غاز البحر المتوسط يواجه عثرة عابرة في طريق تريليونات الأقدام

انسحاب في مصر.. وقضايا في إسرائيل.. وانتقادات لقبرص

إحدى محطات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط - (رويترز)
إحدى محطات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط - (رويترز)
TT

غاز البحر المتوسط يواجه عثرة عابرة في طريق تريليونات الأقدام

إحدى محطات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط - (رويترز)
إحدى محطات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط - (رويترز)

خلال الشهر الماضي تعرضت عملية إنتاج الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط لضربات إدارية وسياسية عدة، لكن جاذبية المنطقة ما زالت عالية، وما زالت اكتشافات الغاز الضخمة هي المكون الأساسي لخطط الطاقة في الدول المطلة على تريليونات الأقدام من الغاز الطبيعي.
في منتصف الشهر الماضي كشفت شركة إيني الإيطالية عن نيتها خفض استثمارات وبيع حصص في حقول نفط وغاز بما يساعدها على زيادة توزيعات الأرباح، والتحول إلى لاعب أصغر حجما في قطاع التنقيب مع التركيز على الغاز، وذكرت الشركة في خطة أعمالها للفترة من 2016 إلى 2019 أنها ستخفض إجمالي إنفاقها الرأسمالي 21 في المائة وميزانيات التنقيب 18 في المائة، بينما ستجمع سبعة مليارات يورو (7.9 مليار دولار) من بيع أصول.
وقال الرئيس التنفيذي، كلاوديو ديسكالزي: إن عمليات البيع «ستكون في الأساس من خلال تقليص حصصنا في اكتشافات... منها اكتشافات تحققت في الآونة الأخيرة»، مشيرا إلى أن حقول الغاز الكبرى التي تعمل بها الشركة في مصر على رأس القائمة.
جدير بالذكر، أن هذا الاكتشاف سيوفر لمصر احتياطات عملاقة من الغاز، وأن المعلومات الأولية توضح أن الاكتشاف يحتوي على «احتياطات أصلية تُقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بما يعادل نحو 5.5 مليار برميل».
ويغطي الاكتشاف الذي أطلق عليه اسم حقل «ظهر» مساحة 100 كيلومتر مربع في عمق 4757 قدما (1450 مترا)، ويصل عمقه الأقصى إلى نحو 13553 قدما (4131 مترا).
بعدها بأيام وجهت المحكمة العليا الإسرائيلية ضربة لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حيث رفضت الاتفاق الموقع بين الحكومة وكونسورتيوم، إسرائيلي أميركي، لاستثمار احتياطي الغاز في المتوسط. ومن شأن هذا الرفض أن يعرقل طموحات نتنياهو في تحويل إسرائيل إلى مصدر للغاز الطبيعي.
ورفضت المحكمة الإسرائيلية العليا الاتفاق، وعزت قرارها إلى وجود بند «غير مقبول» في الاتفاق، كونه يحول دون تغيير نص الاتفاق لعشر سنوات.
وقال نتنياهو أمام المحكمة «الاتفاق الحالي لا بديل عنه، وعدم الموافقة عليه سيؤدي إلى تداعيات سلبية على البلاد».
وتزامن قرار المحكمة الإسرائيلية مع تأكيد وزارة الخارجية التركية بأن أنقرة لن تسمح للشركات الأجنبية بالتنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص، وأنها ستتخذ التدابير كافة التي من شأنها حماية حقوقها في تلك المياه، وهذا ردا على اعتزام حكومة «القبارصة اليونانيين» إجراء مناقصة جديدة لمنح تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص.
وقال بيان الخارجية التركية: إن «قرار قبرص الرومية في ما يتعلق بالمناقصة المذكورة يعد انتهاكا لحقوق تركيا النابعة عن الجرف القاري للمنطقة من جهة، وتجاهلا لمصالح وحقوق الطرف التركي من الموارد الطبيعية للجزيرة من جهة أخرى».
ودعت الوزارة «الدول والشركات التي قد تنوي القيام بأعمال التنقيب عن الهيدروكربونات، استنادا إلى رخص باطلة قد تحاول منحها إدارة جنوب قبرص الرومية إلى التصرف بحكمة، والوضع في الحسبان إرادة القبارصة الأتراك المكون الآخر للجزيرة».
