«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات الأسواق الناشئة في أدنى مستوياتها منذ 14 عامًا

عملات «الأسواق الناشئة» تتحطم.. والمتفائلون يتوقعون انتعاشًا على المدى الطويل

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات الأسواق الناشئة في أدنى مستوياتها منذ 14 عامًا
TT

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات الأسواق الناشئة في أدنى مستوياتها منذ 14 عامًا

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات الأسواق الناشئة في أدنى مستوياتها منذ 14 عامًا

انتعشت الأسواق الناشئة مرة أخرى في الربع الأول من عام 2016 بعد ثلاث سنوات من السبات، لكن تدهور جودة الائتمان لكثير من الحكومات والشركات المقترضة يعطي إشارات باحتمالية حدوث مشكلة اقتصادية كبيرة في المستقبل. وكان لتباطؤ النمو في الأسواق الناشئة خلال الفترة الماضية أثر كبير على تخفيض تصنيفها الائتماني الذي أودى بها إلى أدنى مستوى لها في أكثر من 14 عامًا، وفي الوقت نفسه ارتفع عدد التي تواجه مزيدًا من الخفض إلى مستويات قياسية.
وأظهرت مؤسسة «ستاندرد آند بورز»، في بيان لها يوم الثلاثاء الماضي، أن سقوط منتجي السلع الأساسية أمثال بولندا في الأشهر الأخيرة دفع متوسط تصنيفات كبرى الدول التي تصدر أدوات دين بين الأسواق الناشئة إلى ما دون ‭‭«BB+‬‬»، مسجلا أدنى مستوى له منذ 2002.‬‬
وحذرت المؤسسة من مواجهة بعض الدول مزيدا من الخفض أيضا، حيث أعطت تسعة من الاقتصادات الناشئة العشرين الكبرى نظرة مستقبلية سلبية - التي تمثل تحذيرًا فعليًا بخفض التصنيف - بما يتوافق مع المستويات القياسية التي سجلت في عامي 2002 و2014.
وأدى التراجع الاقتصادي في الاقتصادات الناشئة إلى دفع مؤسسات التصنيف الائتماني لخفض تصنيفات السندات المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ست سنوات.
وينظر صانعو القرار إلى تحطم الأسواق الناشئة باعتبارها حادثا مدمرا للغاية لنمو الاقتصاد العالمي، وهذا هو رأي مارك المصلح، مستثمر لدى شركة «AXA» لإدارة الاستثمار، الذي يؤمن بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة والبنك المركزي الأوروبي يجب عليهما فعل كل ما يلزم لتجنب دفع الاقتصادات الناشئة على الحافة.
في الإطار نفسه، قال صندوق النقد الدولي، إن الأسواق الناشئة الرئيسية - وعلى رأسها الصين - من المرجح أن تنشر الخوف على نحو متزايد في الأسواق المالية، مما يؤدي إلى ضعف أداء الأسهم في أسواق الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول المتقدمة.
وتحدث خبراء من الصندوق، في تقرير نشر يوم الاثنين الماضي عن مدى الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، وحدد التقرير الاتجاهات العالمية التي تسهم في الآثار غير المباشرة بالأسهم، لا سيما بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.
وقال جاستون جيلوس، رئيس قسم أسواق النقد والمال في الصندوق، إن «الآثار غير المباشرة للصين على الأسواق الناشئة ستكون متزايدة في السنوات القليلة المقبلة».
وارتفعت الآثار غير المباشرة القادمة من الأسواق الناشئة على أسواق الأسهم في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 28 في المائة منذ بداية الأزمة المالية لعام 2008، وفقًا لحسابات صندوق النقد الدولي. وتعود اضطرابات حركة أسواق الأسهم في جميع الدول لعام 2015 بنسبة 80 في المائة إلى حركة الأسواق في بلدان أخرى، مقارنة مع 50 في المائة فقط في عام 1995.
