باريس تدعو إلى تعبئة أوروبية للحرب على الإرهاب

تدابير أمنية إضافية في المطارات والموانئ والمحطات والمواقع الحساسة على كل الأراضي الفرنسية

باريس تدعو إلى تعبئة أوروبية للحرب على الإرهاب
TT

باريس تدعو إلى تعبئة أوروبية للحرب على الإرهاب

باريس تدعو إلى تعبئة أوروبية للحرب على الإرهاب

عادت أجواء القلق لتخيم على العاصمة الفرنسية بعد العمليات الإرهابية التي ضربت بروكسل صباح أمس. وسارعت باريس، بصوت رئيس الجمهورية الذي دعا على عجل إلى اجتماع أمني رفيع ضم رئيس الحكومة ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية، إلى التعبير عن التضامن مع بلجيكا وتوثيق التعاون الأمني وتصعيد الحرب على الإرهاب. كذلك عمدت السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية في باريس والمدن الكبرى.
وتبدو باريس معنية بشكل مباشر وأكثر من أي عاصمة أوروبية أو غير أوروبية بما حصل في بروكسل أولا، لأن اليد الإرهابية نفسها ضربتها بقساوة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وقبلها في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2015.
وثانيا لأن أربعة من الذين نفذوا العمليات الإرهابية إما أنهم يحملون الجنسية الفرنسية ويقيمون في بروكسل، أو من سكان ضاحية مولنبيك المعروفة بإرسالها العشرات من «المتطرفين» إلى سوريا.
وثالثا، لأن صلاح عبد السلام، الرجل الأخير الذي ما زال حيا من المجموعة الإرهابية التي استهدفت باريس وضاحية سان دوني ألقي القبض عليه في الحي المذكور الأسبوع الماضي وتأمل باريس استرداده لجلاء كامل الخيوط التي أحاطت بعمليات نوفمبر واستنطاقه بشأن الخلايا الفاعلة أو النائمة ما من شأنه مساعدة الأجهزة الأمنية على توضيح مناطق الظل وأخيرا لسوقه إلى المحاكمة.
وأخيرا، لأن الأجهزة الأمنية الفرنسية تجهد لوضع اليد على المواطن البلجيكي من أصل مغاربي نجم العشراوي وهو خبير متفجرات عاد من سوريا بجواز سفر يحمل اسم سفيان كيال عبر المجر في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. وظهرت هوية العشراوي مؤخرا، وتعده باريس، إلى جانب عبد السلام، أحد مهندسي العمليات الإرهابية في العاصمة الفرنسية في الخريف الماضي.
ويرى أكثر من مصدر أمني فرنسي أن هناك علاقة مباشرة بين القبض على صلاح عبد السلام وبين العمليات الإرهابية أمس في العاصمة البلجيكية. ففي نوفمبر، وصل الإرهابيون العشرة الذين استهدفوا مسرح الباتاكلان ومطعمين في قلب باريس والملعب الكبير القائم في ضاحية سان دوني وأوقعوا 130 قتيلا و350 جريحا، إلى باريس بالسيارات من بروكسل. وفي اليوم التالي، نجح صلاح عبد السلام في العودة إلى العاصمة البلجيكية بفضل المساعدة التي قدمها له اثنان من أصدقائه اللذان قدما أيضا منها ونقلاه إليها.
ويعتبر الخبراء أن بروكسل وحي مولنبيك كحاضن للتطرف تحولتا إلى «قاعدة خلفية» للتخطيط للعمليات الإرهابية والانطلاق منها كما أنها منذ زمن طويل سوق للأسلحة الحربية. وتبين التحقيقات أن الكثير من الأسلحة التي استخدمت في فرنسا في عمليات إرهابية جاءت من بلجيكا.
ورأى ماتيو غيدير وهو أستاذ جامعي متخصص بشؤون العالم الإسلامي أن توقيف صلاح عبد السلام «لا بد أنه ساهم بتسريع العمليات الإرهابية في بروكسل المخطط لها منذ فترة طويلة».
وأضاف غيدير أن المسؤولين الأمنيين وغير الأمنيين الفرنسيين والبلجيكيين «هللوا كثيرا واعتبروا أنهم انتصروا على (داعش)» بينما عبد السلام لا يعدو كونه أداة تنفيذية. ولذا، يرى الخبير أن ما عاشته بروكسل هو «رسالة مباشرة من داعش» إلى هؤلاء المسؤولين، وقوامها أن التنظيم يستطيع أن يضرب أينما أراد ومتى يشاء.
