دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

وزير التنمية الإدارية اللبناني قال إن «المستقبل» متمسك بترشيح فرنجية.. وعون لم يقدم للمسيحيين سوى الخراب

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج
TT

دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج

أكّد نبيل دو فريج، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في لبنان، أن الحكومة باقية وتعمل بصعوبة ما دام ليس هناك رئيس للجمهورية، لافتًا إلى استحالة وصعوبة انتخاب رئيس في هذه المرحلة، معتبرًا أن «العراقيل ما زالت قائمة وتحديدًا من قبل حزب الله والنائب العماد ميشال عون».
دو فريج أشار خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن حزب الله «لا يريد رئيسًا للجمهورية كي يبقى هذا الاستحقاق ورقة في يد إيران التي لم تجنِ شيئا لا من سوريا ولا من العراق، وهي تجهد للإمساك بالملف اللبناني لتناور من خلاله إقليميًا ودوليًا». وأردف أن المجتمع الدولي وعلى غرار لبنان «يسعى إلى طائفٍ آخر في كلّ من سوريا والعراق»، كما كانت الحال إبّان الحرب اللبنانية، موضحًا أن «التوصل إلى اتفاق الطائف هو الذي أوقف الحرب في لبنان وكان ضامنًا للسلم الأهلي وبات الدستور». ومن جهة أخرى، استنكر الوزير دو فريج الحملات التي تطاول المملكة العربية السعودية ودول الخليج دون وجه طائل، منددًا بما يقوم به «حزب الله» في هذا السياق «لأنه نكرانٌ للجميل من خلال التعرّض للسعودية التي كانت لها اليد الطولى في دعم لبنان في كل المفاصل وفي السرّاء والضرّاء».
وإذ أشار دو فريج إلى اعتدال رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ودوره الوطني والحواري وتمسّكه بالحوار مع حزب الله، لفت إلى أن رئيس تيار المستقبل «متمسك بالثوابت السيادية والوطنية وأيضًا بمواقفه تجاه (حزب الله) لناحية ضرورة الانسحاب من سوريا، وعدم جدوى بقاء السلاح غير الشرعي، لأن الجيش اللبناني أثبت قدراته القتالية وجهوزيته للتصدّي للإرهاب ولأي عدوان إرهابي وإسرائيلي». كذلك أدان وزير التنمية الإدارية السياسة التي ينتهجها وزير الخارجية جبران باسيل التي رأى أنها تصب في خانة إرضاء «حزب الله» وإيران وتساهم في الإساءة إلى علاقة لبنان بدول الخليج وأصدقائه. وفيما يلي نص الحوار مع الوزير نبيل دو فريج:
* هل يعني الانتهاء من أزمة النفايات أن الحكومة ستبقى ولن تستقيل؟
- نعم الحكومة ستبقى لجملة اعتبارات وظروف جدّ استثنائية، أكان على المستوى الداخلي أو الإقليمي، وما يحيط بنا من حروب مشتعلة، وهي تعمل بصعوبة بالغة.. وعلى قد الحال،، ناهيك عن أنه ما دام لا يوجد رئيس للجمهورية، فمن الطبيعي أن تستمر الحكومة بعملها، ولا تستقيل إلى حين انتخاب الرئيس العتيد.
* يعني الحكومة تعمل لتسيير الأعمال في هذه الظروف.. لا أكثر؟
- نعم. إنها تعمل وفق مقتضيات المرحلة والأجواء المتوافرة لإنجاز ما يمكن إنجازه، أي تسيير أعمال المواطنين.
