وزيرة شؤون المهجرين: إيران و«حزب الله» يسعيان لربط مصير لبنان بسوريا

أليس شبطيني قالت لـ «الشرق الأوسط» إن أي تقسيم لسوريا سيطال لبنان.. وزيارة سلام إلى الخليج لم تنضج بعد

وزيرة الهجرة
وزيرة الهجرة
TT

وزيرة شؤون المهجرين: إيران و«حزب الله» يسعيان لربط مصير لبنان بسوريا

وزيرة الهجرة
وزيرة الهجرة

أكدت وزيرة شؤون المهجرين، أليس شبطيني، أنه لا إيران ولا «حزب الله» يريدان انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، ويسعيان لربط مصير لبنان بسوريا. ورأت أن نصف الشارع اللبناني وأكثر ضدّ دعوة النائب ميشال عون للتظاهر والعصيان على خلفية الاستحقاق الرئاسي، التي يحاول من خلالها كسب عواطف المسيحيين لدواعٍ شعبوية وانتخابية، مؤكدةً في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «الإسلام المعتدل ضمانة للمسيحيين، وهناك إصرارٌ من زعامات وقيادات إسلامية للحفاظ على مكتسبات وحقوق المسيحيين ووجودهم في لبنان والمنطقة». وسألت شبطيني عن جدوى الحملات غير المبرّرة تجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج «التي من شأنها أن تسيء لعلاقة لبنان بأشقائه، لا سيما ممن كانوا في طليعة الداعمين له»، كاشفةً أن زيارة رئيس الحكومة تمام سلام لدول الخليج لم تنضج بعد وأنه لم توجه له أي دعوة حتى الآن. وربطت موقف وزير الخارجية جبران باسيل بعدم استقبال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بمواقف «حزب الله» بعد وضعه على لائحة الإرهاب، «خصوصًا أن باسيل حليفٌ لفريق (الثامن من آذار)»، مشددةً على «الإجماع العربي الذي هو ضمانة للبنان في سياق علاقاته التاريخية مع السعودية والخليج وسائر الأشقاء والمجتمع الدولي، الذي نص عليه الدستور وإعلان بعبدا».
* ما الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان؟
- قلت سابقا وأكرّر اليوم أن إيران و«حزب الله» يربطان مصير لبنان بسوريا، وبالتالي هما من يعطل الاستحقاق الرئاسي، فإذا حصل التقسيم في سوريا، فاعتقد أنه سيكون طائفيًا، وسيرتدّ هذا الأمر على لبنان. من هنا تأتي مواقف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله وطريقة تعاطيه سياسيًّا ومنع كتلة الحزب من النزول إلى مجلس النواب وانتخاب الرئيس، كل ذلك يترك المجال مفتوحًا أمام انعكاس تأثيرات ما يحل في سوريا على لبنان.. قد يريدون تأمين منفذ لدمشق والنظام السوري في جنوب لبنان، لأن مشروع الهلال الشيعي ليس مجرّد كلمة قرأناها في صحيفة، هذا المشروع حُكي عنه، وعندما أسمع وزيرًا إيرانيًا يقول إن لديه أربع عواصم، ماذا يعني ذلك؟ لا أستبعد أنه في حال تمّ تقسيم سوريا أن يصل التقسيم إلى لبنان، وهذا ما لا يقبل به أي مسؤولٍ لبناني وطني.
* كيف تنظرين إلى مقاطعة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وكتلته جلسات انتخاب الرئيس؟
- أحمله هذه المسؤولية؛ إذ لا يجوز أن ينزل إلى المجلس النيابي أكثر من 70 نائبًا ولا ينتخب رئيس. عون حليف لـ«حزب الله» وفريق «8 آذار» ويقاطع الانتخابات الرئاسية لمصالح شخصية وآنية.
* هناك تلويح من قبله بالنزول إلى الشارع؟
- العماد عون لديه اعتقاد بأنه لا يزال يملك الشارع ويفعل ما يشاء، فالممارسة الديمقراطية لا تكون بالشارع، بل في المجلس النيابي وفي المؤسسات الدستورية، فكلنا يعلم كيف يبدأ الشارع وإنما لا أحد يعرف كيف ينتهي، خصوصًا في مثل هذه الظروف الحساسة والبالغة الدقة سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا وأمنيًا، وأؤكد أن أكثر من نصف الشارع ضدّ العماد عون، ولن ينزل ليتظاهر «كرمى لعيونه» في هذه المرحلة الحرجة.
* هو يقول إنه يريد استعادة حقوق المسيحيين...
- عشت في مدينة طرابلس ذات الغالبية الإسلامية، ولم ألمس إلاّ كل معاملة طيبة واحترام من الجميع، فلا خوف من أحد، فهناك الإسلام المعتدل، وزعامات وقيادات إسلامية حريصة إلى أبعد الحدود على الوجود المسيحي في لبنان والشرق بشكل عام وأيضًا على حقوق المسيحيين، قد يكون هناك مخاوف محقة جرّاء التطورات الإقليمية والدولية وما جرى في العراق وسوريا بحق المسيحيين، وربما خللٌ في التوازن الطائفي جرّاء التحولات الإقليمية حولنا، ناهيك بحالات التطرف الطائفية والمذهبية والإرهاب المتمادي.. فكلها عوامل تبعث على القلق والمخاوف، ولكن في لبنان ثمة خصوصية معروفة وتعايش وتعددية، إنّما ما يقوم به عون يصبّ في الخانة الشعبوية.. والمسيحيون واعون ومدركون لهذا الأمر وأهدافه ومراميه.
* بماذا تفسرين غياب وزير الخارجية جبران باسيل عن استقبال أمين عام الأمم المتحدة؟
