هل أصبح الإرهاب واقعًا جديدًا في أوروبا؟

التعايش مع حقيقة أن الهجمات قد تصبح أمرًا شائعًا وبوتيرة متزايدة

هل أصبح الإرهاب واقعًا جديدًا في أوروبا؟
TT

هل أصبح الإرهاب واقعًا جديدًا في أوروبا؟

هل أصبح الإرهاب واقعًا جديدًا في أوروبا؟

مع تواتر الأنباء حول الانفجارات من بروكسل، صباح أول من أمس، يتفق أغلب خبراء الإرهاب في جميع أنحاء أوروبا على تنبؤ واحد على أدنى تقدير: لن يكون ذلك هو الهجوم الأخير.
في أعقاب تفجيرات لندن في السابع من يوليو (تموز) لعام 2005، كانت أوروبا بشكل عام وبريطانيا بشكل خاص مستعدة لأن يكون الإرهاب هو الوضع الطبيعي الجديد في القارة. غير أن ذلك الخوف لم يتأكد حينها، حتى وقت قريب. ومع ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية في أوروبا الغربية، ارتفعت تبعا لها أعداد الضحايا التي تسفر عنها الهجمات. كان بيتر نيومان، وهو الباحث المتخصص في قضايا الإرهاب، كثيرا ما يحذر من أن أوروبا قد تضطر في يوم من الأيام إلى التعايش مع حقيقة أن الهجمات الإرهابية قد تصبح أمرا شائعا وبوتيرة متزايدة. صرح السيد نيومان إلى قناة (ZDF) التلفزيونية الألمانية قائلا: «بصرف النظر عن عمليات الاعتقال التي سوف تجري في الأيام المقبلة، لا ينبغي علينا أن نفترض أن التهديدات سوف تتلاشى قريبا. إنه الخطر الذي سوف يرافقنا لسنوات إن لم يكن لأجيال. وإلى حد ما، علينا أن نعتاد الحياة في ظل التهديدات الإرهابية المستمرة، تماما كما يفعل الإسرائيليون الآن».
كما أعربت الصفحات الأولى من مختلف الصحف الأوروبية صبيحة أمس عن مثل تلك المشاعر، مشيرة إلى أن هجمات يوم الثلاثاء قد تكون جزءا من سلسلة زمنية ممتدة من الهجمات الإرهابية، مع توقع مزيد منها في الفترة المقبلة. ولقد خرجت افتتاحية صحيفة «لو سوار» البلجيكية تقول «كونوا أقوياء». أما صحيفة «» الفرنسية فخرجت افتتاحيتها تقول في بساطة «بروكسل. 22 مارس (آذار) 2016».
هناك كثير من العوامل التي من شأنها تفسير السبب وراء ارتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشهدها أوروبا خلال الشهور الأخيرة. سمح الصعود المفاجئ لتنظيم داعش الإرهابي إلى جانب ردود الفعل البطيئة من قبل أجهزة الأمن الأوروبية للآلاف من المتطرفين الإسلامويين الناشئين في الداخل الأوروبي بالسفر إلى سوريا والعراق. ولقد عاد كثير منهم بعد ذلك إلى بلادهم، وبعض منهم لم يجر تسجيله، أو استجوابه، أو توجيه الاتهامات بحقه، أو حتى سجن حتى الآن.
كانت الاستجابة الأوروبية جدا بطيئة، وفي جزء منها بسبب معاهدة شنغن التي تسمح بحرية الحركة داخل أغلب دول القارة. ولكن تبادل المعلومات الاستخبارية بين مختلف الأجهزة داخل القارة تسبب كثيرا كذلك من الصداع. وحتى اليوم، تفتقر أوروبا إلى قاعدة البيانات المشتركة الخاصة بمقاتلي تنظيم داعش. ولقد صرح الآن كويت المدير السابق للاستخبارات الفرنسية إلى صحيفة «نيويورك تايمز» بأن هذا النوع من المعلومات نادرا ما كان يمرر بين أجهزة الأمن الأوروبية، وذلك من بين عوائق أخرى كثيرة. ولقد قال السيد كويت، في معرض تصريحه للصحيفة الأميركية: «إننا حتى لم نتفق على ترجمة أسماء المقاتلين والتي هي باللغة العربية أو السيريلية، وبالتالي فإن أي شخص يعبر الحدود إلى أوروبا عبر أستونيا أو الدنمارك، فمن الأرجح ألا يتم تسجيله في فرنسا أو إسبانيا». وبصرف النظر عن ذلك، فإن معايير برامج مكافحة التطرف في أوروبا تختلف فيما بينها بشكل كبير، ففي حين أن برنامج «تشانيل» البريطاني الخاص بالأفراد المعرضين للتطرف في حياتهم يعد من البرامج الرائدة في ذلك المجال، فإن بعضا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تفتقر إلى مثل تلك البرامج الوطنية المماثلة.
سهلت مثل تلك العوائق والصعوبات على الجماعات الإرهابية مثل «داعش» التخطيط لمختلف الهجمات مع الهدف المعلن بزيادة عدد المجندين من الرعايا الغربيين وخلق التوترات الاجتماعية في مختلف الدول الأوروبية. وذلك هو السبب في أن عددا متزايدا من الخبراء قد حثوا الحكومات الأوروبية على محاربة التطرف الراديكالي، ولكن للاعتراف في ذات الوقت بأنه لن يمكن الحيلولة دون وقوع مزيد من الهجمات.
من جهته، قال أحد المشاركين في النصب التذكاري في بروكسل الموجود في «بلاس دي لا بورس»، وفقا لما نقلته قناة (RTL) التلفزيونية مساء أول من أمس (الثلاثاء): «كان الجميع يعرفون أن ذلك سوف يحدث، ولقد حدث بالفعل اليوم. كان يمكن التنبؤ بتلك الهجمات»، ملوحا بالعلم البلجيكي لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات المروعة.
* خدمة «واشنطن بوست»
ــ خاص بـ {الشرق الأوسط}



«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».