الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين في مديرية صالة

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات تخرق الهدنة بعد دقائق من بدء سريانها.. وتشدد الحصار

يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)
يمني يعرض أحذية مستعملة في أحد أحياء مدينة عدن ويعزف زميل له على آلة العود ابتهاجًا ببدء سريان وقف إطلاق النار في محافظات اليمن باستثناء تعز التي تعاني الحصار واستمرار بعض المناوشات من جهة الانقلابيين (أ.ف.ب)

شهدت الدقائق الأولى من بداية ليلة أمس الاثنين في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، خرقا للهدنة الرابعة التي تنص على وقف إطلاق النار في اليمن، تمهيدا للمشاورات التي ستجرى في الكويت بتاريخ 18 أبريل (نيسان) 2016، وذلك من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، ورافقها تشديد الحصار في المدخل الغربي، حيث لم تسمح الميليشيات الانقلابية إلا بدخول عدد قليل من الأفراد الذين بصحبة عوائلهم، بينما لا يزال المئات من الأهالي عالقين في مفرق شرعب.
وقال ضياء الحق الأهدل، القيادي والمقرر في مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لا أسميها خروقات للهدنة، لأن الهدنة لم تبدأ حتى تخترق من قبل الميليشيات الانقلابية، وبالتالي هو عبارة عن رفض فعلي وسلوك رافض للهدنة من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، حيث لم تكن هنالك قد وقعت هدنة، بما يعني أنه رفض علني للهدنة من قبل الميليشيات الانقلابية جُملة وتفصيلا».
وأضاف أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز رحبوا بالهدنة وتمديد قرار الهدنة، لكن الواقع الذي تعيشه المقاومة الشعبية في تعز واقع دفاعي، وهم يتصدون لمحاولات الميليشيات اقتحام مواقع المقاومة والمدينة والسيطرة على مواقع قد تحررت من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في وقت سابق، وبالتالي من الطبيعي جدا أن تكون المقاومة في موقف دفاعي، وهذا أمر مسموح به في القانون الدولي والأعراف الدولية التي تسمح لهم بالتصدي لحالات الاختراق التي تحاول بها الميليشيات الانقلابية الرافضة لقرار الهدنة والالتزام بها».
ودعا الأهدل حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى أن «تتحمل مسؤوليتها في ردع هذه الميليشيات الانقلابية غير الملتزمة بأي باتفاق، ولا عهد لها ولا ميثاق، وضرورة تحمل مسؤوليتها في حماية المواطنين وفك الحصار بشكل سريع عن المدينة، ومد المقاومة الشعبية بما يلزم، لكي تستطيع تحرير المحافظة من هذه الميليشيات».
من جانبه، قال المجلس العسكري بتعز، إن الميليشيات الانقلابية ممثلة في الحوثيين وقوات صالح، أقدمت على خرق الهدنة من اللحظة الأولى في كل الجبهات، بما يشير إلى نيتها المبيتة لاستغلالها للتمدد على الأرض وتعزيز مكاسبها.
وأضاف المجلس، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تشمل هذه الخروقات وجميعها «الأهداف العسكرية وليس المدنية التي لم يدرجها الرصد عمليات قصف مكثف بالأسلحة الثقيلة على مواقع الجيش الوطني والمقاومة في كل الجبهات، ومحاولات تقدم على الأرض تم التمهيد لها بكثافة نارية مقصودة، بدليل ما أعقبها من تقدم على الأرض».
وأكد بيان المجلس العسكري التزامهم بوقف إطلاق النار، رغم استمرار الخروقات من قبل الميليشيات الانقلابية، والتمسك بحقهم في الدفاع والرد على مصدر النيران.