* هل ترى أن الانتخابات الرئاسية لن تحصل في هذه المرحلة؟
- لنكن واقعيين وموضوعيين، ثمة استحالة حاليًا لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، باعتبار العناصر المعرقلة لانتخاب الرئيس ما زالت قائمة، وتتمثل بحزب الله وحليفه العماد ميشال عون. فالمشكلة ليست بالأسماء أو بهذا المرشح أو ذاك، وإنما أعمق بكثير. بمعنى آخر، «حزب الله» لا يريد رئيسًا للجمهورية، وهذا ما تمليه عليه إيران التي تسعى للإمساك بهذه الورقة.. كما كانت سوريا من حافظ الأسد إلى بشار الأسد تناور بهذا الاستحقاق لمصالحها الخاصة مع الدول الكبرى، وعلى الصعيد الإقليمي. واليوم الحزب ينفّذ الأجندة الإيرانية، ولهذه الغاية يستمر في نهج العرقلة، وذلك ما نلمسه من خلال مقاطعته وحلفائه جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.
* هل ما زلتم في «تيار المستقبل» متمسكين بترشيح النائب سليمان فرنجية؟
- نعم، وهذا ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري في حواره المتلفز الأخير. وحتى الآن لم نبدّل مواقفنا، وتبقى الأمور مرهونة بالظروف والمستجدات والتطورات وما ستؤول إليه، كوننا نعيش في هذه المرحلة على صفيح ساخن.
* رئيس البرلمان نبيه برّي يشدّد على انتخاب الرئيس بالثلثين، وأخيرًا شهدنا حضور عدد كبير من النواب في جلسة انتخاب الرئيس، هل من توجّه للانتخاب بالنصف زائدًا واحدًا؟
- شاهدنا في الجلسة الأخيرة المقرّرة لانتخاب رئيس للجمهورية عددًا كبيرًا من النواب ومن غالبية الكتل والمذاهب والطوائف. يعني كانت ميثاقية، إذ لم تستثنَ أي طائفة، ولذا أنا أحبذ أن ينتخب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا.
* ... هذا ما أشار إليه الرئيس فؤاد السنيورة؟
- أنا هنا أتحدث باسمي الشخصي، وأنا من الذين يحبّذون انتخاب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا. فهل الشغور الرئاسي أفضل، أم بقاء لبنان دون رئيس للجمهورية وإطالة أمد الفراغ؟ فماذا يجرّ ذلك سوى التدهور على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية وفي كل المرافق والقطاعات؟
* متى يحين موعد انتخاب الرئيس أو تتوافر المعطيات التي ستؤدي إلى حصول هذا الاستحقاق؟
- سيكون ذلك مرتبطًا بالظروف الملائمة، وبالمفاوضات الدائرة في جنيف بشأن مستقبل سوريا. نحن نشهد تطورات بالغة الأهمية، فثمة من تحدث عن «الفدرلة» (أي الروس)، وهناك مساعٍ قائمة نحو دولة كردية، وذلك بالتزامن مع الانسحاب العسكري للروس من سوريا. كل تلك العوامل لها علاقة بشكل أو بآخر بالاستحقاق الرئاسي في ظلّ الاهتمامات الدولية بسوريا وما يحصل في العراق واليمن، ناهيك من التعطيل الداخلي، وإن كان بأوامر إيرانية ينفذها «حزب الله» من خلال «فرملته» هذا الاستحقاق. هناك أمور كثيرة يجري تعطيلها من قبل الحزب وحليفه العوني.
