تأجيل انتخاب رئيس للبنان للمرة الـ37.. والمرشحان عون وفرنجية أبرز الغائبين

الحريري يحمّل المعطلين مسؤولية ما يحصل للبلد الحريري يحمّل المعطلين مسؤولية ما يحصل للبلد

الرئيس السابق سعد الحريري يصافح جنودا لبنانيين بعد وصوله لحضور الجلسة  الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية أمس (رويترز)
الرئيس السابق سعد الحريري يصافح جنودا لبنانيين بعد وصوله لحضور الجلسة الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية أمس (رويترز)
TT

تأجيل انتخاب رئيس للبنان للمرة الـ37.. والمرشحان عون وفرنجية أبرز الغائبين

الرئيس السابق سعد الحريري يصافح جنودا لبنانيين بعد وصوله لحضور الجلسة  الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية أمس (رويترز)
الرئيس السابق سعد الحريري يصافح جنودا لبنانيين بعد وصوله لحضور الجلسة الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية أمس (رويترز)

للمرّة الـ37 على التوالي أرجأ رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه برّي، جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وحدد يوم الاثنين في 18 أبريل (نيسان) المقبل موعدًا للجلسة الجدية. التأجيل تقرر بسبب تعذّر اكتمال النصاب القانوني، إذ وصل عدد النواب المشاركين في جلسة أمس إلى 61 نائبًا فقط، بينما المطلوب 86 نائبًا، وهذا الرقم يشكل ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب الذي يفرضه الدستور. وهذا ما حدا بعضو كتلة نواب «الكتائب» النائب إيلي ماروني بوصف الوضع بأنه «مثير للاشمئزاز»، مستغربًا كيف أن «الذين يتحدثون عن استعادة حقوق المسيحيين يغيّبون المركز (المنصب الرئاسي) الوحيد للمسيحيين في الشرق الأوسط، أي رئاسة الجمهورية اللبنانية».
الواقع أنه لا يزال التأجيل، كما الجولات الانتخابية الـ36 الماضية، محكومًا بمقاطعة «حزب الله» والتيار الوطني الحرّ (التيار العوني). غير أن جلسة أمس تميّزت بعاملين أساسيين: الأول حضور رئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري للمرة الثانية بعد عودته إلى لبنان، والثاني الغياب المتعمّد للمرشحين الأساسيين رئيس تكتل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. وإذا كان تغيّب عون مفهومًا ويرتبط بعدم التوافق المُسبق على شرط انتخابه، وألا يكون هناك مرشح سواه، فإن تغيّب فرنجية (مرشّح تيار المستقبل ومعظم قوى 14) ليس له تفسير سياسي سوى ما أعلنه فرنجية سابقًا بأنه لن ينزل إلى المجلس من دون حضور «حزب الله».
الرئيس سعد الحريري تحدث في مجلس النواب بعد رفع الجلسة الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية، فقال: «لقد أتينا لنمارس واجبنا الدستوري لانتخاب رئيس، وللأسف ما زال التعطيل مستمرًا كما كنا نراه في كل مرة. رأيي كما رأي رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أن انتخاب رئيس للجمهورية هو الحل لكثير من الأزمات التي نراها في البلد». واعتبر الحريري أن «غياب بعض النواب عن هذه الجلسة يبّين أن هناك من يريدون تعطيل الرئاسة واستمرار هذا الموضوع غير مقبول». وأضاف: «سنستمر بالنزول إلى مجلس النواب وبتأدية واجبنا الدستوري لننتخب رئيسا للجمهورية، كل المساوئ التي تحصل في البلد هي من مسؤولية الذين يغيبون عن مجلس النواب»، مضيفًا: «هذا البلد ديمقراطي وله دستور، ويجب أن ينتخب رئيس جمهورية، وإن شاء الله سنكمل هذه المساعي». وردًا على سؤال حول إبداء أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله استعداده للقائه، أجاب الحريري: «قلت في مقابلتي إنني لست ضد (لقاء نصر الله). إن ما يهمنا أن ننتخب رئيسا ونفتح حوارًا حقيقيا لنخرج البلد من المشكلات التي نعيشها، والمخاطر التي نواجهها، لكن انتخاب الرئيس هو الأساس بالنسبة لي». وأوضح رئيس تيار المستقبل، أنه «لو كان هناك ضغط لحضور الجلسة لكان عدد النواب وصل إلى 80 أو 83، خصوصًا أن بعض النواب خارج لبنان». وعمّا إذا كانت هناك محاولة لإقناع النائب سليمان فرنجية لحضور الجلسة المقبلة، قال الحريري: «سليمان بك هو سيد قراره، وهو يأخذ قراراه ساعة يشاء. نتمنى عليه أن يأتي، ولكن هو يتحكّم بقراره».
وعندما سئل: «كم سيطول بالك رغم أن مرشحك الأساسي لا يحضر (فرنجية)؟» أجاب الحريري: «بالي طويل جدًا». وردًا على قول النائب ميشال عون «إن مجلس النواب غير شرعي لكي ينتخب رئيسًا للجمهورية». قال رئيس تيار المستقبل إن «المجلس النيابي شرعي، وعندما يقول الجنرال عون إنه غير شرعي لا يعني أنه غير شرعي، ولو انتخبنا عون رئيسًا لأصبح هذا المجلس شرعيًا بالنسبة له». وتعليقًا على كلام نصر الله بأن فريق «8» انتصر بمجرد أن المرشحين من فريقه، سأل الحريري: «هل يمكن أن ينتصر أحد من دون أن يحتفل بانتصاره؟ نحن قادرون على انتخاب أحد المرشحين، تفضّلوا إلى مجلس النواب». وختم: «نسمع أن التيار العوني يريد النزول إلى الشارع، بدل النزول إلى الشارع، لينزل إلى مجلس النواب».
من جهته، اعتبر عضو كتلة الكتائب، النائب إيلي ماروني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أجواء مجلس النواب تدعو إلى الاشمئزاز». ورأى أن «المعطلين لجلسات انتخاب الرئيس إنما يدمّرون المؤسسات والبلد». وتابع: «للأسف الذين يتحدثون عن استعادة حقوق المسيحيين يعطلون المركز الوحيد للمسيحيين في الشرق الأوسط». ثم سأل: «هل نحن أمام معركة أشباح؟ لا أعرف إذا كنا ذاهبين لانتخاب أشباح أو مرشحين؟ أليس مستغربًا أن ينزل النواب إلى المجلس لأداء واجبهم الدستوري والوطني والأخلاقي، بينما لا يحضر المرشحان الأساسيان ولا يسمحان لنوابهما بالحضور؟.. أسوأ من هذا كلّه أن المرشحين (عون وفرنجية) ينتظران الإذن من حزب الله». ماروني سخر من ادعاء عون أي جلسة لا تنتهي بانتخابه تكون غير ميثاقية، وقال: «فليقدم عون اقتراحًا دستوريًا، ينص على تعيين الرئيس بدل انتخابه، وعندها نعيّنه رئيسًا»، مؤكدًا أن الميثاقية متوافرة في كل الجلسات، ومذكّرًا بأن «النواب المسيحيين الآخرين هم ضعفا عدد نواب عون، وبالتالي فالميثاقية ليست محصورة به»، واختتم ماروني كلامه بالقول إن «ما يحصل هو تواطؤ هدفه إفراغ البلد من مؤسساته، وليس له أي تفسير آخر».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.