رغم انخفاض أسعار النفط.. موازين عرب أفريقيا التجارية ما زالت متراجعة

العجز التجاري يتقلص في المغرب وتونس.. ويرتفع في مصر والجزائر

بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
TT

رغم انخفاض أسعار النفط.. موازين عرب أفريقيا التجارية ما زالت متراجعة

بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)
بائع في إحدى الأسواق الشعبية في تونس (رويترز)

على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار البترول منذ منتصف 2014، فإن الدول العربية المستوردة للنفط في شمال أفريقيا، ما زالت تعاني من عجز في موازينها التجارية.
وانخفض سعر برميل النفط من نحو 110 دولارات في منتصف 2014 إلى قرابة 30 دولارًا في بداية هذا العام، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 40 دولارًا في مطلع هذا الشهر.
* مصر
في مصر، انخفضت الواردات البترولية بنحو 888 مليون دولار إلى 12.4 مليار دولار في العام المالي الماضي 2014 - 2015، مقارنة بالعام المالي السابق 2013 - 2014، وزادت حدة الانخفاض في العام المالي الحالي، إذ انخفضت فاتورة الواردات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 30 في المائة، لتصل إلى 2.8 مليار دولار فقط خلال الـ3 أشهر الأولى من العام المالي الحالي.
ولكن في الوقت ذاته، انخفضت الصادرات المصرية البترولية وغير البترولية نتيجة أزمات الطاقة المتكررة في مصر وصعوبة توفير مستلزمات الإنتاج للمصانع، مما أدى لتعطل جزء كبير من الطاقات الإنتاجية المُعدة للتصدير.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع عجز الميزان التجاري بـ4.7 مليار دولار في العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2015 ليصل إلى 38.8 مليار دولار، كما بلغ العجز في الربع الأول من العام المالي الحالي قرابة الـ10 مليارات دولار، وهو تقريبا قيمة العجز في الربع الأول من العام المالي الماضي.
واعتادت مصر تعويض عجز الميزان التجاري بإيرادات قناة السويس، وعوائد قطاع السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج لذويهم، ولكنه منذ حادث إسقاط الطائرة الروسية في الربع الأخير من العام الماضي تدهور قطاع السياحة بشدة مع خسارته لأهم سوق مورد للسائحين وهي السوق الروسية، بالإضافة لخسارة أسواق أخرى مثل السوق البريطانية، كما أن عوائد رسوم مرور السفن من قناة السويس شهدت انخفاضا محدودا منذ أغسطس (آب) الماضي.
وأرجع المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري، عجز الميزان التجاري خلال العام الماضي إلى توقف عدد من المصانع عن العمل، خصوصًا مصانع الأسمدة، بسبب نقص الطاقة.
وحددت وزارة الصناعة المصرية 4 صناعات يتم دعمها لزيادة صادراتها، وهي الصناعات الكيماوية والغذائية والهندسية والمنسوجات، ولكن حتى الآن لم تتحسن أوضاع صادرات هذه القطاعات بشكل ملحوظ، كما وضع البنك المركزي قيودًا شديدة ومنهكة على عمليات الاستيراد، ولكنها لم تأتِ أُكلها، مما اضطره للتخلي عن جزء كبير منها في الأيام الماضية.
ويهدد تفاقم عجز الميزان التجاري السياسات النقدية لمصر وسط أزمة حقيقية في موارد العملة الأجنبية.
وحاول البنك المركزي المصري، عبر ما يقرب من 500 عطاء دولاري دوري، توفير الدولار والحفاظ علي قيمة الجنيه، إلا أن سعر الدولار في السوق الموازية بلغ الـ10 جنيهات، وتجد الشركات الأجنبية العاملة في مصر صعوبة في تحويل أرباحها إلى الخارج، نتيجة نقص الدولار وعدم رغبتها في تحويل ما تحصده من جنيهات إلى دولارات ذات أسعار مرتفعة عبر السوق الموازية، ما يعرضها لخسارة نحو 30 في المائة من قيمة أرباحها.
وهددت بعض الشركات بالفعل بوقف أعمالها أو التخارج من السوق المصرية إذا ما استمرت أزمة الدولار لفترة أطول.
* تونس
في تونس، تحسنت أوضاع الميزان التجاري مع انخفاض أسعار النفط، لكن عدم تعافى قطاع الفوسفات القيادي في سوق الصادرات، أسهم في استمرار عجز ميزان المدفوعات، كما أن القطاع السياحي ما زال يئن من أثر الهجمات الإرهابية ما يصعب من مهمة الحكومة التونسية في ضبط ميزانها التجاري.
