دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

وزير التنمية الإدارية اللبناني قال إن «المستقبل» متمسك بترشيح فرنجية.. وعون لم يقدم للمسيحيين سوى الخراب

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج
TT

دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج

أكّد نبيل دو فريج، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في لبنان، أن الحكومة باقية وتعمل بصعوبة ما دام ليس هناك رئيس للجمهورية، لافتًا إلى استحالة وصعوبة انتخاب رئيس في هذه المرحلة، معتبرًا أن «العراقيل ما زالت قائمة وتحديدًا من قبل حزب الله والنائب العماد ميشال عون».
دو فريج أشار خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن حزب الله «لا يريد رئيسًا للجمهورية كي يبقى هذا الاستحقاق ورقة في يد إيران التي لم تجنِ شيئا لا من سوريا ولا من العراق، وهي تجهد للإمساك بالملف اللبناني لتناور من خلاله إقليميًا ودوليًا». وأردف أن المجتمع الدولي وعلى غرار لبنان «يسعى إلى طائفٍ آخر في كلّ من سوريا والعراق»، كما كانت الحال إبّان الحرب اللبنانية، موضحًا أن «التوصل إلى اتفاق الطائف هو الذي أوقف الحرب في لبنان وكان ضامنًا للسلم الأهلي وبات الدستور». ومن جهة أخرى، استنكر الوزير دو فريج الحملات التي تطاول المملكة العربية السعودية ودول الخليج دون وجه طائل، منددًا بما يقوم به «حزب الله» في هذا السياق «لأنه نكرانٌ للجميل من خلال التعرّض للسعودية التي كانت لها اليد الطولى في دعم لبنان في كل المفاصل وفي السرّاء والضرّاء».
وإذ أشار دو فريج إلى اعتدال رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ودوره الوطني والحواري وتمسّكه بالحوار مع حزب الله، لفت إلى أن رئيس تيار المستقبل «متمسك بالثوابت السيادية والوطنية وأيضًا بمواقفه تجاه (حزب الله) لناحية ضرورة الانسحاب من سوريا، وعدم جدوى بقاء السلاح غير الشرعي، لأن الجيش اللبناني أثبت قدراته القتالية وجهوزيته للتصدّي للإرهاب ولأي عدوان إرهابي وإسرائيلي». كذلك أدان وزير التنمية الإدارية السياسة التي ينتهجها وزير الخارجية جبران باسيل التي رأى أنها تصب في خانة إرضاء «حزب الله» وإيران وتساهم في الإساءة إلى علاقة لبنان بدول الخليج وأصدقائه. وفيما يلي نص الحوار مع الوزير نبيل دو فريج:
* هل يعني الانتهاء من أزمة النفايات أن الحكومة ستبقى ولن تستقيل؟
- نعم الحكومة ستبقى لجملة اعتبارات وظروف جدّ استثنائية، أكان على المستوى الداخلي أو الإقليمي، وما يحيط بنا من حروب مشتعلة، وهي تعمل بصعوبة بالغة.. وعلى قد الحال،، ناهيك عن أنه ما دام لا يوجد رئيس للجمهورية، فمن الطبيعي أن تستمر الحكومة بعملها، ولا تستقيل إلى حين انتخاب الرئيس العتيد.
* يعني الحكومة تعمل لتسيير الأعمال في هذه الظروف.. لا أكثر؟
- نعم. إنها تعمل وفق مقتضيات المرحلة والأجواء المتوافرة لإنجاز ما يمكن إنجازه، أي تسيير أعمال المواطنين.
