وفد بريطاني يحل بتونس للتحقيق في العمليات التي أطاحت بالقذافي

في إطار التحقيق حول سياسة بريطانيا الخارجية والعسكرية

وفد بريطاني يحل بتونس للتحقيق في العمليات التي أطاحت بالقذافي
TT

وفد بريطاني يحل بتونس للتحقيق في العمليات التي أطاحت بالقذافي

وفد بريطاني يحل بتونس للتحقيق في العمليات التي أطاحت بالقذافي

برئاسة كريسبن بلانت، حل وفد عن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني أمس بتونس، والتقى الحبيب الصيد، رئيس الحكومة، وذلك في نطاق التحقيق في العمليات العسكرية التي شاركت فيها بريطانيا داخل ليبيا المجاورة، والقرار المتخذ سنة 2011 بالتدخل للإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي.
وكان الوفد البريطاني قد تحول إلى مصر منذ الاثنين الماضي قبل أن يتوجه إلى تونس، ويلتقي عددا مهما من المسؤولين التونسيين في نطاق التحقيق حول سياسة بريطانيا الخارجية، خصوصا العمليات العسكرية التي شاركت فيها بريطانيا سنة 2011، التي أدت إلى الإطاحة بالنظام الليبي السابق.
وكان بلانت قد أكد، في تصريح سابق، أن «الهدف من التحقيق هو تحليل القرارات التي قام عليها قرار التدخل سنة 2011، وهل تجاوز قرار مجلس الأمن رقم (1973) أم لا، وكذا كيفية تنفيذ قرارات مجلس الأمن».
ووفق مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الوفد البريطاني لا يستثني في تحقيقاته مشاركة تونسية محتملة في الإطاحة بنظام العقيد الليبي، ذلك أن تونس مثلت الممر الأخير الآمن لنظام العقيد خلال أيامه الأخيرة. ورجحت المصادر نفسها أن تكون تونس قد وجهت كميات من الأسلحة إلى الثوار الليبيين للتخلص من النظام الليبي، على الرغم من التصريحات الرسمية التي أكدت التزام تونس الحياد تجاه أطراف الثورة الليبية.
وفي السياق ذاته، أعلن جون مارك إيرولت، وزير الخارجية الفرنسي، أنه سيزور تونس يومي 17 و18 مارس (آذار) الحالي، لتأكيد تضامن فرنسا مع تونس، إثر الهجمات الإرهابية التي استهدفت عددا من المقرات الأمنية والعسكرية بمنطقة بن قردان (جنوب شرقي تونس).
وأكد إيرولت أن «التحرك ضد إرهاب (داعش) في ليبيا هو أيضا مساهمة في الحفاظ على أمن التونسيين، ودول أخرى في المنطقة».
ومن المنتظر أن يكون الملف الليبي والمسؤولية عن الإطاحة بنظام القذافي من بين المحاور التي ستطرح في هذه الزيارة، خصوصا أن عدة أطراف إقليمية ودولية حملت فرنسا في ظل حكم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، مسؤولية الإجهاز الأخير على نظام القذافي بالمساهمة المباشرة في التخلص من العقيد الليبي، للتغطية على اتهامات سابقة بتلقي ساركوزي تمويلات ليبية لحملته الانتخابية التي مكنته من الوصول إلى سدة الحكم في فرنسا.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.