قرارات البنك المركزي المصري تلقي بظلالها على مناخ الاستثمار

تهديد بسحب استثمارات.. ورفع دعاوى قضائية

متعامل يتابع أسعار الأسهم في القاعة الرئيسية لبورصة مصر
متعامل يتابع أسعار الأسهم في القاعة الرئيسية لبورصة مصر
TT

قرارات البنك المركزي المصري تلقي بظلالها على مناخ الاستثمار

متعامل يتابع أسعار الأسهم في القاعة الرئيسية لبورصة مصر
متعامل يتابع أسعار الأسهم في القاعة الرئيسية لبورصة مصر

ينما تسعى مصر لجذب استثمارات أجنبية وعربية جديدة، من خلال تبسيط إجراءات استخراج التراخيص، وتسريع الفصل في النزاعات الاقتصادية، وإصدار قانون موحد للاستثمار، مع إعادة هيكلة السياسة المالية، تعكر مناخ الاستثمار فجأة في البلاد، ليلقي بظلاله على طموحات المصريين ككل وعلى مجتمع الأعمال خاصة.
فثمة خلاف ظهر بوضوح اليومين الماضيين، بين السياسة النقدية وكبار المستثمرين، من شأنه تكوين مناخ طارد وتصدير صورة سلبية، تؤثر بالكاد على ملايين المصريين المتعاملين في سوق المال والقطاع المصرفي بطريقة مباشرة، وعلى القطاعات التابعة بطريقة غير مباشرة، فضلاً عن قرارات سحب الاستثمارات التي قد تتبع تلك التطورات.
وأثارت تصريحات محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر مؤخرًا، بشأن قرارات تنظيم الاستحواذ على الشركات، ووضع حد أقصى للرؤساء التنفيذيين للبنوك، الكثير من الجدل والبلبلة في الأوساط الاقتصادية في البلاد، خاصة القطاع المصرفي، بعد سلسلة قرارات تخفيض العملة، التي رأت المؤسسات المالية الدولية أنها تأخرت كثيرًا.
وفاجأ محافظ البنك المركزي في 24 مارس (آذار) الحالي القطاع المصرفي، بقرار من مجلس إدارة البنك، بألا تزيد مدة عمل الرؤساء التنفيذيين للبنوك العامة والخاصة في مصر عن 9 سنوات، سواء متصلة أو منفصلة.
وقال حسين شكري رئيس بنك الاستثمار الإقليمي «إتش سي» لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار البنك المركزي حق أصيل له.. لكنه جاء في توقيت غير مناسب».
وأضاف شكري أن المركزي كان من الممكن أن يرجئ القرار في توقيت آخر، أو أن يستخدمه في حالات خلل ما في أحد البنوك.
وأبرز المسؤولين التنفيذيين الذين سيخرجون من مناصبهم بناء على قرار المركزي، هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، وحسن عبد الله، الرئيس التنفيذي للبنك العربي الأفريقي، وإسماعيل حسن، رئيس بنك مصر - إيران للتنمية، ونجلاه ياسر إسماعيل حسن، العضو المنتدب ببنك الكويت الوطني مصر، وأحمد إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في بنك أبوظبي الوطني مصر، وأشرف الغمراوي، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك البركة مصر، وعبد الحميد أبو موسى، محافظ بنك فيصل الإسلامي، وحاتم صادق، رئيس مجلس إدارة بنك عودة.
وأثار هذا القرار، زوبعة كبيرة، يبدو أنها لن تهدأ قريبًا، مع إصرار مساهمين كبار في هذه البنوك على رفع قضايا ضد البنك المركزي، بحجة تدخله في قرارات الجمعية العمومية لها، بينما المبرر الذي لجأ إليه المحافظ، هو إعطاء الفرصة للشباب وتكوين صف ثان في القطاع المصرفي، وهو ما غذى انتشار تصريحات نسبت لمصادر مصرفية، بأن القرار مجرد «تصفية حسابات» مع بعض قادة البنوك التجارية.
وعلق هشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، أكبر بنك خاص في مصر، أمس الاثنين، على قرارات البنك المركزي، أن «المساهمين الأجانب في البنك طلبوا مني البحث عما إذا كان هناك قرارات مشابهة عالميًا.. وبحثت وسألت زملائي في البنوك الأجنبية مثل جي بي مورغان ولم أجد له مثيلا إلا في نيجيريا عام 2010 عندما أقرت الحكومة قرارًا مشابهًا للإطاحة برؤساء بنوك للتخلص منهم بسبب الفساد والرشاوى»، في إشارة إلى عدم رضائه على القرار، الذي قال المحافظ عنه إن «الكثيرين من رؤساء البنوك (الذي سيطالهم القرار) راضون عنه».
