{الشورى} السعودي يعيد دراسة اتفاقية استقدام العمالة المنزلية البنغلاديشية

النقادي لـ«الشرق الأوسط»: نسعى إلى وضع إطار مناسب لاتفاقية العمل في المملكة

انتقد أعضاء المجلس خلال مداولاتهم يوم أمس واقع مكاتب وشركات الاستقدام («الشرق الأوسط»)
انتقد أعضاء المجلس خلال مداولاتهم يوم أمس واقع مكاتب وشركات الاستقدام («الشرق الأوسط»)
TT

{الشورى} السعودي يعيد دراسة اتفاقية استقدام العمالة المنزلية البنغلاديشية

انتقد أعضاء المجلس خلال مداولاتهم يوم أمس واقع مكاتب وشركات الاستقدام («الشرق الأوسط»)
انتقد أعضاء المجلس خلال مداولاتهم يوم أمس واقع مكاتب وشركات الاستقدام («الشرق الأوسط»)

أعاد مجلس الشورى السعودي مشروع اتفاق استقدام العمالة المنزلية من الجمهورية البنغلاديشية، إلى اللجنة المختصة داخل المجلس من جديد. جاء ذلك حينما انتقد أعضاء المجلس خلال مداولاتهم يوم أمس واقع مكاتب وشركات الاستقدام، وما تقدمه وزارة العمل في البلاد من حلول في هذا الملف.
وأمام عودة دراسة هذا المشروع من جديد، أكد المهندس محمد النقادي، عضو مجلس الشورى السعودي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن استقدام العمالة المنزلية من جمهورية بنغلاديش يعتبر أمرًا مهمًا لسوق الاستقدام في البلاد، وقال: «إعادة دراسة مشروع اتفاق استقدام العمالة المنزلية من الجمهورية البنغلاديشية لا يعني توقف الاستقدام، بل إن ذلك متاح، ويتم العمل به مُسبقًا».
ولفت المهندس النقادي، خلال حديثه، إلى أن أطراف التعاقد ثلاثة، هي: صاحب العمل، ومكاتب الاستقدام، والعامل أو العاملة المنزلية. وقال «مشروع الاتفاق الذي تتم دراسته في مجلس الشورى حاليًا يسعى إلى وضع إطار مناسب للاتفاقية التي ستكون بين هذه الأطراف الثلاثة».
إلى ذلك، قرر مجلس الشورى السعودي خلال جلسته العادية الحادية والعشرين التي عقدها يوم أمس، برئاسة رئيس المجلس الدكتور عبد الله آل الشيخ، الموافقة على مقترح مشروع نظام تنمية الابتكارات.
وأفاد مساعد رئيس مجلس الشورى الدكتور يحيى بن عبد الله الصمعان - في تصريح عقب الجلسة - أن المجلس استمع إلى وجهة نظر لجنة التعليم والبحث العلمي بشأن ما أبداه الأعضاء من آراء وملحوظات أثناء مناقشة المقترح المقدم من عضوي المجلس الدكتور حامد الشراري والدكتور عبد العزيز الحرقان، استنادا للمادة 23 من نظام المجلس في جلسة سابقة.
ويهدف مشروع النظام المقترح المكون من 11 مادة إلى وضع البرامج الكفيلة بدعم نشاطات تحويل الابتكارات لدى المبتكرين إلى مخرجات اقتصادية ذات ربحية تسهم بشكل فعال في الناتج الاقتصادي وتنفيذ تلك البرامج، كما يهدف إلى تمويل المشروعات الابتكارية بوسائل مختلفة تشمل الاستثمار المباشر في المؤسسات من خلال صندوق ينشأ بموجب هذا النظام تحت مسمى «صندوق تمويل البحث العلمي»، ويهدف إلى التنسيق مع البرامج التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للتحول إلى مجتمع المعرفة. ولفت الدكتور الصمعان إلى أن مشروع النظام يرفع من مستوى مشاركة المؤسسات التجارية في الاقتصاد الوطني وتحسينها من خلال دعم مشروعات الابتكار واستثمار براءات الاختراع.
وبيّن الدكتور الصمعان أن مجلس الشورى استهل جدول أعماله أمس بالاستماع إلى تقرير لجنة الإدارة والموارد البشرية بشأن مشروع اتفاق لاستقدام العمالة المنزلية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية بنغلاديش الشعبية، وقال «بعد الاستماع إلى عدد من المداخلات بشأن التقرير، قرر المجلس عدم الموافقة على مشروع الاتفاقية وإعادتها للجنة لمزيد من البحث والدراسة، ومن ثم العودة بتقرير مفصل إلى المجلس».
من جهة أخرى، دعت وزارة العمل السعودية، المهتمين وأصحاب الأعمال والمنشآت في القطاع الخاص والمرأة العاملة، إلى مشاركتها في تحسين القرار الوزاري الخاص باشتراطات توظيف النساء في المصانع، مبينةً أنه سيتم طرح مسودة القرار على بوابة المشاركة المجتمعية «معا للقرار» الأحد المقبل، وذلك لإبداء الملاحظات والآراء قبل إقراره.