وسجلت خروقات الميليشيات الانقلابية في نصف الساعة الأولى فقط من بدء سريان الهدنة، قصفها بمدفع «م.ط 23» من موقع أحياء المكلكل وثعبات وحسنات، وذلك قصفها من تبة الجعشة على منطقة الزهراء والمحافظة، شرق المدينة، والقصف بالمدفعية من مواقع شارع الستين على معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، غرب المدينة، وشنها هجوما عنيفا من جبل الهان على مواقع أبطال الجيش والمقاومة في السجن المركزي، غرب المدينة، وقصف بالدبابة من تبة سوفتيل على منطقة الموشكي، وكذلك من مدفع «م.ط 23» من موقع العرسوم على منطقة عصيفرة والمقوات، شمال المدينة، والقصف من مدفع «بي 10» من موقع الحرير على مواقع الجيش والمقاومة في تبة الوكيل.
وقال رضوان فارع، صحافي وناشط سياسي من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»: «عزز الحوثيون بمقاتلين إلى تعز، وما تم الإعلان عنه البارحة ليس هدنة وإنما تدشين مرحلة جديدة من المواجهات وعملية قتل المدنيين، حيث تجددت المواجهات في الجبهة الغربية بتعز وثعبات وشارع الثلاثين والضباب، ومن هنا لا نستطيع حتى أن نشير إلى هدنة، فالحوثيون يسعون لتحقيق هدنة مجزأة لتبقى جبهة تعز منطقة مفتوحة للقتال، مما يعني أنهم يسعون لوقف القتال في صنعاء ومأرب، وتبقى المواجهات في تعز، يعني بذلك أنهم يريدون هدنة بصنعاء وقتالا ودمارا على تعز».
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية غرب المدينة، مع قصفها للقرى وتهجير سكان المديرية، خصوصا بعدما سيطرت على مركز المديرية في الشقيراء، بالإضافة إلى نهب منازلهم واختطاف كثير من أبنائهم.
وسجل ناشطون حقوقيون إحصائية أولية لانتهاكات الميليشيات الانقلابية في الوازعية: «28 عدد القرى المهجرة قسريا، و5 آلاف عدد الأسر المهجرة قسريا، و35 ألفًا عدد النساء والأطفال والرجال المهجرين قسريا، وثلاثون منزلا مهدمة كليا وجزئيا ونهبت منها كل شيء حتى المواشي، وعشرون متجرا تم نهبها، وخمسون مختطفا لدى الميليشيات، ومائة قتيل و300 جريح»، وكل هذا خلال الأيام الماضية.
وبحسب شهود عيان، فقد شوهد قاطرة تتبع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح تحمل دبابة، وناقلة تحمل مدفعا قادمة من محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، إلى منطقة الشقيراء في الوازعية، غرب تعز.
وعلى الجانب الإنساني، يواصل ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشركاؤه من الجمعيات والمؤسسات بمحافظة تعز وسط اليمن، توزيع السلات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وبإشراف من هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، على جميع مديريات المحافظة.
ووزع الائتلاف 5 آلاف و500 سلة غذائية للمتضررين، وحسب الفئات الأشد احتياجا في أحياء ومراكز مديرية صالة، وسط تعز، حيث قامت بتوزيعها مؤسسة «رسالتي» وجمعية «الإصلاح» مشرفتا المحور، ونفذها عدد من الجمعيات والمؤسسات والمبادرات الشبابية العاملة في الإطار الجغرافي لمديرية القاهرة، وذلك ضمن مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية لمديريات محافظة تعز.
وتأتي عملية تأخير التوزيع في مديريات مدينة تعز بسبب الحصار المطبق الذي فرضته عليها الميليشيات الانقلابية من جميع منافذ مدينة تعز منذ بدء الحرب حتى منتصف مارس (آذار) الماضي، حيث تمكن الائتلاف من إدخال المساعدات الغذائية المقدمة من «مركز الملك سلمان»، بعد الكسر الجزئي للحصار، الذي سرعان ما أعيد إغلاقه بعد معارك كر وفر.
ويعد مشروع توزيع مائة ألف سلة غذائية أحد أهم المشاريع التي يقدمها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، للمتضررين في محافظة تعز، جراء الحرب والحصار الخانق.



مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر»، وفي المقابل، تؤكد مصر تمسكها باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل قبل عقود، وهو الالتزام الذي جدده مؤخراً وزير الخارجية بدر عبد العاطي.

وقال عبد العاطي في لقاء تلفزيوني مع شبكة «سكاي نيوز»، بثته مساء الثلاثاء، إن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل»، لكنه أكد أيضاً أن «مصر لن تسمح بأي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء».

واعتبر وزير الخارجية المصري أن «سيناريو التهجير» يمثل أحد الخطوط الحمراء للدولة المصرية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشهد العلاقات توترات عديدة واتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقية في ظل أحاديث إسرائيلية متكررة عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية.

خيار استراتيجي

ويرى سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، حازم خيرت، أن مصر ترى أن السلام خيار استراتيجي مع إسرائيل وغيرها من دول الجوار، بل إن القاهرة لديها موقف داعم لتهدئة التوترات وحل الصراعات، لكن في الوقت ذاته هناك خطوط حمراء لن يتم السماح بتجاوزها، في مقدمتها حماية الأراضي والمقدرات المصرية، وكذلك عدم تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي مناورات أو محاولات من جانب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير هذا المخطط غير مقبولة بالنسبة لمصر»، مشيراً إلى أن مصر ليست وحدها من تحرص على السلام لكن إسرائيل أيضاً، رغم التصرفات التي تشير إلى عكس ذلك.

وتابع: «مصر تحافظ على شعرة للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل، لكن في الوقت ذاته ستقف أمام محاولات إخلاء الأراضي الفلسطينية وفقاً لمخططات اليمين المتطرف».

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وكشف عبد العاطي خلال حديثه الأخير عن امتلاك بلاده «قنوات اتصال متعددة مع الجانب الإسرائيلي، تشمل المستويين العسكري والسياسي، وأن القاهرة تنقل عبر هذه القنوات موقفها المبدئي والثابت من رفض أي محاولات للتهجير»، مضيفاً أن «مصر أبلغت موقفها الواضح بصورة مباشرة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وأن جميع الأطراف تدرك الخطوط الحمراء المصرية في هذا الملف».

وتشي تصريحات وزير الخارجية المصري بوجود انتهاكات من جانب إسرائيل بشأن «معاهدة السلام»، وإن لم يُشر إلى طبيعتها، كما تؤكد أن «اللجنة المصرية - الإسرائيلية» التي تم تشكيلها بموجب الاتفاقية ما زالت قائمة وإن كانت تنعقد بصور مختلفة عما كانت عليه في السابق، حيث كانت تنعقد في «العريش» أو «بئر السبع»، وفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي.

لكن فهمي أشار إلى نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن إسرائيل تسعى لتعديل البرتوكول الأمني الخاص بـ«ممر صلاح الدين» (محور فيلادلفيا)، وغيرها من بنود المعاهدة وليس غريباً أن تتحدث جهات شبه حكومية عن هذا الأمر، متابعاً: «لكن تعديل المعاهدة ليس وارداً بالنسبة لمصر في الوقت الحالي، وهو أمر بحاجة إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية، وهو ما يفسر حديث الوزير عن الالتزام بالمعاهدة».

ويرى أن عبد العاطي تحدث عن المحددات المصرية الثابتة في العلاقة مع إسرائيل، وتتمثل في الالتزام بالسلام ورفض التهجير.

حديث متكرر عن التهجير

ولا يتوقف الحديث الإسرائيلي عن التهجير، وفي معرض حديثه عن مصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه إلى قادة المستوطنين قائلاً: «إنهم يمهدون لهجرة كبيرة مقبلة»، وفق بيان صادر عن مكتبه، الأربعاء.

وأضاف: «أنتم تُحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا. اليوم، يُدرك العديد من إخواننا وأخواتنا في العالم أن هذه أرضنا»، وفق مزاعمه.

وفي مايو (أيار) الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة في التوقيت والطريقة المناسبين.

وفي مطلع هذا الشهر، أطلق السياسي الإسرائيلي موشيه فيغلين، رئيس حزب «زيهوت» (الهوية)، تصريحات علنية تدعو صراحة إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه كلياً وتخييرهم بين التهجير والموت.

إحدى الشاحنات قرب معبر رفح البري (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير أشرف حربي، إلى أن القاهرة تواجه مثل هذه التهديدات بالتأكيد على ثوابت القانون الدولي التي تتعارض مع التهجير غير الشرعي والتوسع الاستيطاني، وهو أمر تتبعه أيضاً مع «اتفاقية السلام» التي تؤكد الالتزام بها ما دام الطرف الآخر يلتزم بها.

وتابع: «في حال اختراق الاتفاقية من جانب إسرائيل سيكون هناك نزاع لديه أيضاً مراحل وإجراءات تبدأ بإجراءات قانونية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي، وما تنص عليه الشرعية الدولية بالنسبة للدولة التي لا تلتزم بالشروط والضمانات الموجودة في الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الدولة الأخرى».

وشدد وزير الخارجية على أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء لا يمثل مجرد تحرك سكاني، بل يعني، من وجهة نظر القاهرة، تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات مباشرة على مصر والمنطقة، مؤكداً أن القاهرة لا تعدُّه خياراً مطروحاً تحت أي ظرف.


قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

تترقب القاهرة زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ، لبحث تعزيز التعاون والملفات الإقليمية.

