تنسيق أمني بلجيكي إيطالي يسفر عن اعتقال جزائري مشتبه به في التفجيرات الأخيرة

إلغاء مسيرة «معًا ضد الخوف» لدواع أمنية.. واحتمالات عودة العمل في المطار غدًا

وقفة تضامنية مع ضحايا الهجمات في ميدان لابورس في قلب بروكسل أمس (أ.ف.ب)
وقفة تضامنية مع ضحايا الهجمات في ميدان لابورس في قلب بروكسل أمس (أ.ف.ب)
TT

تنسيق أمني بلجيكي إيطالي يسفر عن اعتقال جزائري مشتبه به في التفجيرات الأخيرة

وقفة تضامنية مع ضحايا الهجمات في ميدان لابورس في قلب بروكسل أمس (أ.ف.ب)
وقفة تضامنية مع ضحايا الهجمات في ميدان لابورس في قلب بروكسل أمس (أ.ف.ب)

تتواصل التحقيقات على خلفية تفجيرات بروكسل، وبعد ساعات من الكشف عن هوية الشخص الثالث في تفجيرات مطار العاصمة البلجيكية جرى الكشف عن اعتقال جزائري في إيطاليا في إطار تنسيق أمني بين بروكسل وروما.
وتزامن مع تنسيق أمني بين بروكسل وباريس في اعتقالات جرت خلال الأيام القليلة الماضية، ساهمت في اعتقال صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا على خلفية تفجيرات باريس، وأيضا اعتقال شخص في بروكسل قبل يومين، على خلفية إحباط هجمة إرهابية كان مخططًا لها في فرنسا.
وميدانيا ألغيت الوقفة التضامنية التي كانت مقررة أمس تحت عنوان «معًا ضد الخوف» وذلك لدواعٍ أمنية، وعلى الرغم من ذلك لاحظت «الشرق الأوسط» عندما تجولت في المكان المخصص للوقف التضامنية في ميدان لابورس، في قلب بروكسل، أن عربات الجيش والشرطة قامت بإغلاق الشوارع المؤدية إلى الميدان من كل الاتجاهات وأيضا نشر أعداد أكبر من رجال الجيش والشرطة لتأمين المكان، خوفا من قدوم أعداد كبيرة من الأشخاص وبالتالي مواجهة مخاطر إرهابية.
وفيما يتعلق بمطار بروكسل الذي تعرض لتفجيرات الثلاثاء الماضي، قامت لجنة هندسية بمعاينة صالة المغادرة التي شهدت التفجيرين وجاء في تقرير اللجنة أن الصالة حالتها مستقرة، وهو من وجهة نظر البعض من المراقبين، مؤشر على احتمال عودة العمل في المطار الثلاثاء «غدا»، وفقا لما سبق أن أعلنت عنه من قبل سلطات المطار.
وفيما يتعلق بالتحقيقات، الحديث الآن في وسائل الإعلام البلجيكية، إلا عن أحدث المعتقلين وهو فيصل شيفو، الذي سبق أن حذر منه عمدة بروكسل، ووصفه بأنه «رجل خطير»، وكان فيصل يعرف نفسه للآخرين بأنه صحافي، وقام بنشر فيديوهات عبر الإنترنت حول المهاجرين الأجانب وطالبي اللجوء في بلجيكا، فيما قالت وسائل الإعلام البلجيكية، إن فيصل شيفو يعتقد بأنه الشخص الثالث الذي شارك في تفجيرات المطار، ولمحت إلى أن سائق التاكسي الذي نقل الأشخاص الثلاثة قد تعرف بالفعل على الشاب فيصل، ولكن مصادر مقربة من التحقيقات قالت لصحيفة (ستاندرد) نحن بحاجة إلى مزيد من الأدلة للتأكد من أنه الشخص الثالث».
وعرفته كذلك وسائل إعلام بلجيكية بأنه فيصل شيفو ووصفته بأنه «رجل القبعة» بعد أن ظهر في لقطة لكاميرات المراقبة مع شخصين آخرين. ويعتقد أن الشخصين الآخرين اللذين ظهرا معه في الصورة قد فجرا نفسيهما.
واتهم شيفو بالمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية والقتل والشروع في القتل بدوافع إرهابية.
