الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين في مديرية صالة

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)

شهدت الدقائق الأولى من بداية ليلة أمس الاثنين في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، خرقا للهدنة الرابعة التي تنص على وقف إطلاق النار في اليمن، تمهيدا للمشاورات التي ستجرى في الكويت بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2016، وذلك من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، ورافقها تشديد الحصار في المدخل الغربي، حيث لم تسمح الميليشيات الانقلابية إلا بدخول عدد قليل من الأفراد الذين بصحبة عوائلهم، بينما لا يزال المئات من الأهالي عالقين في مفرق شرعب.
وقال ضياء الحق الأهدل، القيادي والمقرر في مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لا أسميها خروقات للهدنة، لأن الهدنة لم تبدأ حتى تخترق من قبل الميليشيات الانقلابية، وبالتالي هو عبارة عن رفض فعلي وسلوك رافض للهدنة من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، حيث لم تكن هنالك قد وقعت هدنة، بما يعني أنه رفض علني للهدنة من قبل الميليشيات الانقلابية جُملة وتفصيلا».
وأضاف أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز رحبوا بالهدنة وتمديد قرار الهدنة، لكن الواقع الذي تعيشه المقاومة الشعبية في تعز واقع دفاعي، وهم يتصدون لمحاولات الميليشيات اقتحام مواقع المقاومة والمدينة والسيطرة على مواقع قد تحررت من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في وقت سابق، وبالتالي من الطبيعي جدا أن تكون المقاومة في موقف دفاعي، وهذا أمر مسموح به في القانون الدولي والأعراف الدولية التي تسمح لهم بالتصدي لحالات الاختراق التي تحاول بها الميليشيات الانقلابية الرافضة لقرار الهدنة والالتزام بها».
ودعا الأهدل حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى أن «تتحمل مسؤوليتها في ردع هذه الميليشيات الانقلابية غير الملتزمة بأي باتفاق، ولا عهد لها ولا ميثاق، وضرورة تحمل مسؤوليتها في حماية المواطنين وفك الحصار بشكل سريع عن المدينة، ومد المقاومة الشعبية بما يلزم، لكي تستطيع تحرير المحافظة من هذه الميليشيات».
من جانبه، قال المجلس العسكري بتعز، إن الميليشيات الانقلابية ممثلة في الحوثيين وقوات صالح، أقدمت على خرق الهدنة من اللحظة الأولى في كل الجبهات، بما يشير إلى نيتها المبيتة لاستغلالها للتمدد على الأرض وتعزيز مكاسبها.
وأضاف المجلس، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تشمل هذه الخروقات وجميعها «الأهداف العسكرية وليس المدنية التي لم يدرجها الرصد عمليات قصف مكثف بالأسلحة الثقيلة على مواقع الجيش الوطني والمقاومة في كل الجبهات، ومحاولات تقدم على الأرض تم التمهيد لها بكثافة نارية مقصودة، بدليل ما أعقبها من تقدم على الأرض».
وأكد بيان المجلس العسكري التزامهم بوقف إطلاق النار، رغم استمرار الخروقات من قبل الميليشيات الانقلابية، والتمسك بحقهم في الدفاع والرد على مصدر النيران.
