تتكثف الجهود والمباحثات الدولية على خط الأزمة السورية قبل أيام من الموعد المقرر لبدء مفاوضات جنيف، فيما أعلن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب من باريس أن «الظروف حاليا غير مواتية» لاستئنافها في التاسع من مارس (آذار) الحالي نظرًا إلى عدم تحقيق أي من مطالب المعارضة، في إشارة إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة خصوصًا. في غضون ذلك، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الشعب السوري وليس الأجانب، هو من يقرر مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد. وأضاف في مقابلة تلفزيونية: «لماذا يجب أن نقول مسبقًا ما يجب أن يقوله السوريون ما دام لديهم الحرية والفرصة لقول ذلك؟».
وفي الوقت نفسه، اجتمع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، جان مارك أيرولت وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير، في العاصمة باريس لتقييم وقف إطلاق النار والجهود الدولية لإرسال معونات إنسانية إلى المناطق المحاصرة من البلاد. بينما شارك منسق الهيئة العليا التفاوضية رياض حجاب في باريس في سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية للتشديد على التقصير في الجانب الإنساني في سوريا، بحسب متحدث باسم المعارضة. وفي غضون ذلك، أعلن الكرملين أن قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، فلاديمير بوتين وفرنسوا هولاند وأنجيلا ميركل وديفيد كاميرون وماتيو رينتزي، عقدوا مؤتمرا عبر الهاتف اتفقوا خلاله على أن وقف الأعمال القتالية في سوريا بدأ يحقق نتائج إيجابية تمهد الطريق لتسوية سياسية. وجاء في بيان الكرملين أن «روسيا تعتقد أن قرار الحكومة السورية إجراء انتخابات برلمانية في أبريل (نيسان) لن يعرقل خطوات بناء عملية السلام». ولفت البيان إلى أنّه جرى التشديد خلال المحادثة على أهمية استمرار القتال بلا هوادة ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات الإرهابية.
وعن جولة المفاوضات الجديدة بين الحكومة السورية والمعارضة التي ستبدأ يوم الأربعاء المقبل، قالت ميركل: «نحن جميعًا متفقون على ضرورة بدء العملية السياسية في أسرع وقت ممكن، لأنها الأساس للتحول»، مضيفة أن بوتين أوضح موقفه في هذا الصدد. ومن جانبه، قال هولاند إن الوضع في سوريا «لم يكن محتملا»، مضيفًا أنه يوجد الآن فرصة لتهدئة الوضع، وقال: «الأمر يدور حول بدء مفاوضات سياسية». وعند سؤاله عن إجراء انتخابات في سوريا في الأشهر المقبلة، قال: «أتحدث هنا باسم فرنسا. الفكرة.. ليست مستفزة فحسب، لكنها غير واقعية حقًا وستكون دليلاً على عدم وجود مفاوضات ولا نقاشات في الوقت الراهن».
من جهتها، قالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن زعماء أوروبا أبلغوا الرئيس بوتين أمس، إنه ينبغي استغلال الهدنة الهشة في سوريا في السعي للتوصل إلى اتفاق سلام دائم دون الرئيس السوري بشار الأسد. ولقد أبلغ القادة الأوروبيون الأربعة الرئيس الروسي في اتصال هاتفي أنه ينبغي استمرار وقف الأعمال القتالية لتسوية الصراع. وأوضحت المتحدثة للصحافيين: «النقطة الأساسية التي طرحها زعماء أوروبا خلال المكالمة مع بوتين هي أننا نرحب بحقيقة أن هذه الهدنة الهشة صامدة فيما يبدو.. وينبغي أن نستغل هذا الآن باعتباره حراكًا إيجابيًا لإعطاء المحادثات بعض الزخم، كي يتسنى لنا أن ننتقل من هدنة إلى سلام دائم يشهد انتقالاً سياسيًا بمعزل عن الأسد».
وعند سؤالها عن رد بوتين قالت المتحدثة إنه لم يجر نقاشًا مفصلاً حول الرئيس السوري. وقالت: «نعلم جميعًا أن هذه واحدة من النقاط الصعبة»، مضيفة أن كاميرون شدد على أهمية الانتقال السياسي من دون الأسد وتشكيل حكومة تكون.. ممثلة تمامًا لكل قطاعات سوريا.