صباح أمس، بكر رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند بالدعوة إلى اجتماع طارئ في قصر الإليزيه للتباحث في الوضع الأمني وانعكاسات الهجمات الإرهابية على فرنسا والنظر في التدابير الإضافية الواجب اتخاذها. وجاء الرد الفرنسي بشقين: الأول سياسي وتمثل في «الرسائل» التي بعث بها رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية. والثاني أمني محض وهو ما أنيط بوزير الداخلية برنار كازنوف.
في الكلمة التي ألقاها صباحا، دعا الرئيس هولاند العالم كله لأن «يعي خطورة التهديد الإرهابي» الذي وصفه بأنه «شامل ويتطلب ردا شاملا»، داعيا بلدان العالم إلى «التحرك على المستوى العالمي» وتحمل مسؤولياتها كما تفعل فرنسا في سوريا والعراق وبلدان الساحل وأفريقيا. وأكد هولاند أن بلاده ستستمر «من غير هوادة في حربها على الإرهاب»، معتبرا أن هذا الإرهاب ضرب بلجيكا «لكن المقصود أوروبا والعالم كله معني به». وإذ أعرب الرئيس الفرنسي عن تضامن بلاده مع بلجيكا، حث الأوروبيين على تعبئة قواهم وإمكاناتهم لمكافحة الإرهاب والتأكد من أن التدابير والإجراءات التي أقرت على المستوى الأوروبي عرفت طريقها إلى التنفيذ. بيد أن الأهم في رسالة هولاند هي تأكيده على أن الحرب على الإرهاب «ستكون طويلة». وبالنظر إلى الانقسامات السياسية التي تعيشها فرنسا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية والتشريعية الربيع القادم، دعا هولاند مواطنيه إلى التمسك بـ«الوحدة الوطنية»، كما دعا الأوروبيين والدول التي تحارب الإرهاب إلى «التضامن» فيما بينها وتوثيق التعاون.
ما قاله هولاند شدد عليه رئيس الحكومة مانويل فالس الذي ذكر أن بلاده وأوروبا في حالة حرب وهي، منذ أشهر كثيرة، هدف لأعمال حربية «إرهابية». وأضاف فالس المعروف بتشدده في الدعوة لمحاربة الإرهاب والفكر «الجهادي» في الداخل والخارج، أنه بمواجهة هذا التهديد، يتعين على البلدان المستهدفة أن تكون «كاملة التعبئة بشكل دائم».
وجاءت العمليات الإرهابية في بروكسل فيما مجلس الشيوخ الفرنسي كان يتأهب للاقتراع على مشروع تعديل الدستور الذي أعدته الحكومة وأحد بنوده نزع الجنسية عن مرتكبي الأعمال الإرهابية أو الضالعين فيها بشكل أو بآخر. لكن يبدو أن المشروع الحكومي لن يمر بسبب رفض مجلس الشيوخ صيغة المشروع كما صوت عليها النواب الفرنسيون، بينما يفرض القانون أن يكون النص المصوت عليه هو نفسه في المجلسين «الشيوخ والنواب» على أن يطرح مجددا للتصويت في اجتماع مشترك. وحتى يتم تبنيه يجب أن يحصل على ثلاثة أخماس أعضاء المجلسين.
أما على الصعيد الأمني، وفيما توقفت حركة القطارات السريعة وكذلك حركة الطيران بين باريس وبروكسل، فقد سارعت وزارة الداخلية الفرنسية إلى تشديد الرقابة والتدابير الأمنية الاحترازية في المطارات ومحطات القطار والمواقع والأماكن الحساسة ما ذكر المواطنين بما عرفته بلادهم بعد العمليات الإرهابية التي أصابت العاصمة مرتين في عام واحد وأوقعت عددا كبيرا من القتلى لم يسبق أن شهدت مثله باريس في زمن السلم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وما زالت فرنسا تعيش في ظل حالة الطوارئ التي فرضت في 14 نوفمبر الماضي ومددت مرتين والتمديد الأخير يجعلها قائمة حتى نهاية شهر مايو (أيار) القادم. وأعلنت وزارة الداخلية أن تدابير إضافية اتخذت لحماية المؤسسات الأوروبية الموجودة في مدينة ستراسبورغ (شرق فرنسا).
من جانبه، أعلن وزير الداخلية برنار كازنوف أنه يتعين على أوروبا أن «تعمل على توثيق التنسيق فيما بينها في مكافحة الإرهاب». وكشف كازنوف أن 1600 رجل أمن وشرطة ودرك سيضافون إلى الترتيبات القائمة من أجل الحفاظ على الأمن علما بأن الجيش الفرنسي ينشر، منذ الخريف الماضي، ما بين 7 إلى 10 آلاف رجل لحماية المواقع الحساسة والدينية والأماكن العامة والساحات لطمأنة المواطنين وردع الأعمال الإرهابية. بالإضافة إلى ذلك كله، عمدت السلطات إلى تشديد الرقابة على الحدود خصوصا بين بلجيكا وفرنسا. ويقوم بهذه المهمة ما لا يقل عن خمسة آلاف رجل.



تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».