ورغم هذه العراقيل الموضوعة تباعا أمام حركة استخراج الغاز الطبيعي من واحدة من أكثر المناطق غنى بالغاز الطبيعي، فإن تنمية المنطقة المهمة واستفادة الدول المطلة من الثروات أمر غير قابل للتوقف.
فبخصوص مصر، فقد صرحت وزارة البترول بأن «خطة تنمية الكشف تم اعتمادها بالفعل والشركة ملتزمة ببرامج التنمية، وحتى لو أرادت الشركة التخارج أو البيع، فإن الشريك الجديد يكون ملتزما بكل شروط التعاقد، كما حدث في أكثر من سابقة».
وانتهت «إيني» بالفعل من حفر بئرين في منطقة الاستكشاف، وبدأت في حفر البئر الثالثة في منطقة شروق البحرية، وتقدر استثمارات المشروع بـ «12 مليار دولار».
وقال خبير بترولي مصري، رفض ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاستثمار في المياه العميقة في البحر المتوسط ما زال جاذبا، وأن (إيني) إذا فكرت أن تبيع هذا الاكتشاف، فسيكون لكونه جاذبا وعالي الإنتاجية وسهل التسويق، وليس لكونه عبئا على الشركة».
ولم تعلن الحكومة المصرية سعر شراء الغاز من «إيني»، ولكن العقد المبرم يلزم برد التكاليف الاستثمارية أولا للشركة قبل استفادة الحكومة من الإنتاج، كما أن الحكومة المصرية قامت برفع سعر شراء الغاز من «إيني» أكثر من 100 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، ليصل السعر إلى 5.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية كحد أقصى، وعند 4 دولارات كحد أدنى، ارتفاعا من 2.65 دولار لكل مليون وحدة سابقا، وهذا بخصوص آبار أقل عمقا في مياه البحر المتوسط، ما يعني أن أسعار شراء الغاز من حقل «ظهر» الأكثر عمقا ستكون أعلى.
وتهتم الحكومة المصرية منذ منتصف 2013 بتوفير مصادر الطاقة، مع اهتمام أقل بالحصول على أسعار تفضيلية، حيث تقوم بتوفير الطاقة للمواطنين مع رفع دعم الطاقة تدريجيا، وهذا بعد أن شهدت مصر أسوأ أزمة طاقة في عقود بسبب الانخفاض المتواصل في إنتاج الغاز وزيادة الاستهلاك من الطاقة المدعومة.
وبخصوص قرار المحكمة الإسرائيلية، فإن المحكمة أعطت البرلمان الإسرائيلي مهلة عام لتعديل الاتفاق، ما يسمح بإنقاذ الصفقة التي تم التفاوض عليها لأشهر.
ويقول أستاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس، باراك مدينا، «في الواقع، وافقت المحكمة على معظم قرارات الحكومة».
وكانت المحكمة قالت في نص قرارها «قررنا إلغاء الاتفاق حول الغاز نتيجة هذا البند»، الذي يمنع تغيير السعر لعشرة أعوام.
وإن كانت نوبل إنرجي تخوفت من تباطؤ الاستثمار في حقل لوثيان بعد قرار المحكمة، فهي تستثمر بالفعل بالشراكة مع «ديليك غروب» منذ العام 2013 في حقل تمار الواقع على بعد نحو 80 كلم قبالة سواحل حيفا، كما تتعاونان في تطوير حقل ليفياثان الشاسع، الواقع أيضا قبالة المدينة، الذي يتوقع أن يبدأ استثماره عندما يبدأ الاحتياطي في تمار بالنضوب.
وتعهد نتنياهو بإيجاد طرق أخرى «للتغلب على الضرر الشديد الذي سيتسبب به هذا القرار الغريب للاقتصاد الإسرائيلي».
ويوضح أستاذ القانون، أن رد فعل نتنياهو قد يكون مرتبطا بالسياسة أكثر منه بالقرار نفسه، وينتقد خصوم نتنياهو الاتفاق الذي يقولون إنه «يعطي الأفضلية للشركتين المعنيتين على حساب المستهلكين».
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ديفيد ستوفر، في بيان: إن «قرار المحكمة مخيب للآمال»، ولو أنه اعترف بأن تطوير الغاز الطبيعي في الوقت المناسب مسألة ذات أهمية وطنية استراتيجية لإسرائيل.
وأضاف «الأمر الآن متروك للحكومة الإسرائيلية لإيجاد حل يلبي، على الأقل، شروط اتفاق الإطار، وعليها القيام بذلك بسرعة».
ومن شأن هذه الحقول، أن تغير وضع الطاقة في إسرائيل، ليس لأنها تتيح استقلالا في قطاع الطاقة لبلد يعتمد إلى حد كبير على الخارج في هذا المجال فحسب، بل لأنها تفتح أيضا للدولة فرص تصدير طاقتها وإقامة علاقات استراتيجية جديدة في المنطقة.