وقال خالد أبا الخيل، مدير عام الإعلام في وزارة العمل السعودية، إن طرح مسودة القرار جاء لإعطاء أطراف العلاقة والمهتمين والمرأة العاملة في هذا المجال الفرصة لإبداء الملاحظات والمرئيات على المسودة قبل الإقرار بصفة رسمية، مبينا أن القرار المرتقب يهدف إلى تشجيع النساء للعمل في المصانع وتحفيز أصحاب المصانع على توظيفهم وإعطائهم مرونة في عمليات التوظيف.
وأكدَ مدير عام الإعلام في وزارة العمل أن الوزارة حريصة على الاستماع لكل الآراء التي من شأنها تحسين القرار قبل إصداره، داعيًا إلى الإطلاع على مسودته عبر بوابة المشاركة المجتمعية «معًا للقرار» خلال الأيام الـ21 المقبلة، وذلك اعتبارا من يوم الأحد المقبل، عن طريق الدخول على الموقع الإلكتروني للبوابة، بهدف المساهمة في تحسين القرار قبل إصداره.
يشار إلى أن بوابة «معا للقرار» هي إحدى خدمات بوابة معا المطورة التي تتبع استراتيجية الحكومة المفتوحة لتحسين حوكمة وزارة العمل، ومؤسساتها الشقيقة: المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية وتطوير خدماتهم. وتأتي هذه التطورات عقب قرار وزارة العمل السعودية مؤخرًا الترخيص لـ49 مكتبًا جديدًا، ومنح الموافقة المبدئية لـ149 مكتبًا آخر، ليصبح بذلك مجموع المكاتب التي من المتوقع دخولها السوق خلال هذا العام نحو 198 مكتبًا، مما يهيئ لانفراج قريب لأزمة استقدام العمالة المنزلية.
وفي هذا الشأن، بدأت وزارة العمل دخول مرحلة جديدة ترسم من خلالها ملامح واضحة تشير إلى أن احتكار الشركات فقط لملف استقدام العمالة المنزلية لن يكون متاحًا، إذ دقت الوزارة جرس المنافسة، بالترخيص لـ49 مكتبًا جديدًا، ومنح الموافقة المبدئية لـ149 مكتبًا آخر، وهو القرار الذي سيكون أثره واضحًا على قطاع الاستقدام مع نهاية هذا العام.
وفي هذا الخصوص، أصدرت وزارة العمل السعودية تراخيص جديدة لـ49 مكتبًا متخصصًا في مجال استقدام العمالة المنزلية في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، فيما منحت الموافقة المبدئية لـ149 مكتبًا آخر، وذلك في إطار المبادرات التي أطلقتها الوزارة مؤخرًا لتطوير سوق الاستقدام وتوفير حاجة المواطنين، بما يلبي الطلب المتزايد على العمالة المنزلية، والمساهمة في رفع تنافسية السوق وزيادة فرص تخفيض تكاليف الاستقدام.
أوضح ذلك خالد أبا الخيل، مدير عام المركز الإعلامي في وزارة العمل، في تصريح صحافي يوم أمس، أن الوزارة عملت على التحقق من توافر جميع الشروط في المكاتب المتقدمة للحصول على التراخيص، وفقا للائحة شركات ومكاتب الاستقدام، وضبط عملية استقدام الأيدي العاملة للغير وتقديم الخدمات العمالية، لتطوير سوق الاستقدام.
وبين أبا الخيل، في وقت سابق، أن مكاتب الاستقدام الجديدة في منطقة الرياض والمحافظات التابعة لها حصلت على 17 ترخيصًا، فيما منحت الوزارة مكاتب منطقتي القصيم والمدينة المنورة 5 تراخيص لكل منها لمزاولة نشاط الاستقدام في مجال العمالة المنزلية.
وأشار مدير عام المركز الإعلامي في وزارة العمل السعودية إلى أن الوزارة قدمت الموافقة النهائية لـ9 مكاتب استقدام جديدة في منطقة مكة المكرمة و6 مكاتب في منطقة حائل، بمنحها تراخيص مزاولة العمل، فيما حصلت 4 مكاتب في عسير على الموافقة بعد استكمال إجراءاتها لمزاولة النشاط.
وأضاف مدير عام المركز الإعلامي في وزارة العمل أن الموافقة النهائية التي منحتها وزارة العمل شملت مكاتب الاستقدام في المنطقة الشرقية، وتبوك، والجوف (مكتب واحد في كل منطقة)، لرفع الكفاءة والقدرة التشغيلية في نشاط الاستقدام وتوفير العمالة المناسبة في الوقت المناسب.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.