تبدل أجندات «حزب الله» يدفع مؤيديه وكوادره إلى التخلي عنه

قيادي سابق لـ «الشرق الأوسط»: الحزب كان يعتبر النظام السوري «العدو الذي لا يقاتل»

عسكريون تابعون لحزب الله يرفعون اعلام الحزب أثناء تشييع أحد قتلاه في سوريا في مدينة النبطية الجنوبية (أ.ف.ب)
عسكريون تابعون لحزب الله يرفعون اعلام الحزب أثناء تشييع أحد قتلاه في سوريا في مدينة النبطية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

تبدل أجندات «حزب الله» يدفع مؤيديه وكوادره إلى التخلي عنه

عسكريون تابعون لحزب الله يرفعون اعلام الحزب أثناء تشييع أحد قتلاه في سوريا في مدينة النبطية الجنوبية (أ.ف.ب)
عسكريون تابعون لحزب الله يرفعون اعلام الحزب أثناء تشييع أحد قتلاه في سوريا في مدينة النبطية الجنوبية (أ.ف.ب)

محطات كثيرة مرّ بها «حزب الله» منذ تأسيسه لغاية اليوم. فالحزب الذي كان محط أنظار ودعم ليس فقط اللبنانيين بل العرب في محاربته إسرائيل بدأ يتحوّل إلى أداة لتنفيذ المشاريع الإيرانية، وهو ما أعلنه صراحة أمينه العام حسن نصر الله بالقول: «أنا جندي في ولاية الفقيه».
لكن صورة «الحزب المقاوم» التي بدأت تهتز لبنانيا منذ ما بعد عام 2000، يوم تحرير الجنوب، لم تقتصر على ما يعرفون بمعارضي الحزب، فالصرخة بدأت تسمع من داخل البيت الواحد، إذ إن حالة التململ في أوساط المجتمع الشيعي بشكل عام وبيئة «حزب الله» بشكل خاص تعدتها في بعض الأحيان إلى «انشقاقات» قام بها في السنوات الأخيرة ممن كانوا يعرفون بدفاعهم الشرس عن الحزب، وبعضهم كان قد عمل في مرحلة معينة ضمن صفوف الحزب وبين مقاتليه.
ظاهرة الأصوات الشيعية المعارضة للحزب بدأت تتزايد تحديدا منذ ما بعد عام 2000، عام التحرير، لتتصاعد حدّتها في عام 2005، على وقع التحركات الشعبية غداة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، ومن ثم عام 2008، بعد ما عرف بـ«أحداث 7 آذار» حين اجتاح الحزب العاصمة بيروت ومناطق في جبل لبنان، بينما شكلت الأحداث السورية ووقوف الحزب إلى جانب النظام السوري ومن ثم دخوله على خط المعركة، محطة مفصلية في مواقف عدد كبير من الشيعة الذي كانوا يقفون إلى جانب الحزب ومقاومته لإسرائيل. كذلك، فقد سجّل في السنوات الأخيرة ترك صحافيين شيعة لعملهم في مؤسسات إعلامية معروفة بسياستها القريبة من «حزب الله»، وانتقلوا للعمل في مؤسسات تنتمي سياسيا إلى الفريق المعارض.
ومن بين «المنشقين» عن «حزب الله»، الصحافي عماد قميحة الذي كان قد شغل لسنوات عدة قائدا في صفوف الحزب وقد وصف ارتكاباته الأخيرة في سوريا بـ«الخطأ الديني». ومنذ انطلاق الأزمة في سوريا اتخذ قميحة، ابن منطقة النبطية في الجنوب، موقفا مناصرا للثورة السورية، واعتبر أن تدخّل الحزب كان خطأً تاريخيًا ليس من الناحية العقائدية فقط بل والمصلحية أيضًا. وقميحة الذي كان قاتل إلى جانب «حزب الله» في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كان قد اعتقل نحو سنة ونصف السنة في ما يعرف بـ«معسكر أنصار» في جنوب لبنان. وقد تدرّج في الحزب حتى أصبح مدرّبًا ثم مسؤولاً عسكريًا لمحور المقاومة الذي يشمل مجموعة من القرى الخاضعة لسيطرة الحزب.
تغيرات كثيرة جعلت قميحة يأخذ قرار مغادرة الحزب عام 1993، وتحديدا وفق ما يقول عندما بدأ الحزب يقترب من النظام السوري بإيعاز إيراني بعدما كان يعتبره «العدو الذي لا يقاتل». وهو منذ ذلك الحين يعمل مع عدد من الناشطين والسياسيين الشيعة المعارضين للحزب، وقد كان أحد أعضاء «تيار المواطن اللبناني» الذي أنشئ في مواجهة احتكار الحزب للتمثيل الشيعي. ويشير قميحة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك «معايير عدّة تجعل مؤيدي الحزب أو المقاتلين في صفوفه يعلنون انشقاقهم، بعضهم مثلا قد يطلق الصوت لأسباب متعلقة بالانحراف عن مبدأ (مقاومة إسرائيل)، وبعضهم الآخر يرتبط موقفهم باكتشافهم عدم صحة (المنهجية العقائدية) للحزب، بينما ينتقد آخرون خياراته السياسية وسلوكياته المباشرة التي تنعكس سلبا على مجتمعه، كالمخدرات وغيرها»، مضيفا: «على الصعيد الشخصي، بدأت المشكلة مع الحزب تنظيمية ومن ثم وصل الأمر إلى خلافي فكري وثقافي».
