«الصحة» العالمية تدخل 20 طنًا من الأدوية إلى تعز بعد شهور من العراقيل

الجيش والمقاومة يقطعان خط إمداد الميليشيات إلى المسراخ

يمنيون يتظاهرون في تعز في الذكرى الخامسة لثورة فبراير ضد الرئيس علي عبد الله صالح (أ.ف.ب)
يمنيون يتظاهرون في تعز في الذكرى الخامسة لثورة فبراير ضد الرئيس علي عبد الله صالح (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» العالمية تدخل 20 طنًا من الأدوية إلى تعز بعد شهور من العراقيل

يمنيون يتظاهرون في تعز في الذكرى الخامسة لثورة فبراير ضد الرئيس علي عبد الله صالح (أ.ف.ب)
يمنيون يتظاهرون في تعز في الذكرى الخامسة لثورة فبراير ضد الرئيس علي عبد الله صالح (أ.ف.ب)

بينما تستمر الميليشيات الانقلابية في حصارها المطبق على تعز منذ تسعة أشهر من خلال إغلاقها جميع منافذ المدينة، وتمنع دخول المواد الطبية والدوائية وأسطوانات الأكسجين وجميع المستلزمات، مما تسبب في كارثة إنسانية وصحية كبيرة، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها تمكنت من إدخال مساعدة طبية للمدينة بعد شهور من العراقيل، التي تفرضها الميليشيات الانقلابية.
وقالت المنظمة بأنها «تمكنت من توصيل أكثر من عشرين طنا من الأدوية والإمدادات الطبية المنقذة للحياة إلى مدينة تعز اليمنية، بعد شهور من القيود والعراقيل المفروضة على الوصول إلى المدينة واستجابة للاحتياجات الصحية الطارئة المتزايدة».
وأضافت أن «تلك الإمدادات مهمة للغاية للوفاء بأكثر الاحتياجات إلحاحا في المدينة التي يقطن بها أكثر من مائتي ألف شخص يعيشون تحت الحصار ويفتقرون إلى المساعدة الإنسانية. وقد تم توصيل الإمدادات الصحية، التي منع دخولها على مدى ثمانية أسابيع، إلى أربع مستشفيات في تعز».
وقال الدكتور أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، إن «موظفي المستشفيات في مدينة تعز بحاجة ماسة إلى الأدوية واللوازم الطبية حتى يتمكنوا من الاستمرار في تقديم الرعاية الطبية الأساسية. ويشكل تسليم منظمة الصحة العالمية هذه الإمدادات خطوة كبيرة نأمل في أن تمهد الطريق لتقديم المزيد من الدعم الطبي إلى المدينة».
كما أنه منذ أبريل (نيسان) 2015 والعنف المستمر وانعدام الأمن يحدان من وصول المساعدات إلى مدينة تعز، ولا يزال الوصول إلى أحياء المظفر والقاهرة وصلاح مستحيلا، في حين أن سكانها بحاجة ماسة إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية المنقذة للحياة. واضطرت مستشفيات كثيرة إلى إغلاق وحدات العناية المركزة بسبب نقص الوقود والأدوية والموظفين. ويكافح المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض الكلى والسرطان من أجل الحصول على الأدوية والخدمات الأساسية.
وذكر الدكتور شادول «لقد هبطت هذا الأسبوع في مطار صنعاء طائرة مساعدات تحتوي على 40 طنا إضافيا من الأدوية واللوازم الطبية قدّمتها منظمة الصحة العالمية. وسيتم توزيع هذه اللوازم في أنحاء البلاد على الأكثر حاجةً إليها. فمن المهم جدًا أن يسمح بوصول منظمة الصحة العالمية وشركائها إلى جميع المحتاجين من دون قيد أو شرط، لإتاحة تقديم رعاية صحية عاجلة ومنقذة للحياة».
ومن جانب آخر احتفل، أمس، أبناء محافظة تعز بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 11 فبراير، التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، والذي يُعد، اليوم، حليفًا مهما لميليشيات الحوثي التي انقلبت على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وهو من سلمهم جميع المعسكرات ومخازن الأسلحة التي كانت تقع تحت سيطرة القوات الموالية له.
ورغم الحصار المطبق على أهالي المدينة تعز، فقد توافد الآلاف إلى مدينة تعز للمشاركة في الاحتفالية، الأمر الذي يؤكد إجماع أبناء المحافظة على مطلب رئيسي وهو بناء دولة مدنية وطي صفحة المخلوع علي عبد الله صالح، وطرد الميليشيات الانقلابية من المحافظات التي تخضع لسيطرتها ومن محافظة تعز.
وكرد انتقامي من الميليشيات الانقلابية قصفت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وبشكل هستيري بمتخلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة الأحياء السكنية.
وقال بشير المصباحي، عضو مجلس شباب الثورة الشعبية السلمية في محافظة تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأنه «رغم كل الظروف الصعبة التي يعاني منها المواطن في الداخل بسبب الانقلاب المسلح الذي قامت به قوات المخلوع علي صالح وميليشيات الحوثيين على الشرعية ومخرجات الحوار الوطني، ورغم الحرب والحصار الخانق الذي تفرضه قوى الثورة المضادة فقد خرج المواطنون وشباب الثورة في تعز لإيقاد الشعلة باعتبارها استحقاقًا وطنيا».
وتابع القول: إن «جميع اليمنيين اليوم بعد كل هذه التضحيات يدركون أهمية ثورة فبراير بمبادئها وأهدافها ونتائجها المتمثلة بمخرجات الحوار الوطني التي أصبحت تمثل مشروعًا وطنيًا لا يمكن تجاهله مستقبلاً لحل مشاكل اليمن والخروج بها إلى بر الأمان».
إلى ذلك، تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبمساندة طيران التحالف التي تقودها السعودية، التقدم في جبهات القتال واستعادة مواقع جديدة جنوب مدينة تعز، وتقدموا في عدد من المواقع الهامة والاستراتيجية حول مديرية المسراخ.
وتمكنت المقاومة الشعبية والجيش الوطني من السيطرة على مواقع جديدة في مديرية المسراخ وحولها، حيث سيطروا على حصن المخعف الاستراتيجي في عزلة الأقروض جنوب المدينة، والذي يُعد خط الإمداد الرئيسي للميليشيات بين المسراخ ودمنة خدير، وذلك بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية، في حين لا تزال المواجهات مستمرة بالقرب من جبل الوراق وعدد من المواقع، ورافقه تشديد الحصار في المطالي والمسراخ.
وفي جبهة حيفان، جنوب المدينة، شنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هجوما عنيفا على مواقع تمركز الميليشيات الانقلابية في حيفان والاعبوس، وكبدهم الخسائر الفادحة. وقال حسام الخرباش، صحافي من أبناء حيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «معارك عنيفة دارت بين الحوثيين والمقاومة، حيث تقدمت عناصر المقاومة الشعبية في الاعبوس إلى منطقة دقم الحامل، فيما الجبهات الأخرى شهدت تقدما على خطوط النار، وسط غارات شنها التحالف على جبل الهيتاري الذي يسيطر عليه الحوثيون». وأضاف: «قتل خلال المواجهات أحد عناصر المقاومة، بالإضافة إلى مقتل وإصابة العشرات من الميليشيات الذين تم نقلهم إلى منطقة خذير».
وعلى الجانب الميداني، قتل العشرات من الميليشيات الانقلابية جراء غارات التحالف على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات في موقع متفرقة في مدينة تعز وأطرافها، ما كبدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف استهدفت مواقع عدة من بينها شارع الستين، شمال تعز، وجبل اومان.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.