الجيش يطهر مواقع في الوازعية ولحج.. والتحالف يدمر تعزيزات للحوثيين وصالح

مجزرة جديدة للميليشيات في تعز تسفر عن سقوط قتلى وجرحى

عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
TT

الجيش يطهر مواقع في الوازعية ولحج.. والتحالف يدمر تعزيزات للحوثيين وصالح

عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)

تواصل ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفقا للقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ضد أهالي مدينة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، من خلال قصف الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون والهاوزر وآخرها ارتكاب مجزرة جديدة في حي 26 سبتمبر، وسط المدينة، من خلال إطلاق صاروخ كاتيوشا، وسقط ما لا يقل عن 40 شخصا بين قتيل وجريح بينهم نساء وأطفال.
إلى ذلك، تمكنت قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية، من إحراز تقدم كبير في جبهات القتال في محافظة تعز، بما فيها تطهير ثلاثة مواقع مهممة في مديرية الوازعية، غرب تعز وبوابة لحج الجنوبية، وهي مواقع الشعيرات والسدر والعجند، التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، بالإضافة إلى تطهير جبل الراجلة الاستراتيجي المطل على تباب الميليشيات في موزع والوازعية.
ودارت معركة عنيفة بين قوا الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، على إثر هجوم قوات الجيش والمقاومة على مواقع الميليشيات الانقلابية في حي الزنوج، شمال المدينة، حيث تمكنت القوات الحكومية من تطهير الحي بشكل كامل وصولا إلى مدرسة عبد الله بن المبارك والمباني المجاورة لها والتمركز فيها، بالإضافة إلى مواجهات عنيفة في جبل الهان الاستراتيجي، غرب تعز، حيث لا تزال الميليشيات الانقلابية تسيطر على جزء منه، والمقاومة والجيش يسيطرون على الجزء الآخر، في حين تحاول الميليشيات السيطرة على الجبل بالكامل، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد مواجهات عنيفة في جبل الهان الاستراتيجي التي لا تزال الميليشيات تسيطر على أجزاء منه، تمكنت قوات الجيش والمقاومة العشبية وبمساندة طيران التحالف الذي شن غاراته على مواقع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من استعادت معظم جبل الهان، في الجبهة الغربية، وإن المعارك لا تزال عنيفة وقوية، والميليشيات الانقلابية مستميتة بشكل كبير ولا تريد أن تخسر الجبل مثلما خسرت مواقع هامة واستراتيجية عدة في غرب المدينة وشمالها وشرقها وجنوبها، وسيتم تطهير الجبل بشكل من الميليشيات الانقلابية قريبا».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية أصبحت متخبطة بشكل كبير وتواصل حربها في محافظة تعز من خلال ارتكاب مجازرها الشنيعة وقصفها أحياء وقرى محافظة تعز وخاصة الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية، مع قيامهم بهجوم مضاد لاستعادة السيطرة عليها في غرب تعز إلا أن الأبطال من المقاومة والجيش يكسرون باستمرار هجوم الميليشيات بمساندة طيران التحالف الذي يدمر تعزيزاتهم».
وأكد المصدر ذاته أن «أبطال المقاومة والجيش الوطني لا يزالون يحكمون سيطرتهم على الخط الرئيسي بالضباب، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام التابعة للميليشيات غير صحيح، بالإضافة إلى سيطرتهم على أجزاء كبيرة من جبل الهان الاستراتيجي الذي يطل على اللواء 35 مدرع باتجاه مصنع السمن والصابون والخط الرئيسي لتعز ومحافظة الحديدة». مشيرا إلى أن الميليشيات فعلا تحقق ما تريد في محافظة تعز وذلك من خلال «ارتكاب جرائم إنسانية بشكل يومي من خلال قصفها بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر والهاون على منازل المواطنين في مدينة تعز وقرى المحافظة».
من جانبه، أدان التحالف اليمني لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان (رصد) جرائم الميليشيات الانقلابية في مدينة تعز التي قال بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفقا للقوانين الدولية.
وطالب التحالف الجهات الحكومية بالقيام بدورها في تأمين المواطنين واستعادة مؤسسات الدولة التي استولت عليها الميليشيات، مؤكدا مطالبة مجلس الأمن ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية والمجتمع الدولي بالقيام بدورهم في حماية المدنيين وتقديم العون والمساعدة للضحايا والنازحين.
وأكد تحالف «رصد» أنهم يقومون برصد وتوثيق كافة الجرائم والانتهاكات التي تمارسها ميليشيات الحوثي وصالح بصورة يومية وعلى مرأى ومسمع من الجميع. تمهيدًا لتقديم مرتكبيها للعدالة إنصافًا للضحايا وضماناُ لحقوقهم العادلة.