وسجلت خروقات الميليشيات الانقلابية في نصف الساعة الأولى فقط من بدء سريان الهدنة، قصفها بمدفع «م.ط 23» من موقع أحياء المكلكل وثعبات وحسنات، وذلك قصفها من تبة الجعشة على منطقة الزهراء والمحافظة، شرق المدينة، والقصف بالمدفعية من مواقع شارع الستين على معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، غرب المدينة، وشنها هجوما عنيفا من جبل الهان على مواقع أبطال الجيش والمقاومة في السجن المركزي، غرب المدينة، وقصف بالدبابة من تبة سوفتيل على منطقة الموشكي، وكذلك من مدفع «م.ط 23» من موقع العرسوم على منطقة عصيفرة والمقوات، شمال المدينة، والقصف من مدفع «بي 10» من موقع الحرير على مواقع الجيش والمقاومة في تبة الوكيل.
وقال رضوان فارع، صحافي وناشط سياسي من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»: «عزز الحوثيون بمقاتلين إلى تعز، وما تم الإعلان عنه البارحة ليس هدنة وإنما تدشين مرحلة جديدة من المواجهات وعملية قتل المدنيين، حيث تجددت المواجهات في الجبهة الغربية بتعز وثعبات وشارع الثلاثين والضباب، ومن هنا لا نستطيع حتى أن نشير إلى هدنة، فالحوثيون يسعون لتحقيق هدنة مجزأة لتبقى جبهة تعز منطقة مفتوحة للقتال، مما يعني أنهم يسعون لوقف القتال في صنعاء ومأرب، وتبقى المواجهات في تعز، يعني بذلك أنهم يريدون هدنة بصنعاء وقتالا ودمارا على تعز».
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية غرب المدينة، مع قصفها للقرى وتهجير سكان المديرية، خصوصا بعدما سيطرت على مركز المديرية في الشقيراء، بالإضافة إلى نهب منازلهم واختطاف كثير من أبنائهم.
وسجل ناشطون حقوقيون إحصائية أولية لانتهاكات الميليشيات الانقلابية في الوازعية: «28 عدد القرى المهجرة قسريا، و5 آلاف عدد الأسر المهجرة قسريا، و35 ألفًا عدد النساء والأطفال والرجال المهجرين قسريا، وثلاثون منزلا مهدمة كليا وجزئيا ونهبت منها كل شيء حتى المواشي، وعشرون متجرا تم نهبها، وخمسون مختطفا لدى الميليشيات، ومائة قتيل و300 جريح»، وكل هذا خلال الأيام الماضية.
وبحسب شهود عيان، فقد شوهد قاطرة تتبع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح تحمل دبابة، وناقلة تحمل مدفعا قادمة من محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، إلى منطقة الشقيراء في الوازعية، غرب تعز.
وعلى الجانب الإنساني، يواصل ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشركاؤه من الجمعيات والمؤسسات بمحافظة تعز وسط اليمن، توزيع السلات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وبإشراف من هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، على جميع مديريات المحافظة.
ووزع الائتلاف 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين، وحسب الفئات الأشد احتياجا في أحياء ومراكز مديرية صالة، وسط تعز، حيث قامت بتوزيعها مؤسسة «رسالتي» وجمعية «الإصلاح» مشرفتا المحور، ونفذها عدد من الجمعيات والمؤسسات والمبادرات الشبابية العاملة في الإطار الجغرافي لمديرية القاهرة، وذلك ضمن مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية لمديريات محافظة تعز.
وتأتي عملية تأخير التوزيع في مديريات مدينة تعز بسبب الحصار المطبق الذي فرضته عليها الميليشيات الانقلابية من جميع منافذ مدينة تعز منذ بدء الحرب حتى منتصف مارس (آذار) الماضي، حيث تمكن الائتلاف من إدخال المساعدات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان»، بعد الكسر الجزئي للحصار، الذي سرعان ما أعيد إغلاقه بعد معارك كر وفر.
ويعد مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية أحد أهم المشاريع التي يقدمها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، للمتضررين في محافظة تعز، جراء الحرب والحصار الخانق.