وتحمل تلك الزيارة، التي تعد الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، فرصة لتعزيز الشراكة بين البلدين وفتح مسار جديد في علاقات بكين والقاهرة، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان الأربعاء، بأنه «في إطار العلاقات الثنائية المتميزة مع بكين، فمن المقرر أن يقوم الرئيس الصيني شي جينبينغ بزيارة إلى مصر خلال الأيام القليلة القادمة».

ومن المقرر أن يلتقي خلال الزيارة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، فضلاً عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يتوجه الرئيس الصيني الأحد إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان الأربعاء.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

توقيت بالغ الدلالة

ويشير مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، إلى أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني «تأتي في توقيت بالغ الدلالة بالنسبة للعلاقات بين القاهرة وبكين، وفي لحظة دولية تشهد إعادة تشكيل عميقة في موازين القوة والاقتصاد والسياسة».

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي في عام 2026، الذي تحتفل فيه مصر والصين بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حيث أصبحت مصر في 30 مايو (أيار) 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، وفق حجازي.

السيسي والرئيس الصيني خلال المشاركة في احتفالات «عيد النصر» بالعاصمة الروسية موسكو 9 مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

وانتقلت العلاقات المصرية - الصينية خلال العقود السبعة الماضية من مرحلة «التضامن السياسي ودعم قضايا التحرر الوطني»، إلى مرحلة التعاون الاقتصادي والتنموي، ثم إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» التي أُعلنت عام 2014، وخلال العقد الأخير اتسعت مجالات التعاون لتشمل البنية الأساسية والطاقة والنقل والصناعة والتعليم⁠، بحسب حجازي.

وعن مستقبل الشراكة المصرية - الصينية خلال السنوات المقبلة، يرى حجازي، أن «المصلحة المصرية تقتضي الانتقال من نموذج يقوم بدرجة كبيرة على التجارة والاستثمار، إلى نموذج يقوم على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتوطين الصناعة».

وقال إن «أحد أهم أهداف المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون تحويل مصر إلى قاعدة صناعية ولوجستية صينية موجهة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية. كما أن التعاون في مجال الأمن الغذائي، يستحق اهتماماً خاصاً، في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، ويمكن لمصر والصين تطوير مشروعات مشتركة في الزراعة والتصنيع الغذائي والتخزين والنقل وسلاسل الإمداد، ليس فقط لخدمة السوق المصرية، وإنما لفتح آفاق أوسع في أفريقيا».

ويشير حجازي إلى أنه «سياسياً ودولياً، يمكن تطوير مستوى التشاور المصري - الصيني حول أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإعادة إعمار غزة، وأمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، ومستقبل النظام الإقليمي».

ويخلص، إلى أن الزيارة «ينبغي أن تكون مناسبة لإطلاق رؤية مصرية - صينية مشتركة للعقد المقبل، وليس فقط لتوقيع مجموعة جديدة من مذكرات التفاهم ودعم الشراكة واستقرار المنطقة».


رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
TT

رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)

عمَّقت الجماعة الحوثية الأزمة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر إقرار زيادتين متتاليتين في الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات المفروضة على الأسمنت المستورد، في خطوة يرجَّح أن تزيد تكلفة مواد البناء، وتضغط على قطاع لا يزال يستوعب شريحة من العمالة اليدوية.

وحسب تعميم صادر عن مصلحتي الضرائب والجمارك اللتين تديرهما الجماعة، يبدأ تطبيق الزيادة الأولى في 26 أغسطس (آب) الحالي، على أن تدخل الزيادة الثانية حيز التنفيذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتأتي الإجراءات في وقت يعاني فيه الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين من الركود وتراجع فرص العمل، بالتزامن مع اتساع الفقر والاحتياجات الإنسانية، وهروب رؤوس أموال، وازدياد أعباء الرسوم والجبايات المفروضة على الأنشطة التجارية.

وحدد التعميم الرسوم الجمركية على الأسمنت الجاهز، سواء كان سائباً أو معبأ في أكياس، عند 20 في المائة، وضريبة المبيعات عند 10 في المائة، على أن ترتفع الرسوم الجمركية في المرحلة الثانية إلى 30 في المائة، وضريبة المبيعات إلى 15 في المائة.

