الحكومة اللبنانية على «حافة الهاوية» في مواجهة «الخوف» من حزب الله أو.. العزلة

وزير لـ {الشرق الأوسط}: نشعر اليوم بالقلق أكثر من أي وقت مضى وبأن لبنان لم يعد يعيش تحت مظلة أمنية

أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ
أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ
TT

الحكومة اللبنانية على «حافة الهاوية» في مواجهة «الخوف» من حزب الله أو.. العزلة

أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ
أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ

يلخص أحد الوزراء اللبنانيين وضع الحكومة، بعد القرار العربي تصنيف «حزب الله» جماعة إرهابية بترداد مثل لبناني يقول «لا تهزه واقف على شوار» أي على حافة هاوية عميقة. فالقرار الذي أتى بعد لائحة طويلة من التصنيفات المماثلة أميركيا وأوروبيا وعربيا، وضع الحكومة في مأزق حقيقي لا يبدو أن المخرج منه متوفر لدى القيادات اللبنانية التي تحرص على عدم الاصطدام بـ«حزب الله» خوفا على الاستقرار الأمني وعدم قدرتها على مواجهة آلته العسكرية وتأثيره السياسي، كما لا تستطيع في الوقت نفسه المضي وكأن شيئا لم يحصل.
أيضا خسر «حزب الله» في الاجتماع الحكومي أمس معركة إصدار بيان إدانة رسمي للقرار العربي، كما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن رفض الوزراء مطالبته ببيان إدانة للقرار الخليجي والعربي. وفيما يبدو أن هناك ارباكا لبنانيا وحكوميا نتيجة التخوف من انفلات الوضع اذا اتخذ قرار الاستقالة من الحكومة ومقاطعة الحوار مع «حزب الله»، أو الاستمرار في تأمين الغطاء لممارسات الحزب، لا يزال «تيار المستقبل» ماضيا في حواره لتفادي الفتنة في البلد، وفق ما أعلن رئيسه سعد الحريري أول من أمس، منتقدا في الوقت عينه الحزب لتورطه في الحرب السورية ومشاركته في حرب اليمن.
وأمام هذا الواقع، يرى المحلل السياسي والاستراتيجي، سامي نادر، أن الحكومة اللبنانية اليوم باتت بين مطرقة الاستقالة او تأمين الغطاء لحزب الله وممارساته، علما أن الخيار الأول ليس سهلا ويؤدي الى فراغ دستوري جديد ويفتح المجال أمام الخطر الأكبر المتمثل بتغيير «اتفاق الطائف» الذي يسعى اليه البعض. وأوضح لـ «الشرق الأوسط» قائلا «اليوم الكرة في ملعب فريق 14 آذار المنقسم على نفسه بحيث عليه توحيد خطابه بعيدا عن التناقض، اذ لم يعد مقبولا الاستمرار في السياسة نفسها مع كل التغيرات الطارئة لا سيما لما يمكن تسميتها اليوم بـ (دبلوماسية الحزم) التي تتبعها دول الخليج».
وأوضح نادر «المسؤولية الكبيرة تقع مما لا شك فيه على الطرف الذي يتحكّم بسلاحه بمفاصل الحكم ويدير المعركة في سوريا متخطيا (اعلان بعبدا) الذي أقرّ سياسة النأي بالنفس، لكن في المقابل هناك مسؤولية على الطرف الآخر الذي يعيش تخبطا ويقدم تنازلات أظهرت انقسامه في مواقف عدّة كان آخرها التنافس في ما بين أطرافها على ترشيح شخصيتين من فريق 8 آذار، وهو الأمر الذي يجب حسمه وايجاد مخرج له».
واشار نادر الى أن «الحكومة سلكت مسارا انحداريا منذ بدايتها الى أن بدأ بتفاقم الوضع منذ بدء الفراغ في رئاسة الجمهورية والقبول بأن تؤخذ القرارات بالاجماع بعدما كانت بـ (الثلث المعطّل)، ما جعل كل وزير هو معطّل، وانسحب التعطيل على كل المواضيع والقرارات مرورا بالتعيينات العسكرية والأمنية وصولا الى قضية الوزير السابق ميشال سماحة التي نتج عنها ليس فقط انقسام ضمن فريق 14 آذار انما ضمن (تيار المستقبل) بحد ذاته، وأدت الى استقالة وزير العدل اشرف ريفي».