وجاء ذلك على الرغم من أن الادعاء العام وجه بالفعل اتهامات للشاب المغاربي فيصل بأنه مشتبه به في مشاركته في أنشطة جماعة إرهابية والمشاركة في عمليات قتل إرهابية. وترجح السلطات أن شيفو - الذي لا يزال يخضع للتحقيق - هو نفسه الذي ظهر في شريط التقطته كاميرات المراقبة في مطار بروكسل، وهو يرتدي قبعة ويدفع عربة فيها حقائب سفر، وإلى جواره منفذا التفجيرين قبل لحظات من التفجير المزدوج الذي وقع الثلاثاء الماضي. كما وجه الادعاء اتهامات لرجلين آخرين، هما أبو بكر ورباح بممارسة أنشطة «إرهابية» والانتماء لجماعة «إرهابية». ورباح مطلوب لصلته بمداهمة في فرنسا الأسبوع الماضي، تقول السلطات إنها أحبطت من خلالها مخططا لتنفيذ هجوم.
وكانت كاميرات المراقبة قد التقطت مقطعا للمشتبه به الهارب الذي لم يتم تحديد هويته بعد، وهو برفقة انتحاريين اثنين قتلا في هجوم المطار. وأصدرت الشرطة صورة للرجل يظهر فيها وهو يرتدي معطفا أبيض وقبعة سوداء ويدفع عربة من عربات نقل الحقائب في المطار وعليها حقيبة من القماش الخشن. وقال ممثلو الادعاء إن الرجل نقل حقيبة إلى المطار تحتوي على العبوة الناسفة «الأكبر» وترك الرجل الحقيبة وغادر. ولم تنفجر العبوة إلى بعد الهجمات عندما كان فريق لإبطال المفرقعات في مسرح الأحداث.
ونقلت وسائل إعلام إيطالية عن الشرطة قولها إنها ألقت القبض على جزائري يدعى جمال الدين عوالي في منطقة ساليرنو جنوبي البلاد، بموجب مذكرة اعتقال أوروبية صادرة من بلجيكا، في إطار تحقيق بشأن وثائق مزورة استخدمها منفذو هجمات باريس وبروكسل.
ويشتبه في إصدار عوالي (البالغ من العمر 40 عاما) وثائق مزورة لأشخاص لهم صلة بهجمات باريس وهجمات بروكسل، بالإضافة إلى نشاطه ضمن شبكة مختصة في تزوير الأوراق الشخصية وتقدم تسهيلات لطالبي الهجرة غير النظامية إلى أوروبا. ووفقا لتقارير، تبحث الشرطة الإيطالية عن شريك للجزائري جمال الدين واعلي الذي أوقف أول من أمس قرب منطقة ساليرنو قرب مدينة نابولي بطلب من القضاء البلجيكي، في إطار التحقيقات حول هجمات بروكسل، بحسب مصادر في الشرطة. وهذا الشخص الذي لم يتم الكشف عن هويته، قد يكون في الآونة الأخيرة رافق الجزائري المشتبه به.
وأوقف واعلي البالغ 40 عاما، من المتوقع استجوابه الأحد في سجن ساليرنو، بناء على مذكرة توقيف أوروبية صدرت في بلجيكا في إطار التحقيق وثائق مزورة استخدمها انتحاريو باريس وبروكسل والمتواطئون معهم.
وتم القبض على واعلي في بلدة بيليزي خلال عملية مشتركة بين الجهاز المركزي لمكافحة الإرهاب وجهاز العمليات الخاصة التابع لشرطة روما. وتتواصل التحقيقات لتحديد أسباب وجود واعلي في ساليرنو والدعم المفترض الذي تلقاه. والرجل الذي قد يكون وصل إلى ساليرنو منذ بعض الوقت، أوقف السبت بينما كان ينتظر الباص بصحبة زوجته، وفق ما أفاد موقع صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية.
من جهة أخرى، قرر منظمو المسيرة الوطنية «ضد الخوف» التي كانت مقررة أمس في بروكسل تأجيلها إلى أجل غير مسمى، بعد طلب تقدم به وزير الداخلية جان جامبون ورئيس بلدية بروكسل إيفان مايور. وكان جامبون ومايور قد طالبا المنظمين بالتأجيل، ووجها دعوة للبلجيكيين بعدم التجمع للتظاهر في المسيرة الضخمة المقررة تضامنا مع ضحايا هجمات بروكسل، وتنديدا بـ«الإرهاب» وذلك تفاديا للمخاطر الأمنية.كما ألغت نجمة البوب الأميركية ماريا كاري عروضا في بروكسل كان مقررا أن تقدمها في إطار جولة لها وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. ولا تزال هناك خشية من تكرار سيناريو الثلاثاء الماضي في ظل بقاء عدد من المشتبه فيهم طلقاء، ومن بين هؤلاء سوري يدعى نعيم حامد وآخر يدعى محمد عبريني.