2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
TT

2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها السادس، السبت، على وقع اتساع الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيِّين، بالتوازي مع استمرار تقدُّم القوات الحكومية في الساحل الغربي ومأرب، في وقت أحبطت فيه ألوية العمالقة هجوماً للجماعة شمال مطار ذوباب، بينما لا تزال مئات العناصر الحوثية متحصنة في جيوب خلف الألغام والخنادق في منطقة باب المندب وجزرها.

وتعكس التطورات انتقال المعركة إلى مرحلة ملاحَقة ما تبقَّى من جيوب المقاومة الحوثية في المواقع التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها لتثبيت المكتسبات، مع استمرار محاولات الجماعة فك الحصار عن عناصرها، وسط تقدُّم عسكري حذر يستهدف استكمال تطهير المنطقة وتثبيت المكاسب الميدانية، بالتزامن مع ضربات جوية تتجاوز خطوط المواجهة إلى مواقع عسكرية ومخابئ للصواريخ في عمق مناطق سيطرة الحوثيِّين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، تصدَّت ألوية العمالقة الجنوبية لهجوم شنَّته الجماعة الحوثية على مواقعها شمال مطار ذوباب، وكبَّدتها خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع غارات لطيران «تحالف دعم الشرعية» استهدفت تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز مواقعها ومساندة عناصرها المُحاصَرة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى تأمين باب المندب ومواصلة معركة الساحل الغربي (أ.ب)

وتأتي المواجهات غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير ما تبقَّى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها، حيث تواصل الوحدات العسكرية عمليات التمشيط والتعامل مع الألغام والتحصينات، وسط تقديرات بوجود مئات من العناصر الحوثية في جيوب متفرقة، ما يجعل استكمال التطهير وتثبيت السيطرة أولوية ميدانية في المرحلة الحالية.

ضربات في العمق

بالتوازي مع المعارك البرية، أعلن الجيش اليمني تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تحصينات ومواقع دفاعية ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة وذخائر ومستودعات إمداد وتموين وتعزيزات عسكرية للحوثيِّين في مختلف محاور القتال.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات التي نُفِّذت في إطار «فجر اليمن» شملت أيضاً أهدافاً عسكرية، وصفها بـ«المشروعة وعالية القيمة»، في عمق مناطق سيطرة الجماعة.

المسلحون الحوثيون يتعرَّضون لحملة جوية واسعة في مناطق سيطرتهم كافة (إعلام عسكري)

وأوضح أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1400 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية ومعدة عسكرية، بما أضعف قدرة الجماعة على المناورة والإسناد ومواصلة عملياتها القتالية.

وأضاف النزيلي أن القوات البرية تمكَّنت من اختراق دفاعات الحوثيِّين وتحصيناتهم، واستعادة مواقع مرتفعة ذات أهمية عملياتية، وتثبيت مكاسبها، ومواصلة الهجوم وفق الخطط العسكرية المقررة.

من جهته، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير 136 هدفاً عسكرياً ضمن عملية واسعة استهدفت عناصر الجماعة وقدراتها في مناطق سيطرتها. وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن التحالف يعمل على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية، مؤكداً استمرار الإسناد الجوي للوحدات العسكرية اليمنية على مدار الساعة.

استنزاف في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملياتها على امتداد خطوط التماس، ونفَّذت هجمات على مواقع حوثية في الجبهات الجنوبية، تمكَّنت خلالها من انتزاع مواقع بعد اختراق التحصينات والتعامل مع حقول الألغام التي زرعتها الجماعة.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المواجهات كبَّدت الحوثيِّين خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية، وتنفيذ أعمال رصد واستطلاع لتحركات الجماعة وتعزيزاتها.

مقاتلو القوات الحكومية اليمنية يلاحقون الحوثيِّين في مديرية ذوباب (أ.ب)

وأضاف أن الطيران الحربي والمسيّر، إلى جانب المدفعية وراجمات الصواريخ، واصل استهداف مواقع وتجمعات حوثية ومراكز قيادية ومخازن أسلحة ومرابض نيران ومواقع لتشغيل الطائرات المسيّرة، على امتداد خطوط المواجهة وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وفي المقابل، أشار المركز إلى مقتل وإصابة العشرات من العناصر الحوثية خلال المواجهات، ومقتل 22 من أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وإصابة آخرين.

معركة استعادة الدولة

على وقع التطورات الميدانية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن القوات الحكومية قدَّمت نماذج من الثبات والقتال، عاداً أن المواجهات تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، والتصدي للمشروع الحوثي المدعوم من إيران.

وقال المحرّمي، في منشور على «فيسبوك»، مخاطباً القوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب وسائر الجبهات، إن المعركة تتطلب مواصلة الصمود حتى تحقيق أهدافها، مشيداً بدور المقاتلين في مواجهة الحوثيِّين وحماية أمن المنطقة. كما جدَّد تقديره لـ«تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن القوات اليمنية والتحالف يخوضان معركةً مشتركةً، ويتقاسمان أعباءها وتضحياتها.