وكان القرار العربي الأخير حاضرا بقوة على طاولة الحكومة أمس التي عقدت بهدف البحث في أزمة النفايات. واشارت مصادر وزارية لـ «الشرق الأوسط» الى أنه تمت مناقشته بشكل مستفيض، لافتة الى أن «وزير حزب الله، حسين الحاج حسن تهجّم على السعودية، لكن كلامه لاقى رفضا من معظم الوزراء بمن فيهم المحسوبون على (حركة أمل) و(تيار المردة) وطلب شطبه من محضر الجلسة، وهذا ما حصل». وفي ختام اجتماع الحكومة، أعلن وزير الاعلام، رمزي جريج، أنه تم التداول في موضوع المستجدات على الصعيد الإقليمي، فأبدى الوزراء وجهات نظرهم حولها وتم التوافق على التمسك بمضمون البيان الذي أصدره مجلس الوزراء في جلسته السابقة، والذي أكّد التمسك بالإجماع العربيّ في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائماً.
ويوضح كلام وزير الكتائب في الحكومة اللبنانية سجعان قزي حقيقة المأزق الحكومي، فقد قال قزي، قبل الجلسة إن «مجلس التعاون الخليحي حر باتخاذ القرار الذي يريد لكن حزب الله مكون في الحكومة، واذا اعتبرناه ارهابيا يجب ان يستقيل او ان نستقيل»، كما تمنّى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ألا تصل الأمور الى ما وصلت اليه، مشيرا الى أنّه لغاية الآن لا قرار لدى رئيس الحكومة بالاستقالة الا على خلفية فشل ملف النفايات. وهو ما أعلنه رئيس الحكومة تمام سلام أمس، مؤكدا أنه لن يوجه دعوة الى عقد جلسة الأسبوع المقبل اذا لم يحل موضوع النفايات، وسيعلن فشل الحكومة في غياب اي مبرر لاستمرارها.
وقال درباس لـ «الشرق الأوسط»: «نذهب بأقدامنا الى حيث يجب أن لا نذهب.. كنا نتوقع من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن يلجأ الى التهدئة فاذا به يكمل تصعيده»، لافتا الى أنّ «سلام كان قد طلب موعدا لزيارة السعودية على رأس وفد وزاري انما لغاية الآن لم يحصل على جواب». واضاف درباس «نشعر اليوم بالقلق أكثر من اي وقت مضى وبأن لبنان لم يعد يعيش تحت مظلة أمنية، فيما بات المطلوب من الأطراف اللبنانيية التوقف عن الكلام والاستفزاز». وعن الخطوات التي قد تقوم بها الحكومة بعد القرارات الخليجية، سأل درباس «هل تستطيع الحكومة مواجهة حزب الله؟، الجميع يعرف أننا غير قادرين على ذلك لا نحن ولا القوى الاقليمية، مع تأكيدنا على أننا ضد السلاح ومع الديمقراطية وتفعيل المؤسسات وهو ما يجتمع عليه معظم الشعب اللبناني».
وفي الاطار نفسه، اعتبر النائب في «كتلة المستقبل» أحمد فتفت «ان من يمارس ارهاباً سيصنف ارهابياً». وقال في حديثه لـ «الشرق الأوسط»: «نحاول قدر الامكان انقاذ الجبهة الداخلية من ردود فعل وتطورات غير محسوبة من قبل حزب الله وفريقه، في وقت ندرك تماما أن الحزب يستخدم الحوار ومشاركته في الحكومة كغطاء لكل ما يقوم به».
وفيما استبعد فتفت اجراء اي تغيرات في السياسة او النهج الذي يتبعه فريق 14 آذار وإن كان ذلك ضروريا، وفق تأكيده، قال «المشكلة هي أن استقالة الحكومة تؤدي الى الفراغ الدستوري والحفاظ عليها ضرورة داخلية». وفيما عبّر عن اعتراضه على قرار استكمال الحوار الثنائي مع حزب الله، أكّد أن المطلوب اليوم هو مواجهة سياسية حقيقية ومقاومة مدنية ورفض سياسي لهيمنة حزب الله ومحاولة التغطية على ارهابه وممارساته»، معتبرا أن «ضعف الحكومة اللبنانية كان منذ بدايتها هو في هيمنة الحزب المسلح على قراراتها مهددا بحرب أهلية.