يُذكر أن منفذي تفجيرات المطار ومحطة مترو الأنفاق هم الشقيقان إبراهيم وخالد البكراوي ونجيم العشراوي، وأسفرت التفجيرات التي تبناها تنظيم داعش عن مقتل 31 شخصا وإصابة عشرات من جنسيات مختلفة بينها أميركية وفرنسية وبريطانية وألمانية. وجه الادعاء العام البلجيكي تهما بالضلوع في تفجيرات بروكسل إلى 3 أشخاص، بينهم رجل تعتقد وسائل الإعلام، أنه يظهر في صور كاميرات المراقبة مع الانتحاريين الاثنين في مطار بروكسل. ويدعى الرجل فيصل س، وكان يرتدي قبعة في صور المطار، ووجهت له تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، ومحاولة تنفيذ عمل إرهابي.أما الاثنان الآخران فهما أبو بكر أ، ورابح ن. وكان رابح ن مطلوبا لدى أجهزة الأمن بعد مداهمة في باريس يعتقد أنها أبطلت مخططا لهجوم كان على وشك التنفيذ.
وأضاف الادعاء أنه يحتجز رجلا آخر، اسمه عبد الرحمن أ، مدة 24 ساعة إضافية، بعدما اعتقل في مداهمات إثر هجمات بروكسل، التي استهدفت المطار ومحطة لقطار الأنفاق في المدينة. وأخلي سبيل رجل آخر، اسمه توفيق أ، بعدما خضع للتحقيق.
واعتقل مجموع تسعة أشخاص في بلجيكا واثنان في ألمانيا الخميس، في حملة أوروبية لتعقب المتشددين، يشتبه في ضلوعهم بتفجيرات بروكسل، التي أسفرت عن مقتل 31 شخصا، وتفجيرات باريس التي قتل فيها 130 شخصا.
وقبل أيام قليلة، أجمع وزراء داخلية وعدل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الإعلان عن تضامنهم مع بلجيكا، عقب الهجمات الإرهابية التي طالت أول من أمس مطار مدينة بروكسل الدولي وإحدى محطات المترو الرئيسية، مسفرًا عن عشرات القتلى ومئات الجرحى. وجاءت هذه المواقف في تصريحات لهم خلال اجتماعهم الاستثنائي مساء الخميس الماضي في بروكسل، من أجل «تأمين رد أوروبي موحد على الهجمات الإرهابية التي طالت قلب أوروبا»، وفق كلامهم. وأشار الوزراء إلى أن قيم الحرية والديمقراطية هي المستهدفة من وراء الهجوم، معربين عن تصميمهم العمل على تكثيف تبادل المعلومات بين السلطات المختصة من أجل محاربة كل أشكال الإرهاب. وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي، على أن التعاون بين أجهزة الأمن والشرطة بين بلادها وبلجيكا وفرنسا قائم منذ زمن طويل، «فهناك استعداد من قبلنا للمضي قدمًا في هذا الطريق، المهم أن الإرهاب لن ينتصر علينا»، حسب تعبيرها. وعلى الرغم من أن الجميع طالب بتكثيف التعاون البيني في مجال تبادل المعلومات، إلا أن الصوت الموحد خفت لدى الحديث عن ضرورة التركيز على المعلومات الاستخباراتية. من جانبه، ركز وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازنوف على تصميم بلاده الدفع باتجاه الضغط على البرلمان لإقرار إنشاء سجل أوروبي موحد لتسجيل معطيات المسافرين من أجل تعزيز إمكانيات تعقب الإرهابيين والمشبوهين داخل أراضي الاتحاد. وأكد على ضرورة إجراء تعديلات على بعض مواد نظام شنغن، من أجل السماح بمزيد من عمليات المراقبة على الحدود الخارجية، وهو أمر لا تشاطره فيه بالضرورة جميع الدول والمؤسسات. كما دعا كازنوف كل الدول إلى تزويد قاعدة البيانات المتضمنة في نظام شنغن بالمعلومات بشكل دائم وربطها بكافة قواعد البيانات الأوروبية، متجاهلاً الانتقادات التي تتعرض لها فرنسا لتقصيرها في هذا الأمر بالذات. وأعاد تكرار طلب بلاده إنشاء مجموعة عمل من أجل محاربة ظاهرة تزوير الوثائق، واصفًا ذلك بـ«الأمر الاستراتيجي»، الذي «لا بد منه من أجل إحباط مخططات الإرهابيين»، على حد تعبيره.



مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أجهزة الاستخبارات في مقدونيا الشمالية، الجمعة، أن المشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في سكوبيي في أبريل (نيسان)، مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة الأمن القومي بأنها دهمت عقارات وأوقفت 7 أشخاص يُعتقد أنهم «جزء من مجموعة متطرفة مرتبطة عقائدياً بالشبكة العالمية لتنظيم (داعش)».

ولم يسقط ضحايا في الهجوم الذي وقع يوم عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان)، فيما لحقت أضرار بمدخل الكنيس بعد إضرام النار فيه.

وأفادت الشرطة بأنها وجّهت، عقب التوقيفات، أمس، اتهامات تتعلق بالإرهاب إلى شخصين يبلغان 21 و38 عاماً.

وقال المتحدث باسم الشرطة، غوتسه أندريفسكي، في بيان مصوّر: إنه «جرى احتجاز المشتبه بهما لمواصلة الإجراءات القضائية».

وأظهرت لقطات مراقبة نشرتها السفارة الإسرائيلية، يُعتقد أنها للواقعة، رجلين يرتديان خوذتي دراجة نارية يقفزان فوق سياج قبل أن يسكبا الوقود خارج المبنى ويشعلا النار في باحته الأمامية.

وأفاد المجتمع اليهودي المحلي في بيان عقب الحريق بأن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت محدودة.

من جهته، شكر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سلطات مقدونيا الشمالية على التوقيفات. وقال إن «تحركهم السريع والحازم لمحاسبة الجناة يؤكد التزام مقدونيا الشمالية بحماية المجتمع اليهودي».


مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
TT

مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)

باستثناء برقية وزعتها وزارة الخارجية الأميركية لسفاراتها عبر العالم، لم تشمل روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا، لم يتوافر كثير من المعلومات حول المبادرة الأميركية المتأخرة لإنشاء ما سمي «مبادرة حرية الملاحة البحرية» في مضيق هرمز المقفل عملياً بسبب الحصار الذي تفرضه إيران على البواخر والناقلات دخولاً وخروجاً، وأيضاً بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وبالنظر للإرباك الذي يضرب سلاسل الإمداد في قطاعي النفط والغاز والأزمة الاقتصادية المستفحلة على المستوى العالمي، فإن توفير حرية الإبحار في المضيق تحول إلى تحدٍّ دولي يفرض نفسه على جميع دول العالم. من هنا، جاءت المبادرة الفرنسية - البريطانية لتشكيل «تحالف دولي» يضمن حرية الملاحة - التي كانت قبل نحو الشهر - في مضيق هرمز.