في النصف الأول من 2015 تراجع عجز الميزان التجاري التونسي بنسبة 8.9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014، وكان التراجع الأعلى من حيث القيمة منذ 1993 وليبلغ 6.131 مليار دينار فقط (نحو 3 مليارات دولار)، وهذا بسبب نمو عائدات الصادرات بنسبة 3.4 في المائة، وتراجع تكلفة الواردات بنسبة 0.6 في المائة بسبب تراجع أسعار النفط بالأساس.
واستمر تراجع عجز ميزان المدفوعات حتى الآن، حيث أعلن المركزي التونسي عن تقلص عجز الميزان التجاري خلال شهر يناير 2016 بـ346.8 مليون دينار، أو 40.6 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، ليبلغ 507.2 مليون دينار.
وفسر البنك التحسن بتراجع الصادرات بنسق أقل من الواردات، بسبب أن عجز ميزان الطاقة سجل انخفاضًا مهمًا ليتحول من 415.7 مليون دينار، إلى 24.2 مليون دينار، أي بانخفاض 94.1 في المائة.
هذا في حين شهد الميزان الغذائي تدهورًا ليسجل عجزًا بـ103.8 مليون دينار مقابل فائض بـ151.1 مليون دينار خلال شهر يناير 2015.
وفي المقابل، سجلت المداخيل السياحية خلال الشهر نفسه، تراجعًا بـ49.9 في المائة، مقارنة بمستواها المسجل خلال يناير 2015، لتبلغ 113 مليون دينار، كما تقلصت مداخيل الشغل بنسبة 18.2 في المائة، مقارنة بمستواها المسجل خلال يناير 2015 لتبلغ 269 مليون دينار.
وباعتبار هذه التطورات، فقد انخفض عجز الميزان الحالي بـ196 مليون دينار خلال شهر يناير 2016، ليبلغ 324 مليون دينار أي ما يمثل مقابل 520 مليون دينار خلال الشهر نفسه من السنة المنقضية.
وتعرضت تونس لكثير من الهجمات الإرهابية كانت آخرها منذ يومين في مدينة بن قردان بالقرب من الحدود الليبية، فإن هناك بعض شركات السياحة العالمية مثل «إم إس سي كروز» أعلنت عودتها الرسمية إلى تونس في النصف الثاني من 2016.
ويتوقع عدد من المتابعين للقطاع السياحي التونسي أن يعود القطاع للأوضاع السابقة للأزمة في 2018، خصوصًا بعد إغلاق قرابة نصف الوحدات الفندقية المصنفة.
أزمة أخرى تعاني منها تونس، وهي تواصل تراجع إنتاج الفوسفات، وبعدما كانت تونس تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد المغرب في إنتاج الفوسفات سنة 2010، أصبحت اليوم غير مُصنفة بسبب تعطل الإنتاج في مدن الحوض المنجمي.
وتواجه شركة فوسفات قفصة منذ سنة 2011 بسبب تنامي الحركات الاحتجاجية والمطلبية، صعوبات كبيرة أدت إلى توقف عملها لفترات في السنوات الخمس الماضية وتراجع إنتاجها تراجعًا كبيرًا، إذ إنها لم تحقق طيلة سنوات 2011، 2012، 2013، و2014 سوى إنتاج بلغ 11 مليون طن مقابل 8.2 مليون طن في سنة 2010 وحدها.
وكشفت بيانات صادرة عن الشركة أن إنتاج تونس انخفض سنة 2015 بشكل حاد بنحو 60 في المائة، حيث لم يتجاوز 2.6 مليون طن انخفاضًا من نحو 8 ملايين في 2010.
وفي السابق، كانت تونس تصدر نحو 80 في المائة من إنتاجها من الفوسفات إلى أكثر من 20 سوقًا خارجية، فيما تخصص الـ20 في المائة الباقية للسوق المحلية، إلا أن موجات الإضرابات في سنوات ما بعد الثورة، إضافة إلى تنامي المطالب الاجتماعية من تشغيل ورفع في الرواتب ومنح الإنتاج، تسببت في فقدان تونس لعدد من أسواقها الخارجية.
وتقدر مساهمة قطاع الفوسفات والمنتجات المنجمية قبل الثورة بنحو 9 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات التونسية.
وقد يسهم سعي الحكومة لتأسيس منطقة تجارة حرة في مدينة بن قردان في خفض عجز الميزان التجاري، حيث ستوفر المنطقة بيئة مناسبة لتداول البضائع الليبية والتونسية بدلاً من تبادلها عبر السوق غير الرسمية، مما يسهم في تسرب العملات الأجنبية خارج المصارف الرسمية.
* المغرب
الملاحظ أن المغرب عانت بشكل غير مباشر من أزمة السياحة التونسية، حيث أدت العمليات الإرهابية في تونس إلى نقل السياح بعيدًا عن المنطقة، إذ أكد جون لوك هانس، نائب رئيس الجمعية البلجيكية للفاعلين أن الهجمات التي عرفتها تونس أثرت بشكل كبير على المغرب، رغم أن الأخير يوفر مناخًا ينعم بالأمن، إذ إن حجوزات المسافرين البلجيكيين إلى مدينة مراكش انخفضت بنسبة 30 في المائة أخيرًا. ولكن العمليات الإرهابية لم تؤثر على قطاع الفوسفات المغربي، فبينما تراجع إنتاجه في تونس بأكثر من 40 في المائة، حقّق المغرب طفرة في إنتاج الفوسفات أسهمت في خفض عجز الميزان التجاري.
