الهدنة تجدد سجالات السوريين.. ونساء النظام الثريات يكرمن الجنود الروس ويجمعن التبرعات

غابت أعلام «الإسلاميين» ومن تحت الدمار صدحت الأصوات منادية بإسقاط الأسد

جانب من مظاهرات السوريين ضد نظام الأسد
جانب من مظاهرات السوريين ضد نظام الأسد
TT

الهدنة تجدد سجالات السوريين.. ونساء النظام الثريات يكرمن الجنود الروس ويجمعن التبرعات

جانب من مظاهرات السوريين ضد نظام الأسد
جانب من مظاهرات السوريين ضد نظام الأسد

تجدد السجال السوري - السوري حول هوية الثورة السورية مع تجدد خروج المظاهرات السلمية يوم الجمعة الماضي، التي عادت إلى شوارع المناطق الثائرة المحاصرة منتهزة فترة الهدنة وتوقف القصف الجوي العنيف. وفيما يشبه «الأسطورة» نهض المدنيون المحاصرون من تحت الركام وخرجوا إلى الشوارع حاملين أعلام الثورة السورية بنجماتها الثلاث الحمراء، لتغيب أعلام التنظيمات الإسلامية والفصائل المسلحة، وكتب الشاعر السوري المعارض خضر الآغا تعليقًا على مظاهرات مدنية خرجت في مدينة داريا، بضواحي دمشق، في اليوم الثاني لسريان الهدنة: «المظاهرات في سوريا الآن، خلال الهدنة، تخرج من الدمار لا من الجوامع». وحمل هذا التعليق ردًا غير مباشر على انتقادات الشاعر السوري أدونيس للثورة منذ انطلاقتها عام 2011 بأنها كانت «تخرج من الجوامع»، في تلميح يدعي أنها مظاهرات يقودها متطرفون. ولقد مثّل رأي أدونيس تيار المثقفين الحداثويين المقربين من السلطة الذين ناهضوا الثورة السورية بحجة أنها «إسلامية متطرفة».
على المقلب الآخر، وخلال الهدنة طفا على السطح تجمع نسوي سوري سمى نفسه «صبايا العطاء» مؤيد لنظام الأسد، قام بتكريم الجنود الروس المنتشرين في قاعدة حيميم العسكرية خلال حفل حضرته رائدة الفضاء الروسية فالنتينا تيريشكوفا التي زارت الجنود الروس الأسبوع الماضي. وأثار تجمع «صبايا العطاء» الذي يضم أكبر تجمع لنساء وبنات المسؤولين والضباط ورجال الأعمال في النظام عاصفة من الاستهجان. واعتبر على نطاق واسع أن تصرفه الاجتماعي استفزازي، وخصوصًا عندما ظهر بعضهن بكامل أناقتهن يحتضنّ الجنود الروس، في الوقت الذي قتل فيه مئات الآلاف من الشباب السوريين سواء من المعارضة أم من قوات النظام، حتى بات يُقال إن قرى مناطق الساحل ذات الغالبية العلوية تحولت إلى مقابر بلا حدود.
تشرف على «صبايا العطاء» عليا عزام خير بك، التي كانت قد أطلقت هذا التجمع على موقع «فيسبوك»، ومن ثم انضم إليه نحو 90 ألف شابة من مختلف المحافظات، معظمهن من محافظات اللاذقية وحلب ودمشق وطرطوس، يتبادلن فيه عرض الملابس و«المكياج» ووصفات الطعام، ويعرضن فيها مشكلاتهن ويطلبن من الأخريات حلولاً لها. بحسب ما قالته إذاعة «روزنة» المعارضة، التي أشارت إلى أن مبادئ التجمع كما يقدم نفسه هو «احترام الآخرين بعيدًا عن السياسة والدين»، غير أنه واقعيًا استبعد كل صبية معارضة للنظام.
ومنذ نحو شهرين بدأ التجمع النشاط الميداني بتوزيع مساعدات بسيطة على حواجز جيش النظام وبعض المواد الغذائية لأهالي قرى ريف اللاذقية، كما جمع تبرعات لمساعدة أطفال للقيام بعمليات جراحية، ورافق كل نشاط لهن حملات إعلامية ضخمة، خصوصًا أن غالبية أعضاء التجمع من عائلات ثرية جدًا، يتنافسن على إظهار الثراء عبر التبرعات خلال حفلات استقبال أو إفطار في مطاعم ذات تصنيف خمس نجوم. وخلال حفل تكريم الضباط الروس في القاعدة العسكرية الواقعة قرب مدينة جبلة الساحلية، والتي تنطلق منها الطائرات الروسية لقصف المناطق السورية، قدمت «صبايا العطاء» الهدايا على الجنود والتقطن معهم الصور التذكارية. وجاء ذلك مع تجدد خروج المظاهرات المناهضة للنظام في المناطق المحاصرة.