ويوم 17 أبريل (نيسان)، استضافت باريس، حضورياً وعن بعد، قمة موسعة ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ضمّت 52 بلداً عبر العالم، بينهم 32 رئيس دولة وحكومة من التحالف الموعود. وبنتيجة المناقشات، فإن المشاركين توافقوا على إطلاق «مهمة متعددة الجنسية ودفاعية الطابع» لضمان حرية الملاحة في المضيق.

وحرص بيان «الإليزيه» على تأكيد أن المشاركين «ليسوا طرفاً» في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، وأنهم متمسكون بالتوصل إلى «تسوية صلبة وحل مستدام للنزاع عبر الوسائل الدبلوماسية». وحرصت الجهة المنظمة على القول إن الدول الثلاث المعنية بالحرب، لم تُدعَ للمشاركة في الاجتماع، وإن انطلاق المهمة لا يتم إلا بعد انتهاء العمليات الحربية، وبالطبع عبر التفاهم مع إيران والدول المطلة على الخليج.

الرئيس دونالد ترمب يتظاهر بتصويب بندقية قنص أثناء حديثه مع الصحافيين في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض - واشنطن 6 أبريل (أ.ب)

المبادرة الأميركية

في السياق المذكور، يمكن النظر للمبادرة الأميركية الجديدة على أنها «منافسة» للمبادرة الأوروبية - الدولية. ووفق البرقية الصادرة عن «الخارجية» الأميركية، التي كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من اطلع عليها، فإنها وليدة تعاون بين وزارتي الخارجية والدفاع، وإنها «تمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء هيكل أمني بحري لما بعد النزاع في الشرق الأوسط». وعدّت البرقية «هذا الإطار ضرورياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحرية الملاحة في الممرات البحرية المهمة».

وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن المبادرة الأميركية «يمكن أن تشكل تحدياً بالنسبة للأوروبيين ولأعضاء الحلف الأطلسي» الذين شن عليهم الرئيس ترمب هجمات متكررة، بسبب امتناعهم عن مد يد المساعدة للقوات الأميركية في مضيق هرمز. وثمة سؤالان يطرحان بقوة؛ الأول: هل ثمة إمكانية للدمج بين «المهمتين»؟ والثاني: هل هاتان المهمتان يمكن أن تقوما معاً وفي أي ظروف؟

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح الجمعة بأبوظبي، مع نهاية جولته الخليجية التي قادته إلى المملكة السعودية وعمان والإمارات، سُئل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن هذا الملف المعقد. وأهم ما قاله بصدده أمران؛ الأول أن باريس تلقت «مؤخراً جداً» معلومات حول المبادرة الأميركية التي وصفها بأنها «ليست من الطبيعة نفسها» للمبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون.

بيد أنها، وبالنظر للمعلومات التي وصلت إلى باريس، رأى بارو أنها «تندرج في إطار من التكامل» مع المبادرة الأولى. أما الأمر الثاني فهو اعتباره أنها «ليست منافسة للمبادرة التي أطلقناها». لكن باريس، رغم ذلك، «تركز اهتمامها الكامل على المبادرة التي أطلقناها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً بالأمم المتحدة في 27 أبريل بمناسبة الاجتماع المخصص لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي (رويترز)

الحذر الفرنسي - الأوروبي

واضح أن الوزير الفرنسي يلتزم موقفاً حذراً؛ إن بسبب «حداثة» المشروع الأميركي، أو بسبب حاجة باريس للتشاور مع القادة الأوروبيين المنخرطين في المبادرة الأولى، التي سعى بارو لتسويقها في العواصم الخليجية الثلاث التي زارها.

وفي أي حال، فإن المبادرة الأميركية بحاجة لمزيد من التوضيح، خصوصاً أن برقية «الخارجية» تدخل عاملاً مبهماً بإشارتها إلى «إدارة مشتركة» بين وزارتي الحرب والخارجية. كذلك، فإنها تدخل عامل إبهام جديداً بتأكيدها أن المبادرة المذكورة «تختلف عن حملة الضغوط القصوى» التي يقودها الرئيس ترمب على إيران، كما أنها غير «مرتبطة بالمفاوضات الجارية» مع طهران.