* يعني إيران لاعب أساسي في التعطيل الرئاسي؟
- طبعًا، إيران تقوم بالتعطيل وتدفع «حزب الله» إلى التنفيذ، وهذا لا يخفى على أحد. ونحن نقولها بصراحة «وعلى رأس السطح» ودعني أشرح لك ذلك. إيران خسرت في العراق ولم تستطع أن تفعل شيئا، فهي جاءت بنوري المالكي ودعمته واحتضنته ولم تجنِ شيئا سوى الخراب والدمار في العراق، وحتى الآن الأمور على حالها. الأمر نفسه ينسحب على سوريا، إذ شارك الحرس الثوري الإيراني بقوّة في المعارك السورية، وما زال، ودفعت إيران بحزب الله للقتال هناك وحاولت أن تمسك بالقرار السوري والآن ماذا فعلت؟ لقد أضحى القرار لدى روسيا سياسيًا وعسكريًا، وكما يقال: «خرجت من المولد بلا حمص». والمعنى أنها لم تتمكن من الإمساك بالورقتين العراقية والسورية، بل هي خسرت أيضًا الورقة الفلسطينية من خلال حماس، ولهذه الغاية ماذا بقي لها سوى الورقة اللبنانية التي تحاول التمسك بها من خلال دفعها لحزب الله للتعطيل على كل المستويات، وتحديدًا، الاستحقاق الرئاسي كي يظل لديها ما تناور به نوويًا وسياسيًا وإقليميًا ودوليًا. ومن الطبيعي أن لبنان يدفع الثمن جرّاء هذه التدخلات والسياسة التعطيلية، وبالتالي تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية. جرّبت إيران الكثير في سوريا والعراق وفشلت. والآن المجتمع الدولي سيعود إلى الطائف على غرار لبنان يوم ولد هذا الاتفاق بإنجاز سعودي وجهود جبارة للرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذا الاتفاق أوقف الحرب اللبنانية، وهو الضامن للسلم الأهلي والدستور في آن. وكلنا يتذكر أنه جاء بعد مغامرة ميشال عون يوم دخل في حروبٍ عبثية لم تجلب للبنان وللمسيحيين خصوصًا سوى الخراب والتهجير. من هذا المنطلق، الجميع يسعى لطائف سوري وعراقي، وهذا هو الحلّ لإنتاج التسوية ووقف هذه الحروب.
* هل يتحمل عون التعطيل كونه - كما تقول - يسير في فلك حزب الله؟
- حتمًا. البعض يقول إن عون مقرّب من 8 آذار، لكنني أؤكد أنه في صلب فريق 8 آذار ومن أكثر المتشددين في هذا الفريق. وهو حليف أساسي لحزب الله ويسير في ركابه ويلتزم بأجندته. هذا أمر واضح لا لبس فيه، وفي المقابل، نرى عون في غالب الأحيان يسعى لدغدغة مشاعر وعواطف المسيحيين على خلفية أنه «المنقذ» لهم وهو من يسعى لإعادة حقوقهم.. إلى ما هنالك من مفردات وأساليب يلجأ إليها في هذا الإطار. ولكن ماذا قدّم للمسيحيين سوى التهجير والخراب؟ وسوى ما قام به من حروب ومن تنازل عن الكثير من المواقع الأساسية التي كانت للمسيحيين بناءً على رغبات «حزب الله» الذي يعده برئاسة الجمهورية مقابل تغطية سلاحه ومواقفه وحروبه في سوريا والعراق واليمن.. إلى ما ينفذه صهر الجنرال في وزارة الخارجية كرمى لعيون «حزب الله» وإيران.
* هنا هل ترى ما يقوم به وزير الخارجية جبران باسيل أوصلنا إلى تردّي العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج؟
- من الطبيعي أن جبران باسيل فشل في وزارة الطاقة والاتصالات، والفشل الأكبر اليوم في وزارة الخارجية.. وفي أحلك وأصعب ظروف يجتازها لبنان. كلنا نسمع الأميركيين والروس والأوروبيين يقولون إن لبنان ليس أولوية في هذه المرحلة، لأن الجميع متفرّغ للملف السوري والعراقي، أي لأزمات المنطقة. وعوضًا عن أن يتحرك باسيل بكل الاتجاهات فيلتقي بسفراء عواصم الدول الكبرى ويزور الدول المعنية بالملف اللبناني، نراه حوّل قصر بسترس (مقر وزارة الخارجية) إلى مقر للتيار الوطني الحرّ (التيار العوني) ولحزب الله. أما الطامة الكبرى فتمثّلت بموقفه غير المسؤول في مؤتمر وزراء الخارجية العرب عندما خرج عن الإجماع العربي يوم كان على لبنان تحديدًا أن يكون إلى جانب المملكة العربية السعودية لإدانة إحراق السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد. حتى العراق كان إلى جانب الإجماع العربي، ما يعني أن هذا موقف مهين للبنان تفرّد به باسيل تجاه دولة شقيقة هي المملكة العربية السعودية التي لها أيادٍ بيضاء على كلّ اللبنانيين، واحتضنتهم يوم اندلعت الحرب الأهلية. المملكة منذ بداية السبعينات وقبلها تمدّ يد العون للبنان وساهمت في بناء الاقتصاد اللبناني، فضلاً عن دورها الأساسي في «باريس 1» و«باريس 2» وإعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي في «حرب تموز» (يوليو) 2006، فالسعودية لم تقدم رصاصة واحدة لأي فريق في لبنان، بل قدّمت الكثير الكثير من المساعدات المالية والعينية، إلى جانب دورها في رعاية «اتفاق الطائف» وفي كلّ المحطات والمفاصل التي مرّ بها لبنان، وتاليًا، إنها تقدم المساعدات إلى الدولة والمؤسسات الرسمية وليس إلى أحزاب وتيارات حزبية وسياسية.