وقال وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج أن وجود قوى «14آذار» في هذه الحكومة منذ نشأتها كان واضحا ومحددا هو للاهتمام بشؤون المواطنين كسلطة تنفيذية وليس اتخاذ القرارات السياسية، لعلمنا أنه لن تجرى الانتخابات الرئاسية. ورغم تعثّر هذا الهدف لاسباب عدّة الا أننا لا نزال نحاول قدر الامكان الاستمرار لمنع الانفجار.
وأصاف لـ «الشرق الأوسط»: «هناك خلاف كبير مع حزب الله الذي يتصرف وكأنه دويلة داخل الدولة اضافة الى تدخله في شؤون دول أخرى سياسيا وعسكريا، انما ليس أمامنا الا التعامل مع هذا الواقع بما يحافظ على استقرار لبنان»، موضحا «عندنا خياران؛ اما القول إنه تنظيم ارهابي والانتقال الى المواجهة بالسلاح أو التعامل معه بشكل عقلاني ومنطقي لعدم الانجرار الى حرب اهلية. انطلاقا من هذا الواقع هناك شبه توافق بين مكونات الحكومة على الخيار الثاني لا سيما أننا على يقين أن موافقتنا على تصنيفه ارهابيا لا يعني أنه سينهي ممارساته وسياسته الداخلية والخارجية، والأهم أن الجميع يعرف بأن وجوده كان بقرار ايراني سوري ونهايته لن تكون الا بقرار واتفاق دولي». وفي حين اعتبر دو فريج أن ما يقوم به حزب الله لا سيما تدخله العسكري في سوريا واليمن يقرّب من كرة النار شيئا فشيئا الى لبنان، قال «هناك شبه اتفاق بين مختلف الأطراف اللبنانية ولا سيما المعارضة لسياسة حزب الله على ادانة ممارساته داخليا وخارجيا مع التحفظ على تصنيفه ارهابيا».
وعن مستقبل العلاقات اللبنانية الخليجية، بعد تصنيف الحزب كتنظيم ارهابي، وامكانية أن تلجأ بعض الدول الى مقاطعة الحكومة التي يشكّل الحزب جزءا منها، قال دو فريج، «الخطوة نفسها كانت قد قامت بها الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية، وهذا لم ينعكس على تعاملهم مع الحكومة، وهو ما نعتقد أنه سيحصل مع القرار الخليجي الأخير، لا سيما أننا ندرك تماما أن الدول العربية لا تريد للبنان أن ينزلق الى أي مكان خطر».
ورأى وزير العدل السابق والخبير القانوني ابراهيم نجار أن هذه القرارات لن تؤثر على الحزب في الداخل اللبناني من الناحية القانونية لأن القرارات التي تتخذ على الصعيد الدولي لا تطبق في لبنان الا اذا أدخلت ضمن النظام القانوني الداخلي وهذا ما ينطبق على قرار مجلس التعاون الخليجي الأخير بتصنيف حزب الله ارهابيا. ويوضح في حديثه لـ «الشرق الأوسط» أنه «لا يكفي أن تنظم معاهدة او اتفاق اذا لم يدخله المشرع اللبناني في المنظومة القانونية الداخلية، باستثناء تلك التي يقرّها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». ويضيف «وبالتالي فان قرار مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله يبقى سياسيا ويبقى مفعوله محصورا نسبيا بتعامل هذه الدول مع هذا الحزب الا اذا تطوّر الى قرار آخر شمل التعاون مع الحكومة اللبنانية التي تضم هذا الفريق، أو عمدت الحكومة اللبنانية الى اتخاذ قرار بالموافقة على هذا التصنيف، مضيفا «من هنا أتى موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخير في مؤتمر وزراء الداخلية العرب متوافق مع هذه المقتضيات القانونية، بحيث أدان تدخل حزب الله العسكري في بعض الدول لكنه اعترض على وصفه ارهابيا».



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.