ويبدو من المستحيل الفصل بين مجريات الحرب في حال استجدت، وتوفير المرور الآمن في مضيق هرمز. كذلك يصعب عزلها عن «المفاوضات الجارية» التي هي عملياً متوقفة، ثم تتعين الإشارة إلى عامل بالغ الأهمية؛ قوامه أن الأوروبيين يصرون على أمرين؛ الأول: الطابع الدفاعي لمبادرتهم، والثاني، وقد شدد عليه بارو في أبوظبي، أن انطلاقتها «سوف تتم بالتنسيق مع الدول المطلة على المضيق». ولمزيد من الإيضاح، ذكر باور أن المهمة الأوروبية «ستعمل على لم شمل الدول التي لم تكن جزءاً من هذه الحرب»، أي بعيداً عن الولايات المتحدة.

وفي أي حال وفي أكثر من مناسبة، أفادت مصادر فرنسية رفيعة المستوى، بأن مروجي المبادرة الأوروبية يودون أن يبقوا بعيداً عما تقوم به الولايات المتحدة. ولعل العنصر الذي من شأنه تغيير المعادلة؛ إشارة البرقية الأميركية إلى أن الهيكل البحري الذي تسعى إليه واشنطن بشراكتها مع دول لم تسمِّها، لن يطلق «إلا بعد انتهاء النزاع في الشرق الأوسط»؛ أي بعد توقف الحرب، وهو ما يتلاقى مع الرؤية الأوروبية. وفي كل مناسبة تتوافر، يركز الأوروبيون على «التقدم» الذي أحرز في المشاورات الخاصة لإطلاق مبادرتهم. ولهذا الغرض، استضافت لندن وباريس مجموعة من الاجتماعات للتعرف على الدول الراغبة والقادرة على توفير الإمكانات العسكرية واللوجستية والمالية. ويشبه الأوروبيون بين المهمة الجديدة وعملية «أسبيدس» التي أطلقوها في عام 2023، لضمان سلامة وحرية الإبحار في البحر الأحمر؛ بدءاً من قناة السويس وحتى باب المندب.

ولأن واشنطن تعي «المنافسة» الأوروبية، ورغبة منها في ضم أكبر عدد ممكن من الأطراف، فإن تصورها للمهمة التي تطلقها جاء فضفاضاً؛ إذ جاء فيها: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من دولتكم تحويل الأصول والموارد البحرية بعيداً عن الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية القائمة». وبكلام آخر، فإن واشنطن ترحب بأي طرف يود الانضمام للمبادرة مهما تكن مساهمته فيها، ما يوجد سباقاً بينها وبين المبادرة الأوروبية.

وفي المحطات الثلاث التي زارها، شدد بارو على أهمية اعتماد الحلول الدبلوماسية وتجنب معاودة الحرب، وعلى ضرورة الإسراع في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رافضاً الخطط الإيرانية لفرض رسوم على البواخر وناقلات النفط، معتبراً أن ذلك يخالف قوانين البحار والممرات المائية. وحرص بارو على إبراز التقدم الذي حققه الأوروبيون حتى اليوم، مشيراً إلى أن إحدى مهمات جولته الخليجية كانت لعرض المبادرة الأوروبية.

ولا تخفي باريس رغبتها في انضمام الدول الخليجية إليها، ما من شأنه أن يوفر لها ثقلاً إضافياً في المنافسة القائمة مع واشنطن. وفي أي حال، من الواضح أن أياً من المهمتين لن يرى النور قريباً، طالما لم يحسم مصير أزمة الخليج؛ وهو الشرط الذي يرتهن المبادرتين معاً.


ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)

في لحظة تتقاطع فيها الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مع القلق الأوروبي من روسيا، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي، ملوّحاً بخفض أو سحب قوات أميركية من ألمانيا، ثم من إسبانيا وإيطاليا، رداً على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة تجاه الحرب. صحيفة «بوليتيكو» قالت في تقرير لها إن تهديد ترمب بخفض القوات في ألمانيا أحدث «صدمة» داخل البنتاغون، حيث قال مساعد في الكونغرس إن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقعه» ولم تكن تخطط لأي خفض للقوات في ألمانيا، ولا سيما أنه يخالف مراجعة مطولة للانتشار العسكري الأميركي العالمي لم توصِ بانسحابات كبيرة من أوروبا.