* هل ترى أن الانتخابات الرئاسية لن تحصل في هذه المرحلة؟
- لنكن واقعيين وموضوعيين، ثمة استحالة حاليًا لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، باعتبار العناصر المعرقلة لانتخاب الرئيس ما زالت قائمة، وتتمثل بحزب الله وحليفه العماد ميشال عون. فالمشكلة ليست بالأسماء أو بهذا المرشح أو ذاك، وإنما أعمق بكثير. بمعنى آخر، «حزب الله» لا يريد رئيسًا للجمهورية، وهذا ما تمليه عليه إيران التي تسعى للإمساك بهذه الورقة.. كما كانت سوريا من حافظ الأسد إلى بشار الأسد تناور بهذا الاستحقاق لمصالحها الخاصة مع الدول الكبرى، وعلى الصعيد الإقليمي. واليوم الحزب ينفّذ الأجندة الإيرانية، ولهذه الغاية يستمر في نهج العرقلة، وذلك ما نلمسه من خلال مقاطعته وحلفائه جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.
* هل ما زلتم في «تيار المستقبل» متمسكين بترشيح النائب سليمان فرنجية؟
- نعم، وهذا ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري في حواره المتلفز الأخير. وحتى الآن لم نبدّل مواقفنا، وتبقى الأمور مرهونة بالظروف والمستجدات والتطورات وما ستؤول إليه، كوننا نعيش في هذه المرحلة على صفيح ساخن.
* رئيس البرلمان نبيه برّي يشدّد على انتخاب الرئيس بالثلثين، وأخيرًا شهدنا حضور عدد كبير من النواب في جلسة انتخاب الرئيس، هل من توجّه للانتخاب بالنصف زائدًا واحدًا؟
- شاهدنا في الجلسة الأخيرة المقرّرة لانتخاب رئيس للجمهورية عددًا كبيرًا من النواب ومن غالبية الكتل والمذاهب والطوائف. يعني كانت ميثاقية، إذ لم تستثنَ أي طائفة، ولذا أنا أحبذ أن ينتخب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا.
* ... هذا ما أشار إليه الرئيس فؤاد السنيورة؟
- أنا هنا أتحدث باسمي الشخصي، وأنا من الذين يحبّذون انتخاب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا. فهل الشغور الرئاسي أفضل، أم بقاء لبنان دون رئيس للجمهورية وإطالة أمد الفراغ؟ فماذا يجرّ ذلك سوى التدهور على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية وفي كل المرافق والقطاعات؟
* متى يحين موعد انتخاب الرئيس أو تتوافر المعطيات التي ستؤدي إلى حصول هذا الاستحقاق؟
- سيكون ذلك مرتبطًا بالظروف الملائمة، وبالمفاوضات الدائرة في جنيف بشأن مستقبل سوريا. نحن نشهد تطورات بالغة الأهمية، فثمة من تحدث عن «الفدرلة» (أي الروس)، وهناك مساعٍ قائمة نحو دولة كردية، وذلك بالتزامن مع الانسحاب العسكري للروس من سوريا. كل تلك العوامل لها علاقة بشكل أو بآخر بالاستحقاق الرئاسي في ظلّ الاهتمامات الدولية بسوريا وما يحصل في العراق واليمن، ناهيك من التعطيل الداخلي، وإن كان بأوامر إيرانية ينفذها «حزب الله» من خلال «فرملته» هذا الاستحقاق. هناك أمور كثيرة يجري تعطيلها من قبل الحزب وحليفه العوني.
