الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين في مديرية صالة

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)

شهدت الدقائق الأولى من بداية ليلة أمس الاثنين في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، خرقا للهدنة الرابعة التي تنص على وقف إطلاق النار في اليمن، تمهيدا للمشاورات التي ستجرى في الكويت بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2016، وذلك من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، ورافقها تشديد الحصار في المدخل الغربي، حيث لم تسمح الميليشيات الانقلابية إلا بدخول عدد قليل من الأفراد الذين بصحبة عوائلهم، بينما لا يزال المئات من الأهالي عالقين في مفرق شرعب.
وقال ضياء الحق الأهدل، القيادي والمقرر في مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لا أسميها خروقات للهدنة، لأن الهدنة لم تبدأ حتى تخترق من قبل الميليشيات الانقلابية، وبالتالي هو عبارة عن رفض فعلي وسلوك رافض للهدنة من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، حيث لم تكن هنالك قد وقعت هدنة، بما يعني أنه رفض علني للهدنة من قبل الميليشيات الانقلابية جُملة وتفصيلا».
وأضاف أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز رحبوا بالهدنة وتمديد قرار الهدنة، لكن الواقع الذي تعيشه المقاومة الشعبية في تعز واقع دفاعي، وهم يتصدون لمحاولات الميليشيات اقتحام مواقع المقاومة والمدينة والسيطرة على مواقع قد تحررت من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في وقت سابق، وبالتالي من الطبيعي جدا أن تكون المقاومة في موقف دفاعي، وهذا أمر مسموح به في القانون الدولي والأعراف الدولية التي تسمح لهم بالتصدي لحالات الاختراق التي تحاول بها الميليشيات الانقلابية الرافضة لقرار الهدنة والالتزام بها».
ودعا الأهدل حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى أن «تتحمل مسؤوليتها في ردع هذه الميليشيات الانقلابية غير الملتزمة بأي باتفاق، ولا عهد لها ولا ميثاق، وضرورة تحمل مسؤوليتها في حماية المواطنين وفك الحصار بشكل سريع عن المدينة، ومد المقاومة الشعبية بما يلزم، لكي تستطيع تحرير المحافظة من هذه الميليشيات».
من جانبه، قال المجلس العسكري بتعز، إن الميليشيات الانقلابية ممثلة في الحوثيين وقوات صالح، أقدمت على خرق الهدنة من اللحظة الأولى في كل الجبهات، بما يشير إلى نيتها المبيتة لاستغلالها للتمدد على الأرض وتعزيز مكاسبها.
وأضاف المجلس، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تشمل هذه الخروقات وجميعها «الأهداف العسكرية وليس المدنية التي لم يدرجها الرصد عمليات قصف مكثف بالأسلحة الثقيلة على مواقع الجيش الوطني والمقاومة في كل الجبهات، ومحاولات تقدم على الأرض تم التمهيد لها بكثافة نارية مقصودة، بدليل ما أعقبها من تقدم على الأرض».
وأكد بيان المجلس العسكري التزامهم بوقف إطلاق النار، رغم استمرار الخروقات من قبل الميليشيات الانقلابية، والتمسك بحقهم في الدفاع والرد على مصدر النيران.
وسجلت خروقات الميليشيات الانقلابية في نصف الساعة الأولى فقط من بدء سريان الهدنة، قصفها بمدفع «م.ط 23» من موقع أحياء المكلكل وثعبات وحسنات، وذلك قصفها من تبة الجعشة على منطقة الزهراء والمحافظة، شرق المدينة، والقصف بالمدفعية من مواقع شارع الستين على معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، غرب المدينة، وشنها هجوما عنيفا من جبل الهان على مواقع أبطال الجيش والمقاومة في السجن المركزي، غرب المدينة، وقصف بالدبابة من تبة سوفتيل على منطقة الموشكي، وكذلك من مدفع «م.ط 23» من موقع العرسوم على منطقة عصيفرة والمقوات، شمال المدينة، والقصف من مدفع «بي 10» من موقع الحرير على مواقع الجيش والمقاومة في تبة الوكيل.
وقال رضوان فارع، صحافي وناشط سياسي من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»: «عزز الحوثيون بمقاتلين إلى تعز، وما تم الإعلان عنه البارحة ليس هدنة وإنما تدشين مرحلة جديدة من المواجهات وعملية قتل المدنيين، حيث تجددت المواجهات في الجبهة الغربية بتعز وثعبات وشارع الثلاثين والضباب، ومن هنا لا نستطيع حتى أن نشير إلى هدنة، فالحوثيون يسعون لتحقيق هدنة مجزأة لتبقى جبهة تعز منطقة مفتوحة للقتال، مما يعني أنهم يسعون لوقف القتال في صنعاء ومأرب، وتبقى المواجهات في تعز، يعني بذلك أنهم يريدون هدنة بصنعاء وقتالا ودمارا على تعز».
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية غرب المدينة، مع قصفها للقرى وتهجير سكان المديرية، خصوصا بعدما سيطرت على مركز المديرية في الشقيراء، بالإضافة إلى نهب منازلهم واختطاف كثير من أبنائهم.
وسجل ناشطون حقوقيون إحصائية أولية لانتهاكات الميليشيات الانقلابية في الوازعية: «28 عدد القرى المهجرة قسريا، و5 آلاف عدد الأسر المهجرة قسريا، و35 ألفًا عدد النساء والأطفال والرجال المهجرين قسريا، وثلاثون منزلا مهدمة كليا وجزئيا ونهبت منها كل شيء حتى المواشي، وعشرون متجرا تم نهبها، وخمسون مختطفا لدى الميليشيات، ومائة قتيل و300 جريح»، وكل هذا خلال الأيام الماضية.
وبحسب شهود عيان، فقد شوهد قاطرة تتبع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح تحمل دبابة، وناقلة تحمل مدفعا قادمة من محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، إلى منطقة الشقيراء في الوازعية، غرب تعز.
وعلى الجانب الإنساني، يواصل ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشركاؤه من الجمعيات والمؤسسات بمحافظة تعز وسط اليمن، توزيع السلات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وبإشراف من هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، على جميع مديريات المحافظة.
ووزع الائتلاف 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين، وحسب الفئات الأشد احتياجا في أحياء ومراكز مديرية صالة، وسط تعز، حيث قامت بتوزيعها مؤسسة «رسالتي» وجمعية «الإصلاح» مشرفتا المحور، ونفذها عدد من الجمعيات والمؤسسات والمبادرات الشبابية العاملة في الإطار الجغرافي لمديرية القاهرة، وذلك ضمن مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية لمديريات محافظة تعز.
وتأتي عملية تأخير التوزيع في مديريات مدينة تعز بسبب الحصار المطبق الذي فرضته عليها الميليشيات الانقلابية من جميع منافذ مدينة تعز منذ بدء الحرب حتى منتصف مارس (آذار) الماضي، حيث تمكن الائتلاف من إدخال المساعدات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان»، بعد الكسر الجزئي للحصار، الذي سرعان ما أعيد إغلاقه بعد معارك كر وفر.
ويعد مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية أحد أهم المشاريع التي يقدمها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، للمتضررين في محافظة تعز، جراء الحرب والحصار الخانق.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».