أسواق صنعاء تعاني الركود والجبايات الحوثية المتعددة (إعلام محلي)

وتبرر وزارة المالية ومصلحتا الضرائب والجمارك التابعتان للحوثيين القرار بأنه يهدف إلى حماية المنتج المحلي ودعم الإنتاج الوطني، مع زعمها أن إنتاج الأسمنت المحلي وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

غير أن هذا التبرير يأتي في وقت توقفت فيه غالبية المصانع الحكومية الثلاثة التي سيطرت عليها الجماعة عن العمل، بعد تعرضها للاستهداف بالصواريخ أو الغارات الإسرائيلية.

وفرضت الجماعة -في إطار ما تسميه حماية المنتج المحلي- حصة تعادل 50 في المائة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، واشترطت توريد ضريبة المبيعات نقداً، وبنسبة تحصيل كاملة في جميع المنافذ، إلى جانب احتساب الرسوم على كامل القيمة الجمركية.

ويشير ذلك إلى أن السلع التي تدخل عبر المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية ستواجه رسوماً جمركية كاملة، بدلاً من النسبة البالغة 50 في المائة المفروضة على بقية السلع القادمة من تلك المناطق.

سلسلة زيادات

تأتي الزيادة الجديدة ضمن سلسلة من الإجراءات والرسوم التي فرضتها الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية على السلع المستوردة، ما أثار انتقادات من التجار والمستوردين، بسبب انعكاساتها على تكاليف الاستيراد والأسعار.

وفي أغسطس 2023، أصدرت وزارة المالية التابعة للحوثيين قراراً برفع الرسوم الضريبية والعوائد الأخرى على السلع المستوردة عبر المنافذ البرية وميناء الحديدة، لتصل نسبة التحصيل إلى مائة في المائة من إجمالي القيمة الجمركية.

وأبقت الجماعة الرسوم على السلع الواردة إلى المراكز البرية من مناطق الحكومة اليمنية عند 50 في المائة، رغم أن المستوردين يدفعون الرسوم الجمركية كاملة في المنافذ الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

الحوثيون دمَّروا مصنع البرح في تعز ونهبوا معداته (إعلام محلي)

وشهدت الفترة اللاحقة زيادات أخرى طالت قطاعات وسلعاً مختلفة. وأشار تقرير لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أن سلطات الحوثيين رفعت خلال عام 2024 الرسوم المفروضة على مجموعة من السلع الأساسية المستوردة، بينها الملابس والأحذية والحقائب، إلى جانب فرض مساهمات مالية إضافية على التجار.

وفي يناير (كانون الثاني) 2026، فرضت الجماعة رسوماً إضافية على الأسمنت المحلي تحت اسم «دعم المؤسسة اليمنية للأسمنت»، ورفعت الرسوم بنسبة 50 في المائة، حسب تقارير محلية، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على أسعار مواد البناء وتعطيل مشاريع الإنشاء.

تكلفة إضافية على البناء

في ظل هذه الأعباء، انتقد الخبير الاقتصادي اليمني علي التويتي الزيادة الحوثية الجديدة، وقال إنها جاءت بعد فترة قصيرة من قرار سابق رفع الرسوم المحصلة على كيس الأسمنت من نحو 480 ريالاً إلى 700 ريال، في حين يبلغ سعر الدولار في مناطق سيطرة الحوثيين نحو 500 ريال.

ووصف التويتي القرار بأنه «مهزلة»، محذراً من أنه سيؤدي إلى «مزيد من الركود والجوع والبطالة»، في وقت يعاني فيه العاملون في قطاع البناء والمهن المرتبطة به من تراجع فرص العمل وانكماش النشاط الاقتصادي.

منافذ جمركية حوثية على خطوط التماس مع المناطق الخاضعة للحكومة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الأسمنت سينعكس على مشاريع البناء ويقلص الطلب على العمالة، متسائلاً عن جدوى حماية المصانع المحلية عبر فرض مزيد من الرسوم على الأسمنت المستورد، بدلاً من معالجة تكاليف الإنتاج، وتحسين قدرة المصانع الوطنية على المنافسة.

وتتزامن الإجراءات الجديدة مع استمرار الجماعة في فرض رسوم وجبايات متعددة على الأنشطة التجارية، في وقت يعاني فيه معظم السكان في مناطق سيطرتها من انعدام الأمن الغذائي وتدهور القدرة الشرائية.

كما أفضت الأعباء المالية المتزايدة، وفقاً للمادة، إلى إفلاس عدد من التجار وإغلاق آخرين محالهم بعد عجزهم عن تحمل الجبايات المفروضة خارج الرسوم الضريبية والزكوية المحددة قانوناً.