ويقول مراقبون إن خطورة التهديد لا تكمن في احتمال تنفيذه الفوري وحده، بل في أنه يحوّل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا من ركيزة استراتيجية للردع إلى أداة ضغط سياسية. فمن وجهة نظر ترمب، لم يعد انتشار القوات مسألة التزام أطلسي أو حسابات أمنية بعيدة المدى، بل ورقة عقابية ضد حكومات ترفض الانخراط في حربه ضد إيران أو تنتقد أداء واشنطن في الشرق الأوسط.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال جون هاردي، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إن ألمانيا تمثل محوراً حرجاً للعمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن تعريض هذا الدور للخطر «سيكون بمثابة إطلاق النار على أقدامنا». ورأى هاردي أنه «بينما تحب إدارة ترمب تذكير الحلفاء بأن (الناتو) طريق ذو اتجاهين، سيكون من الأفضل للبيت الأبيض أن يتذكر ذلك هو أيضاً».

غضب من برلين ومدريد وروما

قال ترمب، الخميس، إنه «على الأرجح» سيسحب القوات الأميركية من إسبانيا وإيطاليا، مُتّهماً روما بأنها «لم تكن مفيدة لنا»، وواصفاً مدريد بأنها كانت «فظيعة... فظيعة تماماً». وهو ما عُدّ رداً على رفض إسبانيا وإيطاليا السماح لطائرات عسكرية أميركية مشاركة في حرب إيران باستخدام قواعدهما.

كما جاء ذلك بعد تهديد مماثل لألمانيا، على خلفية انتقادات المستشار فريدريش ميرتس الذي قال إن الولايات المتحدة تتعرض لـ«إذلال» من إيران في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، قبل أن يخفف من حدة انتقاده في الأيام الماضية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويرى بعض الأوروبيين أن هذه التصريحات تشي بأن ترمب يتعامل مع الخلافات داخل «الناتو» كاختبار ولاء مباشر. فإسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز سعت إلى تقديم نفسها كقوة أوروبية موازنة لترمب، فيما بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم قربها السابق منه، تنأى بنفسها عنه مع اقتراب انتخابات 2027. أما برلين، فرغم سماحها باستخدام قاعدة رامشتاين لتنسيق العمليات ضد إيران، وجدت نفسها في مرمى الهجوم بعد تصريحات ميرتس.

صدمة داخل البنتاغون

أبرز ما نقلته «بوليتيكو» أن تهديد ترمب لم يكن ثمرة خطة جاهزة داخل وزارة الدفاع. فقد أكد ثلاثة مسؤولين دفاعيين أن منشوره بشأن ألمانيا كان أول ما يسمعه كثيرون داخل البنتاغون عن احتمال تحريك جديد لسحب مئات أو آلاف الجنود. وقال مساعد في الكونغرس إن الوزارة «لم تكن تتوقع ذلك، ولم تكن تخطط لأي نوع من خفض القوات»، لكنه أضاف أن تصريحات ترمب تُؤخذ بجدية؛ لأنه كان جاداً في ولايته الأولى حين أمر عام 2020 بسحب 12 ألف جندي من ألمانيا، قبل أن يتعثر التنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

أما كُلفة التنفيذ فتبدو ضخمة ومعقدة. فألمانيا تستضيف ما بين 35 و40 ألف جندي أميركي، وتوفر أراضي للقواعد من دون مقابل، إضافة إلى قوة عاملة محلية تدعم الوجود الأميركي. كما تضمُّ مقرين أساسيين للقيادة الأميركية: القيادة الأوروبية والقيادة الأفريقية، إلى جانب أكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن تود هاريسون، مُحلّل ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز»، أن الانسحاب يتضمن كلفة نقل، وربما كلفة إنشاءات ضخمة إذا نُقلت القوات إلى أماكن مثل بولندا، حيث لا توجد منشآت جاهزة لإيوائهم.