- أربطه بمواقف «حزب الله» وقوى «8 آذار»، فهو حليفٌ لهم، وبالتالي «حزب الله» منزعج من تصنيفه حزبًا إرهابيًا، خصوصًا أنه جرى تبني هذا الأمر في الجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرهما، وعليه، فإنّ الوزير باسيل يعمل لمحاربة هذه القرارات الدولية ووفق أجندة «حزب الله».
* هناك سابقة موقف باسيل في الجامعة العربية، كيف ستتصرف الحكومة إزاء هذه الأعمال؟
- نعم، لقد خرج الوزير باسيل عن الإجماع العربي في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، ونحن ملزمون بهذا الإجماع الذي ورد في الدستور وإعلان بعبدا، وعلينا التقيد به، وأن نكون إلى جانب السعودية ودول الخليج والأشقاء والأصدقاء. علينا التزام الحياد، ولكن لا حياد أمام الإجماع العربي، ولا مجال إطلاقا لهذا الحياد.
* أين أصبحت زيارة رئيس الحكومة تمام سلام إلى دول الخليج؟
- لقد طلب الرئيس سلام المواعيد، لكن الزيارة إلى الآن ورادة، إنما لم تنضج الاتصالات الجارية للإعداد لهذه الجولة الخليجية. الرئيس سلام رجلٌ عاقل جدًا ويتسم بالحكمة في معالجة الملفات كافة، ويسعى لعدم أخذ لبنان إلى الهاوية، وفي مجلس الوزراء يتجنب أي ملف خلافي، بمعنى؛ ما يحصل داخل مجلس الوزراء هو تنظيم الخلاف وإدارة أزمة وليس إدارة بلد في هذه الظروف الاستثنائية.
* الوزير باسيل وبعض القيادات يتحدثون عن مخاطر توطين اللاجئين السوريين..
- طبعًا لا صحة لهذا الكلام، فجميع اللبنانيين ضدّ التوطين؛ فلا الفلسطيني سيوطن ولا السوري، وهذا ما ورد في الدستور، وسائر القيادات على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها ضدّ التوطين، ولكن ما يحصل يحمل في طيّاته مكاسب شعبوية وانتخابية والطروحات هي بمثابة الفزّاعة وإثارة المخاوف والقلق.
* هل ستحصل الانتخابات البلدية؟
- إن شاء الله ستجري الانتخابات البلدية، والمنظمات الدولية تراقب باهتمام، وأؤكد أن المجتمع الدولي وسائر المؤسسات والمنظمات الدولية ستلجأ إلى عقابنا في حال لم يحصل هذا الاستحقاق، وأموال اللاجئين كانت لدعم هؤلاء النازحين، وفي المقابل حضّ المسؤولين اللبنانيين لإجراء الاستحقاق البلدي؛ إذ ثمة مواكبة ومراقبة حثيثة لهذا الأمر من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وإصرار على إجراء الانتخابات.
* هل أنت خائفة على الأمن في لبنان؟
- نعم، أنا خائفة وقلقة ولدي هواجس في هذا السياق، فـ«داعش» لا يكترث لأي شيء، وقيامه بأعمال إرهابية أمرٌ وارد، ولكن يمكنني القول إن الجيش اللبناني في جهوزية تامة للتصدي لأي أعمال إرهابية، ولديه الحرفية القتالية والاستعداد التام للدفاع عن لبنان، فلا «حزب الله» ولا أي طرف بمقدوره أن يدافع عن لبنان إلا الجيش اللبناني، ونحن في لبنان لا نحارب أو نعتدي، بل ندافع عن أنفسنا، وهذا ما سيحصل في حال وقع أي عدوان أو أعمال إرهابية.
* يقال إن الهبة السعودية المخصصة للجيش اللبناني ما زالت قائمة؟ هل لديك معلومات في هذا السياق؟
- الهبة ستسلم لرئيس الجمهورية العتيد، وربما لدى السعوديين قلقٌ ومخاوف من أن يستولي عليها أي طرف ميليشياوي أو ما شابه ذلك.
* كونك من المقربين من رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، هل يلعب أي دور لاستمرار هذه الهبة بفعل صداقته مع المملكة العربية السعودية؟
- ثمة صداقة واحترام متبادل بين الرئيس سليمان والمسؤولين السعوديين، وكانت له مساهمة فاعلة في تقوية أواصر العلاقة بين لبنان والسعودية ومع سائر دول الخليج والدول الصديقة والمجتمع الدولي بشكل عام، ولهذه الغاية، من المؤسف اليوم أن يأتي البعض ليخرب هذه الإنجازات والعلاقات، خصوصًا مع السعودية والخليجيين والأمم المتحدة وغيرهم، فهذا لا يصبّ لصالح البلد في مثل هذه الظروف الاستثنائية وأمام مرحلة التحولات والمتغيرات في المنطقة.
* ما الدور الذي يقوم به اليوم الرئيس سليمان، وهل ثمة مبادرة له لإنقاذ البلد من هذا الوضع؟
- الرئيس سليمان رجلٌ وطني رفض التمديد ولم يقبل بهذا الخيار رغم كلّ المساعي التي بذلت في تلك المرحلة، وهو اليوم يقول لقد تركت الكرسي ولكن القسم قائم ومستمر من أجل مصلحة الوطن. وفي ظلّ هذا الفراغ الرئاسي، فإن الرئيس سليمان ضنين وحريص على وطنه وكل اللبنانيين، كما يدرك ما يحيط بهذا البلد من أهوال، ولا مشروع لديه سوى مصلحة وطنه وانتخاب رئيسٍ في أقرب وقتٍ ممكن للخروج من هذه المعضلة، وبالتالي، تطبيق الدستور وإعلان بعبدا الذي تنكر له البعض بعد الموافقة عليه.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.