مظاهرة داريا سارت في اليوم الثاني من الهدنة، وكانت الثانية بعد مظاهرة خرجت في أحد أحياء حلب المحاصرة. ولاقى تعليق الشاعر خضر الآغا حول الخروج من الدمار استحسانًا كبيرًا من المعارضين المدنيين في الداخل والخارج، وجرى تداوله على نطاق واسع لكنه لم يفتح باب السجال إلا بعد خروج أكثر من مائة مظاهرة يوم أول من أمس الجمعة، حين أخذ البعض على النساء المشاركات أنهن منتقبات وأن المظاهرات «إسلامية» متطرفة. وهذا ما أشعل مواقع التواصل الاجتماعي للرد على تلك الانتقادات. ولقد كتب ناشط معارض: «في بداية الثورة أثير نقاش لباس المرأة والحجاب، وبعد خمس سنوات من الدم والدمار عاد أدعياء الحداثة والليبرالية والعلمانية ليقولوا الكلام ذاته وكأن بلدًا لم تدمر وشعب لم يقتل ويشرد ويجوع، هؤلاء لا أمل يرتجى منهم». بينما كتب الصحافي والشاعر السوري علي سفر «وينهم جماعة اللطم والندب على الثورة المسروقة، هي اليوم رجعوها الشباب خلنج.. شرّفوا أعلنوا موقف، ما بدكم إياها من المساجد؟ هي طلعوها من المسارح والحارات المدمرة.. وينكم يا جماعة عنزة ولو طارت..؟».
جدير بالذكر أن داريا، المحاصرة منذ ثلاث سنوات، التي كانت تتعرض يوميًا للقصف بالبراميل ومختلف أنواع القذائف والصواريخ المدفعية والجوية، شهدت مظاهرات سلمية مدنية خلال أسبوع الهدنة. وعاد ما تبقى من أهلها المحاصرين للمناداة بإسقاط النظام، كما خرجت المظاهرات في عدة مناطق ثائرة أخرى لتبلغ أوجها يوم أول من أمس (الجمعة)، في مختلف المدن والبلدات السورية أعادت التأكيد على مطالب الثورة من جديد بالحرية وإسقاط النظام.
في أول جمعة بعيد اتفاق وقف إطلاق النار سارت المظاهرات في عموم سوريا، وخصوصًا في مدينة درعا وريفها وحي الوعر في مدينة حمص وفي مدينتي تلبيسة والرستن بمحافظة حمص، ومدينة إدلب وريفها، ومدينة حماه وريفها، ومدينة حلب، عاصمة الشمال السوري. وجدد السوريون مطالبهم برحيل النظام ورفعوا يافطات كتبوا عليها شعارات لافتة مثل «بالدرعاوي انقلع» و«لنبدأ الحكاية من البداية الشعب يريد إسقاط النظام» و«هدأ القصف قليلاً فخرجنا نشكر الله على نعمة المطر وإسقاط النظام» و«أبواب الثورة السلمية تفتح من جديد» و«عاشت سوريا ويسقط الأسد» و«ليس لك عن الرحيل بديل» و«اقطعوا رأس الإرهاب في دمشق والباقي فراطة» و«الخائن لا يهادن إلا في الجولان» و«الثورة مستمرة حتى تحقيق أهدافها» و«أنها ثورة وليست حرب أهلية» و«هي ثورة الزيتون عادت روحها لم تقتلونا إننا أحياء» و«سوريا جميلة لكنها أجمل دون الأسد».
خمس سنوات والذين كانوا أطفالا صاروا يافعين، وصار اليافعون شبانًا، لكنهم حملوا كلهم شعارات الثورة السلمية في سوريا مع فارق أنهم خرجوا من رحم حرب مسعورة شنها النظام وحلفاؤه على المناطق الثائرة فأتت على الأخضر واليابس، ولم تبقِ حجرًا على حجر.
صحافي سوري وصف بالأمس المظاهرات السلمية خلال الهدنة بأنها مظاهرات «عودة الروح». وبالفعل، شكلت هذه المظاهرات مفاجأة كبيرة أثلجت صدور المعارضين في الداخل والخارج، وعاد رمز الثورة في مدينة حمص حارس المرمى الدولي عبد الباسط الساروت ليصدح بأغنيته الشهيرة «جنة جنة.. سوريا يا وطنا.. يا وطن يا حبيب يا قليب الطيب حتى نارك جنة»، وذلك في تسجيل مصور بثه على مواقع الإنترنت في تحية منه للمتظاهرين مع رسالة قال فيها إن «الثورة مستمرة.. فهي ثورة ربانية عندما خرجت وستنتهي ربانية».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.