* هل ترى أن باسيل هو المسؤول عن كل ذلك؟
- طبعًا، إنه إلى جانب «حزب الله»، وبالتالي ينفذ الأجندة الإيرانية. وهذا ينم عن أحقاد وكراهية حيال السعودية ودول الخليج، هؤلاء الذين وقفوا إلى جانب بلدنا في السرّاء والضرّاء. هنا أتأسف أين كنّا وأين أصبحنا عندما كان قصر بسترس يشغله عظماء الدبلوماسية اللبنانية من أمثال فؤاد بطرس وفيليب تقلا، ما يبعث على الأسى لهذا الترهّل في الخارجية والواقع الدبلوماسي وسمعة لبنان في المحافل الدولية.
* هل هناك من مساعٍ يقوم بها الرئيس سعد الحريري لرأب الصدع مع السعودية ودول الخليج؟
- كلنا يدرك الدور الكبير الذي قام به الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء جسور الثقة مع الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي، بشكل عام، ولا سيما دوره الكبير في تفعيل العلاقة بين لبنان والمملكة.. التي لم يسبق لها يومًا أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم. هذا ما يضطلع به الرئيس سعد الحريري الآن، ومواقفه واضحة وحاسمة وإدانته للحملات على المملكة حازمة كونه على بيّنة واضحة لما قدّمته وتقدّمه الرياض لكل اللبنانيين، إذ لم تميّز السعودية بين لبناني وآخر أو من ينتمي لهذه الطائفة وتلك، ولكن بصراحة نرى الحملات مستمرة على السعودية ودول الخليج، وخصوصًا من قبل بعض الإعلام المموّل من إيران عبر «حزب الله» والمواقف السياسية اليومية لقادة «حزب الله» الذين يسيئون لهذا التاريخ الناصع ما بين لبنان والمملكة والخليج، والذي له تداعياته على الداخل اللبناني ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مع التذكير بأن الوجود اللبناني في الخارج هو الأكبر في كلّ دول الخليج، ولا سيما، في المملكة العربية السعودية.
* وهل سيستمر الحوار بين «حزب الله» وتيار المستقبل؟
- نعم.. هذا ما أكّد عليه الرئيس سعد الحريري لخصوصيات سياسية وطائفية، إذا صحّ التعبير، وذلك درءًا لأي فتنة في هذه المرحلة، ومن أجل الاستقرار في لبنان. وفي المقابل، لا يزال الرئيس الحريري على ثوابته ومسلّماته الوطنية والسيادية لجهة إدانته لقتال «حزب الله» في سوريا وإصراره على انتخاب رئيس للجمهورية ودعمه للجيش اللبناني الذي يتمتع بجهوزية قتالية وهو وحده قادرٌ على مواجهة الإرهاب وأي عدوانٍ على لبنان.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.