مصادر: تعزيز إيران الأخير لقواتها في سوريا دعم لانتخابات الأسد اليوم

تشييع جثث أربعة من القوات الخاصة في طهران

مراسم دفن قتلى إيران الأربعة من القوات الخاصة في معارك حلب الأخيرة تمت أمس في طهران (وكالة تسنيم)
مراسم دفن قتلى إيران الأربعة من القوات الخاصة في معارك حلب الأخيرة تمت أمس في طهران (وكالة تسنيم)
TT

مصادر: تعزيز إيران الأخير لقواتها في سوريا دعم لانتخابات الأسد اليوم

مراسم دفن قتلى إيران الأربعة من القوات الخاصة في معارك حلب الأخيرة تمت أمس في طهران (وكالة تسنيم)
مراسم دفن قتلى إيران الأربعة من القوات الخاصة في معارك حلب الأخيرة تمت أمس في طهران (وكالة تسنيم)

لم يمض أسبوع على إعلان المساعد التنسيقي للقوات البرية في الجيش الإيراني إرسال قوات «استشارية» إلى سوريا حتى تناقلت وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من تلك القوات في معارك حلب، فيما أكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني الجنرال أحمد رضا بوردستان قتال قواته إلى جانب الحرس الثوري «دفاعا عن الحدود العقائدية والإيمانية» للنظام الإيراني.
وقال بوردستان لدى وصول جثث أربعة من قواته أمس إلى طهران، إن القوات الخاصة في الجيش الإيراني تقوم بدورها «الاستشاري» في جبهات القتال السورية إلى جانب قوات من «فيلق قدس» والقوات أخرى التي تقاتل تحت لوائه. وأكد بوردستان في تصريح خاص لوكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري على هامش تشييع جثث أربعة من «اللواء كوماندوز 65» بعد يومين من مقتلهم في حلب، أن قواته جنود للنظام الإيراني «من واجبها الحضور والقيام بأي مهام تطلب منها». وكرر بوردستان نفيه حول إرسال وحدات كاملة إلى سوريا، وأكد أنها تقوم بمهام «استشارية»، لكنه في الوقت نفسه ذكر أن تلك القوات سقطت في مهام دفاعية بعد هجوم واسع من مجموعات المعارضة السورية على مواقع تلك القوات.
وتعد المرة الثانية التي يشير قائد عسكري إيراني فيها إلى قتال قواته «دفاعا عن عقائد النظام» الإيراني، بعدما أعلن قائد القوات البرية في الحرس الثوري العميد محمد باكبور في فبراير (شباط) الماضي حضور قواته العقائدية في سوريا. ومن جانبه، كان المرشد الأعلى علي خامنئي في آخر لقاء له مع قادة القوات المسلحة الأحد الماضي قد اعتبر ميزة الجيش الإيراني على كل جيوش العالم، جمعه بين القتالية و«العقائدية» في إشارة إلى العقائد الدينية التي يتبناها النظام الإيراني.
وخلافا لما أعلنه مساعده التنسيقي عندما كشف إرسال لواء 65 إلى سوريا قبل أيام، أوضح بوردستان أن العناصر الاستشارية من «جميع وحدات القوات الخاصة» في الجيش الإيراني، نافيا أن يكون الحضور مختصرا على اللواء 65. وفي السياق، ذكرت مواقع تابعة للحرس الثوري أن من بين القتلى الأربعة قياديا في مخابرات الجيش الإيراني برتبة من لواء القوات الخاصة 45 شوشتر يدعى مجتبى ذو الفقار نسب، وكذلك مرتضى زرهرند من لواء 258 القوات الخاصة ومجتبى يدالهي ومحسن قطاسلو من اللواء 65 «نوهد». هذا ونشرت، وكالة أنباء «تسنيم» التابعة للحرس الثوري، صور تشييع قتلى الجيش الإيراني، أمس، بحضور قادة من الحرس الثوري والجيش الإيراني.
وكان بوردستان في مؤتمر صحفي له، أول من أمس، أعلن أن إيران تواجه «أجواء جديدة من حرب بالوكالة في سوريا». وأضاف بوردستان أن قواته «الاستشارية» تقوم بأدوار «استطلاعية» للوقوف على «التهديدات» الموجهة ضد بلاده في المنطقة، وقال: «أرسلنا عددا من قواتنا للوقوف على ظروف الحرب هناك».
في هذا الصدد، أظهر تحليل في وكالة «ميزان» التابع للسلطة القضائية الإيرانية أن الدافع الأساسي وراء دفع القوات الخاصة للجيش الإيراني إلى سوريا، هو البحث عن مكاسب عسكرية تدعم موقف النظام السوري في المفاوضات الحالية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة. كما أوضح التحليل أن القوات الإيرانية تريد تعزيز موقف النظام وكذلك الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجري اليوم في سوريا، مؤكدا أن القوات الإيرانية تبحث عن القضاء على مجموعات المعارضة السورية.
وقال قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، محمد باكبور، قبل ، إن سوريا هي الخط الأول لقواته للدفاع عن إيران، وقال إنه لولا قتال الإيرانيين الإرهاب في سوريا سيضطرون إلى قتاله في إيران.
ومنذ إعلان إرسال قوات الجيش الإيراني إلى سوريا، أضيفت تلك القوات إلى قائمة القوات التي تقاتل خارج الأراضي الإيرانية من دون تفويض دولي، وكان الحرس الثوري وعدد من المسؤولين الإيرانيين تعليقا على دعوات سحب القوات الإيرانية، أعلنوا في أكثر من مناسبة أن قواتهم في سوريا موجودة بطلب من النظام السوري و«الشعب السوري».
وبحسب المادة 143 من الدستور الإيراني فإن مهمة الجيش «الدفاع عن الاستقلال والحدود والنظام الإيراني» ولم يذكر الدستور الخاص بالجيش الإيراني أي فقرة تشير إلى قيام تلك القوات بمهام خارجية، إلا «دفاعا عن المصالح القومية»، كما أن هناك فقرة تؤكد تعاون الجيش مع الحرس الثوري عند الضرورة.
إلى ذلك، أكدت مصادر إيرانية، أمس، مقتل القيادي في لواء «صابرين» من القوات الخاصة التابع للحرس الثوري إحسان ميرسيار، في حلب، بعدما أعلن فقدان أثره في الثامن من فبراير (شباط) الماضي حسبما أوردت وكالة «تسنيم».
يشار إلى أن إعلان الجيش الإيراني جاء في وقت تدعي إيران إنها ترسل «مستشارين» من قوات الحرس الثوري، فضلا عن «متطوعين للدفاع عن الأماكن الشيعية المقدسة». ولم تنشر إيران حتى الآن الإحصائية الرسمية لعدد قتلاها في سوريا.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين في إسلام آباد، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».