آلية قتالية حوثية سيطرت عليها القوات الحكومية اليمنية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن محمود الصبيحي، بأداء القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات القتال، وقال إن المواجهات تجسِّد الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأشار الصبيحي إلى الدور الذي تضطلع به ألوية العمالقة، وقوات درع الوطن والدعم والإسناد والمقاومة الوطنية، والقوات المشتركة، في جبهات الساحل الغربي والصبيحة والمناطق الممتدة باتجاه الوازعية ومناطق أخرى في تعز ولحج.

وخصَّ بالذكر تضحيات قبائل الصبيحة التي قدَّمت أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح خلال المواجهات. كما أثنى على دور القيادات العسكرية والميدانية، وجهود الحكومة والسلطات المحلية في عدن ولحج في دعم الجبهات، مُجدِّداً تقديره للدعم السعودي المُقدَّم للقوات الحكومية.


الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

تشهد مناطق واسعة في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) انقطاعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي في جنوب المحافظة، فيما لجأ سكان إلى شبكات محلية تعتمد على خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي سارعت الجماعة إلى مصادرة أجهزتها في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً، ضمن إجراءات أمنية ورقابية شملت أيضاً كاميرات المراقبة والهواتف الجوالة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة التربة، حيث مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية شنت حملة واسعة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» خلال الأيام الأولى لسيطرتها على المدينة، بعد تحريات مسبقة أجرتها خلاياها الاستخباراتية بشأن مالكي تلك الأجهزة، قبل وصول قواتها بأيام.

وتتعامل الجماعة الحوثية مع خدمة «ستارلينك» بوصفها تهديداً لنفوذها على قطاع الاتصالات؛ فإلى جانب حرمانها من جانب من العائدات التي تجنيها منه، تمنعها من ميزة مراقبة الاتصالات والتحكم في تدفق المعلومات.

وسبق للجماعة أن اتخذت إجراءات مماثلة عقب سيطرتها على مدينة المخا، التي كان عدد من سكانها يعتمدون على الخدمة.

ولم تقتصر إجراءاتها في التربة على مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي؛ بل امتدت إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام المحال التجارية والمباني السكنية.

محافظة تعز بدأت تعاني من نقص السلع والمواد الأساسية بفعل التصعيد العسكري الحوثي (أ.ف.ب)

وأبلغت الجماعة الحوثية مالكي الكاميرات بأن مصادرتها إجراء مؤقت، إلى حين استكمال ربط أنظمة المراقبة بأجهزتها الرقابية، وطالبتهم بالسماح لها بالوصول إلى أجهزة التخزين، محذرة من ربط أي كاميرات بالإنترنت دون إذن منها.

وقال مالك متجر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة أزالت كاميرات المراقبة الموجهة نحو الشوارع من دون استئذان أصحابها، بسبب إغلاق غالبية المحال التجارية، إلا أن ملاك المحال القليلة التي فتحت أبوابها فوجئوا بدورهم بذلك الإجراء، ولم يسمح لهم بالنقاش حوله.

وتعيش مدينة التربة حالة من الشلل في الأنشطة التجارية، وسط رفض لوجود الجماعة الحوثية، التي لجأت إلى التهديد بفتح المحال المغلقة بالقوة.

تحكم بالخدمات

في مدينة تعز المحاصرة، أفاد سكان بتوقف خدمات الإنترنت والاتصالات التابعة للشبكات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو تعرضها لانقطاعات واسعة أثرت في قدرة المواطنين على التواصل والوصول إلى الإنترنت.

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي في محافظة تعز، وما تلاه من إطلاق الحكومة عملية «فجر اليمن»، وسط تغيرات ميدانية في عدد من المديريات والمناطق، وانعكاسات متزايدة للتطورات الأمنية على الخدمات العامة وحركة السكان.

