مباحثات دولية مكثفة حول سوريا تسبق {جنيف}.. والكرملين يرى نتائج إيجابية تمهد للتسوية

رئيس «الهيئة العليا» التفاوضية يعلن من باريس أن «الظروف غير مواتية» لاستئنافها

جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم  في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
TT

مباحثات دولية مكثفة حول سوريا تسبق {جنيف}.. والكرملين يرى نتائج إيجابية تمهد للتسوية

جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم  في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)

تتكثف الجهود والمباحثات الدولية على خط الأزمة السورية قبل أيام من الموعد المقرر لبدء مفاوضات جنيف، فيما أعلن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب من باريس أن «الظروف حاليا غير مواتية» لاستئنافها في التاسع من مارس (آذار) الحالي نظرًا إلى عدم تحقيق أي من مطالب المعارضة، في إشارة إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة خصوصًا. في غضون ذلك، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الشعب السوري وليس الأجانب، هو من يقرر مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد. وأضاف في مقابلة تلفزيونية: «لماذا يجب أن نقول مسبقًا ما يجب أن يقوله السوريون ما دام لديهم الحرية والفرصة لقول ذلك؟».
وفي الوقت نفسه، اجتمع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، جان مارك أيرولت وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير، في العاصمة باريس لتقييم وقف إطلاق النار والجهود الدولية لإرسال معونات إنسانية إلى المناطق المحاصرة من البلاد. بينما شارك منسق الهيئة العليا التفاوضية رياض حجاب في باريس في سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية للتشديد على التقصير في الجانب الإنساني في سوريا، بحسب متحدث باسم المعارضة. وفي غضون ذلك، أعلن الكرملين أن قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، فلاديمير بوتين وفرنسوا هولاند وأنجيلا ميركل وديفيد كاميرون وماتيو رينتزي، عقدوا مؤتمرا عبر الهاتف اتفقوا خلاله على أن وقف الأعمال القتالية في سوريا بدأ يحقق نتائج إيجابية تمهد الطريق لتسوية سياسية. وجاء في بيان الكرملين أن «روسيا تعتقد أن قرار الحكومة السورية إجراء انتخابات برلمانية في أبريل (نيسان) لن يعرقل خطوات بناء عملية السلام». ولفت البيان إلى أنّه جرى التشديد خلال المحادثة على أهمية استمرار القتال بلا هوادة ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات الإرهابية.
وعن جولة المفاوضات الجديدة بين الحكومة السورية والمعارضة التي ستبدأ يوم الأربعاء المقبل، قالت ميركل: «نحن جميعًا متفقون على ضرورة بدء العملية السياسية في أسرع وقت ممكن، لأنها الأساس للتحول»، مضيفة أن بوتين أوضح موقفه في هذا الصدد. ومن جانبه، قال هولاند إن الوضع في سوريا «لم يكن محتملا»، مضيفًا أنه يوجد الآن فرصة لتهدئة الوضع، وقال: «الأمر يدور حول بدء مفاوضات سياسية». وعند سؤاله عن إجراء انتخابات في سوريا في الأشهر المقبلة، قال: «أتحدث هنا باسم فرنسا. الفكرة.. ليست مستفزة فحسب، لكنها غير واقعية حقًا وستكون دليلاً على عدم وجود مفاوضات ولا نقاشات في الوقت الراهن».
من جهتها، قالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن زعماء أوروبا أبلغوا الرئيس بوتين أمس، إنه ينبغي استغلال الهدنة الهشة في سوريا في السعي للتوصل إلى اتفاق سلام دائم دون الرئيس السوري بشار الأسد. ولقد أبلغ القادة الأوروبيون الأربعة الرئيس الروسي في اتصال هاتفي أنه ينبغي استمرار وقف الأعمال القتالية لتسوية الصراع. وأوضحت المتحدثة للصحافيين: «النقطة الأساسية التي طرحها زعماء أوروبا خلال المكالمة مع بوتين هي أننا نرحب بحقيقة أن هذه الهدنة الهشة صامدة فيما يبدو.. وينبغي أن نستغل هذا الآن باعتباره حراكًا إيجابيًا لإعطاء المحادثات بعض الزخم، كي يتسنى لنا أن ننتقل من هدنة إلى سلام دائم يشهد انتقالاً سياسيًا بمعزل عن الأسد».
