نواب لـ «الشرق الأوسط»: الحفاوة بخادم الحرمين داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم

قالوا إن الملك سلمان تحدث بفطرة العروبة وإخلاص ولم يكن مُتكلفًا في كلمته.. و{أحسسنا بحبه فور دخوله القاعة}

جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري  خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

نواب لـ «الشرق الأوسط»: الحفاوة بخادم الحرمين داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم

جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري  خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)

أبدى نواب في البرلمان المصري ترحيبا كبيرا وتأييدا لكل ما جاء في الكلمة التاريخية التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مجلس النواب أمس، مؤكدين أن «الكلمة خرجت طبيعية ومُحددة، ولم تكن مُطولة..»، مشيرين إلى أن الملك أتى بكثير من الكلمات والمعاني التي ينبغي أن يكون عليها حال الأمة العربية والإسلامية، لتحقيق التقدم والرقي لجميع الشعوب.
وقال النواب إن «الملك سلمان بفطرة العروبة تحدث بإخلاص، ولم يكن متكلفا في كلمته». وأضاف النواب الذين تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أمس أن «الحفاوة التي غمرت الملك سلمان داخل البرلمان، لم يلقها أي زعيم عربي أو أجنبي زار البرلمان المصري.. أحسسنا عند دخوله للبرلمان بأن خادم الحرمين قريب من قلوب الجميع»، لافتين إلى أنه «لأول مرة يأتي زعيم عربي للبرلمان، ويجهز له النواب أكثر من قصيدة شعر، تقديرا لشخصه الكريم ودوره الكبير في خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية».
واستقبل نواب البرلمان المصري، الملك سلمان بن عبد العزيز بتصفيق حاد غير مسبوق، وهتف بعض النواب فور دخول خادم الحرمين البرلمان، قائلين «مصر كُلها تُحييك».. و«مصر والسعودية أيد واحدة».. و«مرحب مرحب بيك.. النواب بيحييك». واستمر تصفيق نواب البرلمان نحو دقيقتين، خلال وقوف خادم الحرمين الشريفين إلى جوار رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال على المنصة، ولم يجلسا إلا بعد انتهاء النواب من التصفيق. وتم تخصيص الصفوف الأولى من القاعة للوفد السعودي المرافق للملك.. وكان في مقدمة مستقبلي خادم الحرمين على سلم البرلمان رئيس المجلس والوكيلان.
وقال الدكتور أسامة العبد عضو مجلس النواب، إن «البرلمان رحب ترحيبا كبيرا وحارا من القلوب قبل الأيادي تحية وإجلالا للملك سلمان»، لافتا إلى أن الملك سلمان بفطرة العروبة تحدث بإخلاص، ولم يكن متكلفا في كلمته التاريخية أمام العالم، نظرا للعلاقة الوطيدة التي تجمع البلدين الكبيرين المملكة العربية السعودية ومصر.
وأضاف العبد، وهو رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن «خادم الحرمين الشريفين كان موفقا بشكل فاق الوصف في كلمته، التي أوضحت العلاقات بين المملكة ومصر لأنهما جناحا الأمة العربية.. نستطيع من خلال هذين الجناحين أن نتقدم، وأن يكون لدينا صوت مسموع في العالم أجمع، فضلا عن تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي».
وسرد النائب العبد تفاصيل دخول الملك سلمان بن عبد العزيز قاعة مجلس النواب قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «عند دخوله قاعة البرلمان أحسست بأن المصريين والنواب باعتبارهم ممثلين عن المصريين يحبون خادم الحرمين من قلوبهم بفطرتهم، من دون أي إملاءات من أحد؛ لكن حبا وإخلاصا لهذا الملك الكبير، بغية تحقيق الاتحاد والتعاون بين مصر والسعودية».
وأثنى العبد على كلمة الملك سلمان قائلا «خرجت طبيعية منه، وكان يتحدث بحميمية وود مثل ما يتحدث أهل مصر مع بعضهم البعض»، لافتا إلى أن «كلمة خادم الحرمين الشريفين كانت في وقت محدد ولم تكن مُطولة.. أتى بكثير من المعاني والكلمات، التي ينبغي أن يكون عليها حال الأمة العربية والإسلامية، لتحقيق التقدم والرقي لجميع الشعوب العربية والإسلامية».