تهديد يضعف واشنطن

عسكرياً، قد يبدو التهديد مُوجّهاً إلى الأوروبيين، لكنه يطول مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا تبرز أهمية تعليق جون هاردي. فهو لا يدافع عن ألمانيا من زاوية أوروبية فقط، بل من زاوية المصلحة الأميركية المباشرة.

فقوله إن تعريض الدور الألماني للخطر يُشبه «إطلاق النار على أقدامنا» يختصر المفارقة الأساسية في تهديدات ترمب؛ فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس خدمة مجانية تقدمها واشنطن للحلفاء، بل أصل استراتيجي تستخدمه الولايات المتحدة لتوسيع قدرتها على الحركة والردع والعمليات. فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس مجرد مساهمة في أمن أوروبا، بل عقدة مركزية في قدرة واشنطن على التحرك عالمياً. القواعد هناك تُستخدم لعبور القوات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتدعم الردع النووي، وتوفر مستشفيات ومناطق تدريب واسعة للقوات الأميركية وقوات «الناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

وفي هذا الصّدد، قال مسؤول ألماني لـ«بوليتيكو» إن سياسة ترمب القائمة على «التهديدات الفجة وصلت إلى حدودها»، مضيفاً أن انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا «سيضعف الولايات المتحدة نفسها بشدة». ويعكس ذلك تحوّلاً في المزاج الأوروبي، فالعواصم التي اعتادت القلق من الانسحاب الأميركي باتت ترى أن واشنطن تستخدم أمنها الجماعي كرهينة سياسية، في وقت تتهم فيه أوروبا روسيا بالاستعداد لاحتمال تهديد أراضي «الناتو» في السنوات المقبلة.

وتزداد المفارقة أن تهديد ترمب جاء بعد مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالما سعى إلى تقليص وجود الناتو في أوروبا، كما تزامن مع اجتماعات لرئيس أركان الدفاع الألماني الجنرال كارستن بروير في واشنطن لبحث استراتيجية دفاعية ألمانية جديدة.

قيود الكونغرس

ورغم نبرة ترمب العالية، لا تبدو الطريق مفتوحة أمام انسحاب سريع. فقانون الدفاع الذي أصبح نافذاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يمنع البنتاغون من خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألفاً قبل تقييم الأخطار والتصديق على أن ذلك يخدم المصالح الأمنية الأميركية. وهذا يمنح الكونغرس ورقة مهمة لكبح أي قرار متسرع، خصوصاً إذا بدا أقرب إلى عقوبة سياسية منه إلى إعادة تموضع استراتيجية.

الرئيس ترمب يتحدث إلى جنود في قاعدة فورت براغ بنورث كارولاينا يوم 10 يونيو 2025 (أ.ب)

ومع ذلك، بدت ردود الجمهوريين حذرة، حيث قال السيناتور كيفن كرامر إنه يحتاج إلى سماع المزيد عن الاستراتيجية خلف هذا التفكير، مشدداً على أن رامشتاين قاعدة «استراتيجية ومهمة». أما السيناتور مايك راوندز، عضو لجنة القوات المسلحة، فقال إنه لا يرى تحولاً فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا، معتبراً أن الرئيس كان يرُدّ على تصريحات ألمانية، وأن الأهم هو النظر إلى «الأفعال» لا التعليقات العلنية.

ورغم أن البعض يرى أن ترمب يختبر مرة أخرى حدود العلاقة الأطلسية، لكن التساؤلات تتزايد عمّا إذا كانت القوات الأميركية في أوروبا ستبقى ضمانة ردع مشتركة، أم تتحوّل إلى أداة مقايضة مرتبطة بمواقف الحكومات من حرب إيران؟ ومجرد طرح السؤال يُضعف صورة «الناتو»، ويمنح موسكو وطهران مادة دعائية ثمينة، ويفتح داخل واشنطن سجالاً مُكلفاً بين من يرى في التهديد وسيلة لإجبار الأوروبيين على الاصطفاف، ومن يعتبره مقامرة قد تضُرّ بالقوة الأميركية بقدر ما تربك الحلفاء.