* يعني إيران لاعب أساسي في التعطيل الرئاسي؟
- طبعًا، إيران تقوم بالتعطيل وتدفع «حزب الله» إلى التنفيذ، وهذا لا يخفى على أحد. ونحن نقولها بصراحة «وعلى رأس السطح» ودعني أشرح لك ذلك. إيران خسرت في العراق ولم تستطع أن تفعل شيئا، فهي جاءت بنوري المالكي ودعمته واحتضنته ولم تجنِ شيئا سوى الخراب والدمار في العراق، وحتى الآن الأمور على حالها. الأمر نفسه ينسحب على سوريا، إذ شارك الحرس الثوري الإيراني بقوّة في المعارك السورية، وما زال، ودفعت إيران بحزب الله للقتال هناك وحاولت أن تمسك بالقرار السوري والآن ماذا فعلت؟ لقد أضحى القرار لدى روسيا سياسيًا وعسكريًا، وكما يقال: «خرجت من المولد بلا حمص». والمعنى أنها لم تتمكن من الإمساك بالورقتين العراقية والسورية، بل هي خسرت أيضًا الورقة الفلسطينية من خلال حماس، ولهذه الغاية ماذا بقي لها سوى الورقة اللبنانية التي تحاول التمسك بها من خلال دفعها لحزب الله للتعطيل على كل المستويات، وتحديدًا، الاستحقاق الرئاسي كي يظل لديها ما تناور به نوويًا وسياسيًا وإقليميًا ودوليًا. ومن الطبيعي أن لبنان يدفع الثمن جرّاء هذه التدخلات والسياسة التعطيلية، وبالتالي تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية. جرّبت إيران الكثير في سوريا والعراق وفشلت. والآن المجتمع الدولي سيعود إلى الطائف على غرار لبنان يوم ولد هذا الاتفاق بإنجاز سعودي وجهود جبارة للرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذا الاتفاق أوقف الحرب اللبنانية، وهو الضامن للسلم الأهلي والدستور في آن. وكلنا يتذكر أنه جاء بعد مغامرة ميشال عون يوم دخل في حروبٍ عبثية لم تجلب للبنان وللمسيحيين خصوصًا سوى الخراب والتهجير. من هذا المنطلق، الجميع يسعى لطائف سوري وعراقي، وهذا هو الحلّ لإنتاج التسوية ووقف هذه الحروب.
* هل يتحمل عون التعطيل كونه - كما تقول - يسير في فلك حزب الله؟
- حتمًا. البعض يقول إن عون مقرّب من 8 آذار، لكنني أؤكد أنه في صلب فريق 8 آذار ومن أكثر المتشددين في هذا الفريق. وهو حليف أساسي لحزب الله ويسير في ركابه ويلتزم بأجندته. هذا أمر واضح لا لبس فيه، وفي المقابل، نرى عون في غالب الأحيان يسعى لدغدغة مشاعر وعواطف المسيحيين على خلفية أنه «المنقذ» لهم وهو من يسعى لإعادة حقوقهم.. إلى ما هنالك من مفردات وأساليب يلجأ إليها في هذا الإطار. ولكن ماذا قدّم للمسيحيين سوى التهجير والخراب؟ وسوى ما قام به من حروب ومن تنازل عن الكثير من المواقع الأساسية التي كانت للمسيحيين بناءً على رغبات «حزب الله» الذي يعده برئاسة الجمهورية مقابل تغطية سلاحه ومواقفه وحروبه في سوريا والعراق واليمن.. إلى ما ينفذه صهر الجنرال في وزارة الخارجية كرمى لعيون «حزب الله» وإيران.
* هنا هل ترى ما يقوم به وزير الخارجية جبران باسيل أوصلنا إلى تردّي العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج؟
- من الطبيعي أن جبران باسيل فشل في وزارة الطاقة والاتصالات، والفشل الأكبر اليوم في وزارة الخارجية.. وفي أحلك وأصعب ظروف يجتازها لبنان. كلنا نسمع الأميركيين والروس والأوروبيين يقولون إن لبنان ليس أولوية في هذه المرحلة، لأن الجميع متفرّغ للملف السوري والعراقي، أي لأزمات المنطقة. وعوضًا عن أن يتحرك باسيل بكل الاتجاهات فيلتقي بسفراء عواصم الدول الكبرى ويزور الدول المعنية بالملف اللبناني، نراه حوّل قصر بسترس (مقر وزارة الخارجية) إلى مقر للتيار الوطني الحرّ (التيار العوني) ولحزب الله. أما الطامة الكبرى فتمثّلت بموقفه غير المسؤول في مؤتمر وزراء الخارجية العرب عندما خرج عن الإجماع العربي يوم كان على لبنان تحديدًا أن يكون إلى جانب المملكة العربية السعودية لإدانة إحراق السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد. حتى العراق كان إلى جانب الإجماع العربي، ما يعني أن هذا موقف مهين للبنان تفرّد به باسيل تجاه دولة شقيقة هي المملكة العربية السعودية التي لها أيادٍ بيضاء على كلّ اللبنانيين، واحتضنتهم يوم اندلعت الحرب الأهلية. المملكة منذ بداية السبعينات وقبلها تمدّ يد العون للبنان وساهمت في بناء الاقتصاد اللبناني، فضلاً عن دورها الأساسي في «باريس 1» و«باريس 2» وإعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي في «حرب تموز» (يوليو) 2006، فالسعودية لم تقدم رصاصة واحدة لأي فريق في لبنان، بل قدّمت الكثير الكثير من المساعدات المالية والعينية، إلى جانب دورها في رعاية «اتفاق الطائف» وفي كلّ المحطات والمفاصل التي مرّ بها لبنان، وتاليًا، إنها تقدم المساعدات إلى الدولة والمؤسسات الرسمية وليس إلى أحزاب وتيارات حزبية وسياسية.
