تونس تحظر التجول في بن قردان وتغلق المعابر الحدودية مع ليبيا

القضاء على أكثر من 33 إرهابيًا والقبض على 7.. ومقتل أكثر من 10 مواطنين

قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»
قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»
TT

تونس تحظر التجول في بن قردان وتغلق المعابر الحدودية مع ليبيا

قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»
قوات خاصة تونسية في مدينة بن قردان بعد الهجوم الارهابي من {داعش} أمس «أ. ف. ب»

قررت السلطات التونسية غلق المعبرين الحدوديين برأس الجدير، والذهيبة وازن اللذين يربطانها مع ليبيا المجاورة بعد تعرض منطقتي الحرس والأمن الوطنيين وثكنة الجيش الوطني ببن قردان صباح أمس إلى هجوم إرهابي عنيف خلف أعلى حصيلة على مستوى القتلى في صفوف العناصر الإرهابية والمواطنين.
وعلى الفور فرضت وزارة الداخلية التونسية حظر التجول في منطقة بن قردان على الأشخاص والعربات بداية من مساء أمس وذلك من الساعة السابعة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا. وأغلقت منافذ الدخول إلى مدينة بن قردان وإلى جزيرة جربة المجاورة وهي منطقة سياحية تقطنها طائفة هامة من اليهود ومنعت الدخول إليهما.
وأدى الهجوم الإرهابي وفق حصيلة أولية إلى القضاء على أكثر من 33 عنصرا إرهابيا والقبض على 7 آخرين، كما قتل أكثر من عشرة تونسيين من بينهم ستة عسكريين وقتل رئيس فرقة مكافحة الإرهاب في بن قردان وقد هاجمته العناصر الإرهابية فجرا في منزله ووسط عائلته.
وخوفا من ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف المواطنين، دعت وزارتا الداخلية والدفاع كافة سكان منطقة بن قردان إلى ملازمة المنازل والحذر والهدوء في انتظار انتهاء المواجهات.
وتحول الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بعد ظهر أمس، إلى مركز العمليات في ثكنة الحرس الوطني بالعوينة وسط العاصمة التونسية، وتابع آخر تطورات المواجهات مع العناصر الإرهابية، ووجه لسكان الجنوب رسالة عبر أمواج إذاعة تطاوين (جنوب شرق) أكد لهم من خلالها أنهم الدرع الحقيقي لمواجهة العناصر الإرهابية. وعلق على الأحداث الإرهابية بقوله «إن الهمجية قادمة من هناك» في إشارة إلى العناصر الإرهابية المنتشرة في ليبيا المجاورة، وهو ما دعاه إلى غلق الحدود البرية معها.
وعقدت حركة النهضة مؤتمرا صحافيا أمس قال خلاله راشد الغنوشي رئيس الحزب بأن صمود قوات الأمن والجيش أفشل مخطط المجموعات الإرهابية. وأشار إلى أن عدد الإرهابيين كان كبيرا ولكنهم فشلوا في محاولتهم وانكسروا على حد تعبيره.
وانتشرت تشكيلات عسكرية وأمنية مكثفة بمدينة بن قردان لملاحقة وتعقب العناصر المحتمل مشاركتها في العملية وتأمين مداخل المدينة بقوات عسكرية وأمنية مشتركة، وتكثيف الدوريات الجوية على كامل المناطق الجنوبية الشرقية خشية أن تكون العناصر الإرهابية المهاجمة مدعومة بأخرى ما تزال في المناطق الصحراوية الوعرة. وبعد منتصف نهار أمس ذكرت مصادر أمنية أن المواجهات تحولت إلى منطقة العامرية التي تبعد نحو 8 كلم خارج مدينة بن قردان، وهو ما يرجح اتساع رقعة المواجهات مع العناصر الإرهابية التي تحصن البعض منها في منازل مهجورة.
واتصل الحبيب الصيد رئيس الحكومة بالباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية ومحمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) لإحاطتهما علما بالمستجدات وللتشاور حول الإجراءات الملائمة لمزيد تأمين المناطق الحدودية الجنوبية الشرقية والتصدي الناجع للمخاطر المحدقة بسلامة التراب التونسي وأمن المواطنين والوطن بحسب بلاغ لرئاسة الحكومة.
