خادم الحرمين يبحث مع الرئيس الروسي آفاق التسوية السورية

السفير الروسي لدى السعودية لـ {الشرق الأوسط}: الملك سلمان أكد جاهزية بلاده للتعاون مع موسكو لإنجاح الاتفاق

عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة  قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)
TT

خادم الحرمين يبحث مع الرئيس الروسي آفاق التسوية السورية

عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة  قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)

تسارعت الخطوات لتنفيذ الهدنة المقترحة بشأن سوريا، حيث جرت اتصالات عدة لإنجاحها، أهمها تلقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناول العلاقات الثنائية، إضافة إلى بحث الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار في سوريا.
وأكد خادم الحرمين الشريفين حرص السعودية، على تحقيق تطلعات الشعب السوري، ودعم بلاده للحل السياسي المبني على مقررات «جنيف 1»، كما أكد على ضرورة أن تشمل جهود وقف إطلاق النار، ضمانات لوصول المساعدات الإغاثية والطبية لجميع المناطق السورية دون استثناء. وكان الكرملين، أعلن أن الرئيس بوتين، أجرى أمس اتصالا هاتفيا مع خادم الحرمين، شرح خلاله تفاصيل المقترحات المتضمنة في الاتفاق الروسي - الأميركي المشترك، بشأن الهدنة ووقف إطلاق النار في سوريا. وقال: «إن الملك سلمان أشاد بالاتفاقات التي توصلت إلى هدنة في سوريا ووقف إطلاق النار»، مؤكدًا استعداده للعمل المشترك مع روسيا لإنجاح هذه الاتفاقيات، مشيرًا إلى أن الجانبين اتفقا على مواصلة الاتصال بشأن هذه المسألة، لافتًا إلى أن الملك سلمان أكد حرص بلاده على تحقيق تطلعات الشعب السوري، لافتًا إلى أن دعمه للحل السياسي في سوريا مبني على مقررات (جنيف1)».
من جهته، أوضح السفير الروسي لدى السعودية أوليغ أوزيروف لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا ظهر أمس الأربعاء، بخادم الحرمين الشريفين، وفسّر له مضامين بنود اتفاقية وقف إطلاق النار في روسيا التي وقعتها روسيا مع أميركا والهدف منها». ولفت أوزيروف إلى أن الرئيس بوتين أكد لخادم الحرمين الشريفين، التزام روسيا بإيقاف إطلاق النار من جانبها، مع دخول وقت بدء تنفيذ الاتفاق الروسي - الأميركي حيز التنفيذ، مبينًا أن الحديث الذي جرى بين الزعيمين، كان حديثا وديا وإيجابيا جدا، مشيرا إلى أن الملك سلمان، رحّب بالاتفاقية التي توصل إليها الطرفان بشأن وقف إطلاق النار في سوريا.
وأضاف السفير أوزيروف، أن الملك سلمان أكد للرئيس بوتين، جاهزية بلاده للتعاون مع روسيا ومع الأطراف الأخرى لإنجاح هذا الاتفاق، مشيرًا إلى أن الاتفاقية الروسية - الأميركية، إذا صمدت لمدة أسبوعين، من المحتمل جدا أن يعجل ذلك باستئناف مفاوضات جنيف والوصول إلى حل سياسي.
وعن شكوك الهيئة العليا للمعارضة السورية، حول جدية التزام روسيا ونظام الأسد بوقف إطلاق النار، قال السفير الروسي: «أولا أدعو المعارضة السورية للاطلاع على بنود الاتفاق الروسي - الأميركي قبل الحكم عليه، ومن المهم جدا قراءة نص هذا الاتفاق بتمعن، الذي نشر باللغتين الإنجليزية والروسية»، مشيرًا إلى أنه «موجود في المواقع الإعلامية والصحافية، وسيرون بعد الساعة الثانية عشرة من مساء الجمعة وبعد عشرين ثانية من صباح السبت، بدء الالتزام من الأطراف المعنية بهذا الاتفاق والتمسك به».
وقال السفير الروسي: «إن بشار الأسد التزم للرئيس بوتين بتطبيق وتنفيذ هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار الذي سيثمر عن إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب من المدنيين، ولذلك من المهم جدا التزام فصائل المعارضة بذلك، لأنه في حال عدم التزامها قد تتسبب في نسف هذا الاتفاق». وجدد أوزيروف تأكيد بلاده الالتزام بوقف إطلاق النار، مبينًا أنه يمكن للمشككين، التأكد من ذلك من خلال الدخول على موقع وزارة الدفاع الروسية، ومتابعة النشاط الروسي في سوريا، بمجرد بدء دخول وقت تنفيذ هذا الاتفاق.
ووفقًا لأوزيروف، فإن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، أكد أن الضربات الجوية الروسية، انخفضت بشكل كبير، حيث تراجعت من 140 و150 و160 ضربة جوية يومية إلى 60 ضربة جوية خلال هذين اليومين، منوهًا بأن عدد الضربات الجوية سيتقلص إلى أقل من ذلك لتؤول إلى الصفر في المناطق التي قد توجد فيها معارضة، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وفي إطار الجهود الروسية حول تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا، كشف إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، في تصريحات له، عن إنشاء مركز تنسيق في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا لمراقبة وقف إطلاق النار، لافتًا إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار الاتفاق الأميركي - الروسي حول وقف الأعمال العدائية في سوريا. وأوضح المسؤول العسكري الروسي أن المهام الرئيسية لهذا المركز هي المساهمة في عملية المفاوضات بين ممثلي السلطات السورية والمعارضة المسلحة باستثناء المجموعات الإرهابية المدرجة على قائمة الأمم المتحدة، والمساهمة كذلك في توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار بين الجانبين، وتنظيم إيصال المساعدات الإنسانية. وأشار كوناشينكوف أنه بوسع مجموعات المعارضة السورية التي تقرر وقف العمليات القتالية وبدء المفاوضات السياسية أن تتصل في أي وقت مع مركز التنسيق على رقم هاتف موحد، مؤكدًا أن «كل من سيتصل بمركز التنسيق سيحصل على المساعدة القصوى في تنظيم الاتصالات مع ممثلي السلطات السورية».
في الشأن ذاته، ذكر المكتب الصحافي لوزارة الدفاع الروسية أن الجانب الروسي، وبناء على نتائج المحادثات الهاتفية الأخيرة بين الرئيسين بوتين وأوباما، قام بتسليم الجانب الأميركي معلومات «أرقام الهواتف» الروسية للاتصال العاجل، كما نص عليه الإعلان الروسي - الأميركي حول وقف إطلاق النار، وأضاف المكتب الصحافي أن وزارة الدفاع الروسية تتوقع تسلم معلومات مثيلة للاتصال من الجانب الأميركي، بغية التنسيق في إنجاز وقف إطلاق النار.
ويوم أمس الأربعاء أكد إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، أن مركز تنسيق وقف إطلاق النار في سوريا قد تلقى خلال الساعات الماضية أكثر من 10 طلبات في أماكن محددة في سوريا، وأن مفاوضات تجري حاليا في ريف اللاذقية، دون أن يوضح من هي الجهات التي تواصلت مع مركز التنسيق الروسي، وما الذي طلبته تحديدًا، لافتًا إلى أن كثافة الطلعات الجوية الروسية تراجعت، وبصورة رئيسية لأنها لا توجه ضربات إلى تلك المناطق التي تلقى منها مركز التنسيق الروسي اتصالات حول وقف إطلاق النار وأبدت رغبتها الشروع في مفاوضات سياسية.
كما بحث بوتين، أمس، وقف إطلاق النار في سوريا مع الرئيسين السوري والإيراني خلال اتصالين هاتفيين. وذكر الكرملين في بيان رسمي أن الرئيس الروسي «بحث مع الأسد مختلف جوانب الأزمة السورية، على ضوء مهام تنفيذ الإعلان الروسي - الأميركي حول وقف إطلاق النار في سوريا، اعتبارًا من 27 فبراير (شباط)». وأشار البيان إلى أن «الرئيس بشار الأسد وصف الاقتراحات التي تضمنها إعلان وقف إطلاق النار باعتبارها خطوة هامة باتجاه التسوية السياسية»، مؤكدًا، على وجه الخصوص، استعداد حكومته للمساهمة في إنجاز وقف إطلاق النار. وشدد الرئيسان الروسي والسوري على «أهمية مواصلة الحرب بلا هوادة ضد (داعش) و(جبهة النصرة) والمجموعات الإرهابية الأخرى المدرجة على قائمة مجلس الأمن ذات الصلة».
وبالنسبة لمحادثاته مع الرئيس الإيراني، قال الكرملين إنهما «ركزا خلالها على بحث المبادرات والاقتراحات الواردة في الإعلان الروسي - الأميركي المشترك حول وقف العمليات القتالية في سوريا». وأشار الكرملين إلى أن الرئيسين بوتين وروحاني «شددا على أهمية مواصلة العمل المشترك بين موسكو وطهران في مسائل التسوية السورية».
بالتزامن مع هذا النشاط حول إعلان وقف العمليات القتالية في سوريا، أعلنت روسيا عن دهشتها حيال خطط بديلة تحدث عنها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أول من أمس الثلاثاء، حين حذر خلال جلسة في مجلس الشيوخ من أن واشنطن تدرس خطة بديلة حول سوريا في حال لم يتخذ الرئيس السوري، خطوات جدية للوصول إلى عملية انتقال سياسي والخروج من دوامة الحرب.
مصدر في وزارة الخارجية الروسية علق على هذه التصريحات قائلاً إنه «لا علم لنا بأي خطة (ب). والتنفيذ العملي لاتفاق وقف إطلاق النار قد بدأ. وعلى الجانب الأميركي أن لا يستسلم مبكرًا».
من جانبه، لم ينف ديميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، كما لم يؤكد وجود «خطة ب»، واكتفى بالتأكيد على أن «التركيز حاليا يجري على الخطة (أ)»، مشددًا على أنه من المبكر الحديث عن «خطة ب»، وأن «الأولوية بالنسبة لنا هو أن يتم التركيز على البحث في تلك الخطة والمبادرات التي وضعها الرئيسان (بوتين وأوباما) حول وقف إطلاق النار، والعمل على تنفيذها». «والمهمة الأكثر إلحاحًا الآن هي التوصل إلى وقف إطلاق نار في العلاقة مع تلك المجموعات التي تدعم المبادرة»، حسب قوله.
إلا أن الرد الأكثر حدة على حديث جون كيري جاء على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أشار إلى أن «أصوات من العاصمة الأميركية أخذت تصدر فور الإعلان عن التوصل إلى خطة لوقف إطلاق النار، وتشكك في قدرة وأهلية هذه الخطة»، وتابع لافروف انتقاداته، واصفًا كل من يشكك في الاتفاق الروسي - الأميركي حول وقف إطلاق النار في سوريا بأنهم «دعاة حرب لا دعاة سلام».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.