ويحاول الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر أجهزة «ستارلينك» التي تتوفر لدى عدد محدود منهم، يشاركون جيرانهم هذه الخدمة بمقابل مالي أو مجاناً.

ورغم أنه لم تتضح أسباب تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة تعز، فإن السكان يربطونه بالتصعيد العسكري في المحافظة.

وتخضع البنية الرئيسية للاتصالات في اليمن للجماعة الحوثية التي تسيطر على مقرات ومنشآت شبكة الاتصالات اليمنية في صنعاء، ما يمنحها قدرة واسعة على التحكم في الخدمات والوصول إلى المعلومات.

قادة حوثيون في مدينة «التربة» بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بالاتصالات، شرعت الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على عدد من مديريات جنوب تعز، في توسيع إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية، مستعينة بمصادر محلية لجمع المعلومات عن السكان ورصد تحركاتهم.

إنشاء شبكات تجسس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفي الجماعة الحوثية الذين وصلوا إلى المديريات التي أُخضعت لسيطرتها أخيراً، التقوا أعياناً ومشايخ قرى، أو وجهوا إليهم خطابات تطالبهم بالعمل بوصفهم مصادر استخباراتية محلية، تتولى رفع تقارير دورية عن حركة السكان، ورصد المتنقلين بين القرى والمناطق، وتتبع زيارات الأقارب والأصدقاء، والإبلاغ عن أي أشخاص تشتبه الجماعة في أنشطتهم.

ووفقاً للمصادر، حمّل المشرفون الحوثيون الأعيان ومشايخ القرى مسؤولية وقوع أي نشاط مناهض للجماعة في مناطقهم، في حال عدم إبلاغهم مسبقاً عن القائمين به، في إجراء يضع الشخصيات الاجتماعية تحت ضغط المشاركة في منظومة الرقابة الأمنية.

وتعتمد الجماعة، بحسب المصادر، على شبكة من المتعاونين المحليين، بينهم شخصيات اجتماعية متواطئة معها، وأشخاص أُفرج عنهم من السجون عقب سيطرتها على تلك المناطق، إضافة إلى آخرين كانوا فارين من العدالة في مناطق نفوذها.

قادة حوثيون داخل أحد مقرات السلطة التنفيذية في مدينة التربة بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

ولم تقتصر إجراءات الرصد على التحركات الميدانية؛ إذ وجهت الجماعة خلاياها التجسسية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والإبلاغ عن كل من ينشر معلومات أو بيانات تتعلق بالأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

كما نفذت حملات عشوائية لتفتيش الهواتف الجوالة في الشوارع، بحثاً عن تطبيقات للمراسلة ترى الجماعة أنها تتيح اتصالات غير خاضعة لرقابتها، أو برامج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي تُستخدم لتجاوز الحجب.

وقالت المصادر إن هذه الحملات تستهدف، إلى جانب التحقق من التطبيقات الموجودة على الهواتف، كشف الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الجيش والحكومة اليمنيين، أو يتواصلون مع قيادات ومسؤولين فيهما، فضلاً عن الذين يتصلون بجهات إعلامية وحقوقية للإبلاغ عن ممارسات الجماعة، أو يستخدمون حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي.


منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)

لم تنتهِ رحلة النجاة لآلاف اليمنيين الذين فروا من التصعيد الحوثي في غرب تعز وجنوب الحديدة بالوصول إلى مناطق أكثر أماناً؛ إذ وجدت عائلات نفسها بلا مأوى، بعد أن قطعت مسافات طويلة سيراً على الأقدام تحت درجات حرارة مرتفعة، لتواجه الجوع والأمراض ونقص المياه النظيفة، في ظل تزايد مخاطر سوء التغذية والكوليرا.

وحذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية للنازحين في محافظتي لحج وعدن، مشيرةً إلى أن الفارين من مناطق التصعيد يواجهون معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد والكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة، إلى جانب أمراض معدية أخرى، في وقت تتراجع فيه قدرتهم على تأمين الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

فارون بجلودهم من القصف الحوثي يتركون وراءهم كل أمتعتهم (إعلام محلي)

وأدت موجة التصعيد الأخيرة إلى نزوح عائلات من المناطق التي دخلها الحوثيون على امتداد الساحل الغربي، لتجد نفسها مجدداً في مواجهة ظروف قاسية، بعد أن تركت منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بحثاً عن ملاذ آمن، وفقاً للمنظمة.