وبدوره، قال محافظ تعز علي المعمري، في تصريحات لوسائل الإعلام «إن المدينة تعيش وضعًا صعبًا للغاية ويعاني المواطنون من نقص حاد في المواد الإغاثية والطبية وكل الخدمات الأساسية إضافة إلى عجز المقاومة وحاجتها الأساسية إلى السلاح خصوصا بعد التقدم الذي أحرزته في الجبهة الغربية من المدينة».
وأضاف: «نريد أن نرى في تعز تجهيزات عسكرية ثقيلة كالتي رأيناها في مأرب وعدن والجوف وليس أسلحة بسيطة ومتوسطة كالتي تسلم للجيش والمقاومة في تعز الآن».
وجدد المحافظ مطالبته للرئيس هادي والحكومة وكذلك قيادة للتحالف بسرعة دعم المقاومة بالسلاح الثقيل من أجل الثبات والمحافظة على المناطق التي سيطرت عليها في وقت سابق.
في المقابل، ودع أبناء محافظة تعز، أمس الأحد، «الشهيد» العميد محمد العوني أركان حرب اللواء 35 مدرع، الذي «استشهد»، أول من أمس، في معارك عنيفة خلال محاولة الميليشيات الانقلابية استعادة مقر اللواء 35 مدرع. وحضرت مراسم التشييع جموع غفيرة من المواطنين، من بينهم رئيس المجلس العسكري قائد اللواء 22 العميد صادق سرحان وقيادة الجيش والمقاومة في المدينة وقائد اللواء 35 مدرع.
ويُعد العميد العوني، محرر مديرية المسراخ، جنوب المدينة، ومن الضباط الذين شاركوا في فتح معبر الضباب.
وعلى الجانب الميداني، سقط العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف التي تقودها السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مواقع مختلفة في مدينة تعز وأطراف المدينة، وكبدتهم الخسائر الكبيرة في العتاد والأرواح. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف شنت على مواقع عدة للميليشيات ومن بينها غارات استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيات في مديرية الوازعية، وتجمعات للميليشيات في منطقة الكربة والتبة السوداء الربيعي، غرب تعز، وفي نجد أوجدين خلف مصنع السمن والصابون دمرت طقمين عسكريين.
وطالت غارات التحالف منطقة غراب الثلاثين شمال المدينة، ومواقع الميليشيات في جبل هان بالربيعي، غرب تعز، ومخازن جامع بازرعة، شرق المدينة، التي حولتها الميليشيا إلى موقع يتمركز فيه عناصرها ومخازن للذخائر والألغام وقد تم تدمير مخزن الذخائر والألغام.
من ناحية ثانية أعلنت منظمة الصحة العالمية إدخال 11 طنا من الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية إلى مدينة تعز، حيث يعاني الأهالي كارثة صحية وإنسانية كبيرة مع افتقارهم للمساعدات الإنسانية حتى بعد كسر الحصار الجزئي من المنفذ الغربي للمدينة.
وبحسب بيان لمنظمة الصحة العالمية، فقد تسلمت الشحنة الأخيرة من المساعدات مستشفيات الثورة والجمهوري والروضة والمظفّر والطاعون، حيث شملت الشحنة مجموعات لوازم صحية لمعالجة الصدمات وأمراض الإسهال بالإضافة إلى حالات الطوارئ بين الوكالات.
ومن جانبه، قال أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، إن «هذه اللوازم حيوية للمرافق الصحية في مدينة تعز ولا تزال تعمل على تقديم الرعاية الطبية الأساسية التي تشتد الحاجة إليها. وإن المنظمة تعمل جاهدة للدعوة إلى زيادة واستمرار الوصول إلى مدينة تعز وغيرها من المناطق، حيث تتزايد الاحتياجات الصحية وأصبح النظام الصحي غير قادر على مواكبة المتطلبات بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والموظفين والموارد الأخرى.
وشدد شادول على حاجة المنظمة إلى الوصول الفوري إلى جميع الأشخاص المحتاجين لتقديم الرعاية الصحية العاجلة، وحذر من أن الناس في اليمن لا يمكنهم الانتظار أكثر من ذلك.
جدير بالذكر، أنه وصل إلى ميناء عدن قارب يحمل 103 أطنان من المساعدات الطبية وسيتم توزيعها على المرافق الصحية لمحافظات أبين وعدن والضالع وحضرموت ومدينة تعز وأماكن أخرى، بحسب بيان المنظمة.
وفي ذات السياق، استقبل ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز قافلة مساعدات طبية تصل مدينة تعز وسط اليمن بعد أيام من الكسر الجزئي للحصار من المنفذ الغربي للمدينة، حيث وصلت المساعدات الطبية المقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي عبر مكتب الصحة بمحافظة عدن، وتنسيق من مكتب ائتلاف الإغاثة بعدن، إلى مدينة تعز برعاية من رئيس اللجنة العليا للإغاثة، وزير الإدارة المحلية، الدكتور عبد الرقيب فتح، ووزير الصحة العامة والسكان، الدكتور ناصر باعوم، ومحافظ محافظة تعز علي المعمري.
وأوضح مدير الإدارة الطبية في ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، صلاح عامر، في تصريح صحافي له، أن «المساعدات الطبية التي تسلمها الائتلاف سيتم توزيعها على ثمانية مستشفيات وسط المدينة، وبأن الائتلاف تسلم 5 شاحنات من الأدوية والمساعدات الطبية بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال يمني».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.