وانتقل وزيرا الدفاع والداخلية إلى مدينة بن قردان لمتابعة الوضع الأمني في المنطقة بتكليف من الحبيب الصيد رئيس الحكومة الذي عقد اجتماعا استثنائيا وعاجلا خصص لتقييم الوضع على إثر الهجوم الإرهابي والتطورات الحاصلة على الميدان.
وتوقفت الدروس في كافة المؤسسات التربوية وتوقفت كل الأنشطة الإدارية والاقتصادية، واقتصر وجود الناس على تجمعات قليلة خارج دائرة المعارك المسلحة وطلبت قوات الأمن والجيش من السكان البقاء في منازلهم وعدم المجازفة بالخروج إلى الشارع وتحولت المدينة إلى «ساحة حرب حقيقية تبادلت فيها قوات الأمن والجيش الهجمات المسلحة مع العناصر الإرهابية».
ووفق بلاغ مشترك لوزارتي الدفاع والداخلية، فقد تمكنت الوحدات الأمنية والعسكرية في حصيلة أولية من القضاء على أكثر من 33 عنصرا إرهابيا والقبض على 7 آخرين، كما قتل أكثر من عشرة تونسيين من بينهم ستة عسكريين بعد تعرض منطقتي الحرس والأمن الوطنيين وثكنة الجيش الوطني ببن قردان إلى هجمات متزامنة من قبل مجموعات إرهابية مسلحة، وقالت المصادر ذاتها بأنها «تعاملت معها بكل سرعة وتفادت وضعا أسوأ بكثير».
وأشار بلحسن الوسلاتي المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية، إلى تواصل مطاردة وتعقب هذه المجموعات الإرهابية من قبل وحدات مشتركة من الأمن والجيش والحرس، مع تأمين مداخل المدينة والنقاط الحساسة بمدينة بن قردان، وتكثيف الدوريات الجوية بالمنطقة وعلى مستوى الشريط الحدودي وغلق المعابر الحدودية برأس الجدير والذهيبة - وازن.
وكان تنظيم داعش قد توعد وحدات الأمن والجيش بالانتقام لمسها عناصر إرهابية قتلت في عملية مسلحة استباقية بنفس المدينة خلال الأسبوع الماضي. وأشارت تصريحات قيادات من هذا التنظيم إلى التخطيط لإقامة إمارة إسلامية في مدينة بن قردان، واعتبر خبراء في مجال الأمن أن هذا الهجوم قد يمثل تمهيدا لهذا المخطط الإرهابي.
وفي تعليقه على الأحداث الدامية التي عرفتها تونس، قال مازن الشريف خبير الجماعات الإرهابية، بأن هذا الهجوم يترجم التكتيك الجديد الذي أصبحت العناصر الإرهابية تفضله وهو يعتمد على حد قوله على الهجمات المباغتة للمنشآت الحكومية ومنازل التونسيين. وأشار إلى ضرورة استعداد قوات الأمن والجيش لما سماه «حرب الشوارع أو حروب استنزاف المؤسستين العسكرية والأمنية ونشر الخوف في قلوب التونسيين».
ووفق مصادر عليمة تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، لم تتسلل المجموعة الإرهابية التي هاجمت ثكنتي الحرس والجيش الوطنيين في بن قردان من ليبيا المجاورة، بل من المرجح أن تكون من ضمن الخلايا الإرهابية النائمة في بن قردان. وأضافت المصادر ذاتها أن المواجهات مع العناصر الإرهابية جرت في مجموعة من الأحياء السكنية من بينها حي العامرية والخروبة وحسي زقروبة.
وكان انطلاق الهجوم الإرهابي في حدود الساعة الخامسة و15 دقيقة من فجر أمس حينما أفاق السكان على أصوات الرصاص المنطلق من كل مكان وأفادت بإصابة فتاة لا يزيد عمرها عن 12 سنة في المواجهات، كما قتل أستاذ تربية بدنية وهو يدافع عن عمه وهو أحد أعوان الأمن الذي هاجمته العناصر الإرهابية. واجتاحت صور الإرهابيين الذين تم القضاء عليهم يوم أمس مواقع التواصل الاجتماعي لتغص الصفحات التونسية بصور لعناصر الجيش التونسي وخلفهم القتلى من الإرهابيين، دليل تصميمهم على القضاء على تلك العناصر.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.