أما بما يخص باجتماع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، فإنه اعتبر أن ضمان وصول المعونات الإنسانية إلى سوريا مهم لإحراز تقدم في المحادثات. وأكد الوزراء الثلاثة وممثلة الاتحاد الأوروبي إنهم يعملون معًا للمضي قدمًا في المحادثات وبدء عملية انتقال سياسي. وقال هاموند: «وقف الاعتداءات هش ويتعين أن نبني على ما لدينا إلى مرحلة نأمل في المستقبل أن تعمل فيها المعارضة المعتدلة والقوى التي تقف حاليًا خلف النظام معًا». بينما قالت مصادر بوزارة الخارجية الفرنسية: «بالنسبة لفرنسا، فإن المعونات هي الاختبار الحقيقي لتنفيذ وقف الاعتداءات».
وأما بما يخص حجاب فإنه كان قد وصل، أمس، إلى باريس حيث اجتمع مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا للتشديد على التقصير في الجانب الإنساني في سوريا، بحسب متحدث باسم المعارضة. وقال المتحدث باسم الهيئة رياض نعسان آغا، أن الدعوة إلى حجاب وصلت في وقت متأخر من الليل وقد رافقه خلالها سفير الائتلاف في فرنسا منذر ماخوس. وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ المعارضة ملتزمة بالهدنة رغم كل الخروقات التي تقوم بها قوات النظام وحلفاؤها، وخير دليل على ذلك الهجوم على دوما، أمس. وأشار إلى أن موقف الهيئة النهائي من المشاركة في مفاوضات جنيف سيتحدّد بداية الأسبوع المقبل بناء على ما سيحمله حجاب من لقاءاته الأوروبية، ولا سيما تلك المتعلقة بتنفيذ الإجراءات الإنسانية التي تطالب بها المعارضة.
وأوضح: «ما قاله حجاب من باريس لجهة عدم ملاءمة الظروف هو ما نؤكد عليه منذ تعليق مشاركتنا في المفاوضات بداية شهر فبراير (شباط)، إذ لا يعني رفضنا المشاركة نهائيا إنما حض المجتمع الدولي على تحسين الظروف وتحذيره بأن بقاء الوضع على ما هو عليه، ولا سيما لجهة تنفيذ الإجراءات الإنسانية، سيحول دون مشاركتنا في المفاوضات المقبلة». ووفق سفير المعارضة السورية في باريس منذر ماخوس، تباحث حجاب على حدة مع وزير الخارجية الفرنسي أيرولت وبرمج لقاء مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في وقت لاحق من يوم أمس. وأوضح ماخوس في تصريح سبق الاجتماع أن حجاب «سيعرض الوضع الميداني على محاوريه وانتهاكات الهدنة وخصوصًا التقصير على الصعيد الإنساني»، مشيرًا إلى «تقدم كبير لا بد من تحقيقه في هذا المجال وهو مرتبط بقرار مشاركتنا في المفاوضات» بين الأطراف السوريين التي يفترض أن تستأنف في 9 مارس في جنيف.
في هذه الأثناء، المبعوث ستيفان دي ميستورا الذي كان قد صرح يوم أول من أمس (الخميس) بأنه على الرغم من أن وقف إطلاق النار تشوبه انتهاكات، فإن هناك «تقليصًا واضحًا» للعنف، وأن شحنات المعونات وصلت إلى الأماكن التي تمزقها الحرب. وتبنى خلال لقاء تلفزيوني أمس - عمليًا - موقف موسكو إزاء مستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، إذا قال خلال المقابلة: «لماذا علينا أن نقول مسبقا ما يجب أن يقوله السوريون ما دامت لديهم الحرية والفرصة لقول ذلك؟». وللعلم، من المقرر أن تُستأنف محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف يوم الأربعاء المقبل بعد أن توقفت الشهر الماضي بعد هجوم لقوات النظام بدعم من روسيا على مختلف أنحاء مدينة حلب، مما أثار هجرة جماعية لعشرات الآلاف من المدنيين.
مباحثات دولية مكثفة حول سوريا تسبق {جنيف}.. والكرملين يرى نتائج إيجابية تمهد للتسوية
رئيس «الهيئة العليا» التفاوضية يعلن من باريس أن «الظروف غير مواتية» لاستئنافها
جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
مباحثات دولية مكثفة حول سوريا تسبق {جنيف}.. والكرملين يرى نتائج إيجابية تمهد للتسوية
جان مارك أيرولت وفدريكا موغريني وفيليب هاموند وفرانك فالتر شتاينماير خلال اجتماعهم في العاصمة باريس أمس حول الأزمة السورية (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