ووجد صندوق النقد الدولي أن الصين يبدو أن لديها قدرة خاصة على تحريك أسواق الأسهم في البلدان الأخرى، من خلال الإعلان عن الأخبار والبيانات الاقتصادية المتعلقة بتوقعات نموها. ومع التوسع العالمي الهش، بدأت التحولات والانعطافات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكثر تأثيرًا في أسواق وول ستريت أكثر مما يحدث في الشوارع الرئيسية في أميركا ذاتها.
وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك سنغافورة، إن «انخفاض أسعار السلع الأساسية والمخاوف من توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي تسببت في إضعاف عملات الأسواق الناشئة مرة أخرى». مُضيفًا أن «توقعات أسعار الفائدة الأميركية غير واضحة مع إعطاء مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي لإشارات مختلفة خلال خطاباتهم الصحافية».
وانخفض مؤشر العملات «MSCI» للأسواق الناشئة بنسبة 0.6 في المائة في أبريل (نيسان) الجاري بعد ارتفاع بنسبة 5.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي. وانخفض مؤشر «MSCI» لأسواق الأسهم الناشئة بنسبة 0.9 في المائة، لتعزيز الانخفاض في أبريل إلى 2.1 في المائة بعد زيادة 13 في المائة في مارس.
وفي السنوات الثلاث الماضية، تراجع مؤشر «MSCI» للأسواق الناشئة، الذي يقيس أداء أسواق الأسهم في الدول النامية، بنسبة 17 في المائة. في المقابل، قفزت الأسهم في باقي أنحاء العالم بنحو 29 في المائة، بينما في المملكة المتحدة، ارتفع مؤشر «100 FSTE» بنسبة 7 في المائة.
وتراجعت أسعار الأسهم نتيجة المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة، خصوصا في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، التي شهدت تراجعًا في معدل النمو من 7.3 في المائة في عام 2014 إلى 6.9 في المائة خلال عام 2015.
وعلى النقيض هناك وجهة نظر متفائلة حول استقرار الأسواق الناشئة، فقد فاق أداء مؤشر «MSCI» للأسواق الناشئة مؤشر «MSCI» العالمي في ثلاث من أربع مراحل اتباع بنك الاحتياطي الفيدرالي لسياسات التشديد منذ عام 1988، وفقًا لـ«كابيتال جروب» للخدمات المالية ومقرها أميركا. وقالت المجموعة إن الاستثناء الوحيد في الفترة من ديسمبر (كانون الأول) 1993 إلى أبريل (نيسان) 1995 عندما كانت أعلى معدلات الفائدة غير متوقعة إلى حد كبير.
وقالت «كابيتال جروب»: «بينما يتباطأ اقتصاد الصين في الوقت الراهن فحتما سينضج قريبًا، وأن الصين لا تزال مساهما قويا للنمو العالمي. مُضيفة أن تقييمات عملات الأسواق الناشئة، ونظرة الدين ما زالت جذابة، مشيرة إلى أن العوائد الحقيقية من مصدري السيادية في البلدان النامية أعلى بكثير مما كانت عليه في الدول المتقدمة.
ويرى المناصرون لوجهة النظر المتفائلة أن الأسواق الناشئة لا تزال تقدم قصة ناجحة ومقنعة على المدى الطويل، حيث تنمو اقتصاداتها بوتيرة أسرع بكثير من الدول الاقتصادية المتقدمة مثل بريطانيا أو الولايات المتحدة.
فالأسواق الناشئة من بينها - البرازيل وروسيا والهند والصين، وغالبا ما يشار إليها مجتمعة مضافًا إليها جنوب أفريقيا باسم بلدان «بريكس» - التي تمثل معا 40 في المائة من سكان العالم، لديها ثروة ضخمة من الموارد الطبيعية، ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق الاستهلاكي بشكل كبير، مما يساعد على دفع عوائد الاستثمار للارتفاع ومن ثم تستفيد الشركات.
وفي حين كان الأداء من الأسواق الناشئة على المدى القصير في غاية السوء، فإن العوائد على المدى الطويل تروي قصة مختلفة جدا. فعلى مدى السنوات الـ15 الماضية، ارتفعت الأسهم في الأسواق الناشئة بنحو 216 في المائة. في المقابل، ارتفعت الأسهم في المملكة المتحدة بنحو 75 في المائة فقط.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.