بدوره أضاف أشرف رشاد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن»، والقائم بأعمال رئيس الحزب، أن «كلمة خادم الحرمين شملت جميع الجوانب التي ينبغي الحديث عنها، وتناولت محاور مهمة حددها النائب رشاد في ثلاث نقاط هي، إنشاء جسر بري وهذا كان حلما؛ لكنه وصل لمرحلة التنفيذ الآن، وهذا الجسر سيساعد في تنشيط حركة التجارة والسياحة الدينية، كما أن العلاقات المصرية السعودية ستسهم في زيادة دور مصر الإقليمي، وفي المنطقة العربية من الناحية السياسة والاقتصادية، فضلا عن إقامة منطقة تجارية في سيناء وهي التي سيكون لها دور كبير في القضاء على الإرهاب والفكر المتطرف، بالإضافة إلى إنشاء قوى عربية مُشتركة، وهي التي كانت مسار الحديث طول الأشهر الماضية في جميع اللقاءات العربية المختلفة».
وأضاف النائب رشاد لـ«الشرق الأوسط» أن حديث خادم الحرمين الشريفين في البرلمان المصري «جاء في وقته ليقطع الألسنة بأن هناك توترا بين البلدين؛ ليظهر أمام العالم أن مصر والسعودية يد واحدة وقوة واحدة، تتربعان على الأمة العربية»، لافتا إلى أن «الحفاوة التي غمرت الملك سلمان داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم عربي أو أجنبي دخل البرلمان».. وكان جميع النواب يهتفون للملك بكل حب وود وإحساس.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن «الحضور من ضيوف المملكة العربية السعودية الذين كانوا في البرلمان أمس، شعروا أن الملك سلمان بن عبد العزيز كان بين نوابه في البرلمان السعودي وليس البرلمان المصري.. لما لذلك من دلالة على الحب بين المصريين والسعوديين».
من جهته، قال الدكتور أيمن أبو العلا عضو مجلس النواب عن حزب الأكثرية «المصريين الأحرار»، إن كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز في البرلمان جاءت قوية وواضحة، وتؤكد قوة العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية، مشيرا إلى أن وحدة مصر والسعودية لها أثر كبير في توحد الأمة العربية تحت لواء واحد.
وأضاف أبو العلا في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أمس، أن كلمة الملك سلمان أكدت عمق العلاقات بين البلدين.. وأن مصر والسعودية بينهما علاقات تاريخية يعلمها الجميع، مشيرا إلى أن وصف خادم الحرمين الشريفين بأن مصر الدولة الشقيقة في العمل والتنمية والبناء يقطع الطريق على ألسنة المشككين في العلاقات المصرية السعودية، لافتا إلى أن زيارة الملك سلمان لمصر غيرت من خريطة الشرق الأوسط مؤخرا.
في غضون ذلك، أكدت النائبة مارغريت عازر، عضو المكتب السياسي لـ«دعم مصر» وهو ائتلاف الأغلبية في البرلمان، أن «استقبال الملك سلمان في البرلمان لهو دليل قاطع على أن ملك السعودية له معزة خاصة وكبيرة في مصر.. فالحفاوة بالملك سلمان كانت كبيرة جدا، وكلمته كلها ود وحب واحترام»، مضيفة: إن الحب الذي ظهر في كلمة الملك سلمان للمصريين من البرلمان أكد العلاقات القوية بين البلدين، التي تتميز بالحب والمتانة منذ نشأتها.. فالشعب المصري والسعودي هما جناحا الأمان للعالم العربي.
وقالت النائبة عازر لـ«الشرق الأوسط» إن «الملك سلمان بن عبد العزيز جاء للشعب المصري وليس للبرلمان»، موضحة أنه «كان يخاطب المصريين في كل ربوع مصر وليس النواب»، لافتة إلى أن قاعة مجلس النواب كلها صفقت أكثر من 4 دقائق متواصلة.. وكلمته كان يعقبها دائما هتافات.. ولأول مرة يأتي زعيم للبرلمان المصري، ويحضر له النواب أكثر من قصيدة شعر، تقديرا لشخصه الكريم.
وأوضحت النائبة أن «كلمة الملك سلمان جاءت مُلمة بكل الأزمات التي تحيط بالعالم العربي والإسلامي والوضع الحالي في العالم، خاصة في مُحاربة الإرهاب والتطرف، فضلا عن الحديث عن مستقبل البلدين من خلال توقيع استثمارات جديدة، تُحقق المزيد من التنمية للبلدين».
وتلا ممدوح مقلد عضو مجلس النواب قصيدة شعر، مدح بها خادم الحرمين الشريفين، خلال إلقاء الملك سلمان كلمته أمام مجلس النواب، ثم تلا النائب سلامة الرقيعي قصيدة أخرى يمدح بها أيضا خادم الحرمين الشريفين، وسط تصفيق حار من النواب.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.