بالنقل البري، وتصل مستقبلاً إلى توصيل البضائع جواً، مع اختبار الجدوى الفنية والاقتصادية لكل حل قبل الانتقال من التجربة إلى التوسع التجاري.


الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي، رغم تسارع التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

وأظهرت بيانات رسمية أن «مؤشر أسعار المستهلكين العام» ارتفع إلى 3.1 في المائة خلال أغسطس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) الماضي، وذلك قبل يوم واحد من قرار «بنك إنجلترا» بشأن السياسة النقدية، وفق «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة، عند 2.6 في المائة لرابع شهر على التوالي.

وقال آندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين لبريطانيا لدى مؤسسة «بيرنبرغ»: «لا تزال بيانات التضخم تُظهر مؤشرات محدودة على اتساع نطاق ارتفاع الأسعار، بما يشير إلى انخفاض مخاطر استمرار التضخم بعد انحسار صدمة أسعار الطاقة».

واستقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار عند 1.3471 دولار، لكنه ظل قريباً من أدنى مستوى له في شهر، الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.3464 دولار.

كما استقر الجنيه أمام اليورو عند 85.66 بنس.

* ترقب قرار «بنك إنجلترا»

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى إعلان «بنك إنجلترا» قراره بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي إلى دفع المستثمرين لتوقع تشديد السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية الرئيسية، ومن بينها «بنك إنجلترا».

وتضع الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 20 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة، فيما تتوقع بشكل شبه كلي رفع الفائدة في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتتوقع مزيداً من الزيادات في 2027.

وقبل اندلاع حرب إيران، كان المستثمرون يتوقعون أن يبدأ «بنك إنجلترا» دورة خفض لأسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وقالت كيرستين كوندبي نيلسن، كبيرة محللي سوق الصرف لدى «دانسكي بنك»: «مع ضعف سوق العمل، وعدم ارتفاع التضخم بشكل كبير، واستقرار التضخم الأساسي عند مستواه الحالي، فمن المفترض أن يبقى رفع الفائدة مستبعداً».

وأضافت: «إذا انتهى الأمر بـ(البنك) إلى اتخاذ موقف أكبر تيسيراً وعدم رفع الفائدة، فقد يتيح ذلك مجالاً أمام الجنيه الإسترليني لمزيد من التراجع».