وبينما يقول قميحة إن شعار «المقاومة» يبقى هو الجاذب الأساسي الذي يتسلّح به الحزب والرافعة الأهم لجذب جماهيره، يلفت إلى أن دخول الحزب على خط الحرب السورية هو الذي أدى إلى زيادة الأصوات المعارضة من داخله وفي بيئته الحاضنة، إذ من وقف إلى جانب الحزب في محاربة إسرائيل لا بد أن يسأل اليوم: ماذا يفعل الحزب في حلب مثلا؟. ولا ينفي قميحة أن هناك حدودا لأي معارض لحزب الله لا يمكن تجاوزها مهما حاول رفع صوته خوفا من رد فعل الحزب، مؤكدا أنّ «هناك حالة من التململ والهمس في بيئة الحزب اعتراضا على سياسته في المرحلة الأخيرة، إنما ولأسباب مختلفة قد تحول دون إعلان البعض موقفهم الصريح، إذ وإضافة إلى الخوف من الضغوط التي قد تمارس ضدهم من قبل الحزب، هناك شبكة مصالح لها وقع كبير أيضًا في هذا الإطار، على سبيل المثال فإن أي شركة أو مؤسسة يرأسها معارض لن تلقى ترحيبا أو قبولا من بيئة الحزب».
ومثل قميحة، كذلك كان للمعارض الشيعي رامي عليق تجربة مماثلة مع حزب الله. عليق، ابن منطقة الخيام في جنوب لبنان انتظم في صفوف «حزب الله» عندما كان في سن صغير، وفي عام 1991 انتقل إلى بيروت حيث التحق في الجامعة الأميركية لدراسة الهندسة الزراعية، وأصبح أيضًا ممثل الحزب في الجامعة في عام 1992، لكنه عاد واستقال من منصبه في عام 1996. في عام 2008 نشر عليق، عبر منشورات طريق النحل، سيرته الذاتية في كتاب أطلق عليه اسم «طريق النحل - جمهورية رامي عليق»، راويا تجربته مع «حزب الله» ومغادرته له، ومنتقدا سياسته وتهديده للقمة عيش الناس. ويشرح عليق في كتابه كيف كان «حزب الله» يحاول منذ نشأته السيطرة على مفاصل الدولة، من خلال تجربته في صفوفه، وصولا إلى قراره بترك المهمة التي أوكلت إليه منتقلا إلى مهمة أوسع كمواطن لبناني تحت مظلة الدولة.
وإذا كان التململ في صفوف الحزب يبقى في أحيان كثيرة ضمن الدوائر الضيقة، لأسباب عدّة، منها متعلقة بمجتمع هؤلاء المعارضين والتهديدات التي قد يتعرضون لها من قبل «حزب الله»، فقد شكّلت وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة نافذة لبعض هؤلاء ولا سيما الشباب منهم، ليطلقوا عبرها صرخاتهم وانتقاداتهم لسياسة الحزب، بعدما بات في كل «بيت شهيد» نتيجة مشاركة الحزب في القتال بسوريا. وقد شكّل أخيرا، حساب على موقع «تويتر» حمل اسم «منشق عن حزب الله»، ويدعو عناصر الحزب للانشقاق وللتواصل معه إذا أرادوا ذلك نموذجا واضحا. وبينما لم تتضح لغاية الآن هوية صاحب الحساب الذي تجاوز عدد المتابعين له الـ114 ألفا، وعما إذا كان صحيحا أو مزيفا، لكنه وبلا شك كشف آراء كثيرين من بيئة «حزب الله» المعارضين له، والأمر نفسه يظهره حساب آخر حمل عنوان «أحرار حزب الله». ويبدو لافتا أسلوب التغريدات التي تكتب على هذا الحساب، لناحية انتقادها اللاذع لأمين عام الحزب وخطاباته وقناة المنار التابعة للحزب. ويتوجّه صاحب حساب «منشق عن حزب الله» إلى عناصر الحزب برسالة يقول فيها: «إلى كل مقاتل بحزب الله يرغب في الانشقاق بسبب أهوال الحرب السورية يتواصل معنا وسنؤمن خروجه من لبنان إلى بلد آمن ولائق له ولعائلته».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.