ولكن بحسب مدينا، فإن قرار المحكمة العليا قد يسمح له بتنفيذ التغييرات اللازمة من دون اللجوء إلى البرلمان.
ويشير أستاذ القانون إلى أن إحدى الوسائل لحل المسألة تكمن في تضمين الاتفاق دفع تعويض للشركات المعنية في حال حصول تغيير في القانون أو الاتفاق، ويعاد الاتفاق بعد التعديل إلى المحكمة العليا لمراجعته.
ومع أن تجنب الذهاب إلى البرلمان قد يكون الطريقة الأسرع، إلا أن الشركات المعنية ستكون في وضع أفضل في حال تمرير مشروع قانون على البرلمان، بحسب ما تقول بريندا شافير، التي شغلت منصب مستشارة للحكومة الإسرائيلية في قضايا الطاقة.
وتقول شافير، وهي أستاذة زائرة في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة: "إن إقرار القانون في البرلمان سيكون أكثر متانة من قرار حكومي".
ويملك نتنياهو 61 مقعدا في البرلمان في إطار مقاعد الائتلاف الحكومي اليميني الهش الذي يقوده.
وتتابع شافير «قد يكون ذلك أفضل للشركات لأن (الاتفاق) ليس ثابتا جدا من دون موافقة البرلمان، ولهذا أعتقد أنه على الرغم من أن الشركات غير سعيدة اليوم، فإن الأمر يصب في مصلحتها على المدى الطويل».
ولا يُعد تطوير حقل لوثيان مهما لإسرائيل فقط، حيث أعلن مطورو حقل لوثيان في العام الماضي توقيع اتفاق أولي لضخ الغاز إلى مصر عبر خط أنابيب بحري قائم لمدة تصل إلى 15 عاما.
وقالت الشركات: "إن لوثيان، المتوقع أن يبدأ إنتاجه في 2019 أو 2020، سيزود دولفينوس القابضة المصرية بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا لمدة عشر سنوات إلى 15 سنة».
وقالوا: «إن سعر الغاز مماثل للعقود الأخرى ويرتبط بتكلفة خام برنت ويتضمن حدا أدنى».
وقتها، قالت وزارة البترول المصرية: إن قطاع البترول «ليس لديه مانع للسماح لشركات القطاع الخاص الراغبة في استيراد الغاز مقابل تعريفة يتم الاتفاق عليها».
وقال يوسي أبو، الرئيس التنفيذي لشركة ديليك للحفر الإسرائيلية، «السوق المصرية متعطشة للغاز، سواء للاستخدام المحلي أو لمنشآت التصدير، يوجد مجال كبير للتعاون هناك».
وسيضخ الغاز عبر خط أنابيب بحري أنشأته شركة غاز شرق المتوسط قبل عشر سنوات تقريبا.
هذا، إضافة إلى المفاوضات بين شركاء لوثيان ومجموعة بي.جي البريطانية بخصوص صفقة محتملة لإمداد محطة بي.جي للغاز الطبيعي المسال في «إدكو» بمصر.
وقالت مصر: إنها «ما زالت ترغب في استيراد الغاز الإسرائيلي، رغم اكتشاف (إيني) الإيطالية حقل ظُهر العملاق».
وفي وقت سابق هذا العام، أبرمت دولفينوس اتفاقا مدته سبع سنوات لشراء ما لا تقل قيمته عن 1.2 مليار دولار من الغاز من حقل تمار الإسرائيلي القريب من لوثيان، هذا كما تسعى الأردن أيضا إلى استيراد غاز لوثيان.
وقال أبو: «مصر تتحول إلى مركز إقليمي عن طريق التعاون مع شركاء لوثيان وتمار وإسرائيل وقبرص»، ولم تتعرض الاستثمارات الأجنبية في غاز قبرص لاضطرابات نتيجة الانتقادات التركية المستمرة، ما يرجح فرص استمرار حركة الاستثمار بوتيرة جيدة.
ووفقا للتقارير الدولية، فإن الطلب على الغاز الطبيعي ما زال يتنامى، ويستحوذ على شرائح أكبر من استهلاك العالم من الطاقة، ما يدعم تنافسية قطاع الغاز الطبيعي في المنطقة والعالم بأسره.
ونما الاستهلاك العالمي من الغاز سنويا بـ2.4% في المتوسط خلال السنوات العشر، وهو أعلى من معدل الزيادة في باقي أنواع الطاقة، ما جعل الغاز يستحوذ على نسبة أكبر من الاستهلاك العالمي، وتتوقع وكالة الطاقة العالمية أن يستحوذ الغاز الطبيعي على 25 في المائة من مكونات الطاقة في العالم بحلول 2035.



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.