* هل ترى أن باسيل هو المسؤول عن كل ذلك؟
- طبعًا، إنه إلى جانب «حزب الله»، وبالتالي ينفذ الأجندة الإيرانية. وهذا ينم عن أحقاد وكراهية حيال السعودية ودول الخليج، هؤلاء الذين وقفوا إلى جانب بلدنا في السرّاء والضرّاء. هنا أتأسف أين كنّا وأين أصبحنا عندما كان قصر بسترس يشغله عظماء الدبلوماسية اللبنانية من أمثال فؤاد بطرس وفيليب تقلا، ما يبعث على الأسى لهذا الترهّل في الخارجية والواقع الدبلوماسي وسمعة لبنان في المحافل الدولية.
* هل هناك من مساعٍ يقوم بها الرئيس سعد الحريري لرأب الصدع مع السعودية ودول الخليج؟
- كلنا يدرك الدور الكبير الذي قام به الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء جسور الثقة مع الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي، بشكل عام، ولا سيما دوره الكبير في تفعيل العلاقة بين لبنان والمملكة.. التي لم يسبق لها يومًا أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم. هذا ما يضطلع به الرئيس سعد الحريري الآن، ومواقفه واضحة وحاسمة وإدانته للحملات على المملكة حازمة كونه على بيّنة واضحة لما قدّمته وتقدّمه الرياض لكل اللبنانيين، إذ لم تميّز السعودية بين لبناني وآخر أو من ينتمي لهذه الطائفة وتلك، ولكن بصراحة نرى الحملات مستمرة على السعودية ودول الخليج، وخصوصًا من قبل بعض الإعلام المموّل من إيران عبر «حزب الله» والمواقف السياسية اليومية لقادة «حزب الله» الذين يسيئون لهذا التاريخ الناصع ما بين لبنان والمملكة والخليج، والذي له تداعياته على الداخل اللبناني ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مع التذكير بأن الوجود اللبناني في الخارج هو الأكبر في كلّ دول الخليج، ولا سيما، في المملكة العربية السعودية.
* وهل سيستمر الحوار بين «حزب الله» وتيار المستقبل؟
- نعم.. هذا ما أكّد عليه الرئيس سعد الحريري لخصوصيات سياسية وطائفية، إذا صحّ التعبير، وذلك درءًا لأي فتنة في هذه المرحلة، ومن أجل الاستقرار في لبنان. وفي المقابل، لا يزال الرئيس الحريري على ثوابته ومسلّماته الوطنية والسيادية لجهة إدانته لقتال «حزب الله» في سوريا وإصراره على انتخاب رئيس للجمهورية ودعمه للجيش اللبناني الذي يتمتع بجهوزية قتالية وهو وحده قادرٌ على مواجهة الإرهاب وأي عدوانٍ على لبنان.



دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.


إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.