ولم تنته السوق من إدراك تبعات هذا القرار، حتى فاجأ البنك المركزي، مجتمع الأعمال، بتصريحات لعامر، أقل ما يوصف بها أنها «جريئة للغاية»، تحدث فيها عن صفقة شراء بنك الاستثمار «سي. آي. كابيتال» من قبل رجل الأعمال المصري الملياردير نجيب ساويرس، منتقدًا توجه الأخير لشراء البنك من خلال الحصول على قروض بنكية، ومشككًا في مؤهلاته.
ورد ساويرس في مقال نشر له في جريدة «أخبار اليوم» السبت الماضي، بتهديده بسحب استثماراته من مصر، قائلا: «أرض الله واسعة».
وكان البنك التجاري الدولي وافق في فبراير (شباط) على بيع بنك الاستثمار «سي. آي كابيتال» المملوك للبنك مقابل 924 مليون جنيه (05.104 مليون دولار) لساويرس من خلال شركته أوراسكوم للاتصالات والإعلام لكن الصفقة لم تنفذ حتى الآن.
وأضاف ساويرس في مقاله، أنه تفاجأ بدخول البنك الأهلي المصري (المملوك للدولة) بتقديم عرض شراء لـ«سي.آي كابيتال» ثم تراجع «بعد الشكوى إلى رئيس الحكومة» ثم كانت المفاجأة الثانية في انسحاب بنك حكومي من تمويل الصفقة ثم البنوك الخاصة «بناء على تعليمات من البنك المركزي».
كان البنك المركزي قرر ألا يزيد إجمالي قيمة التمويل المقدم من البنوك بغرض تمويل الاستحواذ على 50 في المائة من قيمة العملية، وخفض حدود الإقراض لتمويل البنوك للاستحواذ على الشركات إلى 2.5 في المائة من إجمالي محفظة القروض للبنك عند المنح (بدلاً من 5 في المائة)، وألا يزيد حد تمويل العميل الواحد والأطراف المرتبطة به على 0.5 في المائة من إجمالي محفظة القروض للبنك بدلاً من 20 في المائة.
ورغم أن المبرر الذي استند عليه محافظ البنك المركزي طارق عامر، في تمويل صفقة «سي. آي كابيتال»، يبدو وجيهًا، في الوقت الذي تسعى فيه مصر لجذب استثمارات جديدة من الخارج، وعدم الاعتماد على القروض الداخلية في تمويل الصفقات، فإن الملياردير ساويرس الذي أكد أن التمويل سيكون ذاتيًا فيما بعد، اعتبر أن منافسة بنك حكومي (البنك الأهلي) في الصفقة، ما هي إلا مزاحمة القطاع الخاص في الاستثمارات.
وقال حسين شكري في هذا الصدد: «أتفهم وأتفق مع وضع ضوابط ائتمانية، بحيث لا يزيد المبلغ المقترض عن 50 في المائة من قيمة صفقة الاستحواذ.. ولكن تخفيض نسبة التمويلات بغرض الاستحواذ من 5 في المائة إلى 2.5 في المائة، فهذا لا أتفهمه».
وأوضح شكري أن «50 في المائة من ودائع البنوك، مخصصة لسد عجز الموازنة وليست لتشجيع الأعمال، وهناك ائتمان يصل نسبته إلى 70 في المائة في بعض البنوك مخصص للدولة». منتقدًا أن يجور المركزي على «الائتمان الممنوح بغرض الاستحواذ، رغم أنه سيتم ضخه في شريان الاقتصاد مرة أخرى».
وبين السياسة النقدية وتأثيرها على مناخ الاستثمار، وقرارات وتصريحات طارق عامر، ورد فعل نجيب ساويرس، والبلبلة في القطاع المصرفي، واصل الدولار ارتفاعه في السوق الموازية، ليصل إلى مستوى تاريخي لم يصل إليه من قبل، 10 جنيهات. في حين يبلغ السعر الرسمي للجنيه نحو 8.88 للدولار الواحد. وكان البنك المركزي قد خفض قيمة الجنيه في وقت سابق من الشهر 112 قرشًا، ثم رفعها 7 قروش.
حسن عطا الخبير في الاقتصاد الكلي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن: «جميع القرارات التي تمت الفترة الأخيرة، تمت تحت ضغوط.. وتفتقد إلى الرشد»، مشيرًا إلى أن من يحدد رئيس البنك أو سنه أو بقاءه من عدمه «هم مُلاكه».
ونصح عطا المسؤولون بأن يرفعوا «أيديهم عن الاقتصاد، وتركه يعمل بآلية السوق بحرية تامة.. مع إحكام الرقابة والتشريع».
وقال مصدر رفيع المستوى يعمل في القطاع المصرفي، فضل عدم نشر اسمه لحساسية منصبه، إن «محافظ البنك المركزي السيد طارق عامر توقع استثمارات 30 مليار دولار من الصين وحدها خلال العامين المقبلين، ونحو 5 مليارات من صناديق استثمار خلال 3 أشهر، هل تلك الاستثمارات ستأتي في هذا المناخ».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.