وعند سؤالها عن رد بوتين قالت المتحدثة إنه لم يجر نقاشًا مفصلاً حول الرئيس السوري. وقالت: «نعلم جميعًا أن هذه واحدة من النقاط الصعبة»، مضيفة أن كاميرون شدد على أهمية الانتقال السياسي من دون الأسد وتشكيل حكومة تكون.. ممثلة تمامًا لكل قطاعات سوريا.
أما بما يخص باجتماع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، فإنه اعتبر أن ضمان وصول المعونات الإنسانية إلى سوريا مهم لإحراز تقدم في المحادثات. وأكد الوزراء الثلاثة وممثلة الاتحاد الأوروبي إنهم يعملون معًا للمضي قدمًا في المحادثات وبدء عملية انتقال سياسي. وقال هاموند: «وقف الاعتداءات هش ويتعين أن نبني على ما لدينا إلى مرحلة نأمل في المستقبل أن تعمل فيها المعارضة المعتدلة والقوى التي تقف حاليًا خلف النظام معًا». بينما قالت مصادر بوزارة الخارجية الفرنسية: «بالنسبة لفرنسا، فإن المعونات هي الاختبار الحقيقي لتنفيذ وقف الاعتداءات».
وأما بما يخص حجاب فإنه كان قد وصل، أمس، إلى باريس حيث اجتمع مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا للتشديد على التقصير في الجانب الإنساني في سوريا، بحسب متحدث باسم المعارضة. وقال المتحدث باسم الهيئة رياض نعسان آغا، أن الدعوة إلى حجاب وصلت في وقت متأخر من الليل وقد رافقه خلالها سفير الائتلاف في فرنسا منذر ماخوس. وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ المعارضة ملتزمة بالهدنة رغم كل الخروقات التي تقوم بها قوات النظام وحلفاؤها، وخير دليل على ذلك الهجوم على دوما، أمس. وأشار إلى أن موقف الهيئة النهائي من المشاركة في مفاوضات جنيف سيتحدّد بداية الأسبوع المقبل بناء على ما سيحمله حجاب من لقاءاته الأوروبية، ولا سيما تلك المتعلقة بتنفيذ الإجراءات الإنسانية التي تطالب بها المعارضة.
وأوضح: «ما قاله حجاب من باريس لجهة عدم ملاءمة الظروف هو ما نؤكد عليه منذ تعليق مشاركتنا في المفاوضات بداية شهر فبراير (شباط)، إذ لا يعني رفضنا المشاركة نهائيا إنما حض المجتمع الدولي على تحسين الظروف وتحذيره بأن بقاء الوضع على ما هو عليه، ولا سيما لجهة تنفيذ الإجراءات الإنسانية، سيحول دون مشاركتنا في المفاوضات المقبلة». ووفق سفير المعارضة السورية في باريس منذر ماخوس، تباحث حجاب على حدة مع وزير الخارجية الفرنسي أيرولت وبرمج لقاء مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في وقت لاحق من يوم أمس. وأوضح ماخوس في تصريح سبق الاجتماع أن حجاب «سيعرض الوضع الميداني على محاوريه وانتهاكات الهدنة وخصوصًا التقصير على الصعيد الإنساني»، مشيرًا إلى «تقدم كبير لا بد من تحقيقه في هذا المجال وهو مرتبط بقرار مشاركتنا في المفاوضات» بين الأطراف السوريين التي يفترض أن تستأنف في 9 مارس في جنيف.
في هذه الأثناء، المبعوث ستيفان دي ميستورا الذي كان قد صرح يوم أول من أمس (الخميس) بأنه على الرغم من أن وقف إطلاق النار تشوبه انتهاكات، فإن هناك «تقليصًا واضحًا» للعنف، وأن شحنات المعونات وصلت إلى الأماكن التي تمزقها الحرب. وتبنى خلال لقاء تلفزيوني أمس - عمليًا - موقف موسكو إزاء مستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، إذا قال خلال المقابلة: «لماذا علينا أن نقول مسبقا ما يجب أن يقوله السوريون ما دامت لديهم الحرية والفرصة لقول ذلك؟». وللعلم، من المقرر أن تُستأنف محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف يوم الأربعاء المقبل بعد أن توقفت الشهر الماضي بعد هجوم لقوات النظام بدعم من روسيا على مختلف أنحاء مدينة حلب، مما أثار هجرة جماعية لعشرات الآلاف من المدنيين.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.