وتوقّعت شركة الفوسفات المغربية أن يصبح المغرب أول منتج للأسمدة في عام 2017، حيث سجلت مبيعاتها من الفوسفات ومشتقّاته في بداية السنة الحالية طفرةً نوعيةً.
وكشف مكتب الصرف (المغربي) في إحصائيات مؤقتة، أن صادرات المغرب وصلت في أول شهر من العام الحالي إلى 2.92 مليار درهم مغربي (نحو 300 مليون دولار)، مقابل 2.18 مليار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأسهمت مبيعات الفوسفات بشكل كبير في خفض عجز الميزان التجاري، الذي تراجع إلى 7.36 مليار درهم نهاية يناير 2016، مقابل 9.85 مليار درهم قبل سنة.
وكانت مبيعات المغرب من الفوسفات ومشتقّاته قد سجّلت خلال العام الماضي 44.2 مليار درهم، مقابل 39 مليار درهم في عام 2014.
ولكن ليس الفوسفات وحده هو السبب في انخفاض العجز التجاري المغربي بأكثر من 25 في المائة في يناير الماضي، حيث كان السبب الرئيسي هو تراجع حجم الواردات بنسبة 8.4 في المائة، مقرونًا بشبه استقرار في الصادرات.
حيث اقترن ارتفاع صادرات الفوسفات بانخفاض صادرات النسيج والجلد وقطاع السيارات، ولكن انخفاض فاتورة استيراد الطاقة بـ23.1 في المائة، أسهمت في تخفيض عجز ميزان المدفوعات رغم ارتفاع واردات المنتجات الغذائية بـ6.9 في المائة نتيجة تزايد مشتريات القمح.
الجدير بالذكر أن عجز الميزان التجاري المغربي تراجع بنحو 4 مليارات دولار نهاية عام 2015 نتيجة ارتفاع الصادرات 6 في المائة وانخفاض الواردات 4.6 في المائة، بعد تدني أسعار الطاقة والمواد الأولية في السوق الدولية إلى مستويات قياسية.
* الجزائر
ورغم تراجع عجز الميزان التجاري في جارتيها تونس والمغرب، فإن الجزائر كانت الدولة المغاربية الوحيدة التي عانت من زيادة طفيفة في عجز الميزان التجاري، كونها دولة نفطية، حيث سجل الميزان التجاري الجزائري عجزا قدره 1.875 مليار دولار خلال يناير 2016 مقابل عجز بـ1.857 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحسب إحصائيات المركز الوطني للإعلام والإحصائيات التابع للجمارك فقد تراجعت قيمة الصادرات في يناير لتبلغ 1.931 مليار دولار، مقابل 2.576 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2015، مسجلة انخفاضًا قدره 25.04 من المائة، كما انخفضت الواردات لتصل 3.806 مليار دولار مقابل 4.433 مليار دولار في الفترة نفسها من 2015 مسجلة انخفاضًا قدره 14.4 من المائة.
وقُدرت صادرات المحروقات خلال يناير بـ1.833 مليار دولار، أي ما يمثل 94.92 في المائة من المبيعات الخارجية للبلاد مقابل 2.403 مليار دولار في الفترة نفسها من 2015. وسجلت إيرادات صادرات المحروقات تراجعًا نسبته 23.72 من المائة بين فترتي المقارنة بسبب تراجع أسعار النفط الدولية. وتشغل قضية عجز الموازنة حيزًا مهمًا من تفكير قادة اقتصاد الجزائر، حتى إن مسؤول بوزارة الصناعة الجزائرية صرح، أمس، بأن مصفاة سكر جديدة في الجزائر ستبدأ الإنتاج خلال أسابيع بطاقة قدرها 300 ألف طن سنويا، «وذلك مع سعي البلد لتقليص الواردات بسبب انخفاض سعر النفط».
وأوضح المسؤول أن المصفاة المملوكة لمستثمر جزائري من القطاع الخاص ستضاعف الإنتاج لاحقًا إلى 600 ألف طن سنويًا، وسيخدم إنتاجها السوق المحلية مع إمكانية التصدير للخارج، وتأتي المصفاة الجديدة بعد بدء الإنتاج من مصنع آخر بطاقة 350 ألف طن سنويا تديره «كريستال يونيون» الفرنسية وشركة «لابل» المحلية.
كانت «سيفيتال» المملوكة ملكية عائلية هي شركة تكرير السكر الوحيدة في الجزائر بطاقة قدرها نحو مليون طن سنويًا، وتستورد معظم السكر الخام من البرازيل.
وتقول الجزائر، عضو «أوبك»، إنها تسعى للحد من الواردات بهدف تخفيف أثر تراجع أسعار النفط الخام الذي قلص إيراداتها من الطاقة في 2015.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.