وتكشف الأوضاع التي رصدتها الفرق الطبية المتنقلة جانباً من معاناة النازحين؛ فقد قطع كثيرون مسافات طويلة عبر أراضٍ صحراوية وفي أجواء حارة، من دون ضمانات بالحصول على الطعام أو الماء أو مكان يحميهم من قسوة الطقس.

تحت الأشجار

لم تتمكن بعض العائلات، حسب المنظمة الدولية، من العثور على مأوى لدى المجتمعات المضيفة أو في مخيمات النزوح الرسمية وغير الرسمية، واضطرت إلى البقاء على جوانب الطرقات أو قضاء الليل تحت الأشجار، في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية والعيش الكريم.

وفي محيط محافظة لحج وعلى أطراف مدينة عدن، لجأت عائلات إلى تجمعات ومواقع إيواء غير رسمية، بينها مدارس ومساجد، حيث تزداد الحاجة إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والمستلزمات الأساسية.

رحلة فرار لآلاف اليمنيين تنتهي على جوانب الطرقات دون مأوى (إعلام محلي)

وتحذر المنظمة الدولية من أن غياب هذه الخدمات يرفع مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وفي مقدمتها الكوليرا، خصوصاً في أماكن الإيواء المكتظة أو التي تفتقر إلى مرافق صحية مناسبة.

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومشقة الطريق؛ فالنساء والأطفال يواجهون مخاطر صحية متزايدة، بالتزامن مع انعدام الأمن الغذائي وفقدان مصادر الدخل وسبل العيش، ما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً للعائلات التي اضطرت إلى الفرار.

الأطفال الأكثر تضرراً

وفقاً لـ«أطباء بلا حدود»، يشكل النساء والأطفال نحو 70 في المائة من المرضى الذين تعالجهم عياداتها المتنقلة في عدد من المخيمات بمحافظتي لحج وعدن.

ويعاني هؤلاء من التهابات جلدية وحمى وإسهال وأمراض معدية أخرى، فيما تسببت المسافات الطويلة التي قطعها النازحون سيراً على الأقدام في إصابات بالقدمين والتهابات في الأذنين والعينين.

وتتضاعف المخاطر على الأطفال المصابين بسوء التغذية، مع تراجع فرص حصولهم على غذاء كافٍ ورعاية صحية منتظمة، نتيجة الفقر والنزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية. ورصدت فرق المنظمة حالات من سوء التغذية الحاد الوخيم لدى أطفال يحتاجون إلى تدخل طبي متخصص.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان قرى غرب تعز (إعلام محلي)

كما يزيد انعدام الأمن الغذائي وتراجع مصادر الدخل، بالتزامن مع ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا، من تعقيد الأوضاع الصحية للنازحين، الذين يواجه كثير منهم صعوبات في الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على الإحالات العلاجية اللازمة.

وأمام اتساع الاحتياجات، نشرت «أطباء بلا حدود» عيادات متنقلة في عدن ولحج لتوفير الرعاية الطبية للنازحين الذين يصعب عليهم الوصول إلى المرافق الصحية. وقدمت العيادات، منذ 15 سبتمبر (أيلول)، 775 استشارة طبية، فيما شُخّصت حالات سوء التغذية الحاد الوخيم لدى 20 طفلاً.

وبالنسبة إلى العائلات التي قطعت المسافات بحثاً عن الأمان، لا تنتهي رحلة النجاة بالابتعاد عن مناطق التصعيد؛ إذ تبدأ معركة أخرى لتأمين الطعام ومياه الشرب ومأوى يحمي الأطفال من الحر والمرض. وفي ظل تزايد الاحتياجات، تبرز ضرورة توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة للنازحين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم والبدء من جديد وسط ظروف بالغة القسوة.